مخالفة مقتضيات المادتين 23 و24 من قانون المسطرة الجنائية عند تحرير محاضر الضابطة القضائية


المحكمة الابتدائية بالقنيطرة: يترتب عن مخالفة مقتضيات المادتين 23 و24 من قانون المسطرة الجنائية عند تحرير محاضر الضابطة القضائية، والتي توجب، حصرا، تحريرها من قبل ضباط الشرطة القضائية وليس أعوانهم، عدم الاعتداد بها وإبعادها عن دائرة الاعتبار.
القاعدة يترتب عن مخالفة مقتضيات المادتين 23 و24 من قانون المسطرة الجنائية عند تحرير محاضر الضابطة القضائية، والتي توجب، حصرا، تحريرها من قبل ضباط الشرطة القضائية وليس أعوانهم، عدم الاعتداد بها وإبعادها عن دائرة الاعتبار. لما كانت القوة الثبوتية لمحاضر الضابطة القضائية واضحة ولا لبس فيها طبقا للمادة 290 أعلاه، فإنه يدخل ضمن السلطة التقديرية للمحكمة ألا تَأْخُذ بما يرد فيها بخصوص الجنح والمخالفات لعدم اطمئنانها لها.
المملكــة المغربية
محكمـة الاستئنــاف بالقنيطــرة
المحكمة الابتدائية بالقنيطرة
  باســـم جلالـــــة الملـــــك وطبقا للقانون

ملف جنحي رقم : 3694-2106-13
تعرض عدد: 1535-14
حكم عدد :       
صادر بتاريـخ : 27-10-2014

      أصدرت المحكمة الابتدائية بالقنيطـرة، وهي تبت في القضايا الجنحية العادية، بتاريخ 27 أكتوبر 2014، الحكم الابتدائي الآتي نصه :
بين السيد : وكيل الملك بهذه المحكمة ؛
   من جهــة                                                
وبين المسمى : (م.ز).

المتهم بارتكابه داخل الدائرة القضائية لهذه المحكمة، ومنذ زمن لم يمض عليه أمد التقادم الجنحي، جنحة إهانة عناصر القوة العمومية أثناء مزاولتهم لمهامه، الأفعال المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصل 263 من القانون الجنائي.

يؤازره الأستاذ (....)، المحامي بهيأة القنيطرة.
من جهــة أخرى

الوقائع

بناء على التعرض المرفوع من طرف المتهم، حسب التصريح المؤرخ في 15-05-2014، ضد الحكم الغيابي الصادر عن هذه المحكمة، بتاريخ 22-01-2014 في الملف الجنحي رقم 3694-13 والقاضي : "بإدانة المتهم من أجل المنسوب إليه، والحكم عليه بأربعة (04) أشهر حبسا نافذا، وغرامة نافذة قدرها (500) درهم، مع تحميله الصائر والإجبار في الأدنى".
وبناء على محضر الضابطة القضائية المنجز من طرف عناصر الدائرة الرابعة لأمن القنيطرة عدد 538 المؤرخ في 23-04-2013، والذي يستفاد منه، أن المتهم المتعرض قد عرض عناصر الشرطة المسمين: (أ.ل)، و(ي.س)، وكذا الضابط (ع.ي)، للإهانة وهم أثناء مزاولتهم لمهامهم، وذلك لما استوقف سيارته، رفقة المسمى (ن.ق)، أمام مقر الديمومة للأمن في الوقت الذي كان فيه الشرطيين الأولين على أهبة الانطلاق نحو حي الصفاء قصد القيام بتدخل أمني، الأمر الذي قام معه بـ"البصق" في اتجاههم بصوت مسموع، وبعبارة "اتفووو"، وبعد مرافقته لهما إلى مقر الديمومة، أحدث ضوضاء بها، وتفوه بعبارات تهديدية، من قبيل:"دابا نوريكم شنو غادي ندير ليكم"، و"تعديتو علي في قضية الموطور ودابا باغين طيحو علي الباطل يا مجموعة الظالمين"، و"الحكارة الرشايوية الشفارة".
وبناء على الاستماع تمهيديا إلى المتهم في محضر رفض توقيعه إلي حين مثوله أمام النيابة العامة، أنكر أن يكون قد بصق اتجاه العناصر المذكورة، مضيفا، أن هذه الأخيرة، هي من سبق وأن اكتشفت تزويره للورقة الرمادية الخاصة بدراجته النارية، ثم أحالته على النيابة العامة، فأفرجت عنه بكفالة.
وبناء على إحالة المسطرة على السيد وكيل الملك، حيث تابع المتهم في حالة سراح من أجل ما سطر أعلاه، وحكمت المحكمة بحكمها الغيابي المشار إليه أعلاه، قبل أن يتعرض عليه أمامها من جديد.
وبناء على إدراج القضية بعدة جلسات كان آخرها جلسة 07 يوليوز 2014، حضر خلالها المتهم المتعرض مؤازرا بدفاعه، وحضر من الشهود: (ن.ق)، فأمرت المحكمة بانسحابه من قاعة الجلسات إلى حين المناداة عليه.
وبناء على التحقق من هوية المتهم وإشعاره بالمنسوب إليه، أجاب بالإنكار جملة وتفصيلا، مضيفا أنه هو من تعرض للاعتداء من قبل عناص الشرطة، وأنه لديه مع (ع و أ) عداوة كونه رفض تسليمهما مبلغ 170 ألف ريال كرشوة، وأنه كان داخل سيارته إلى أن فوجئ بأحدهم يخرجه من سيارته، وقاموا بتصفيده وأدخلوه إلى المخفر، لا لشيء إلا لأنه رفض تسليمهم المبلغ المذكور.
وبناء على مناداة الشاهد (ن.ق)، وبعد التأكد من هويته ونفيه لمبطلات الشهادة، وأدائه اليمين القانونية، صرح بأنه كان مدعوا إلى حفل زفاف، ولما كان قادما رفقة المتهم، توقف هذا الأخير قرب مقر الشرطة، فحضرا شرطيين وقاما بإخراجه من السيارة وأدخلوه المخفر، وقاما بتصفيده وربطه، وأن أحدهم قام بالاعتداء عليه وضربه على مستوى وجهه، وأن المتهم لم يبصق عليهم ولم يقم بسبهم، وأنه لم يعرف السبب في ذلك إلا من بعد، فعلم أن الأمر يتعلق بوثائق درجاة المتهم، مضيفا أن المتهم لما كان مربوطا كانوا يمسكونه من ملابسه، وبعدها ذهبوا به إلى مكان آخر فلم يعد يراه، وأنه سمع أحد رجال الشرطة يقول له:"اسكت لدين امك"، وكان المتهم يرد عليهم بـ :"أنا لن أسمح في حقي وأنكم تعديتم علي"، مؤكدا أن رجال الشرطة منعوه –أي الشاهد- من قراءة المحضر، وأن ما دون به كتصريحات له ليست صادرة عنه، وأنه أرغم على أن يوقع المحضر دون أن يقرأه بالضرب على مستوى رأسه، وصرح لهم بـ "ديرو ليبغيتو".
وبناء على قرار المحكمة القاضي بتأخير القضية قصد استدعاء محرري المحضر كشهود، وهم: الضابط (ع.ي)، والمفتش (أ.ل) والمفتش (ي.س) تحت إشراف السيد وكيل الملك، مع إعلام الشاهد (ن.ق) بضرورة حضوره لجلسة 14-07-2014.
ويناء على إعادة إدراج القضية بهذه الجلسة، حضر خلالها المتهم المتعرض مؤازرا بدفاعه، كما حضر الشاهد (ن.ق)، وتخلف عن الحضور محرري المحضر، والتمس السيد وكيل الملك مهلة كافية لإحضارهم نظرا لطبيعة عملهم التي تتطلب بعض الوقت. والتمس دفاع المتهم اعتبار القضية جاهزة بالنظر للحالة الصحية للمتهم باعتباره مريضا بمرض خبيث، وسيخضع لعملية جراحية بالخارج. فقررت المحكمة تأخير القضية قصد إمهال السيد وكيل الملك للإشراف على تبليغ محرري المحضر لجلسة 21-07-2014.
