نصائح هاكر على الأمن السيبراني

كل يوم نقرأ عن هجوم آخر على Microsoft أو HBO أو Apple. لقد أصبح منتشرًا إلى درجة أن لا أحد يتفاعل معه. وهذه هي مجرد حوادث صاخبة ذكرت في الأخبار.
هجمات ملايين وكسور تحدث كل عام، ولكن لا يتم الإبلاغ عنها في وسائل الإعلام.
في عصرنا ، عندما لا يزال الشك في الأمان الرقمي ، تحتاج إلى القيام بكل شيء لحماية بياناتك الشخصية من الهجمات السيبرانية. قدم مستخدم مجهول https://null-byte.wonderhowto.com/ بعض النصائح لهذا:

الخطوة 1: استخدم كلمات مرور أقوى
كلمة المرور هي خط الدفاع الأول في هذه الحرب الرقمية بين المتسللين والضحايا المحتملين. يستخدم معظم الأشخاص كلمات المرور البسيطة التي يمكن للمتطفلين فك تشفيرها في غضون دقائق أو ساعات.

الخطوة 2: استخدام المصادقة بخطوتين
باستخدام المصادقة بخطوتين ، فإنك تقلل من فرص المتسللين في اختراق حسابك. لذا ستكون بياناتك أكثر أمانًا.

الخطوة 3. لا تنقر على الرابط المريب
آمل ألا يكون ذلك ضروريًا ، ولكن لا تنقر أبدًا على الرابط المرسل إليك في البريد الإلكتروني. حتى إذا كان هذا خطابًا من صديقك أو رسالة من أحد البنوك ، فلا تنقر أبدًا على الرابط في البريد الإلكتروني. أيضًا ، إذا كسرت حساب بريد إلكتروني لأصدقائي ، يمكنني حينئذٍ إرسال رسائل بريد إلكتروني من حسابه / بها إلى روابط خبيثة ستمنحني إمكانية التحكم في جهاز الكمبيوتر الخاص بك. بعد ذلك ، يمكنني سرقة أي معلومات على جهاز الكمبيوتر الخاص بك ، بما في ذلك كلمات المرور الخاصة بك إلى حسابات أخرى (البنك ، والوساطة المالية ، وحسابات البريد الإلكتروني الأخرى). ثم يمكنني بيع كل شيء في السوق السوداء.

الخطوة 4. تتبع المكان الذي تقوم بتنزيله ومنه
من السهل إدخال برامج ضارة في الموسيقى والأفلام والمستندات والملفات الأخرى. هذا يعني أنه عند تحميل الملفات ، سوف تعطيني سهولة الوصول إلى النظام الخاص بك.

الخطوة 5: قم بتحديث النظام والتطبيقات الخاصة بك
يتم الكشف عن ثغرة أمنية جديدة يومياً على نظام التشغيل (Windows 7،8 أو 10 ، Linux ، Mac OS X) وتطبيقاتك (Word ، Excel ، Flash ، IE8 ، Adobe Reader ، إلخ). عندما يتعرف مطورو البرامج مثل Adobe و Microsoft و Apple على هذه الثغرات ، يقومون بعد ذلك بتطوير "تصحيحات" لإغلاق هذه الثقوب في الأمان. يطلقون هذه البقع في التحديثات التي يتم تقديمها لك. تحتاج إلى ترقية لتكون آمنة!

الخطوة 6. استخدام منتجات مكافحة الفيروسات ولا ننسى لتحديثها
مرة أخرى آمل أن تكون هذه النصيحة غير ضرورية. يجب أن يكون لدى الجميع شكل من أشكال برامج مكافحة الفيروسات في نظامهم. برامج AV ليست مثالية ، لكنها بالتأكيد أفضل من لا شيء.

الخطوة 7. لا تستخدم Adobe Flash
يستخدم Adobe Flash Player على كل أجهزة الكمبيوتر وحتى أجهزة Android. بدونها ، عندما تذهب إلى موقع ويب يحتوي على فيديو أو رسوم متحركة ، ستحصل على رسالة شريرة تحتاج إلى تثبيت Flash Player وشاشة فارغة. يعد Flash Player أحد الأجزاء المفضلة من الشفرة للتصدع من قِبل المتسللين. أعلم أن هذه خطوة جذرية ، ولكن إذا كنت تريد حقًا التأكد من أمان بياناتك ، فأزل Flash Player من جهاز الكمبيوتر والجهاز اللوحي والهاتف الذكي.