وبناء على إدراج القضية بهذه الجلسة، حضرها المتهم المتعرض مؤازرا بدفاعه، وحضر الشاهد (ن.ق)، وتخلف عن الحضور محرري المحضر، وألفي بالملف شواهد التسليم المتعلقة بهم خالية من أي بيانات. والتمس السيد وكيل الملك مهلة إضافية من أجل السهر على التبليغ، فذَكَّرته المحكمة بمقتضيات المادتين 37 و40 من قانون المسطرة الجنائية التي جعلت منه الساهر على تنفيذ المقررات القضائية الصادرة بـ "اسم جلالة الملك وطبقا للقانون"، ثم قررت عدم الاستجابة لملتمسه، والعدول عن أمرها الولائي السابق، والذي بمقتضاه تم تكليفه بالسهر على تبليغ محرري المحضر، مع إسناد ذلك لدفاع المتهم المتعرض.
وبناء على إعادة إدراج القضية بجلسة 08-09-2014، حضر خلالها المتهم المتعرض مؤازرا بدفاعه، وتخلف محرري المحضر الذين تم استدعاؤهم كشهود في هذه النازلة رغم توصلهم بطريقة قانونية، فقررت المحكمة تغريمهم بمبلغ (12.000) درهم لكل واحد منهم مع إعادة استدعائهم وتبليغهم لهذا القرار، والإذن لدفاع المتهم بالسهر على التبليغ لجلسة 13-10-2014.
وبناء على إعادة إدراج القضية بهذه الجلسة، حضر خلالها المتهم المتعرض مؤازرا بدفاعه، وحضر محرري المحضر كشهود، وهم: الضابط (ع.ي)، والمفتش (أ.ل)، والمفتش (ي.س). وبعد سماع سبب تخلفهم عن الجلسة السابقة، قررت المحكمة العدول عن قرارها السابق والقاضي بتغريم محرري المحضر لمشروعية مبررهم ذي الطبيعة الإدارية. كما حضر الشاهد (ن.ق)، فأمرت المحكمة بانسحاب كل الشهود من قاعة الجلسات إلى حين المناداة عليهم.
وبناء على إعادة استنطاق المتهم حول المنسوب إليه، أجاب بالإنكار، مضيفا أن محرري المحضر هم من اعتدوا عليهم، وهو لم يعتد عليهم.
 وبناء على مناداة الشاهد (ن.ق)، وبعد التأكد من هويته ونفيه لمبطلات الشهادة، وأدائه اليمين القانونية، صرح بأن محرري المحضر قاموا بإدخال المتهم إلى مخفر الشرطة، وشاهده وهو يتعرض للضرب من طرف أحدهم بصفعة وهو مقيد بدرج المخفر، وأن المتهم لم يقم بسب الشرطة أو البصق عليهم، وأنه تعرض للتهديد أثناء الاستماع إليه، مضيفا أنه سمع المتهم يصيح وهو يقول "سأقاضيكم"، وأنه لم يصرح بالمضمن في محضر أقواله، وأنه أرغم على التوقيع عليها بضربه من قبل أحد رجال الشرطة بالهاتف (الراديو) على مستوى رأسه.
وبناء على الاستماع إلى الضابط محرر المحضر (ع.ي) كشاهد، وبعد التأكد من هويته ونفيه لمبطلات الشهادة، وأدائه اليمين القانونية، صرح أنه لم يشاهد البصق، مضيفا أنه شاهد المتهم وهو يسب رجال الشرطة باللصوص والشفارة وسب والديهيم، موضحا أنه لم يتذكر إن كان قد عرضه أحدهم للضرب، وأنه لا يظن ذلك، وأنه هو من حرر محضر الاستماع إلى المتهم، وأن محضر استماع الشاهد (ن.ق) يحمل توقيعه ولكن ليس هو من حرره، وإنما حرره المفتش (أ.ل)، موضحا أن الشاهد لم يرغم على التوقيع.
وبناء على مواجهة الشاهد بالضابط محرر المحضر، صرح أنه هو من عرضه للضرب بواسطة الهاتف (الراديو) على مستوى رأسه، وأن مساعد الضابط هو من استمع إليه، وأنكر تصريحاته بمحضر الضابطة القضائية، مضيفا أن المتهم لم يسب عناصر الشرطة، ولم يبصق عليهم، وأنه –أي المتهم- هددهم باللجوء إلى القانون.
وبناء على الاسترسال في الاستماع إلى الضابط محرر المحضر (ع.ي)، سئل عن: لماذا المفتش (أ.ل) هو من حرر محضر استماع الشاهد وهو المشتكي؟ فأجاب بأن هناك مجموعة من الإكراهات، مضيفا أنه قرأ المحضر ثم وقع عليه.
 وبناء على الاستماع إلى المفتش (أ.ل) كشاهد، وبعد التأكد من هويته ونفيه لمبطلات الشهادة، وأدائه اليمين القانونية، صرح أنه هو من حرر المحضر، وأن الضابط (ع.ي) هو من استمع إلى المتهم، قبل أن يضيف بأن ضغط العمل هو الذي جعله يحرر المحضر ويوقعه الضابط، موضحا أنه بالفعل كان من المفروض أن يحرر المحضر ضابط آخر وليس هو لكونه مشتكي.
وبناء على قرار المحكمة القاضي بالاستغناء عن الاستماع إلى المفتش (ي.س) المصروف عن قاعة الجلسات، والاكتفاء بمن استمع إليهما.
وبناء على كلمة السيد وكيل الملك الذي التمس من خلالها الحكم بإدانة المتهم. كما التمس دفاع المتهم أساسا الحكم ببراءة مؤازره لانعدام الإثبات، واحتياطيا تمتيعه بأقصى ظروف التخفيف. وبعد أن كان المتهم آخر من تكلم، تقرر اختتام المناقشات وحجز القضية للتأمل لجلسة 27-10-2014.
وبعد التأمل وطبقا للقانون
من حيث شكل التعرض
حيث قدم التعرض من قبل المتهم وفق الشروط الشكلية المتطلبة قانونا، مما يتعين معه التصريح بقبوله شكلا.
 من حيث موضوع التعرض
 حيث توبع المتهم من طرف السيد وكيل الملك بهذه المحكمة من أجل ما سطر أعلاه.
وحيث أنكر المتهم تمهيديا، وفي محضر قانوني رفض توقيعه إلي حين مثوله أمام النيابة العامة، أن يكون قد بصق اتجاه عناصر القوة العمومية أو عرضهم للإهانة.
وحيث استُنطق المتهم حول المنسوب إليه من طرف السيد وكيل الملك، فأجاب بالإنكار جملة وتفصيلا.
وحيث استُنطق المتهم حول المنسوب إليه من طرف هذه المحكمة، فأكد كل تصريحاته التمهيدية المشار إليها، مضيفا أنه هو من تعرض للاعتداء من قبل عناص الشرطة، وأن لديه مع الضابط (ع) والمفتش (أ) عداوة كونه رفض تسليمهما مبلغا كرشوة، وأنه كان داخل سيارته إلى أن فوجئ بأحدهم يخرجه من سيارته، وقاموا بتصفيده وأدخلوه إلى المخفر لا لشيء، إلا لأنه رفض تسليمهم المبلغ المذكور.
وحيث إن "المحاضر والتقارير التي يحررها ضباط الشرطة القضائية في شأن التثبت من الجنح والمخالفات يوثق بمضمنها إلى أن يثبت العكس"، طبقا للمادة 290 من قانون المسطرة الجنائية.
وحيث إنه، وبرجوع المحكمة إلى المحاضر المنجزة في هذه القضية، اتضح لها أن محضر استماع الشاهد نبيل قلال، والذي أكد فيه ثبوت كل المنسوب إلى المتهم، مُحَررٌ من طرف المشتكي مفتش الشرطة (أ.ل) باسم الضابط (ع.ي) دونما أي إشارة إلى مساعدته لهذا الأخير، مما يعني أن الشاهد استُمع له من قبل المفتش المشتكي وليس الضابط المؤهل قانونا لذلك، وهو ما أكده هذا الأخير بقوله أمام المحكمة: "إن المحضر يحمل توقيعه ولكن ليس هو من حرره، وإنما حرره المفتش (أ.ل)، (..) إنه قرأ المحضر ثم وقع عليه"، قبل أن يؤكد المشتكي نفسه ذلك ضمنيا، بأن :"ضغط العمل هو الذي جعله يحرر المحضر ويوقعه الضابط". مُعَززا الشاهد المعني هذا بقوله أمام المحكمة: "إن مساعد الضابط هو من استمع إليه"، الأمر الذي يتعين معه عدم الاعتداد بهذا المحضر وإبعاده عن دائرة الاعتبار، نظرا لمخالفته مقتضيات المادتين 23 و24 من قانون المسطرة الجنائية، التي توجب، حصرا، تحرير المحاضر المعتمدة قانونا من قبل ضباط الشرطة القضائية وليس أعوانهم، وذلك بتضمينها ما عاينوه شخصيا، وما تلقوه من تصريحات، وما قاموا به من عمليات.
وحيث إنه، وتعضيدا لعدم الاعتداد بالمحضر المذكور، أفاد الشاهد (ن.ق) أمام هذه المحكمة بأنه: "لم يصرح بالمضمن في محضر أقواله، وأنه أُرغم على التوقيع عليها بضربه من قبل أحد رجال الشرطة بالهاتف (الراديو) على مستوى رأسه"، قبل أن يُواجه برجال الشرطة المعنيين أمامها، فيَتَعَرف تلقائيا على الضابط (ع.ي) باعتباره هو من أرغمه على التوقيع.
 وحيث إنه، واعتبارا لما سبق، وبالرجوع إلى محضر المعاينة المنجز في القضية، يتبين للمحكمة أنه منجز من قبل الضابط (ع.ي)، وهو الذي أرغم الشاهد على توقيع محضر استماعه حسب الثابت مما راج أثناء المواجهة أمامها، مما يفيد احتمال خروجه عن واجب الحياد عند تحريره للمحضر
المذكور، لاسيما وأنه ممن يشتكي المتهمَ تعريضه للإهانة ؛ الأمر الذي لم تطمئن معه المحكمة إلى محتواه، وقررت عدم الاعتداد به أيضا.
وحيث إن مما يزيد من عدم اطمئنان المحكمة هذا، هو ما شاب هذا المحضر من تناقضات لاسيما فيما تعلق بمدى إصدار النيابة العامة لتعليماتها في الموضوع من عدمها، فالضابط محرر محضر المعاينة يشهد بكونه تلقى تعليمات من طرف السيد وكيل الملك بوضع المتهم في الحراسة النظرية. في حين، يشير ذات الضابط، في محضر استماع المتهم، بأن قرار وضع هذا الأخير تحت الحراسة النظرية اتُخذ بدون تعليمات النيابة العامة، وأنه أشعرها بذلك فقط، وهو ما يناقض تماما ما جاء على لسانه أمام المحكمة، قائلا: "إن هناك تعليمات شفاهية ضمنية من النيابة العامة".
وحيث لما كانت القوة الثبوتية لمحاضر الضابطة القضائية واضحة ولا لبس فيها طبقا للمادة 290 أعلاه، فإنه: "يدخل ضمن السلطة التقديرية للمحكمة ألا تَأْخُذ بما يرد في محاضر الضابطة القضائية في الجنح والمخالفات لعدم اطمئنانها لها" (قرار محكمة النقض 1247، مؤرخ في 28-03-2002، منشور بمجلة الملف عدد 10، ص 229).
وحيث إنه، وبعد عدم الاعتداد بمحضر المعاينة أيضا، وتقديرا من المحكمة لتصريحات الشهود والموازنةِ بينها، اطمأنت إلى شهادة الشاهد (ن.ق)، وارتأت الركون إليها عند تكوين قناعتها، باعتباره كان حاضرا ساعة الواقعة، فضلا عن اتسامها بالوضوح والانسجام، مع تطرقها لأدق تفاصيل القضية من بدايتها إلى نهايتها، إذ أفاد بـ : "أن أحد رجال الشرطة قام بالاعتداء على المتهم وضربه على مستوى وجهه، وذلك لما صفدوه وربطوه بدرج المخفر، وأن هذا الأخير لم يبصق عليهم ولم يقم بسبهم، قبل أن يذهبوا به إلى مكان آخر فلم يعد يراه، وأنه سمع أحد رجال الشرطة يقول له:"اسكت لدين امك"، وكان المتهم يرد عليهم بـ "أنا لن أسمح في حقي وأنكم تعديتم علي" (..)". في حين، لم تطمئن إلى تصريحات عناصر الشرطة، وارتأت استبعادها، وذلك بالنظر إلى تناقضها وعدم حيادها الموضوعي، لاسيما أثناء مواجهتهم بالشاهد المذكور آنفا.
وحيث إنه، وتأسيسا على كل ما سلف، فإن لا دليل للمحكمة على ثبوت جنحة إهانة عناصر القوة العمومية أثناء مزاولتهم لمهامهم في حق المتهم، نظرا لخلو الملف من أية وسيلة قاطعة تثبت ذلك، لاسيما وأن المحكمة قد استبعدت محضر المعاينة وفق التعليلات أعلاه، وأن المتهم متشبث بالإنكار في كل مراحل المحاكمة، فضلا عن أن الشاهد المعتمد في القضية نفى معاينته لواقعة السب والبصق، بل أفاد كون المتهم هو من تعرض للضرب من قبل رجال الشرطة ؛ مما يتعين معه القول بعدم مؤاخذته من أجلها، والتصريح ببراءته، عملا بالمبدأ الدستوري القاضي بأن :"الأصل في الإنسان البراءة"، والمبدأ القانوني والقضائي القائل بأن الأحكام الجنائية "لا تبنى على الشك والتخمين بل على الجزم واليقين".
وحيث تبعا لكل هذا، يتعين تحميل الخزينة العامة صائر الدعوى، تطبيقا للمادة 367 من قانون المسطرة الجنائية.
وتطبيقا لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية، وكذا فصول المتابعة.
لهذه الأسبـــاب
تصرح المحكمة علنيا وابتدائيا وحضوريا:
في شكل التعرض: بقبوله شكلا ؛
في موضوع التعرض: ببطلان الحكم الغيابي المتعرض عليه فيما قضى به من إدانة للمتهم (م.ز)، مع التصريح بعدم مؤاخذته من أجل المنسوب إليه، والحكم ببراءته، وتحميل الخزينة العامة الصائر.
وبهذا، صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة في اليوم والشهر والسنة أعلاه، بقاعة الجلسات الاعتيادية بالمحكمة الابتدائية بالقنيطرة، وهي مشكلة من نفس الهيئة التي ناقشت القضية، والمتركبة من السادة:
  الأستاذ: عبد الرزاق الجباري        رئــــيـــســـا
بحضور السيد   مونية الرياشي     ممثلا للنيابة العامة
وبمساعدة السيد  عزيز بنشرع           كاتبا للضبط
الرئيــس                                                               كاتب الضبط

محضر المواجهة


نعني بالمواجهة الإجراءات المسطرية إجراء مقابلة بين طرفين أو أكثر تناقضت تصريحاتها الأولية أو لدفع احدهما إلى تغيير تصريحاته لفائدة البحث، كما تعني المواجهة مواجهة شخص طرف في القضية بأدلة تثبت عكس تصريحاته (وثائق-نتائج خبرة علمية -صور- بصمات- محاضر- شهود...)
قد تشتبه المواجهة أحيانا مع عملية التعرف بحيث يشكلان أحيانا إجراء واحــد و بالتالي يجمعان في محضر واحد، و لنجاح إجراء المواجهة يجب إتباع الفوائد التالية:
1) وجود ضرورة للقيام بهذا الإجراء لفائدة البحث كما هو الحال في حالة وجود أو توافر تصريحات متناقضة لأطراف القضية + وجود أدلة علمية تنفذ تصريحات معينة.
2) تركيز ضابط الشرطة القضائية  على النقط الرئيسية للمواجهة و إعداده لخطة مسبقة لضمان نجاح العملية.
3) في حالة وجود تناقضات في التصريحات يجب تفادي علم كل طرف بتصريحات الطرف الأخر.