الوشاية الكاذبة

الكاتب:عبد الرحيم فتحي
الصفة: مستشار بمحكمة الاستئناف بأكادير

لقد أسند المشرع مهام تحريك الدعوى العمومية إلى النيابة العامة ما لم يوجد نص خاص يوكل بصفة استثنائية هذا الحق إلى المتضرر أو إلى جهات خاصة في حدود دائرة اختصاصهاوهكذا يختص الوكلاء العامون للملك في تحريك الدعوى العمومية ويمارسونها في الجنايات عدا إذا كانت هناك مقتضيات قانونية مخالفة  ويمارس وكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية الدعوى العمومية في الجرائم غير التي أشير إليها أعلاه  مع مراعاة اختصاصات محاكم الجماعات والمقاطعاتويتسلم وكلاء الملك المحاضر والشكايات والوشايات ويقررون ما يجب أن يتخذ في شأنها أو يأمرون بمباشرة الإجراءات للبحث عن مرتكبي الأفعال المخالفة للقانون الجنائي ومتابعتهم إن اقتضى الأمر ذلك حسب سلطتهم التقديريةويحق لكل متضرر من جناية أو جنحة أن يتقدم بشكاية في الموضوع أمام النيابة العامة  كما يحق له أن يقيمها مباشرة أمام المحكمة طبقا للشروط المبينة في ظهير 18-9-62كما يتعين على كل من شاهد اعتداء على الأمن العام أو ضد حياة شخص أو ممتلكاته أن يحيط وكيل الملك علما بذلك >وتوجب المادة 7 من قانون العقوبات المصري على كل من عاين وقوع جناية تخل بالأمن العام أو يترتب عليها تلف حياة إنسان أو ضرر لملكه أن يخبر النيابة العمومية أو أحد مأموري الضبطية القضائية والتبليغ الصادق عن الجرائم حق مقرر لكل إنسان   بل هو واجب عليه إذا كان موظفا وعلم بالجريمة أثناء تأديته لعمله أو بسببه r والتبليغ لهذا المعنى هو إعلام للسلطات العامة بوقائع تشكل مخالفة لنصوص القانون  وأن التكتم عن هذه المعلومات يعتبر جريمة بالامتناع عن القيام بفعل أمر به القانون بل أن التبليغ عن الجرائم جعله المشرع في الكثير من الأحيان عذرا مخففا أو معف من العقاب  كما هو الحال في حالة الإفشاء عن المؤامرة أو الاعتداء على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي. وهكذا فقد خص القانون الفرنسي المواد 103 إلى 108 لمعاقبة كل شخص يمتنع عن إعلام السلطات العسكرية أو الإدارية أو القضائية بوجود أعمال الخيانة أو التجسس وأعفى كل من قام بالإبلاغ دون سواه كما عاقب القانون الإيطالي كل من يمتنع عن إخبار السلطة بوقوع جريمة على شخصية الدولة الداخلية أو الخارجية  أو تأخر عن ذلك دون عذر مشروع متى كان العقاب المقرر هو الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة وتنص المادة 138 من القانون الألماني على عقاب الأشخاص الذين يتقاعسون عن إبلاغ السلطات العامة في الوقت المناسب  وإن ترك الباب مفتوحا حسب الظروف الواقعية لكر جريمة. إلا أن هذه الوشاية التي خول المشرع للنيابة العامة صلاحية اتخاذ إجراءات بشأنها تبقى رهينة بمدى مصداقية الوقائع التي تتضمنها  فقد يكون الهدف ن تقديم هذه الوشاية مجرد الانتقام أو التنكيل بالشخص المبلغ ضده  وقد تسيء إلى مركزه الاجتماعي وتعرضه لإجراءات جنائية أو تأديبية  وللكثير من الشبهات وانعدام الثقة  وإن ثبتت فيما بعد براءة المبلغ ضده  بل قد يؤدي به الأمر وراء القضبان  لأن من يقدم بلاغا أو وقائع غير صحيحة يسهل عليه تهيئ الظروف وتقديم الأدلة الزائفة للإيقاع بخصمه  كما قد يكون الغرض من التبليغ هو إشغال اهتمام السلطات العامة والتأثير على السير العادي للمرافق القضائية والإدارية. وعليه فبقدر ما أوجب المشرع على كل شخص أن يبلغ السلطات العامة بأي فعل من أفعال الاعتداء من شأنه تهديد الأمن العام وحياة الأشخاص أو ممتلكاتهم  بل وأن المشرع عاقب في حالات خاصة كل من علم بوقوع جناية أو الشروع فيها ولم يشعر بها السلطات فورا  بقدر ماي تعرض لعقوبات زجرية كل من سولت له نفسه التنكيل بالأشخاص والاستخفاف بالسلطات العامة والتأثير على السير العادي للمرافق القضائية أو الإدارية. وهكذا فقد عالج المشرع المغربي هذا الموضوع في فصل فريد وهو الفصل 445 من ق.مج (من أبلغ...) أما المجلة الجنائية التونسية فقد تطرقت إلى موضوع الوشاية الكاذبة في الفصل 248.  والملاحظ أن المشرع التونسي استعمل كلمة وشاية خلافا لقانون العقوبات المصري الذي عبر بكلمة بلاغ  في حين تضمن الفصل 445 من القانون الجنائي المغربي العبارتين معا حيث جاءت كلمة وشاية في الفقرة الأولى من الفصل المذكور  أما الفقرة الثانية فقد تضمنت عبارة البلاغ الكاذب.  وإذا كان المقصود من العبارتين قانونا هو نقل معلومات ضد شخص أو هيئة معينة إلى الجهات المؤهلة لاتخاذ إجراءات تأديبية أو زجرية ضد المبلغ ضده  فإن الوشاية لغويا تعني النميمة وهي مصدر لفعل "وشى" أي نم  ووشي به بمعنى سعى به  ويقال وشي الثوب بمعنى حسنه بالألوان ونقشه. والوشي في اللون خلط لون بلون  والنمام يشي الكذب بمعنى يؤلفه ويلونه ويزينه.  أما البلاغ فهو من فعل "بلغ" ويعني وصل وانتهى  وقول أبي قيس بن الأسلت السلمي: قال  ولم تقصد لقيل الخنى مهلا  فقد أبلغت أسماعي  ويقال بلغ الغلام إذا احتلم  كأنه بلغ وقت الكتاب عليه والتكليف  قوله تعالى عز وجل (فإذا بلغن أجلهن ...) أي قاربنه.  وهكذا يتضح بأن اصطلاح الوشاية الذي اقتصر عليه التشريع التونسي هو أدق تغبيرا من البلاغ وابلغ معنى  لأن الوشاية بهذا المعنى تحتمل الصدق والكذب معا  في حين يفترض في البلاغ أن يكون صادقا.  أما الفقه والقضاء في كل من لبنان والأردن فقد عبرا عن البلاغ الكاذب بالافتراء  والافتراء لغويا هو الكذب  لقوله تعالى عز وجل:" ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب  إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون" وقد جاء في أحد قرارات التمييز في الأردن أن الأركان الواجب توافرها في جريمة الافتراء هي: ......... وأن يكون الإخبار كاذبا وقصد سوء النية.  التطور التاريخي لفكرة الوشاية الكاذبة  الوشاية الكاذبة هي من أهم الجرائم دقة وتعقيدا  ليس فقط لأنها تشكل خطرا على أمن وراحة الأفراد وما يحيق بهم من خطر بسبب الادعاءات والافتراء  وما يتبع ذلك من تنكيل وشبهات  وخلق الاضطراب في الحياة العادية للأفراد والجماعات  بل كذلك بسبب ما تشكله من تأثير على سمعة العدالة  والاستخفاف بالسلطات العامة إدارية كانت أم قضائية  والنيل من السير العادي لمرافق الدولة  والمس باستقرار الأوضاع وتثبيت السلم الاجتماعي.  وتجريم الوشاية الكاذبة هو تطور تاريخي لفكرة سيادة الدولة  والتي تنطلق من مبدأ التزام السلطات العامة بحماية حقوق الأفراد وأعراضهم من جهة  وفكرة التضامن الجماعي الذي يفرض على كل واحد أن يبلغ السلطات العامة بكل ما من شأنه الإخلال بالسير العادي للحياة الجماعية للأشخاص والنيل من حريات الأفراد  وحسن سير مؤسسات الدولة ومرافقها.  وقد كان قانون الألواح الإثني عشر Loi des XII tables أول من سمح للمتهم بأن يتقدم بدعوى التعويض ضد المشتكي في حالة الحكم بالبراءة.  كما فرضت التشريعات المتلاحقة جزاءات زجرية كما هو الشأن بالنسبة للقوانين الجرمانية وشريعة تاليون  وتوالت التشريعات في عهد الثورة الفرنسية  إلا أن هذه التشريعات في مجملها اعتبرت أن جريمة البلاغ الكاذب تشكل اعتداء على حقوق الفرد  وسمحت للمبلغ ضده بمقاضاة الشاكي في إطار دعوى التعويض أو دعوى رد الاعتبار.  أما التشريعات الحديثة فقد اعتبرت ن البلاغ الكاذب هو اعتداء على السلطة العامة للدولة بقدر ما هو اعتداء على حقوق الأفراد وحرياتهم. وهكذا فقد أورد المشرع اللبناني جريمة الافتراء في الفصل المتعلق بالإخلال بسير العدالة. كما عاقبت المادة 373 من قانون العقوبات الفرنسي كل من قام بأية وسيلة كانت بتقديم شكاية كاذبة في حق أحد أو بعض الأشخاص إلى رجال الضابطة العدلية أو الإدارية.  إلا أن أغلب هذه القوانين لم تفرق بين الوقائع التي تشكل اعتداء على حقوق الأشخاص  وما يشكل مسا بالسلطات العامة  كما هو الشأن بالنسبة للقانون اللبناني الذي أشار في الفصل 403 منه "أن من قدم شكاية أو إخبارا إلى السلطة القضائية أو إلى سلطة يجب عليها إبلاغ السلطة القضائية  فعزا إلى أحد الناس جنحة أو مخالفة يعرف براءته منها  أو اختلق عليه أدلة مادية على وقوع مثل هذا الجرم ...".  أما المشرع المغربي وخلافا لما ذهب إليه بعض الفقهاء (الموسوعة الجزائية المجلد 15 القاضي فريد الزغبي) فقد عالج موضوع صيانة الاعتداء على شرف الأشخاص وأعراضهم في الفصل 445 من ق.ج المتعلق بالوشاية الكاذبة. في حين تضمن الفصل 264 من ق.ج التبليغ عن الجرائم الخيالية الذي يكون الغرض منه هو إهانة السلطات العامة والاستخفاف بمرافق الدولة  وذلك باختلاق جرائم خيالية لإزعاجها أو تقديم أدلة زائفة.  ونظرا لما تطرح جريمة الوشاية الكاذبة من تساؤلات وما تنطوي عليه من غموض  فلابد من إبراز بعض المقاربات بينها وبين الجرائم المماثلة.  1- الوشاية والحق في تقديم الشكوى  الوشاية حسب التعريف الذي أشرنا إليه  هو كل بلاغ قدم لدى الجهات المختصة لاتخاذ إجراءات بشأنه  ضد شخص معين أو عدة أشخاص عن وقائع معينة على ألا يكون طرفا فيها وهي بذلك تدخل في باب الفصول.  في حين أن الشكاية وإن كان ينتج بمقتضاها نقل وقائع أو معلومات إلى الجهات التي تختص باتخاذ إجراءات بشأنها  إلا أن المشتكي يكون طرفا في هذه الوقائع  ويكون هدفه هو التظلم لدى هذه الجهات من أجل الأضرار التي لحقته من هذه الأفعال  باعتبار أن حق التشكي حق مضمون ومشروع أقرته جميع التشريعات  وهو مقصور فقط على من كان ضحية للجريمة التي وقع التبليغ عنها.  وإذا كان حق التشكي مشروعا ومقررا لكل متضرر فإن الامتناع عن تقديم الشكاية غير معاقب عليه بمقتضى القانون  وأن يطالب بالتعويض عن الأضرار التي لحقته شخصيا مادية كانت أم معنوية والتي تسببت فيها الجريمة مباشرة  بل أن المشرع اشترط في بعض الجرائم وجود شكاية من لمتضرر لكي تصح المتابعة  كما هو الشأن في جريمتي إهمال الأسرة والخيانة الزوجية.  كما يتجلى الفرق في أن الواشي يمكن أن يتقدم بالبلاغ سواء قبل وقوع الجريمة أو بعد وقوعها أما الشكاية فلا يمكن تقديمها إلا بعد تحقق النتيجة الإجرامية  أو أثناء عملية التنفيذ ولا يمكن تصور المشتكي يتظلم من الجريمة قبل وقوعها  لأنه يتظلم من أفعال ألحقت به ضررا شخصيا أو على الأقل كان يعتقد ذلك.  لذلك فإن الفصل 445 من ق.ج لا ينطبق على الشكاية ولو كانت كاذبة  وأن العقاب يقتصر فقط على البلاغ الذي يقدمه شخص عن جريمة يزعم أنها وقعت لغيره  ولا يتناول الشكوى التي يرفعها المجني عليه عن جريمة يدعي أنها وقعت عليه  ولو لم يدعي فيها بأي حق مدني.  والواقع أنه إذا كان يبدو أن القانون الفرنسي هو الذي أوحى للمشرع المغربي بفكرة تجريم الوشاية الكاذبة باعتباره المصدر التاريخي للقانون المغربي  فإن المادة 273 من قانون العقوبات الفرنسي تنص على صراحة على تجريم الشكاية الكاذبة  كما جرمت المادة 403 من قانون العقوبات اللبناني الوشاية والشكاية معا  وتوسع الاجتهاد القضائي في سوريا واعتبر أن أحكام المادتين 27 و59 تسري على الشكوى كذلك.  إلا أن الفصل 445 من القانون الجنائي المغربي تضمن تجريم الوشاية الكاذبة دون الشكاية الكاذبة  والتي تبقى خاضعة لمقتضيات الفصل 264 متى توافرت العناصر الأخرى  كما يمكن أن تعطي لرافعها الحق في التعويض عن الضرر اللاحق به متى ثبت أن الشكاية التي رفعت ضده قد مورست بشكل تعسفي وألحقت به ضررا ماديا أو معنويا.  والقول بأن العقاب يتناول كذلك الشكاية التي يتظلم فيها المجني عليه من فعل الغير  هو اتجاه لا يستقيم مع ما توخاه المشرع المغربي من سن الفصل 445 من ق.ج وذلك لسببين: قانوني وواقعي.  السبب القانوني: أن الفصل 445 من ق.ج استعمل كلمة "وشاية" وهو مصطلح اتفقت عليه جميع التشريعات  وإن استعمل البعض منها كلمة "بلاغ" كالتشريعين المصري واللبناني.  والوشاية لغويا هو تبليغ جهة أو شخص معين بوقائع لا يعتبر المبلغ طرفا فيها  في حين يفترض في الشاكي أن يكون قد تضرر شخصيا من الأفعال التي قام بالتبليغ عنها  أو على الأقل كان يعتقد ذلك  وأن القول بتجريم الشكاية الكاذبة هو توسع في تفسير لا يستند على أي أساس قانوني  مادام أن المشرع لم ينص صراحة تسلم المحاضر والوشايات والشكايات ولم يقتصر الفصل 38 من ق.م الجنائية على الوشاية وحدها أو الشكاية وحدها.  -السبب الواقعي: أن فتح باب المتابعات في شأن الشكاية قد يحرم المتضرر من ممارسة حق مضمون بمقتضى القانون  وأن ذلك سيدفع به إلى تجب رفع الشكاية ضد المعتدي إذا لم تكن له الوسائل الكافية للإثبات (1). وسنثقل كاهل المتضرر بالبحث عن الدليل تفاديا لأية متابعة لاحقة  وبذلك يسهل على ذوي النيات السيئة التفنن في الإجرام ووسائل التهرب منه.  2- الوشاية والقذف  يقتصر دور الواشي في نقل أخبار أو معلومات إلى جهات معينة حددها القانون وقد تكون الوشاية صادقة أو كاذبة  وفي الحالتين معا فإن الغرض منها هو النيل من شرف واعتبار المعني بالأمر. أما القذف فهو ادعاء واقعة أو نسبتها إلى شخص أو هيئة إذا كانت هذه الواقعة نتمس شرف أو اعتبار الشخص أو الهيئة التي نسبت إليها.  