4) عدم إخبار أطراف المواجهة بموضوع الاجتماع.
5) تهيئ ظروف الزمان و المكان و اتخاذ الإجراءات الأمنية لضمان سلامة الأطراف.
6) تحديد نوع الأسئلة الواجب طرحها و الواجب تفاديها كذلك.
7) الاطلاع المسبق على تصريحات أطراف المواجهة و تلخيص أهم نقاطها و عناصرها.
8) الاستعانة بعدد مهم من المساعدين لتسجيل تصريحات الأطراف و إن أمكن تصوير أطوار المواجهة.
9) اللجوء إلى جس الأشخاص خصوصا المشتبه بهم تفاديا لهروبهم أو وقوع اعتداء.
10) إقناع أطراف المواجهة في حالة رفضهم لها بأهميتها في البحـث و في حالة إصرارهم على عدم الامتثال لهذه العملية يشار إليها في المحضر.
11) تحديد هوية أطراف المواجهة و صفتهم في القضية(شهود،مشتكى بهم،خبراء،شاكي...).
12) الإشارة إلى حضور أطراف المواجهة وجها لوجه أمام ضابط الشرطة القضائية .
13) الإشارة إلى حضور أولياء الأمور أو ممثل الأطراف أو من يسمح لهم القانون بذلك.
14) البداية بتذكير أطراف المواجهة بضرورة الالتزام بآداب الحــوار و الاحترام المتبادل وجود جرائم يعاقب عليها القانون ( اهانة ض ش ق ، السب ، القذف، إيذاء مع تذكيرهم بعدم تناول الحديث إلا بترخيص مـن ض ش ق و تجنب الحوارات الثنائية إلا إذا ظهرت أهميتها في البحث.
15) تذكير كل طرف من أطراف المواجهة بملخص من تصريحاته السابقة و استفساره عن ما إذا كان لازما متمسكا بها.
16) محاولة إقناع أطراف المواجهة بقبول الحقيقة و تفادي المواجهة.
17) ترك الفرصة أحيانا لأطراف المواجهة في مشادة كلامية لا تتجاوز حدود الاحترام بل و أحيانا و بإجراءات أمنية(جس سابق، تصفيد، عدم خطورة المواجهة- قرب و سرعة التدخل...)
18) ترك أطراف المواجهة بمفردهم و مراقبتهم عن قرب من مكان شفاف.
19) تدوين الأحداث الطارئة أثناء المواجهة (اعتداء، هروب، سب، قذف، اهانة...).
20) إشارة إلى نتائج المواجهة.
21) إخبار السلطات القضائية بنتائج المواجهة.
22) توثيق المواجهة بنتائجها الايجابية و السلبية في محضر.
23) اللجوء في أسرع وقت في الإجراءات المفيدة المترتبة عن المواجهة(انتقال، حجز، تفتيش…).
24) تجنب إخضاع المتهم في إنابة قضائية للمواجهة لكون ذلك يبطل المسطرة.

محتويات محضر المواجهة.
1 احترام الشروط الشكلية و الجوهرية.
2 تحديد الإطار القانوني للبحث.
3 إعطاء ملخص للإجراءات السابقة و مراجعها.
4 تحديد الأسباب و دوافع اللجوء إلى المواجهة( تناقض التصريحات، وجود أدلة مادية و علمية، ظهور معلومات جديدة.
5 الإشارة إلى هوية أطراف المواجهة وصفتهم.
6 الإشارة إلى بعض الأشخاص المسموح لهم قانونا بحضور المواجهة(مساعدين- أولياء أمور، ممثلي الإدارات و المؤسسات، ممثل السلطة القضائية...)
7 تحديد مكان و زمان المواجهة.
8 تحديد نقط التناقض و العناصر المهمة و الأساسية للمواجهة.
9 الإشارة إلى اتخاذ الترتيبات الأمنية لضمان سلامة و نجاح العملية(جس وقائي، حراسة مشددة، تصفيد...).
10 الإشارة إلى تذكير كل طرف بملخص تصريحاته السابقة مع تحديد ما إذا كان مازال متشبثا بها.
11 تدوين تصريح كل طرف حول كل نقطة أو عنصر من عناصر المواجهة.
12 اللجوء إلى أسئلة استفسارية لأطراف المواجهة لفائدة البحث.
13 الإشارة إلى ردود فعل أطراف المواجهة (اعتراف، بكاء، انهيار، رفض كلام، اعتداء...).
14 اللجوء إلى الإشارة للأحداث الطارئة أثناء المواجهة )هروب، مضاعفات صحية، اعتداء…).
15 الإشارة إلى نتائج المواجهة إما بتشبث كل طرف بتصريحاته السابقة أو تراجع  عنها أو باعتراف بمعلومات جديدة من احدهم.
16 الإشارة إلى تشبث كل طرف بما أسفرت عليه عملية المواجهة.
17 الإشارة إلى إخبار النيابة العامة بتاريخ المواجهة و تضمين تعليماتها بالمحضر مع استشارتها للقيام ببعض الإجراءات المسطرية(حراسة نظرية، معاينة، تفتيش، إيقاف حجز...)
18 العمل على توقيع المحضر من أطراف المواجهة و المساعدين و من حضروا العملية (ترجمان،ولي أمر،ممثل إدارة جهة معينة…).

القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت


صيغة محينة  بتاريخ 26 أكتوبر 2011
القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت
كما تم تعديله بالقانونين التاليين:
- القانون رقم 58.11 المتعلق بمحكمة النقض، المغير بموجبه الظهير الشريف رقم 1.57.223 الصادر في 2 ربيع الأول 1377 (27 سبتمبر 1957) بشأن المجلس الأعلى، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.170 بتاريخ 27 من ذي القعدة 1432 (25 أكتوبر 2011)؛ الجريدة الرسمية عدد 5989 مكرر بتاريخ 28 ذو القعدة 1432 (26 أكتوبر 2011)، ص 5228؛
- القانون رقم 41.90 المحدث بموجبه محاكم إدارية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.91.225 الصادر في 22 من ربيع الأول 1414 (10 سبتمبر 1993)؛ الجريدة الرسمية عدد 4227 بتاريخ 18 جمادى الأولى 1414 ( 3 نوفمبر 1993)، ص 2168.
ظهير شريـف رقم 1.81.254 صـادر في 11 من رجب 1402  (6 مايو 1982) بتنفيذ القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت
الحمد لله وحده ؛
الطابع الشريف- بداخله :
(الحسن بن محمد بن يوسف بن الحسن الله وليه)
يعلم من ظهيرنا الشريف هذا أسماه الله وأعز أمره أننا :
بناء على الدستور ولاسيما الفصل 26 منه؛
أصدرنا أمرنا الشريف بما يلي :

الفصل الأول - ينفذ القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت والمثبت نصه بعده، كما وافق عليه مجلس النواب في 14 من صفر 1401 (22 دجنبر 1980).
قانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت
الجزء الأول: نزع الملكية لأجل المنفعة العامة
الباب الأول: أحكام عامة
الفصل 1
إن نزع ملكية العقارات كلا أو بعضا أو ملكية الحقوق العينية العقارية لا يجوز الحكم به إلا إذا أعلنت المنفعة العامة، ولا يمكن إجراؤه إلا طبق الكيفيات المقررة في هذا القانون  مع مراعاة الاستثناءات المدخلة عليه كلا أو بعضا بموجب تشريعات خاصة.
الفصل 2
يتم نزع الملكية لأجل المنفعة العامة بحكم قضائي .
الفصل 3
يخول حق نزع الملكية إلى الدولة والجماعات المحلية وإلى الأشخاص المعنويين الآخرين الجارية عليهم أحكام القانون العام  أو الخاص أو الأشخاص الطبيعيين الذين تفوض إليهم السلطة العامة حقوقها للقيام بأشغال أو عمليات معلن أنها ذات منفعة عامة.
الفصل 4
لا يجوز نزع ملكية المباني ذات الصبغة الدينية المعدة لإقامة مختلف الشعائر وكذا المقابر والعقارات التابعة للملك العام والمنشآت العسكرية.