ويتجلى الفرق في أنه وإن كان الهدف من الوشاية الكاذبة والقذف هو ادعاء واقعة تمس شرف واعتبار شخص معين  فإن الوشاية تقتصر على نقل هذه الوقائع إلى جهات مؤهلة لاتخاذ إجراءات بشأنها  في حين أن القذف يجب أن يكون موجها إلى المعني بالأمر. أو أن يصل على الأقل إلى علمه بالطرق التي حددها القانون  ولا يمكن للمجني عليه في هذه الحالة أن يتابع بالوشاية الكاذبة لأن الواقعة التي نسبت إلى الشخص أو الهيئة لم تصل إلى الجهات المعنية وإذا وصلت فإن نقلها لم يكن تلقائيا.  نعم يمكن أن يتخذ القذف صبغة الوشاية الكاذبة  إذا كان الغرض من الوقائع المزعومة بواسطة الخطب مثلا  والتي تمس شرف واعتبار الشخص أو الهيئة  هو تسهيل نقل هذه الوقائع إلى السلطات العامة من أجل اتخاذ إجراءات بشأنها.  3- الوشاية والشهادة  لا يخفى أن الواشي أو الشاهد يقتصر دورهما على نقل معلومات معينة إلى الجهات المختصة  سواء كانت قضائية أو إدارية.  إلا أن الفرق هو أن الواشي يتقدم تلقائيا إلى تلك الجهات المختصة للإدلاء بهذه المعلومات  في حين أن الأخبار التي يتقدم بها الشاهد تكون بأمر من الجهات التي طالبته بأداء الشهادة  سواء كان ذلك أمام الضابطة القضائية أو أمام المحكمة أو قاضي التحقيق  وأن أي تحريف لهذه الوقائع لا يشكل وشاية كاذبة وإن قررت السلطات المعنية اتخاذ إجراءات بشأنها  وتبين بعد ذلك أن هذه المعلومات غير مطابقة للواقع.  4- الوشاية وإفشاء الأسرار  قد يحدث أن يسر شخص لغيره بأخبار تمسه في شرفه أو عرضه  كما إذا صرح لغيره بأن يتاجر في المخدرات  إلا أن هذا الأخير عمد مباشرة إلى إبلاغ السلطات المختصة  أو الجهات المعنية بهذه الوقائع وأفشى السر الذي أؤتمن على كتمانه  وإذا اتخذت إجراءات بشأنها في حق المبلغ ضده  وتبين بأن هذه المعلومات غير مطابقة للواقع أو لم تثبت صحتها  فإن ذلك لا يشكل جريمة الوشاية الكاذبة  ولو كان الغرض من الإفشاء هو التنكيل بالمبلغ ضده أو مجرد الانتقام منه  لأن المبلغ عمد إلى نقل الأخبار كما صدرت عن أصحابها وإن ثبتت عدم صحتها بعد ذلك  لأن صدور هذه المعلومات عن أصحابها تزيل عنها صبغة الوشاية الكاذبة والتي تكون من صنع خيال المبلغ.  كما أنه لا يعتبر وشاية كاذبة إذا كان المبلغ مؤتمنا على الأسرار بحكم وظيفته أو مهنته  كالمدافع عن المتهم حول ما علمه بهذه الصفة  ورجال الدين حول ما أسر لهم به ضمن مهمتهم  وكذلك الأطباء والصيادلة والجراحون حول ما توصلوا إليه بحكم وظائفهم  ولو كان الغرض من هذه المعلومات هو اتخاذ إجراءات بشأنها في حق المبلغ ضده وثبتت عدم صحة هذه المعلومات  لأن دور المبلغ في هذه الحالة اقتصر على نقل وقائع توصل إليها بحكم وظيفته  في حين أن المعلومات التي تتضمنها الوشاية الكاذبة تكون من نسج الخيال.  نعم إذا أوشى المبلغ بوقائع لم تصدر عن أصحابها وثبتت عدم صحتها فإن ذلك يعتبر وشاية كاذبة  ولو تضمنت تلك المعلومات أسرارا صادرة عن المبلغ ضده.  5- الوشاية ومحاضر الضابطة القضائية  إن اختصاصات الشرطة القضائية تتمثل في تحرير محاضر عما أنجزته من عمليات وإعلام وكيل الملك فورا بما يصل إلى علمها من وقائع مخالفة للقانون  وأن توجه مباشرة إلى النيابة العامة أصل المحاضر مصحوبة بنسخ منها مشهود على مطابقتها للأصل  وكذا جميع الوثائق المستندات المتعلقة بها.  وقد أوجبت المادة السادسة من قانون العقوبات المصري على كل من علم أثناء تأدية وظائفه من موظفي الحكومة أو مأموري الضبطية أو مأموري جهات الإدارة  بوقوع جريمة أن يخبر النيابة العمومية بذلك فورا.  ومحاضر الضابطة القضائية بهذا المعنى ما هي إلا وشايات مكتوبة ترفع إلى ممثلي النيابة العامة من أجل اتخاذ إجراءات بشأنها. إلا أن الفرق بينها وبين الوشاية هو أن محاضر الضابطة القضائية ينجزها أشخاص مؤهلون لذلك بمقتضى القانون ومنصبون لهذه الغاية.  وإذا ثبتت عدم صحة الوقائع المضمنة بمحاضر الضابطة القضائية  فلا يمكن متابعة محرري هذه المحاضر من أجل الوشاية الكاذبة  بل من أجل التزوير أو الشطط في استعمال السلطة حسب الأحوال.  إلا أن الضابط إذا نقل أخبارا لا تدخل ضمن اختصاصه وثبتت عدم صحة هذه الوقائع  فإن هذا البلاغ يعتبر وشاية كاذبة متى توافرت العناصر الأخرى.  الوشاية وإهانة السلطات العامة  إذا كان القصد من الوشاية الكاذبة هو تبليغ الجهات المختصة بوقائع معينة لاتخاذ إجراءات بشأنها  فيتعين أن يكون هذا التبليغ ضد شخص أو أشخاص معينين بذواتهم  أو على الأقل يمكن التعرف عليهم بسهولة  وأن الادعاء ضد شخص وهمي لا يشكل جريمة الوشاية الكاذبة.  أما الإهانة فتتحقق بمجرد تبليغ السلطات العامة بجريمة يعلم بعدم صحة وقوعها  أو تقديم أدلة زائفة ولو لم ينسب المبلغ هذه الوقائع إلى شخص بذاته  أو كان المبلغ ضده شخصا وهميا.  كما أنه لا تعتبر جريمة بمقتضى الفصل 264 من ق.ج إلا إذا تم التبليغ إلى سلطة عامة  وكانت الوقائع تشكل جريمة بمقتضى القانون  متى كان الغرض من هذا التبليغ هو ايقاع العدالة في الغلط والتجني على حرمة القضاء واستقلاله  في حين أن الوشاية الكاذبة تتحقق متى تم التبليغ لجهة مختصة لاتخاذ إجراءات بشأنها  ولو لم تكن هذه الجهة تمثل سلطةعامة. كما أنه لا تشترط في الفعال المبلغ بها أن تكون واقعة تحت طائلة العقوبات.  وهكذا يتضح من خلال هذه المقاربات بأن محاضر الضابطة القضائية والشهادات وإفشاء الأسرار وكذلك السب والقذف وإهانة السلطات العامة  ما هي إلا وشايات الا ان صفة المبلغ غيرت الوصف القانوني للوثيقة.  فإذا ضمن الضابط هذه الوشاية من أجل التثبت من وقوع جريمة في وثيقة حدود اختصاصه فإن هذه الوثيقة تعتبر محضرا. وإذا حضر أمام المحكمة أو امام قاضي التحقيق لتوضيح مضمون هذه الوثيقة وأقسم على ذلك  فإن ما سيدلي به من معلومات يعتبر شهادة. أما إذا تظلم لدى وكيل الملك من أجل أفعال معينة تضرر منها شخصيا فان ما جاء في تظلمه يعتبر شكاية  ولو كانت هذه الوثيقة تتخذ شكل محضر رسمي. وإذا افضى للغير بمعلومات مؤمن على كتمانها بحكم وظيفته فإن ذلك يعتبر إفشاء للأسرار.  أما إذا نقل الضباط أخبارا معينة خارجة عن اختصاصه  فإن ما سيدلي به من معلومات يعتبر وشاية  ولو دون ذلك في وثيقة مكتوبة. وإذا تضمنت هذه الوثيقة وقائع تسيء إلى شخص أو هيئة معينة من شأنها المس بشرف أو اعتبار الشخص او الهيئة  او اذا تضمنت تعبيرا شائنا أو تحقيرا أو قدحا فإن ذلك يعتبر قذفا أو سبا حسب الأحوال. اما اذا تم تبليغ السلطات العامة عن وقوع جريمة خيالية  أو قدمت أدلة زائفة فإن ذلك يعتبر اهانة للسلطات العامة.  وهكذا فإن عدم تجريم الشكاية ولو كانت كاذبة لم يأت اعتباطا  أو أن المشرع اغفل تجريمها  بل أن ذلك من شأنه أن يحرم المشتكي من ممارسة حقه في التشكي تظلمه لدى الجهات المختصة حتى لا يفاجأ بمتابعة من أجل الشكاية الكاذبة  وما يتبع ذلك من شبهات ومتاعب التحقيق.  عناصر جريمة الوشاية الكاذبة  ينص الفصل 445 من ق.ج (من أبلغ بأية وسيلة كانت  وشاية كاذبة ضد شخص أو أكثر إلى الضباط القضائيين أو إلى ضباط الشرطة القضائية أو الإدارية أو إلى هيئات مختصة باتخاذ إجراءات بشأنها أو تقديمها إلى السلطة المختصة  وكذلك من أبلغ الوشاية إلى رؤساء المبلغ ضده أو أصحاب العمل الذين يعمل لديهم  يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى خمس سنوات وغرامة من مائة وعشرين إلى ألف درهم...).  من خلال هذا التعريف نستخلص عناصر الوشاية الكاذبة كالتالي:  أولا: أن يكون هناك بلاغ  ثانيا: أن يكون البلاغ تلقائيا  ثالثا: أن يكون البلاغ كاذبا  رابعا: أن يكون البلاغ لإحدى الجهات التي حددها القانون  خامسا: أن يكون البلاغ بسوء نية.  أولا: أن يكون هناك بلاغ  البلاغ وهو الإخبار  وهذه العبارة مستقاة من النص الفرنسي  الذي استعمل كلمة Dénonciation  وهو إعلان قد يكون رسميا أو غير رسمي يوجه عادة إلى من يجب أن يعلموا بوجود واقعة لم تصل إلى علمهم أو من هم ملزمون بإعلام السلطات المختصة بذلك. أما الخبر الذي يتوصل به شخص غير ملزم عادة بأن يعلم به  إما بمقتضى القانون أو بحكم وظيفته  أو كان ذلك تقتضيه طبيعة العرف أو العادة  فإن ذلك لا يعتبر بلاغا.  لكن هل يشترط في الوشاية الكاذبة أن يكون البلاغ خطيا&#1567   لم يستقر الفقه والقضاء على رأي معين فيما يخص اشتراط الكتابة في البلاغ الكاذب  فمنهم من يرى أن الكتابة شرط ضروري في قيام الجريمة  ومنهم من يرى عكس ذلك  وأن الجريمة تتحقق بأية وسيلة كانت.  وقد ذهب المشرع الفرنسي في المادة 373 من ق.ع على أن كل من أقدم بأية وسيلة كانت على تقديم شكاية كاذبة بحق أحد أو بعض الأشخاص (2) (لقد كانت المادة 273 من ق.ع الفرنسي تنص صراحة عل أن تكون الشكاية خطية إلا أن المشرع استبدل هذا الشرط بعبارة بأية وسيلة كانت في القانون الصادر بتاريخ 8-10-43) والملاحظ أن المشرع الفرنسي نص صراحة على عدم اشتراط الشكاية الخطية وإن كان الاجتهاد القضائي في فرنسا لم يأخذ حرفيا بهذا النص (3).  والمشرع المغربي بدوره لم يحدد صورة معينة للبلاغ  فقد يكون كتابة كما إذا وجهت رسائل خاصة إلى الجهات المعنية بشأن وقائع معينة  كما يمكن أن يتم ذلك عن طريق الصحف أو على شكل إعلان و صور أو ملصقات.  وقد يكون شفاها  فيما إذا تقدم المبلغ إلى الجهات المعنية للإدلاء بمعلومات معينة  أو بواسطة التجمعات الخطابية أو الإعلانات الصوتية أو بواسطة الهاتف  وهو ما استقر عليه الفقه والقضاء في المغرب تمشيا مع مقتضيات الفصل 445 من ق.ج.  وهو نفس الاتجاه الذي تبناه القانون المصري والذي لم يحدد شكل معينا للبلاغ  وقد قضت محكمة النقض والإبرام المصرية  بأنه يعاقب على البلاغ الكاذب سواء حصل شفاها أو كتابة.  أما الفقه والقضاء في لبنان فقد ذهب إلى عكس ذلك  واعتبر أن المادة 403 من قانون العقوبات تشترط الكتابة  والتي جاء في مستهلها عبارة شكاية أو إخبار  الأمر الذي يعجل من الوسيلة الخطية شرطا أساسيا لتكوين العنصر المادي للجريمة  وإن كانت المادة المذكورة لا تشير صراحة إلى ذلك.  والقضاء في سوريا وإن تبنى في كثير من الأحيان الرأي القائل بوجوب الكتابة في جريمة البلاغ الكاذب  واعتبر أن الإخبار لا ينتج أثره ولا تتوفر فيه الصفة القانونية ما لم يكن خطيا ومكتوبا  ولا قيمة له إذا بقي في حيز الأقوال المجردة  لأن الافتراء لا يتم إلا بوجود الإخبار المنظم وفقا للقانون  فإذا لم يوجد في القضية إخبار رسمي فلا يكون الافتراء قائما (4). إلا أنه في حالات أخرى لم يجعل الكتابة شرطا لقيام جريمة البلاغ الكاذب  وذهب إلى أن قيام رجال الدرك عن غيرة منهم على المصلحة العامة  وبعد تدوين إفادة المخبر في المحضر  وأخذ التوقيع عليه بقبض المعلومات أو بالتوسع في التحقيق أو بتحرير المحضر النهائي في غياب الشاكي  وذلك بالاستناد إلى ما صدر عن هذا الأخير فقط دون زيادة ولا نقصان (5).  والواضح أن القرار المذكور لم يشترط الرسالة الخطية في البلاغ الكاذب  لأن تدوين الإفادة التي يتقدم بها المبلغ حسب القرار المذكور  لا تتم إلا إذا كان ما أدلى به من معلومات قد تم شفاها  أما القضاء في العراق فيبدو أنه لم يجعل الكتابة شرطا في جريمة البلاغ الكاذب  وقد صدر عن محكمة التمييز أن الإخبار بوقوع الجريمة هو مجرد الإعلان بوقوعها  ولا يتطلب فيه كل ما يتعلق بها من المعلومات(6).  والبلاغ الكتابي يمكن أن يكون مرفوعا على شكل خطاب أو عريضة  وقد يكون مدونا في مذكرة قدمت إلى القضاء  كما يمكن أن يكون الخط بيد المبلغ أو بيد الغير  أو تم ذلك بواسطة الآلة الكاتبة موقع عليه أو لا يحمل أي توقيع  مادام أن التبليغ قد صدر عن الشخص المبلغ  وأثبتت الظروف أن ذلك كان بناء على مبادرة المبلغ الشخصية وإرادته الظاهرة أو إشرافه الفعلي إلا أن الاجتهاد القضائي في سوريا خالف هذا المبدأ واشترط أن يكون الخط من قبل صاحبه وموقع منه.  وليس بالضرورة أن يتقدم المبلغ شخصيا بالبلاغ  بل يجوز أن يوكل من ينوب عنه في تقديمه ويتحقق التبليغ ولو تم ذلك بصفة غير مباشرة  كما لو استغل المبلغ ظروفا معينة ليلقى خطابا يكون الغرض منه إطلاع الجهات المختصة بخبر معين في حق المبلغ ضده.  وقد يحصل البلاغ ولو من طرف الموظف سواء أثناء قيامه بعمله أو بسببه  لأن صفة المبلغ لا أثر لها على جريمة الوشاية الكاذبة  وقد يكون المبلغ هيئة أو جمعية منظمة ذات شخصية مستقلة  كما يمكن أن يقع الإخبار بين الأقارب.  وإذا كان الفصل 445 من ق.ج يشير إلى أن التبليغ يجب أن يوجه هذا شخص أو عدة أشخاص فإنه ليس ضروريا التعريف بهذا الشخص بل يكفي أن يسهل التعرف عليه  كما إذا اقتصر المبلغ على تحديد صفة المبلغ ضده  أو على تعيين الهيئة التي ينتمي إليها.  وقد ذهب القضاء في فرنسا إلى أنه ليس من الواجب تسمية الشخص المشكو وبيان كامل هويته والمعلومات المتعلقة به  لعدم ورود هذا الشرط في النص صراحة  إذ يكفي الإشارة إليه  وعلى سبيل الغمز والتلميح بما سيتيح معه معرفة المجني عليه عن طريق الاستخلاص أو الاتجاه إلى ذلك (7). ويعود لقاضي الموضوع وحده صلاحية تقدير المعلومات المعروضة عليه  وكفايتها في التعرف على الشخص المبلغ ضده.  أما إذا اقتصر الواشي على تقديم بلاغ إلى السلطات المختصة  بوقوع سرقة من طرف بعض الأشخاص دون تعيينهم  ودون أن يعطي أوصافا كافية لكي يسهل التعرف عليهم فإن ذلك لا يعتبر بلاغا.  كما أنه لا تتحقق الوشاية الكاذبة إذا قام شخص بتقديم بلاغ يتهم فيه نفسه بارتكاب جريمة معينة ونسب فيها الجريمة إليه  وهو ما يعرف بالاتهام الذاتي Auto-calomnie  لأن الوشاية الكاذبة تتطلب أن يكون مجنيا عليه وأن المبلغ لا يمكن أنة يكون جانيا ومجنيا عليه في نفس الوقت  وإذا اتخذت إجراءات في حقه بشأن الوقائع التي بلغ بها عن نفسه  وثبتت عدم صحتها فلا يمكن متابعة المبلغ من أجل الوشاية الكاذبة (8).  ثانيا: أن يكون البلاغ تلقائيا  لقد أجمع الفقه والقضاء على أن جريمة البلاغ الكاذب لا تتحقق إلا بعفوية الخبر  دون أن يحمل المبلغ على ذلك تحت أي ظرف من الظروف وبأي شكل من الأشكال  سواء كان ذلك عن طريق الضغط أو الإكراه  أو عن طريق الإيحاء والإغراء.  إلا أن إجبار المبلغ على الحضور أمام الضابطة القضائية لا يمنع من قيام جريمة الوشاية الكاذبة  إذا كان ما أدلى به ذلك من معلومات كان عن طواعية واختيار  ولم تكن له أية علاقة بالموضوع الذي استدعي لأجله.  والوشاية لا يمكن تصورها إلا إذا كان البلاغ تلقائيا  وتتحقق الوشاية الكاذبة متى تقدم الشخص عن طواعية لتقديم معلومات ضد شخص أو أشخاص معينين لدى الجهات المختصة لاتخاذ إجراءات بشأنها. أما إذا تم ذلك بناء على طلب تلك الجهة  فإن التصريح الذي أدلى به المبلغ لا يعتبر وشاية كاذبة وإن تسبب في الإضرار بالغير بهذا البلاغ.  كما أنه لا تعتبر وشاية المعلومات التي يدلي بها الشاهد ضد شخص معين أثناء إجراءات البحث  سواء كان ذلك أمام المحكمة أو قاضي التحقيق أو أمام النيابة العامة  إلا أنه إذا ثبت أن البلاغ لم يقدم إلا بالتواطؤ بين المبلغ والشاهد  جازت معاقبة هذا الأخير على اعتباره شريكا بالاتفاق في جريمة البلاغ الكاذب.  كما أنه لا يعتبر وشاية إذا كان ما أدلى به المبلغ لا يخرج عن نطاق الدفاع عن النفس  ولو كان كاذبا  وترتب عن ذلك اتخاذ إجراءات جنائية أو تأديبية ضد المبلغ ضده.  إلا أنه لا يشترط في المبلغ أن يتقدم شخصيا لدى الجهات المختصة للإدلاء بمعلومات معينة  بل يتحقق البلاغ حتى في حالة ما إذا تم استدعاء المعني بالأمر للبحث معه في شأن وقائع معينة  واستغل المبلغ هذا الظرف ليدلي بمعلومات في حق المبلغ ضده لا علاقة لها بموضوع البحث الذي استدعي من أجله.  إلا أنه من جهة أخرى فإن تلقائية الخبر هو ما أدلى به المبلغ لأول مرة  وأن استدعاءه من جديد لبعض المعلومات التكميلية أو التوضيحية فلا أثر له على تلقائية البلاغ.  وتتحقق الوشاية مهما تعاقب المبلغون للإدلاء بنفس البلاغ  سواء تم ذلك باتفاق بينهم أو كان ذلك على وجه الصدفة.  ثالثا: أن يكون البلاغ كاذبا.  يشترط المشرع المغربي كباقي التشريعات في جريمة الوشاية الكاذبة أن يكون الخبر الذي تم نقله كاذبا. والتبليغ الكاذب هو التبليغ عن أمر ينسب فيه مقدمة وقائع مكذوبة يختلقها ظلما على امرئ يريد الوقيعة به.  أما إذا كان البلاغ صحيحا فإن جريمة الوشاية الكاذبة لا تتحقق  ولو كان الغرض من هذا التبليغ هو التنكيل بالمبلغ ضده.  وقد قضت محكمة النقض التونسية أنه من الأركان الأساسية لقيام جريمة الوشاية الباطلة كذب الوشاية  لكن لا يتوقف تتبع مرتكبها على حكم كان صدر ببطلانها إذ للقاضي المتعهد بالنظر فيها أن يقدر في نطاق اجتهاده المطلق  كذب الواقعة أو كذب بعض الواقعة التي تتضمنها تلك الوشاية (9).  أما إذا كانت الوقائع المبلغ بها غير مطابقة للواقع  وكان المبلغ يعتقد بصحة ما أدلى به من معلومات فإن ذلك يعتبر كذبا.  ومن جهة أخرى فإنه ليس من الضروري أن تكون الوقائع المبلغ بها لم تقع أصلا بل يكفي أن ينسبها المبلغ باطلا لغيره  أو أن تكون قد أسندت على سبيل التأكيد  بل يكفي أن يكون الخبر أسند إلى المبلغ ضده على سبيل الإشاعة أو على وجه التشكيك أو الظن أو الاحتمال.  رابعا: أن يكون البلاغ قدم إلى الجهات المحددة في الفصل 445 من ق.ج.  لا يعتبر البلاغ وشاية كاذبة إلا إذا قدم أمام الجهات المختصة لاتخاذ إجراءات بشأنها  وقد حدد الفصل 445 من ق.ج هذه الجهات على سبيل الحصر  وهي الضباط القضائيون وضباط الشرطة القضائية وضباط الشرطة الإدارية أو الهيئات المختصة لاتخاذ الإجراءات بشأنها. وكذلك رؤساء المبلغ أو أصحاب العمل الذين يعمل لديهم  وهي نفس الجهات التي أشار إليها الفصل 248 من ق.ج التونسي.  كما يقضي قانون العقوبات في مصر على أنه يشترط في البلاغ الكاذب أن يكون قد رفع إلى الحكام القضائيين أو الإداريين  في حين اقتصرت المادة 367 من قانون العقوبات الإيطالي على أن يكون البلاغ قد قدم إلى السلطات القضائية أو السلطة الملزمة بإبلاغ هذه الأخيرة  وهو نفس الاتجاه الذي تبناه المشرع اللبناني في المادة 403 من قانون العقوبات.  ويتسم بصفة ضابط الشرطة القضائية قضاة التحقيق وقضاة الصلح والمسددون وضباط النيابة العامة  وضباط الدرك وذوو الرتب فيه والدركيون الذين قضوا على الأقل ثلاث سنوات من الخدمة وعينوا إسميا بقرار مشترك لوزير العدل ووزير الدفاع الوطني  والدركيون الذين يتولون قيادة مؤقتة لشرذمة دركية أو مركز دركي.  كما يتسم بصفة ضابط المدير العام للأمن الوطني  والمراقبون العامون للشرطة ومندوبو الشرطة وضباطها والباشوات والقواد  وضباط الشرطة المساعدون ومفتشو شرطة الأمن.  وكان مهندسو ومأمورو المياه والغابات في الجنح والمخالفات المنصوص عليها في قانون الغابات والصيد البري في المياه الإقليمية  وموظفو وأعوان إدارة الجمارك في حدود الاختصاصات المخولة لهم بمقتضى القانون  والأعوان التابعين لإدارة مصلحة قمع الغش فيما يخص إثبات المخالفات المنصوص عليها في ظهير 05-10-84.  ويعتبر كذلك في عداد الضباط موظفو وأعوان الإدارات والمصالح العمومية الذين تسند إليهم بموجب نصوص خصوصية بعض سلطات الشرطة القضائية ضمن الحدود المبينة في هذه النصوص وكذا ولاة وعمال العمالات والأقاليم في حالة اقتراف جريمة ضد سلامة الدولة الداخلية أو الخارجية.  كما يتسم بصفة الضباط الإداريين كافة الرؤساء والموظفين الذين لهم حق الإشراف على مرءوسيهم مع إمكانية اتخاذ جميع العقوبات الإدارية والتأديبية  كالوزراء والعمال ورؤساء المصالح والمديرين ومحافظي الأملاك العقارية.  وتعتبر هيئة مختصة الجمعيات المنظمة والمجالس التنظيمية  سواء كانت منتخبة أو معينة كالمجلس الأعلى للقضاء والنقابات والمجالس الاستشارية والنيابية ومجالس هيئات المحامين .... إلخ.  وتعتبر وشاية حسب الفصل 445 من ق.ج البلاغ الذي يقدم إلى رؤساء المؤسسات سواء كانت صناعية أو فلاحية أو تجارية  وكذا أرباب العمل والمديرين ورؤساء المصالح الذين لهم الصلاحية في اتخاذ القرار ولو بصفة مؤقتة.  أما إذا تم التبليغ إلى جهة غير الجهات التي حددها الفصل 445 من ق.ج  أو قدمت المعلومات إلى جهة غير مختصة فإن ذلك لا يشكل وشاية. إلا أن محكمة النقض والإبرام في مصر ذهبت إلى عكس ذلك واعتبرت أن وجود الجريمة لا يتوقف على كون السلطة المقدم إليها البلاغ مختصة أو غير مختصة (10) وهو اتجاه لم يأخذ به الفقه في مصر.  وقد قضت محكمة النقض في فرنسا أنه في حال تعيين هذا الشخص الثالث من قبل المفتري ضمن رسالة موجهة إلى أحد المواطنين  لا تعتبر من قبيل الافتراء وإن كانت تعزو إليه اقتراف جريمة لم يرتكبها  لأنها ليست مقدمة للمرجع القضائي الجزائي الصالح وهو نفس الاتجاه الذي تبناه الاجتهاد القضائي في سوريا  بحيث لم يعتبر مجرد الإخبار مكونا لجريمة الافتراء ولو شفاهيا أمام جمع غفير من الناس لا دخل لهم في الموضوع  ولو كان ذلك يشكل إساءة إلى المجني عليه.  وعليه فإنه لا يعتبر وشاية كاذبة إذا تقدم الواشي ببلاغ لدى إدارة الجمارك يفيد أن المبلغ ضده يقوم بقطع أشجار الغابة ولو ثبت عدم صحة هذا البلاغ  لكون مصلحة إدارة الجمارك ليست مؤهلة لاتخاذ أي إجراء في شأن المخالفات الغابوية.  كما أنه لا يعتبر وشاية كاذبة إذا تقدم الواشي ببلاغ لدى رئيس مصلحة لا يعمل المبلغ ضده تحت إمرته  ولو كان مستخدما بنفس المؤسسة لأن هذا الرئيس له أية صلاحية لاتخاذ أي إجراء في حق هذا الأخير  وهو ما ذهب إليه القضاء في تونس عندما اعتبر أن من أركان جريمة الوشاية الباطلة أن تكون السلطة التي قررت حفظ الوشاية مختصة بالنظر فيها إلا أنه ليس ضروريا أني قدم البلاغ إلى الرئيس الذي له الصلاحية في اتخاذ القرار مباشرة إذا كان هذا البلاغ قدم إلى عون تابع إلى نفس المؤسسة  وكان من وظيفته إشعار الرئيس بذلك.  ومن جهة أخرى فإنه لا تعتبر وشاية كاذبة إذا كان البلاغ قدم إلى سلطة أهلية كما لو بلغ الزوج عن جريمة ارتكبتها زوجته أو بلغ والدا عن أفعال ارتكبها ولده.  خامسا: أن يكون البلاغ بسوء نية  مجرد البلاغ الكاذب غير معاقب عليه إلا إذا كان المبلغ يعلم بعدم صحة الوقائع موضوع الوشاية  أما إذا لم يكن على علم بذلك فإن جريمة الوشاية الكاذبة لا تقوم  ولو تسبب في الإضرار بالغير بهذا البلاغ  بل يجب أن تنصرف إرادة الجاني وإصراره على تقديم البلاغ وتوجيه الاتهام عن قصد لشخص يعلم براءته منها. وهذا هو العنصر المعنوي في جريمة الوشاية الكاذبة.  والعلم بعدم صحة البلاغ يجب أن يتوافر قبل تقديم البلاغ  وقد قضى المجلس الأعلى بأن سوء النية الذي يعتبر عنصرا من عناصر تكوين جريمة الوشاية الكاذبة يتجلى في العلم وقت التبليغ إما بكذب الوقائع المبلغ عنها وإما بتحريف وصفها المعاقب قانونا  أما إذا علم المبلغ بذلك بعد تقديم البلاغ الكاذب فإن جريمة الوشاية الكاذبة لا تتحقق.  وقد قضت محكمة التمييز بلبنان أنه لكي يتحقق جرم الافتراء يجب أن يثبت أن الشاكي كان على علم ببراءة المشكو منه عند تقديم شكواه  وأنه قدم هذه الشكوى عن سوء نية.  وقد ذهب بعض الفقهاء ومنهم شوفو وهيلي  إلى أنه يشترط في البلاغ الكاذب أن يكون المبلغ عالما بالوقائع المبلغ بها  وأن يقصد من ذلك الإضرار بمن بلغ به.  والقضاء في مصر صريح في أن العلم غير كاف في هذه الحالة  إذ يشترط لكي تتحقق جريمة البلاغ الكاذب توافر ركنين هما ثبوت كذب الوقائع المبلغ بها وأن يكون الجاني عالما بكذب هذه الوقائع مع نية السوء والإضرار بالمجني عليه.  وهو نفس الاتجاه الذي تبناه الفقه في لبنان  واشترط في جريمة الافتراء زيادة على العنصر المعنوي  والذي يستند على علم الجاني ببراءة من أسندت إليه الواقعة الكاذبة  العنصر المعنوي الخاص والذي ينشأ عن نية الفاعل من ذلك إنزال الأذى وإلحاق الضرر بالمعتدي عليه  ليس فقط الاحتقار به والازدراء بشخصه  وإنما في إمكانية ملاحقته بجريمة معينة.  إلا أننا نرى عكس ذلك  وأن الهدف من تقديم الوشاية الكاذبة ليس ضروريا لأن لمشرع لم يشترط قصدا خاصا لقيام الجريمة  بل يكفي أن تكون الوقائع المعروضة على الجهة المختصة غير مطابقة للواقع  وأن يكون المبلغ على علم بذلك ولو لم يقصد بذلك الإضرار بالغير أو الإساءة إليه.  ويبدو أن القضاء في المغرب ذهب إلى نفس الاتجاه واعتبر أن العنصر الأساسي في جريمة الوشاية الكاذبة هو القصد العام  أي علم المشتكي بعدم صحة الوقائع التي بلغ بها (11).  وقضى المجلس الأعلى أنه يشترط لقيام جنحة الوشاية الكاذبة  توافر القصد العام وحده  أي العلم بكذب الوقائع المبلغ عنها  إن إضافة قرار محكمة الاستئناف لشرط سوء النية قصد الإضرار بالغير يعتبر خرقا لمقتضيات الفصل 445 من القانون الجنائي  ويعرضه للنقض والإبطال.  كما اعتبر القضاء في تونس أن من الأركان الأساسية لقيام جريمة الوشاية الباطلة كذب الوشاية لكن لا يتوقف تتبع مرتكبها على حكم صدر ببطلانها ... ويقضي الفصل 248 من المجلة التونسية  أن جنحة الادعاء الباطل لا توجد إلا إذا أوشى الفاعل بأمور معروف زورها أي أنه يعرف زورها. أما الباعث من تقديم الوشاية فلا أثر له على قيام الجريمة متى توافرت العناصر الأخرى  سواء كان الباعث على تقديم الوشاية هو الإساءة إلى المبلغ ضده أو الانتقام منه والوقيعة به  أو كان ذلك بدافع الشفقة أو الحفاظ على كرامة شخص أو جهة معينة  أو أسند البلاغ الكاذب إلى غيره لمجرد التسلية.  بهذا أكون قد أنهيت بحول الله الجزء الأول من موضوع  الوشاية الكاذبة على أن أتطرق لإشكالية رفع الدعوى وكيفية ممارستها وإثباتها في العدد المقبل من هذه المجلة.