الفصل 5
يباشر طبق الشروط المقررة في هذا القانون إعلان المنفعة العامة والحكم بنقل الملكية إلى نازعها وتحديد التعويض عن نزع الملكية.
الباب الثاني: إعلان المنفعة العامة والتخلي
الفصل 6
تعلن المنفعة العامة بمقرر إداري  يعين المنطقة التي يمكن نزع ملكيتها.
ويمكن أن تشتمل هذه المنطقة بالإضافة إلى العقارات اللازمة لإنجاز المنشآت أو العمليات المعلن أنها ذات منفعة عامة على الجزء الباقي من هذه العقارات وعلى العقارات المجاورة لها إذا تبين أن نزع ملكيتها ضروري لتحقيق هدف المنفعة العامة المنشود أو إذا كان إنجاز الأشغال يؤدي إلى زيادة ملحوظة في قيمة العقارات المذكورة.
وبالرغم عن أحكام الفصل 40 يمكن في هذه الحالة أن تحدد بالمقرر الإداري المشار إليه في المقطع الأول أو بمقرر إداري لاحق كيفية استعمال العقارات غير المدمجة بالفعل في المنشآت أو شروط إعادة بيع تلك العقارات.
الفصل 7
يمكن للمقرر المصرح بالمنفعة العامة أن يعين مباشرة الأملاك التي يشملها نزع الملكية وإلا فإن هذا التعيين يقع بموجب مقرر إداري يدعى "مقرر التخلي".
ويجب أن يصدر هذا المقرر في أجل سنتين يبتدئ من تاريخ نشر المقرر القاضي بإعلان المنفعة العامة في الجريدة الرسمية. وإذا انصرم هذا الأجل دون أن يتم ذلك تعين تجديد إعلان المنفعة العامة.
الفصل 8
تتخذ بشأن المقرر القاضي بإعلان المنفعة العامة تدابير الإشهار الآتية :
1. نشر المقرر بكامله في الجريدة الرسمية (الجزء الأول) ونشر إعلان بشأنه في جريدة أو عدة جرائد مأذون لها في نشر الإعلانات القانونية مع الإشارة إلى الجريدة الرسمية التي وقع نشره بها ؛
2. تعليق نصه الكامل بمكاتب الجماعة التي تقع فيها المنطقة المقرر نزع ملكيتها.
ويمكن أن تتمم التدابير المذكورة بجميع وسائل الإشهار الأخرى الملائمة.
الفصل 9
إذا عين في نفس الوقت المقرر القاضي بإعلان المنفعة العامة الأملاك المقرر نزع ملكيتها اعتبر المقرر من جراء ذلك بمثابة مقرر للتخلي ووجب أن تتخذ بشأنه بهذه الصفة الإجراءات المقررة في الفصول 10 و11 و12.
الفصل 10
يجب إجراء بحث إداري  قبل اتخاذ مقرر التخلي .
ولأجل ذلك فإن مشروع المقرر المذكور:
- ينشر بالجريدة الرسمية (الجزء الثاني) وفي جريدة أو عدة جرائد مأذون لها في نشر الإعلانات القانونية ؛
- يودع مشفوعا بتصميم لدى مكتب الجماعة حيث يمكن للمعنيين بالأمر الإطلاع عليه وإبداء ملاحظاتهم بشأنه خلال أجل شهرين يبتدئ من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
الفصل 11
يجب على المعنيين بالأمر خلال الأجل المحدد في الفصل 10 أن يعرفوا بجميع مستأجري الأراضي الزراعية والمكترين وغيرهم ممن بيدهم حقوق في العقارات و إلا بقوا وحدهم مدينين لهؤلاء الأشخاص بالتعويضات التي قد يطالبون بها، كما يجب، داخل نفس الأجل، على جميع الأشخاص الآخرين أن يعرفوا بأنفسهم و إلا سقط كل حق لهم.
ويتعين على نازع الملكية أن يطلب من المحافظ على الأملاك العقارية تسليمه شهادة تتضمن قائمة الأشخاص الموجودة بأيديهم حقوق عينية مقيدة في السجلات العقارية، ويمكن أن تكون هذه الشهادة جماعية.
الفصل 12
يودع كذلك مشروع مقرر التخلي لدى المحافظة على الأملاك العقارية التابع لها موقع العقارات.
وبناء على هذا الإيداع يتعين على المحافظ على الأملاك العقارية تسليم نازع الملكية شهادة تثبت أن مشروع المقرر المذكور قد قيد:
- أما في الرسوم العقارية المعنية بالأمر عملا بالفصل 85 من الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 غشت 1913) بشأن التحفيظ العقاري؛
- وأما إذا كان الأمر يتعلق بعقارات في طور التحفيظ، في سجل التعرضات عملا بالفصل 84 من الظهير الشريف المذكور، وفي هذه الحالة يجب أن تتضمن الشهادة بالإضافة إلى ذلك عند الاقتضاء أسماء المتعرضين ونوع الحقوق المطالب بها بالضبط وأهلية الأشخاص الحائزين لها ومحل المخابرة معهم وكذا جميع التحملات المثقل بها العقار أو الحقوق العينية العقارية المقصودة.
وإذا كان الأمر يتعلق بعقارات غير محفظة ولا في طور التحفيظ فإن مشروع مقرر التخلي يودع لدى كتابة ضبط المحكمة الإدارية  التابع لها موقع العقارات لأجل تقييده في السجل الخاص المنصوص عليه في الفصل 455 من قانون المسطرة المدنية . ويسلم كاتب الضبط إلى نازع الملكية شهادة تثبت هذا التقييد.
الفصل 13
تتخذ بشأن مقرر التخلي نفس تدابير الإشهار المقررة في الفصل 8 بالنسبة للمقرر القاضي بإعلان المنفعة العامة.
الفصل 14
تكون الإجراءات المقررة في الفصول 8 و9 و10 اختيارية إذا كان المقرر القاضي بإعلان المنفعة العامة يتعلق بعمليات أو بأشغال تهم الدفاع الوطني.
وإذا وقع العدول عن الإجراءات المذكورة وجب أن يتضمن المقرر بيان الأملاك المطلوب نزع ملكيتها وأن يبلغ إلى المظنون أنهم الملاك طبق الشروط المنصوص عليها في الفصل 46.
ويتعين على الملاك الوفاء بالالتزام المنصوص عليه في الفصل 11 خلال أجل شهرين يبتدئ من تاريخ التبليغ.
الباب الثالث: آثار مقررات إعلان المنفعة العامة والتخلي
الفصل 15
لا يجوز خلال أجل سنتين يبتدئ من تاريخ نشر المقرر القاضي بإعلان المنفعة العامة في الجريدة الرسمية إقامة أي بناء أو غرس أو تحسين في العقارات الواقعة داخل المنطقة المحددة في المقرر المذكور دون موافقة نازع الملكية.
الفصل 16
إن الأملاك المعينة في مقرر التخلي تبقى خاضعة لنفس الارتفاقات المقررة في الفصل السابق لمدة سنتين تبتدئ من تاريخ نشر المقرر المذكور في الجريدة الرسمية أو عند الاقتضاء من تاريخ تبليغه.
الفصل 17
يحدد الأجل الذي يمكن أن تبقى خلاله الأملاك المعينة في "مقرر التخلي" خاضعة لنزع الملكية في سنتين ابتداء من تاريخ نشر هذا المقرر في الجريدة الرسمية أو عند الاقتضاء من تاريخ تبليغه.
وإذا لم يودع نازع الملكية خلال هذا الأجل المقال المنصوص عليه في المقطع الأول من الفصل 18 فإنه لا يمكن الحكم بنزع الملكية إلا بموجب إعلان جديد للمنفعة العامة.
الباب الرابع: الحيازة والحكم بنزع الملكية وتحديد التعويضات
الفصل 18
يودع نازع الملكية لدى المحكمة الإدارية  الواقع العقار في دائرة نفوذها طلبا يرمي إلى الحكم بنقل الملكية وتحديد التعويضات وذلك بمجرد استيفاء الإجراءات المتعلقة بمقرر التخلي والمنصوص عليها في الفصول 8 و9 و10 و12 أو بمجرد تبليغ المقرر المذكور في الحالة المنصوص عليها في المقطع 2 من الفصل 14 وبعد انصرام الأجل المشار إليه في المقطع 3 من الفصل المذكور.