الهوامـش
 1-لقد أشارت محكمة النقض المصرية إلى أن على عاتق المبلغ وحده يقع عبء إثبات الواقعة التي أبلغ عنها لأن الأصل في الإنسان البراءة حتى يثبت عكسها فإذا عجز المبلغ عن الإثبات حق عليه العقاب متى توافرت للجريمة الأركان الأخرى (المشكلات العميقة الهامة في الإجراءات الجبائية ـ الجزء الأول ص 647 ذ.رؤوف عبيد).  2-الموسوعة الجزائية ـ المجلد 15 ص 155 القاضي فريد الزغبي.  3-الموسوعة الجزائية ـ المجلد 15 ص 155 القاضي فريد الزغبي.  4-قرار محكمة التمييز السورية بتاريخ 22---63 الموسوعة الجزائية المجلد 15 ص 156 القاضي فريد الزغبي.  5-محكمة التمييز السورية ـ الموسوعة الجزائية ـ المجلد 15 ص 157 القاضي فريد الزغبي.  6-قرار عدد 587 بتاريخ 10-10-33 مجلة الفقه الجنائي في قرارات ـ العراق ـ. 7-نقض فرنسي بتاريخ 22-05-59 الموسوعة الجزائية المجلد 15 القاضي فريد الزغبي.  8-إلا أن ذلك لا يمنع من متابعة المبلغ من أجل إهانة السلطات العامة طبقا للفصل 264 من ق.ج متى توافرت عناصر الجريمة ـ حيث يكون الاتهام الذاتي باطلا نتيجة عدة عوامل منها الانتقام من نفس المبلغ  وقد يكون ذلك بدافع التستر عن المجرم الحقيقي أو كما يحدث في بعض البلدان الغربية حيث يفضل بعض الأشخاص الدخول إلى السجن بقصد الاعتناء بصحتهم مجانا  أو الاختفاء في المؤسسة السجنية خوفا من الانتقام.  9-قرار تعقيبي عدد 4311 بتاريخ 23-03-66 المجلة الجنائية التونسية.  10-نقض بتاريخ 05-03-50 الموسوعة الجنائية ص 129 ـ جندي عبد المالك.  11-قرار المجلس الأعلى عدد 8060 بتاريخ 10-12-87 المجلة العربية للفقه والقضاء ج 9 ص 435. 

نظرية النوافذ المحطمة



مثلت فترة الثمانينات من القرن الماضي قمة منحنى عدد الجرائم المرتكبة في مدينة نيويورك الأمريكية، لكن لسبب لم يُحدد بدقة، انخفض هذا المعدل بمقدار 75% في فترة التسعينات التالية. كثرت التحليلات والتفسيرات، لكن تبدو نظرية النوافذ المحطمة أو (Broken windows theory) الأكثر قبولاً ومنطقية. نظرية النوافذ المحطمة هي نتاج فكر المُنظرين (واضعي النظريات) في علم الجريمة: جيمس ويلسون و جورج كيلنج في عام 1982. النظرية بسيطة للغاية، ويمكن تعريبها إلى الكبائر تبدأ بالصغائر، أو عظيم النار من مستصغر الشرر، أو صغائر الأمور بدايات عظائمها.
نظرية النوافذ المحطمة ببساطة هي:
يرى المنظران أن الجريمة هي نتاج الفوضى وعدم الالتزام بالنظام في المجتمعات البشرية. إذا حطم أحدهم نافذة زجاجية في الطريق العام، وتُركت هذه النافذة دون تصليح، فسيبدأ المارة في الظن بأنه لا أحد يهتم، وبالتالي فلا يوجد أحد يتولى زمام الأمور، ومنه فستبدأ نوافذ أخرى تتحطم على ذات المنوال، وستبدأ الفوضى تعم البيت المقابل لهذا النافذة، ومنه إلى الشارع، ومنه إلى المجتمع كله.  لا تقتصر النظرية على النوافذ المحطمة، بل تشمل السيارات المهجورة، ومراتع القمامة، والأركان المظلمة من الحواري والطرقات.
البداية في نيويورك
في مدينة مثل نيويورك، تمثلت هذه النافذة المحطمة في الرسومات على المباني ووسائل المواصلات العامة (جرافيتي)، والتعرض للمارة في الشوارع، والسرقات والنشل والاغتصاب والقتل وما وراء ذلك. موجز القول أن الجرائم عدوى تصيب المجتمع وتتنقل ما بين أفراده، وكما أن الطاعون القائل يأتي عن طريق جسيم لا يُرى بالعين المجردة، فإن النظرية ترى أن ميكروب الفوضى يأتي من مستصغر الشرر والفوضى.
وتحديدا في قطارات الأنفاق
في منتصف الثمانينات، عينت بلدية نيويورك جورج كيلنج مستشارًا لقطاع المواصلات العامة – قطارات الأنفاق، وهو ناشدهم أن يضعوا هذه النظرية قيد الاختبار، بدءًا بالرسومات على القطارات. رضخ قطاع المواصلات في النهاية، وعينوا ديفيد جان مشرفاً على خطة تطوير مترو الأنفاق، والذي بلغت ميزانيتها أكثر من ملياري دولار.
كان النقاش هل البداية تكون بشراء قطارات حديثة، أم القضاء على تلوين الفتيان للقطارات، وعلى ظاهرة التهرب من ماكينات تحصيل نقود تذاكر ركوب القطارات، وعلى الجرائم التي تحدث في حرم محطات القطارات. أصر ديفيد على البدء بصغائر الأمور: الرسومات. لقد رأى فيها الدليل على فساد النظام، وبالتالي لن يجدي أي شيء آخر ما لم يعالج هذه العدوى أولاً.
ما فائدة غسل سفينة في طريقها للغرق؟
دحض ديفيد فكرة شراء القطارات الحديثة أولاً وتشغيلها ثم القضاء على الرسامين بالتساؤل: ما فائدة غسل سطح سفينة تايتنك وهي في طريقها للاصطدام بجبل الثلج الذي أغرقها في دقائق؟ رسم ديفيد خطته المعتمدة على غسيل القطارات بشكل دوري وإزالة أي رسومات داخل أو خارج القطارات. أنشأ ديفيد محطات غسيل في نهايات رحلات القطارات، تتولى إزالة أي رسومات تظهر على القطارات، وإذا استلزم الأمر الطويل من الوقت، خرج هذا القطار من الخدمة حتى الانتهاء من إزالة الرسومات التي لحقت به.
النجاح والسنوات رفيقان
استمر ديفيد في عمله التنظيفي هذا من 1984 إلى 1990، دون كلل أو ملل، حتى عين قطاع المواصلات ويليام براتون ليرأس شرطة المواصلات، ليبدأ المرحلة الثانية من تنظيم قطاع مترو الأنفاق. كان ويليام رجلاً ملتزماً من عينة ديفيد جان، ومؤمناً بنظرية النوافذ المحطمة، وممن تتلمذوا على يد كيلنج. قرر ويليام البدء بالقضاء على ظاهرة التهرب من دفع قيمة التذاكر، لأنه رأى فيها ما رآه ديفيد في الرسومات. إنها الميكروب حامل العدوى.

ترك المخالفة دون عقاب يزيد من المخالفين
بدأ ويليام فوجد أنه عند قيام بعض الركاب بالتهرب من ماكينة تحصيل النقود، بالقفز فوقها أو الالتفاف حولها، فسيبدأ الباقون في التقليد وعدم الدفع، رغم أنهم كانوا في طريقهم للدفع طواعية. لاحظ ويليام كذلك تقاعس رجال الشرطة عن ملاحقة هؤلاء المتهربين، ذلك أن الجري ورائهم والقبض عليهم كان يستغرق منهم يوماً كاملاً من العمل وملء النماذج وكتابة البيانات، وحين يعودون بالمتهرب إلى المخفر، كان يفرج عنه في نهاية الليل.
راحة الشرطي راحة للمجتمع
وفر ويليام حافلة حولها لتكون مكتباً متكاملاً متنقلاً، فلا يضطر رجال الشرطة للعودة إلى المخفر بطريدتهم، وجرى العمل بانتشار عشرات من رجال الشرطة المتنكرين، بدأوا في المحطات ذات أعلى نسب تهرب، والذين يقبضون على المتهربين واحداً تلو الآخر، ثم يكبلوهم بالأصفاد خلف ظهورهم، ويجعلونهم يقفون في طابور على المحطة، ليراهم الجميع، ومع توفر المكتب المتنقل، استلزمت الإجراءات الورقية للقبض عليهم أقل من ساعة.
عطايا السماء
بدأ رجال الشرطة الذين كانوا ينفرون من ملاحقة المتهربين يلاحظون أن الموقفين هم هدايا السماء لهم، فمن كل سبعة متهربين، تبين بالبحث في سجلاتهم أن واحدًا منهم هارب من أحكام سابقة، ومن كل عشرين مهرب هناك واحد يحمل سلاحاً أو ممنوعات، وهكذا، بدأ رجال الشرطة يبحثون عن مفاجآت القبض على المتهربين.
الصغائر قبل الكبائر
بعد فترة، بدأ رجال العصابات يتوقفون عن التهرب من دفع تذاكر الركوب، وبدأوا يتركون أسلحتهم ورائهم قبل ركوب القطارات. تحول رجال ويليام للجرائم الأخرى مثل ركوب القطارات تحت تأثير الخمور والمخدرات، ومنها إلى من يقضون حاجتهم جهاراً نهاراً، وهم ركزوا على الصغائر والدقائق قبل الكبائر والمصائب.
استمر ويليام من 1990 حتى 1994 وبالتحديد حتى تم انتخاب رودولف جولياني عمدة نيويورك (نعم، ذلك الأبي الذي رفض عطية الوليد بن طلال، العشرة ملايين دولار، بعد هجمات الحادي من سبتمبر) والذي قرر بعدها تعيين ويليام مديراً عاماً لشرطة نيويورك كلها، وهو استمر على منهجه.
لكن لماذا هذه النظرية وهذه القصة بالذات؟
أحسن بعضكم بي الظن فبدأ يسألني عن الطريق إلى النهضة بالأمة والبلاد والعباد، ووجدت في هذه القصة الرد الموجز الآمن، فلا يجب أن نسمو عن الصغائر، بل بها يجب أن نبدأ. على أن هذه النظرية لها منتقدوها، وجاءت نتائج بعض التجارب الأخرى معارضة لهذه الدراسة، لكنها تبقى وجهة نظر مقبولة.
هل تتفق مع تلك النظرية؟ لماذا نعم – لا – لا أدري؟
هل ترى إمكانية تطبيقها في مجتمعنا العربي؟ في جميع مناحي الحياة؟
هل يمكن تطبيقها حين يتم استدعائك لانقاذ خطة تسويقية غير ناجحة؟ إنقاذ منشأة خاسرة؟

تقادم عمليات الاتجار في المخدرات - المساطر المرجعية - إغفال ضمها إلى وثائق المتابعة الأولى بعد تنقيط المتهم بالنظام المعلوماتي الممسوك لدى الإدارة العامة للأمن الوطني - تطبيق المادة 398 من قانون المسطرة الجنائية.

القاعدة
لما كانت وقائع فعل الاتجار في المخدرات، ممثلة في كل عمليات الاتجار بين المتهم ومختلف زبنائه، من طائفة الأفعال التي تتكون بالطبيعة من أفعال واحدة ومتعددة ارتكبت في آن واحد أو في أوقات متوالية ؛ فإن مراقبة مدى تقادمها، قانونا ومنطقا وواقعا، يتعين أن تنصب على آخر فعل من تلك الأفعال المكونة لها، فضلا عن أنها تستوعب، وفق ذات المنطق، كل ما يرد بمختلف المساطر المرجعية المتعلقة بتلك العمليات، والتي تسبِق آخر فعل من أفعال الاتجار المكونة لها، دون اللاحقة منها، والتي أُغفل ضمها إلى وثائق المتابعة الأولى بعد تنقيط المتهم بالنظام المعلوماتي الممسوك لدى الإدارة العامة للأمن الوطني ؛ مما يكون معه قضاء المحكمة في المساطر السابقة ببراءة هذا الأخير، حائلا من الناحية الإجرائية والمسطرية دون متابعته مرة أخرى من أجل نفس الوقائع المكونة لفعل الاتجار في المخدرات، تطبيقا للمادة 398 من قانون المسطرة الجنائية، الأمر الذي يتعين معه التصريح بعدم قبول الدعوى العمومية (المتابعة) بخصوصها.

المملكــة المغربية
محكمـة الاستئنــاف بالقنيطــرة
المحكمة الابتدائية بالقنيطرة

أصل القرار محفوظ بكتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية -القنيطرة
ملف جنحي رقم : 8198-2103-16
حكم عدد :
صادر بتاريـخ : 05-01-2017

المحكمة الإبتدائية بالقنيطرة: تقادم عمليات الاتجار في المخدرات - المساطر المرجعية - إغفال ضمها إلى وثائق المتابعة الأولى بعد تنقيط المتهم بالنظام المعلوماتي الممسوك لدى الإدارة العامة للأمن الوطني - تطبيق المادة 398 من قانون المسطرة الجنائية.
      باســـم جلالـــــة الملـــــك وطبقا للقانون
      أصدرت المحكمة الابتدائية بالقنيطـرة، وهي تبت في القضايا الجنحية التلبسية-اعتقال، بتاريخ 05 يناير 2017، الحكم الابتدائي الآتي نصه :
بين السيد :
وكيل الملك بهذه المحكمة ؛
   من جهــة                                                
وبين المسمى :
ج. ل، (..) (في حالة اعتقال).