ويودع نازع الملكية كذلك لدى المحكمة المذكورة التي تبت في الأمر هذه المرة في شكل محكمة للمستعجلات طلبا لأجل الحكم له بحيازة العقار مقابل إيداع أو دفع مبلغ التعويض المقترح.
واستثناء من أحكام الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية تقبل الطلبات المذكورة، ولو لم ينص فيها على أحد البيانات المقررة في الفصل المذكور إذا تعذر على نازع الملكية الإدلاء به.
وتشفع الطلبات المشار إليها أعلاه التي يجب أن يحدد فيها مبلغ التعويض الذي يقترحه نازع الملكية بجميع المستندات المثبتة لاستيفاء الإجراءات المذكورة ولاسيما الشهادات المشار إليها في الفصلين 11 و12 المسلمة من لدن المحافظ على الأملاك العقارية عند الاقتضاء.
وفي حالة ما إذا كانت العملية أو الأشغال المعلن أنها ذات منفعة عامة تؤدى إلى إيداع طلبين أو عدة طلبات بشأن الجوهر أو بشأن الحيازة فان المستندات المثبتة المشار إليها في المقطع السابق يمكن الإدلاء بها مرة واحدة وقت إيداع الطلب الأول وتعتبر كافية بالنسبة لجميع الطلبات.
الفصل 19
يختص قاضي المستعجلات  وحده للإذن بواسطة أمر في الحيازة مقابل دفع أو إيداع تعويض احتياطي يعادل مبلغ التعويض الذي اقترحه نازع الملكية.

كما أن رئيس المحكمة الإدارية  أو القاضي المفوض من قبله الذي ينظر في القضية بصفة قاضي نزع الملكية يختص وحده بالحكم بواسطة حكم لفائدة نازع الملكية بنقل ملكية العقارات و – أو الحقوق العينية المطلوب نزع ملكيتها وبتحديد مبلغ التعويضات.
الفصل 20
يحدد التعويض عن نزع الملكية طبق القواعد الآتية:
1. يجب ألا يشمل إلا الضرر الحالي والمحقق الناشئ مباشرة عن نزع الملكية، ولا يمكن أن يمتد إلى ضرر غير محقق أو محتمل أو غير مباشر؛
2. يحدد قدر التعويض حسب قيمة العقار يوم صدور قرار نزع الملكية دون أن تراعى في تحديد هذه القيمة البناءات والأغراس والتحسينات المنجزة دون موافقة نازع الملكية منذ نشر أو تبليغ مقرر إعلان المنفعة العامة المعين للأملاك المقرر نزع ملكيتها؛
3. يجب ألا يتجاوز التعويض المقدر بهذه الكيفية قيمة العقار يوم نشر مقرر التخلي، أو تبليغ مقرر إعلان المنفعة العامة المعين للأملاك التي ستنزع ملكيتها، ولا تراعى في تحديد هذه القيمة عناصر الزيادات بسبب المضاربات التي تظهر منذ صدور مقرر التصريح بالمنفعة العامة، غير أنه في حالة ما إذا لم يودع نازع الملكية في ظرف أجل ستة أشهر ابتداء من نشر "مقرر التخلي" أو تبليغ مقرر إعلان المنفعة العامة المعين للعقارات التي ستنزع ملكيتها، المقال الرامي إلى الحكم بنزع الملكية وتحديد التعويضات وكذا المقال الرامي إلى طلب الأمر بالحيازة، فإن القيمة التي يجب ألا يتجاوزها تعويض نزع الملكية هي قيمة العقار يوم آخر إيداع لأحد هذه المقالات بكتابة ضبط المحكمة الإدارية .
4. يغير التعويض، عند الاقتضاء، باعتبار ما يحدثه الإعلان عن الأشغال أو العملية المزمع إنجازها من فائض القيمة أو ناقصها بالنسبة لجزء العقار الذي لم تنزع ملكيته.
ويجب تحديد مقدار خاص عن كل عنصر من العناصر المشار إليها في الفقرات 2 و3 و4 أعلاه.
الفصل 21
تحدد المحكمة الإدارية  في حالة وجود حقوق انتفاع أو استعمال أو سكنى أو غيرها من الحقوق المماثلة أو من نفس النوع، تعويضا واحدا بالنظر لمجموع قيمة العقار، ويمارس مختلف المعنيين بالأمر حقوقهم في مبلغ التعويض.
الفصل 22
إذا كان يشغل العقارات المنزوعة ملكيتها مكترون بصفة قانونية مصرح بهم على إثر البحث الإداري المنصوص عليه في الفصل 10 أو مقيدون بصفة قانونية في السجلات العقارية فإن نازع الملكية يتحمل منح التعويضات الواجبة لهم أو عند الاقتضاء تمكينهم من عقار آخر إذا كان من الممكن.
الفصل 23
يجوز لمالك بناية شمل نزع الملكية جزءا منها أن يطالب باقتناء مجموعها بتصريح خاص يوجه إلى نازع الملكية قبل انصرام أجل الشهرين المنصوص عليه في الفصل 10.
وكذلك الشأن، مع مراعاة التحفظات الآتية، فيما يخص المالك الذي لا يحتفظ على إثر نزع ملكية جزء من أرضه إلا بقطعة اعتراف بأنها غير قابلة للاستعمال بالنظر لأنظمة التعمير  ولا لأي استغلال مفيد.
غير أنه:
- من جهة لا يمكن الاستفادة من هذه المقتضيات إذا كان من شأن ذلك الإخلال بمبدأ عدم التعويض عن الارتفاقات المشار إليها في المقطع 4 من الفصل 8 من الظهير الشريف الصادر في 7 ذي القعدة 1371 (30 يوليوز 1952) بشأن التعمير  وفي المقطع الثاني من الفصل 5 من الظهير الشريف رقم 1.60.063 الصادر في 30 من ذي الحجة 1379 (25 يونيه 1960) بتوسيع نطاق المجموعات العمرانية القروية  ؛
ومن جهة أخرى يتعين على المحكمة الإدارية  إذا كان من شأن الطلب أن يؤدى إلى تأخير إجراء نزع الملكية، أن تبت بأحكام منفصلة في نقل الملكية وتحديد التعويض المتعلق بالعقار موضوع نزع الملكية وفي نقل الملكية وتحديد التعويض عن جزء العقار المعترف بعدم قابليته للاستعمال.
الفصل 24
عندما يلتمس نازع الملكية الحيازة لا يجوز لقاضي المستعجلات  رفض الإذن في ذلك إلا بسبب بطلان المسطرة.
وينص الأمر بالإذن في الحيازة على دفع التعويض الاحتياطي المنصوص عليه في الفصل 19 إلى ذوي الحقوق أو على إيداعه.
ويحدد في الحكم الصادر بنقل الملكية التعويض عن نزع الملكية بعد التذكير وجوبا بمبلغ التعويض الذي اقترحه نازع الملكية وينص فيه على وجوب أداء التعويض أو إيداعه.
ويباشر تبليغ أو نشر القرارين القضائيين المشار إليهما في المقطعين السابقين طبق الشروط المقررة في الفصل 26 ويودعان كذلك لدى المحافظة على الأملاك العقارية، وعندما يتعلق الأمر بعقار غير محفظ ولا في طور التحفيظ، يقيد القراران المذكوران من لدن كاتب الضبط بالمحكمة الإدارية  في السجل المنصوص عليه في الفصل 455 من قانون المسطرة المدنية .
الفصل 25
إذا كان العقار محفظا أو كانت الحقوق العينية تتعلق بعقار محفظ جاز لنازع الملكية طلب تسجيل تقييد أولي في الرسم العقاري للمحافظة مؤقتا على حقه مع تدعيم طلبه بالأمر الصادر بالإذن في الحيازة المنصوص عليه في الفصل 24.
وتتميما لأحكام الفصل 86 من الظهير الشريف المشار إليه أعلاه المؤرخ في 9 رمضان 1331 (12 غشت 1913) فإن أثر التقييد الأولي لا ينتهي إلا وقت تقييد نقل الملكية الذي يرجع ترتيبه وأثره إلى تاريخ التقييد الأولي المذكور.
وإذا كان العقار في طور التحفيظ أو كانت الحقوق العينية تتعلق بعقار في طور التحفيظ وجب التنصيص على إيداع الأمر الصادر بالإذن في الحيازة لدى المحافظة على الأملاك العقارية في سجل التعرضات طبقا للفصل 84 من الظهير الشريف المشار إليه أعلاه المؤرخ في 9 رمضان 1331 (12 غشت 1913).
ولا يحتج على نازع الملكية برسم أي تفويت أو تأسيس حقوق عينية يهم عقارا غير محفظ في طور نزع الملكية إذا لم يكن لهذا الرسم تاريخ ثابت قبل تاريخ الأمر الصادر بالإذن له في الحيازة أو تاريخ المراضاة المنصوص عليها في المقطع الثاني من الفصل 42.
الفصل 26
إن القرارات القضائية الصادرة بنزع الملكية أو بالإذن في الحيازة تبلغ تلقائيا من طرف كاتب الضبط إلى نازع الملكية وإلى المنزوعة ملكيتهم الذين عرفوا بأنفسهم على إثر الإشهار المنصوص عليه في الفصول 8 و9 و10 وكذا إذا كان الأمر يتعلق بعقارات محفظة أو في طور التحفيظ إلى مختلف ذوي الحقوق كما هم مثبتون بالشهادات المنصوص عليها في الفصل 11 وعند الاقتضاء إلى شاغل العقار.
وإذا طرأ على الوضعية القانونية للعقار أو للحقوق العينية المنزوعة ملكيتها تغيير بعد البحث أو خلال الدعوى ولاسيما على إثر وفاة، فإن القرارات المشار إليها في المقطع السابق يحتج بها على جميع ذوي الحقوق الذين لم يعرفوا بأنفسهم بصفة قانونية أو الذين عملوا على تقييد أنفسهم بالرسم العقاري أو بملف مطلب التحفيظ المعنيين لكنهم لم يتدخلوا في الدعوى بصفة متدخلين إراديين، ويجب على المحافظ على الأملاك العقارية في حالة الحكم بنقل الملكية أن يباشر تقييد هذا النقل لفائدة نازع الملكية طبق الشروط المحددة في الفصل 37 مع العلم بأن حقوق المعنيين بالأمر تحول إلى حقوق في التعويض.
وإذا لم يعرف المنزوعة ملكيتهم بأنفسهم وكان العقار المقصود غير محفظ ولا في طور التحفيظ أو كانت الحقوق العينية المعنية لا تتعلق بعقار محفظ أو في طور التحفيظ فإن القرارات المشار إليها في المقطع الأول تنشر في شكل ملخصات من طرف نازع الملكية في جريدة أو عدة جرائد مأذون لها بنشر الإعلانات القانونية.
وتعلق كذلك نصوص القرارات المذكورة بكاملها في مكتب الجماعة التابع لها موقع العقار.
الفصل 27
إن حيازة نازع الملكية للعقارات أو الحقوق العينية المنزوعة ملكيتها لا يمكن أن تتم إلا بعد استيفاء إجراءات التبليغ أو النشر المنصوص عليها في الفصل 26 ودفع التعويض الاحتياطي أو إيداعه.
الفصل 28
تحدد المحكمة الإدارية  المصاريف ويتحملها نازع الملكية.
الباب الخامس: دفع التعويضات أو إيداعها
الفصل 29
يدفع التعويض المؤقت والتعويض المحدد في الحكم بمجرد استيفاء الإجراءات المنصوص عليها في الفصل 26.
الفصل 30
غير أنه إذا لم يعرف ذوو الحقوق بأنفسهم وجب إيداع التعويضات المستحقة لدى صندوق الإيداع والتدبير.
ويتخذ نفس الإجراء إذا لم يدل بالوثائق المثبتة للملكية أو كانت هذه الوثائق غير كافية، وفي هذه الحالة يعمل نازع الملكية على تعليق إعلانات بمكتب الجماعة والمحافظة على الأملاك العقارية المعنيتين بالأمر تعرف بالعقارات وبأسماء الأشخاص المظنون أنهم ذوو الحقوق، وإذا لم يقدم أي تعرض خلال أجل ستة أشهر ابتداء من تاريخ هذا التعليق فإن التعويضات تدفع إلى الأشخاص المظنون أنهم ذوو الحقوق، وفي حالة حدوث تعرض يبقى التعويض مودعا إلى أن يصدر قرار قضائي بتعيين المستفيد النهائي من التعويض أو إلى أن يدلي الأشخاص المظنون أنهم ذوو الحقوق برفع يد صحيح ومقبول عن التعرض المقدم.
وفيما يخص العقارات الموجودة في طور التحفيظ المعترض عليها أو العقارات غير المحفظة المتنازع في شأنها أمام المحاكم فان التعويض يبقى مودعا إلى أن يتم تعيين ذوي الحقوق الحقيقيين على إثر إجراءات التحفيظ أو الدعوى الجارية.
الفصل 31
إذا لم يتم دفع المبالغ الواجبة أو إيداعها خلال أجل شهر ابتداء من يوم تبليغ أو نشر الحكم الصادر بالأمر بالحيازة أو بنزع الملكية ترتبت على ذلك بحكم القانون لصالح المعنيين بالأمر بمجرد انتهاء هذا الأجل فوائد حسب السعر القانوني المعمول به في المعاملات المدنية.
وتترتب كذلك بحكم القانون فوائد لصالح المعنيين بالأمر إذا لم يرفع الحظر عن المبالغ المودعة في أجل شهرين يبتدئ من اليوم الذي أدلوا فيه برسوم صحيحة أو برفع اليد عن التعويضات.
الباب السادس: طرق الطعن
الفصل 32
لا يمكن التعرض على القرارين القضائيين المنصوص عليهما في الفصل 24 أعلاه.
ولا يمكن استئناف الأمر الصادر بالإذن في الحيازة.
أما الحكم الصادر بنقل الملكية وتحديد التعويض فيمكن استئنافه فيما يتعلق بتحديد التعويض فقط.
الفصل 33
يرفع  الاستئناف المنصوص عليه في الفقرة الثالثة من الفصل السابق إلى محكمة النقض  بوصفها الجهة القضائية التي تستأنف أمامها أحكام المحاكم الإدارية ، ويجب أن يقدم إلى كتابة ضبط المحكمة الإدارية داخل أجل 30 يوما من تبليغ الحكم، ولا يترتب عليه وقف التنفيذ.
الفصل 34
إن الحكم الاستئنافي يبلغه تلقائيا كاتب الضبط لدى محكمة الاستئناف  أو ينشره نازع الملكية طبق الشروط المقررة في الفصل 26.
الفصل 35
إن دفع الفرق المحتمل بين مبلغ التعويض المعروض ومبلغ التعويض عن نزع الملكية أو بين هذا التعويض والتعويض المحدد بحكم استئنافي يتوقف في حالة استئناف أو طلب النقض، مع مراعاة أحكام الفصلين 30 و31، على تقديم ذوي الحقوق لكفالة بنكية.
وفي حالة عدم تقديم الكفالة يودع الفرق ويبقى مودعا إلى أن تنتهي المسطرة القضائية.
الفصل 36
تطبق أحكام الفصل 28 على مصاريف الاستئناف والنقض.