المتهم بارتكابه داخل الدائرة القضائية لهذه المحكمة، ومنذ زمن لم يمض عليه أمد التقادم الجنحي، جنحة المسك غير المشروع للمخدرات والاتجار فيها واستهلاكها، والاتجار في الخمور بدون رخصة، وحيازة بضاعة خاضعة لمبرر الأصل بدون سند صحيح، الأفعال المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصل 1 و2 و8 من ظهير 21-05-1974، وقرار المدير العام للديوان الملكي المؤرخ في 1967، والفصل 181 و213 و223 و280 و281 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
من جهــة أخرى

الوقائع

بناء على محضر الضابطة القضائية المنجز من طرف عناصر فرقة الشرطة القضائية بأمن سيدي قاسم عدد 872 المؤرخ في 29-11-2016، والذي يستفاد منه، أن العناصر المذكورة قد توصلت، خلال بداية شهر نونبر الأخير، بإشعار من نظيرتها بأمن سيدي سليمان، مفاده أن هذه الأخيرة أوقفت المتهم، وتم تقديمه أمام المحكمة الابتدائية بذات المدينة، من أجل قضايا تتعلق بالاتجار في المخدرات والخمور المهربة، وذلك بالنظر إلى أنه يشكل موضوع بحث بموجب حوالي 96 مسطرة مرجعية من أجل قضايا مماثلة، أولها عدد 135-ش. ق، مؤرخة في 05-04-2008، وآخرها عدد 654-ش. ق، مؤرخة في 02-09-2016. 
وبناء على الاستماع تمهيديا إلى المتهم في محضر قانوني، اعترف بإدمانه على استهلاك المخدرات، وأنه منذ سنة 2008، بدأ في ترويج مخدر الشيرا والكيف وأوراق التبغ المهرب طابا، بحسب كيلوغرام أو كيلوغرامين من مخدر الشيرا كل شهر، و20 كيلوغرام إلى 30 كيلوغرام من مخدر الكيف وطابا، كما كان يتولى ترويج الخمور المهربة نوع فودكا، والتي كان يجلبها من مدينة الفنيدق. مضيفا، أنه استمر على ذلك الحال إلى غاية سنة 2012، حيث توقف عن التعاطي لذلك النشاط المحظور، لمدة حوالي 6 أشهر، إلا أنه، وبعد مرور تلك المدة، عاد واستأنف نشاطه المذكور، لكن هذه المرة في ترويج الخمور المهربة فقط دون غيرها، واستمر على هذا الحال إلى أن توفي والده خلال شهر شعبان الفارط، حينها توقف عن ترويج الخمور بالمرة إلى أن تم توقيفه من قبل عناصر أمن سيدي سليمان.
وبناء على إحالة المسطرة على السيد وكيل الملك، استنطق المتهم، فصرح أنه لا يتاجر نهائيا في أي نوع من أنواع المخدرات، ولم يسبق له أنه قام بذلك، أما بالنسبة للخمور، فإنه بالفعل كان يتاجر فيها لمدة لم تدم أكثر من أربعة أشهر، ثم انقطع عن ذلك إلى أن تم إيقافه من طرف عناصر الدرك الملكي شهر أكتوبر المنصرم، مما تقررت متابعته من أجل ما سطر أعلاه في حالة اعتقال.
وبناء على إدراج الملف بجلسة 03-01-2017، أحضر إليها المتهم في حالة اعتقال، مؤازرا بدفاعه. وبعد التحقق من هويته، وإشعاره بالمنسوب إليه، أكد سابق تصريحاته المدلى بها أمام السيد وكيل الملك، موضحا أنه لم يسبق له أن تاجر في المخدرات، وأنه كان يتاجر في الخمور، نافيا كل ما جاء في المساطر المرجعية بخصوص اتجاره في المخدرات. وأعطيت الكلمة إلى السيد وكيل الملك الذي التمس من خلالها الحكم بالإدانة. وتناول الكلمة دفاع المتهم، فدفع، أساسا، بسبقية البت، ملتمسا التصريح بسقوط الدعوى العمومية في شقها المتعلق بالاتجار في الخمور بدون رخصة، مدليا بحكم ابتدائي صادر عن المحكمة الابتدائية بسيدي سليمان، عدد 565، مؤرخ في 28-11-2016، في الملف عدد 528-2013-2016، قضى ببراءته من أجل الاتجار في المخدرات ومسكها بصفة غير مشروعة، وإدانته من أجل الاتجار في الخمور بدون رخصة، وحيازة بضاعة خاضعة لمبرر الأصل دون سند صحيح. كما دفع، في الشق المتعلق بالاتجار في المخدرات، بسقوط الدعوى العمومية لتقادمها. والتمس احتياطيا الحكم ببراءة مؤازره من أجل الاتجار في المخدرات لانعدام حالة التلبس، وتمتيعه بأقصى ظروف التخفيف بخصوص الاتجار في الخمور. وبعد أن كان المتهم آخر من تكلم، تقرر اختتام المناقشات وحجز القضية للتأمل لآخر الجلسة، التي مددت لجلسة 05-01-2017.

وبعد التأمل وطبقا للقانون
من حيث الدفع بتقادم فعل الاتجار في المخدرات
حيث تقدم دفاع المتهم بدفع يرمي إلى التصريح بسقوط الدعوى العمومية في شقها المتعلق بالاتجار في المخدرات، وذلك لتقادم مدة ارتكابها.
وحيث تتقادم الدعوى العمومية بشأن الجنح، بمرور أربع سنوات ميلادية كاملة، تبتدئ من يوم ارتكابها، طبقا للمادة 5 من قانون المسطرة الجنائية.
وحيث إنه، ومراعاة لهذا المقتضى، فإن مناط بسط المحكمة رقابتَها على مدى تقادم الوقائع موضوع المتابعة من عدمه، تتحدد في طبيعة الفعل المكون لها ؛ إذ تختلف باختلاف ما إذا كانت عناصر هذا الأخير ناجزة فور ارتكابه على شكل فعل واحد، أو تظل متعاقبة الأفعال من حيث الزمن، دون أن تخرج هذه الأفعال عن "النوع الواحد".
وحيث لما كانت وقائع فعل الاتجار في المخدرات، ممثلة في كل عمليات الاتجار بين المتهم ومختلف زبنائه، من طائفة الأفعال التي تتكون بالطبيعة من أفعال واحدة ومتعددة ارتكبت في آن واحد أو في أوقات متوالية ؛ فإن مراقبة مدى تقادمها، قانونا ومنطقا وواقعا، يتعين أن تنصب على آخر فعل من تلك الأفعال المكونة لها.
وحيث إنه، وبرجوع المحكمة إلى ملابسات القضية ووثائقها، تبين أن آخر فعل من شأنه أن يشكل عنصرا من عناصر وقائع الاتجار في المخدرات وفق المحرر آنفا، قد ارتكب بتاريخ 31-03-2016، بحسب المسطرة المرجعية عدد 256 المنجزة من طرف عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بأمن سيدي سليمان، وأن قرار رفع وإقامة الدعوى العمومية من طرف السيد وكيل الملك بخصوص ذات الوقائع، كان بتاريخ 19-12-2016، مما تكون مدة التقادم المحددة في الأربع سنوات، المنصوص عليها في المادة 5 أعلاه، لم تنقضِ بعد ؛ الأمر الذي يتعين معه على المحكمة عدم الاستجابة لهذا الدفع، والتصريح بعدم قبوله.

من حيث الدفع بسبقية البت في فعل الاتجار في الخمور
حيث تقدم دفاع المتهم بدفع ثان مفاده: أن الدعوى قد سبق البت فيها بناء على الحُكم الابتدائي المدلى به في الملف، عدد 565، مؤرخ في 28-11-2016، في الملف عدد 528-2013-2016، حيث قُضِي بإدانة مؤازره من أجل الاتجار في الخمور بدون ترخيص.
وحيث إنه، وبرجوع المحكمة إلى وثائق الملف، تبين لها أنه خلو من أي وثيقة تفيد كون الحكم المذكور غير مطعون فيه بالاستئناف أو النقض، مما يتعذر معه التثبت من مدى صيرورته حائزا لقوة الشيء المقضي به أم لا.
وحيث لا موجب لسقوط الدعوى العمومية نتيجة سبقية البت، طبقا للمادة 4 من قانون المسطرة الجنائية، إلا إذا تعلق الأمر بصدور مقرر مكتسب لقوة الشيء المقضى به ؛ الأمر الذي نعدم دليله في نازلة الحال، مما تقرر معه التصريح بعدم قبول هذا الدفع أيضا. 

من حيث الدعـــــوى العــمــومــيـــة
من حيث جنحة الاتجار في المخدرات
حيث توبع المتهم -من بين ما توبع به- من طرف السيد وكيل الملك من أجل الاتجار في المخدرات.
وحيث إنه، ومراعاة لما حُرِّر آنفا من كون وقائع فعل الاتجار في المخدرات تستوعب، منطقا وقانونا وواقعا، كل عمليات المتاجرة بين المتهم ومختلف زبنائه أنجزت في آن واحد أو في أوقات متوالية، فإن من باب أولى اعتبارها، شاملة، أيضا، لكل ما يرد بمختلف المساطر المرجعية المتعلقة بتلك العمليات، والتي سبِقت آخر فعل من أفعال الاتجار المكونة لها، دون   اللاحقة منها، والتي أُغفل ضمُّها إلى وثائق المتابعة الأولى بعد تنقيط المتهم بالنظام المعلوماتي الممسوك لدى الإدارة العامة للأمن الوطني.
وحيث إنه، ونزولا عند هذه النتيجة، واستحضارا للحكم الابتدائي المذكورة مراجعه أعلاه، القاضي ببراءة المتهم من أجل الاتجار في المخدرات، والذي بتت بمقتضاه المحكمة المصدرة له في الدعوى العمومية المؤسسة على المسطرة عدد 764-ج. ج-ش. ق، المؤرخة في 29-10-2016، وهي مسطرة لاحقة على كل تلك المساطر المرجعية 96 التي يحاكم من أجلها المتهم أمام هذه المحكمة، والمنجز آخرها بتاريخ 02-09-2016، تحت عدد 654-ش. ق ؛ يكون بتها ذاك بتا قضائيا في نفس وقائع الفعل موضوع المتابعة، والمتعاقب الأفعال بطبيعته، وهو: "الاتجار في المخدرات".
وحيث تنص الفقرة الثانية من المادة 369 من قانون المسطرة الجنائية على أن: "كل متهم حكم ببراءته أو بإعفائه، لا يمكن أن يتابع من أجل نفس الوقائع ولو وصفت بوصف قانوني آخر".
وحيث إنه، وإعمالا لهذا المقتضى، فإن الحكم الابتدائي المذكور أعلاه، لما قضى ببراءة المتهم من أجل نفس الوقائع المكونة لفعل الاتجار في المخدرات، كان من غير القانوني، إجرائيا ومسطريا، متابعته مرة أخرى من أجلها ؛ مما يتعين معه التصريح بعدم قبول الدعوى العمومية الجارية ضده في حدود هذا الشق.

من حيث باقي المنسوب إليه
من حيث جنحة المسك غير المشروع للمخدرات وحيازة بضاعة أجنبية خاضعة لمبرر الأصل
حيث توبع المتهم، أيضا، من طرف السيد وكيل الملك من أجل المسك غير المشروع للمخدرات، وحيازة بضاعة أجنبية خاضعة لمبرر الأصل.
وحيث إنه، وبعد تفحص وثائق القضية، تبين أن المتهم، وساعة توقيفه، لم يضبط وهو متحوز بأي نوع من المواد المعتبرة مخدرة قانونا، ولا بأي بضاعة خاضعة لمبرر الأصل بمفهوم الفصل 181 من مدونة الجمارك.
وحيث إنه، وتبعا لذلك، فلا دليل للمحكمة على ثبوت جنحتي المسك غير المشروع للمخدرات وحيازة بضاعة أجنبية خاضعة لمبرر الأصل ضد المتهم، بالنظر إلى خلو الملف من كل وسيلة قاطعة تثبت ارتكابه لها، لاسيما أمام عدم وجود أي مخدرات أو بضائع محجوزة ؛ مما يتعين معه القول بعدم مؤاخذته من أجلها، والتصريح ببراءته، عملا بالمبدأ المنصوص عليه في نفس المادة من قانون المسطرة الجنائية، والقاضي بأن :"الأصل في الإنسان البراءة"، وأن الأحكام الجنائية "لا تبنى على الشك والتخمين بل على الجزم واليقين".

من حيث استهلاك المخدرات والاتجار في الخمور بدون رخصة
حيث توبع المتهم، أيضا، من طرف السيد وكيل الملك من أجل استهلاك المخدرات والاتجار في الخمور بدون رخصة.
وحيث اعترف المتهم تمهيديا، وفي محضر قانوني، بإدمانه على استهلاك المخدرات، وأنه كان يتولى ترويج الخمور المهربة إلى حدود وفاة والده خلال شهر شعبان الفارط، حينها توقف عن ترويج الخمور بالمرة قبل أن تم توقيفه من قبل عناصر أمن سيدي سليمان.
وحيث استنطق المتهم حول المنسوب إليه من طرف السيد وكيل الملك، فاعترف أنه بالفعل كان يتاجر في الخمور المهربة لمدة لم تدم أكثر من أربعة أشهر، ثم انقطع عن ذلك إلى أن تم إيقافه من طرف عناصر الدرك الملكي شهر أكتوبر المنصرم.
وحيث استنطق المتهم حول المنسوب إليه من طرف المحكمة، أكد سابق تصريحاته المدلى بها أمام السيد وكيل الملك، موضحا أنه كان يتاجر في الخمور المهربة.
وحيث إن "المحاضر والتقارير التي يحررها ضباط الشرطة القضائية في شأن التثبت من الجنح والمخالفات يوثق بمضمنها إلى أن يثبت العكس" طبقا للمادة 290 من قانون المسطرة الجنائية، الأمر الذي نعدمه في نازلة الحال.
وحيث لا تقوم لجنحة استهلاك المخدرات قائمة، حسب الفصل 8 من ذات الظهير المذكور، إلا إذا تم استعمال إحدى المواد والنباتات المعتبرة مخدرة بصفة غير مشروعة، الأمر الذي لا نعدمه نازلة الحال، ما دام أن المتهم نفسه يعترف تمهيديا أنه مدمن على استهلاك المخدرات.
حيث يشترط المشرع لقيام جنحة الاتجار في الخمور بدون ترخيص ؛ حسب الفصل 1 من قرار المدير العام للديوان الملكي المؤرخ في 17-07-1967 ؛ أن يتعلق الأمر بعملية الشراء وإعادة البيع في إحدى المشروبات الكحولية أو الممزوجة بالكحول، دونما أي سلوك للمسطرة القانونية المتمثلة في استصدار إذن من قبل السلطة الإدارية المحلية، الأمر الذي لا ينتفي، هو الآخر، في نازلة الحال، طالما أن المتهم، وحسب اعترافه المتواتر، كان يتولى المضاربة في الخمور المهربة خارج دائرة القانون إلى حدود شهر شعبان الفارط.
وحيث إنه، واستنادا إلى ما سلف، فإن جنحة استهلاك المخدرات والاتجار في الخمور بدون رخصة، تبقى ثابتة في حق المتهم، وذلك بالنظر لعناصرها التكوينية المنصوص عليها في ذات الفصول أعلاه، مما كونت معه المحكمة اقتناعها بإدانته من أجلها.
وحيث تبعا لكل هذا، يتعين تحميل المتهم صائر الدعوى، تطبيقا للمادة 367 من قانون المسطرة الجنائية.
وحيث ارتأت المحكمة، تحديد مدة الإكراه البدني في الحد الأدنى، تطبيقا للمادتين 636 و638 من قانون المسطرة الجنائية.
وتطبيقا لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية، وكذا فصول المتابعة.

لهذه الأسبـــاب
تصرح المحكمة علنيا وابتدائيا وحضوريا:
    في الدفع بالتقادم: بعدم قبوله ؛
    في الدفع بسبقية البت: بعدم قبوله ؛
    في الدعوى العمويمة:

في الاتجار في المخدرات: بعدم قبول الدعوى العمومية (المتابعة) المثارة في حق المتهم بخصوصها ؛
في باقي المنسوب إليه: ببراءة المتهم من أجل المسك بصفة غير مشروعة للمخدرات وحيازة بضاعة أجنبية خاضعة لمبرر الأصل، وإدانته من أجل باقي المنسوب إليه، والحكم عليه بستة (06) أشهر حبسا نافذا، وغرامة مالية نافذة قدرها (2.500,00) درهم، وتحميله الصائر، والإجبار في الأدنى.
وبهذا، صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة في اليوم والشهر والسنة أعلاه، بقاعة الجلسات الاعتيادية بالمحكمة الابتدائية بالقنيطرة، وهي مشكلة من نفس الهيئة التي ناقشت القضية، والمتركبة من السادة:
  الأستاذ:           عبد الـــرزاق الــجبـــاري      رئــيــســـــــا
بحضور السيد      عبد الصديق فضيلات       ممثلا للنيابة العامة
 وبمساعدة السيد       المهدي الرفيق           كاتبا للضبط
الرئيــس                                كاتب الضبط

الاختلالات نظام الترقية : تشخيص الوضعية الحالية

تعتبرالترقية بجميع أشكالها بالنسبة لكل موظف العمود الفقري في مسار حياته الادارية وحافزا ماديا ومعنويا يؤثر بصفة مباشرة في تثبيت وترسيخ دوافع الاستقرار والاسمرارية بالمرافق العمومية ، وهي تعني في مضمونها القانوني تغيير في الوضعية الادارية للموظف من خلال انتقاله من رتبة الى أخرى أو من درجة لأخرى أو من اطار الى اخر.
وقد حددت النصوص التشريعية والتنظيمية للوظيفة العمومية نمط أنساق الترقي ونظمها وشروطها، وذلك لضمان التوازن بين مختلف الأسلاك الادارية، وتندرج الترقية في إطار تدبير الحياة الوظيفية لكل موظف وتشكل في نفس الوقت العنصر الأساسي المحفز بالدرجة الاولى ، وهي بذلك تجسد اعتراف الادارة بالقيمة المهنية لمستخدميها أاثناء تنفيذ الاعمال الموكولة اليهم.
ويتطلب موقع الترقية في حياة الموظف، من الادارة المزيد من العدالة والانصاف بالاضافة الى شفافية قراراتها، من خلال اعتماد مقاييس موضوعية ومنصفة تستهدف بالأساس الكفاءة والاستحقاق كما أفصحت عنها مقتضيات الفصل 34 من النظام الاساسي العام للوظيفة العمومية.
وتبعا لذلك، فإن شروط وأنساق الترقية في المسار الوظيفي تشكل أحد الاهتمامات الدائمة للموظف والتي اصبحت تثير الكثير من الجدل والمنازعات مابين الادارة و الموظفين وكذا الهيئات النقابية.
أما الترقية الإختيارية الإستثنائية في الدرجة، فانها تخول للموظف تحسين وضعيته الادارية والرفع من مدخوله المادي بشكل أساسي ، الا ان عدد الموظفين الذين بامكانهم اليوم الاستفادة من هذه الترقية أصبح في خبر كان ، اذ أن عدد المرشحين المترقين يتم تحديده مسبقا بموجب الحصيص المالي ( الكوطا) الذي تقره الانظمة الاساسية، وليس على أساس الاستحقاق والكفاءة، كما هو الحال مثلا بالنسبة للترقية للمعلمين و الأساتذة على حد سواء وخاصة القدامى تضيع أقدميتهم ولا ينظر لكفاءتهم المهنية والخبرة المميزة : من درجة 9– إلى السلم 10 –و الى درجة– السلم 11 –
ونفس الشيء ينطبق على الدرجات الخاضعة لنظام الكوطا ، بحيث ان العمل بهذا النظام الذي وجد في الأصل لأجل خلق ميكانيزمات تمكن من التحكم في الانعكاسات المالية الناتجة عن الترقية في الدرجة واقرار هرمية تراتبية داخل الادارة العمومية، أدى الى انعكاسات سلبية على نمط تدبير الموارد البشرية.
ولتلافي الإجراءات الاستثنائية التي تتخذها الحكومة تحت ضغط النقابات والتي تؤدي الى ترقيات مكثفة خلال فترة محددة، كما حصل في الترقية الاستثنائية من سنة 1997 الى 2000، فانه يتعين القيام بمراجعة شمولية لنظام الترقية بالاختيار ، ذلك أنه من المنتظر أن تشكل الترقية في الدرجة خلال السنوات المقبلة مشاكل كثيرة ،وهذا مما لاشك فيه ستكون له اعكاسات وخيمة على مردودية موظفينا وسمعة ادارتنا.
انساق الترقية في الدرجة : اية اساليب ؟ واية اهداف ؟أي تقييم لاداء الموظف ؟ و أي تحفيز ؟
فان الطريقة المعتمدة غالبا تتمثل في الترقية بالاختيار.
ففي غياب اية قيمة معنوية أو مادية للترقية في الرتبة ، فان غالبية الموظفين يتجهون الى الترقية في الدرجة بالاختيار من أجل تحسين وضعيتهم الادارية والمادية، وغالبا ماتتخد هذه الامنية شكل كابوس لدى كل الموظف الذي يصل به المطاف في النهاية الى فقدان الثقة في العدالة الادارية، اذ يتعين عليه اجباريا انتظار سنوات طويلة لتحقيق امنيته ، بسبب تقلص امكانيات الترقية والتي تعود اسبابها الى :
· تقادم القواعد النظامية المعتمدة لأجل الترقي بالاختيار.
يخول الحق في الترقية بصفة تلقائية، اذ تظل هذه الامكانية رهينة بموافقة الادارة وشغور المناصب المالية انتقاء من هو كفؤ لها،وذلك من خلال الاقرار بالقيمة المهنية للموظفين الاكفاء والإعتراف بأقدميتهم ترتيب احقيتهم في لائحة الترقي حسب الأسبقية على اساس تقدير شامل لادائهم ومراعاة لعملهم لزمن أطول ..
. هذه الأحقية تكون نتيجة لإثبات الموظفين لجدارتهم وفعاليتهم في ممارسة عملهم والنقطة المحصل عليها طيلة عملهم والانضباط و المردودية وسلوكهم المهني ويخضع لشروط الترقي بالأقدمية أما احتساب الحصيص حسب المناصب المالية بوضع شروط تعجيزية قد ترضي البعض وتغب الكثيرين وتقصيهم من حقهم المشروع لهم الحق الإستفادة منه كسائر المغاربة ....... وهذا ليس بقانون