الباب السابع: أثر نزع الملكية
الفصل 37
بالرغم عن كل المقتضيات المنافية الواردة في التشريع المتعلق بنظام التحفيظ والمرسوم الملكي بمثابة قانون الصادر في 9 رجب 1386 (24 أكتوبر 1966)  الذي مدد بموجبه نظام التحفيظ العقاري إلى المنطقة السابقة للحماية الاسبانية كما وقع تغييره، فإن إيداع الحكم بنقل الملكية لدى المحافظة على الأملاك العقارية يترتب عليه، في تاريخ الإيداع المذكور، تلخيص العقارات المعنية من جميع الحقوق والتحملات التي قد تكون مثقلة بها وذلك طبق الشروط الآتية :
1. فيما يخص العقارات المحفظة، يترتب عليه بحكم القانون نقل الملكية إلى اسم السلطة النازعة للملكية ويشطب تلقائيا على جميع التقييدات الموضوعة لفائدة الغير، كيفما كان نوعها وتحول حقوق المستفيدين إلى حقوق في التعويضات؛
2. فيما يخص العقارات الموجودة في طور التحفيظ والعقارات الخاضعة للمسطرة المنصوص عليها في المرسوم الملكي بمثابة قانون المشار إليه أعلاه الصادر في 9 رجب 1386 (24 أكتوبر 1966)، يترتب عليه وضع رسوم خالصة من كل تحمل لفائدة السلطة النازعة للملكية بمجرد التحقق من الحدود وإعداد التصميم العقاري، مع العلم بأن الحقوق المحتملة للمتعرضين التي يتعين تحديدها في إطار مسطرة التحفيظ العادية أو في نطاق المسطرة المقررة في المرسوم الملكي بمثابة قانون المشار إليه أعلاه الصادر في 9 رجب 1386 (24 أكتوبر 1966) تحول تلقائيا إلى حقوق في التعويض؛
3. فيما يخص العقارات غير المحفظة وغير الموجودة في طور التحفيظ، يخلص الحكم المذكور العقارات أو الحقوق العينية المنزوعة ملكيتها من جميع الحقوق والتحملات التي قد تكون مثقلة بها.
ويقوم المحافظ على الأملاك العقارية بناء على هذا الحكم بوضع رسوم نهائية في اسم السلطة النازعة للملكية بمجرد التحقق من الحدود وإعداد التصميم العقاري، مع العلم بأنه لا يمكن قبول أي تعرض ولا يمكن ممارسة الحقوق المحتملة لفائدة الغير كيفما كان نوعها إلا بخصوص التعويض.
الفصل 38
لا يمكن لدعاوى الفسخ أو الاستحقاق وجميع الدعاوى العينية الأخرى أن توقف نزع الملكية أو أن تحول دون إنتاج آثاره. وتحول حقوق المطالبين إلى حقوق في التعويض ويبقى العقار خالصا منها.
الفصل 39
إذا أراد نازع الملكية استعمال عقار تم اقتناؤه عن طريق نزع الملكية لإنجاز أشغال أو عمليات تختلف عن الأشغال أو العمليات التي برزت نزع ملكيته فإنه لا يجوز له القيام بذلك إلا بعد الإذن بتغيير هذا التخصيص بموجب مقرر إداري .
الفصل 40
لا يجوز لنازع الملكية بيع العقارات المقتناة عن طريق نزع الملكية منذ أقل من خمس سنوات إلا بالالتجاء إلى مسطرة السمسرة العمومية ويجوز للملاك السابقين خلال نفس الأجل أن يستردوا عقاراتهم بثمنها الأصلي  بشرط دفع الثمن في ظرف العشرين يوما.
ولا تطبق أحكام المقطع السابق عندما يتم تحقيق الغرض المنصوص عليه في إعلان المنفعة العامة أو عندما يباع العقار إلى شخص ذاتي أو معنوي آخر مع إلزامه بتخصيصه للغرض المنصوص عليه في مقرر إعلان المنفعة العامة.
ولا تطبق أحكام المقطع الأول من هذا الفصل على حقوق الماء المنزوعة ملكيتها وفق أحكام الفصل 41، ويجوز للإدارة التصرف في هذه الحقوق طبقا للتشريع المعمول به في نظام المياه .
الباب الثامن: أحكام مختلفة
الفصل 41
إذا كان الاستعجال يقتضي أن تضم لفائدة الدولة بعض الموارد المائية قصد القيام بإعداد شامل نص مقرر إعلان المنفعة العامة على هذا الاستعجال وعين في نفس الوقت الحقوق المائية التي يقضي بالتخلي عنها.
ويمكن الإذن بموجب هذا المقرر في حيازة الحقوق المائية المذكورة حالا أو آجلا، وفي هذه الحالة يجب على اللجنة المكلفة  عند تعذر الاتفاق بالمراضاة أن تقوم بتقديم التعويضات داخل أجل شهرين يبتدئ من تاريخ نشر مقرر إعلان المنفعة العامة. وتطبق بعد ذلك المسطرة المنصوص عليها في الفصل 18 وما يليه.
يدفع التعويض عن نزع الملكية طبقا لأحكام الفصل 29 وما يليه بعد أن يسقط المبلغ الذي قبضه المنزوعة ملكيته.
غير أنه استثناء من أحكام الفصول المشار إليها أعلاه فإن التعويض لا يدفع إذا كان المنزوعة ملكيتهم يملكون أراضي كائنة بقطاع سقوي أو مقرر سقيه.
وحينئذ تسلم لمن يهمهم الأمر دون بحث رخصة بأخذ الماء وفق مقاييس سقي العقارات المعنية ولا يلزم المنزوعة ملكيتهم بدفع الوجيبة السنوية عن استعمال الماء ما لم يبلغ مجموع الوجيبات مبلغ التعويض عن نزع الملكية.
وإذا أوقف قبل الأداء التام للتعويض التزويد بالماء طيلة موسم فلاحي بكامله دفع للملاك المعنيين بمجرد انتهاء الموسم تعويض يعادل مبلغ الوجيبة عن استعمال الماء برسم الموسم الفلاحي السابق، وإذا لم تكن قد فرضت على المالك بتاريخ إيقاف التزويد بالماء أية وجيبة على استعمال الماء فإن التعويض يعادل عشرة في المائة (10%) من التعويض عن نزع الملكية.
وفي جميع الحالات فإن التعويض المؤدى خلال مدة إيقاف التزويد بالماء يسقط من التعويض عن نزع الملكية.
الفصل 42
إذا اتفق نازع الملكية والمنزوعة ملكيته على الثمن الذي حددته اللجنة  بعد نشر مقرر التخلي وعلى كيفيات تفويت العقار أو الحقوق العينية المنزوعة ملكيتها، فإن هذا الاتفاق الذي يجب أن يبرم طبقا لمقرر التخلي، يدرج في محضر أمام السلطة الإدارية المحلية التابع لها موقع العقار إذا كان المنزوعة ملكيته يقيم بالمكان المذكور.
أما إذا كان المنزوعة ملكيته غير مقيم بذلك المكان فإن هذا الاتفاق يبرم وفق مقتضيات القانون الخاص بواسطة عقد عرفي أو عدلي ويبلغ إلى السلطة الإدارية المحلية وتترتب عليه ابتداء من تاريخ إيداعه لدى المحافظة على الأملاك العقارية جميع الآثار المنصوص عليها في الفصل 37 وكذا سحب الدعوى عند الاقتضاء من المحكمة الإدارية  أو محكمة الاستئناف  أو محكمة النقض.
ويجوز كذلك إبرام اتفاق طبق نفس الشروط بين نازع الملكية والمنزوعة ملكيته فيما يتعلق بالحيازة، وفي هذه الحالة يسقط مبلغ التعويض الاحتياطي الممنوح من التعويض عن نزع الملكية، ولا يمس قبض التعويض الاحتياطي حقوق من يهمهم الأمر في إثبات كافة مطالبهم فيما بعد أمام القضاء.
وإذا أبرم الاتفاق بشأن الحيازة قبل تبليغ أو نشر الحكم بنقل الملكية وكان الأمر يتعلق إما بعقار محفظ أو في طور التحفيظ وإما بحقوق عينية تتعلق بعقار محفظ أو في طور التحفيظ جاز لنازع الملكية لأجل المحافظة المؤقتة على حقه الالتجاء إلى الإجراءات المنصوص عليها في المقاطع 1 إلى 3 من الفصل 25، ويقوم الاتفاق عند الاقتضاء مقام الأمر بالحيازة المشار إليه في الفصل المذكور.
الفصل 43
إذا تراجع نازع الملكية لأي سبب من الأسباب خلال أية مرحلة من مراحل المسطرة الإدارية أو القضائية قبل الحكم بنقل الملكية عن نزع ملكية عقار كلا أو بعضا وكان العقار المذكور واقعا في المنطقة المطلوب نزع ملكيتها أو معينا في مقرر التخلي ترتب على هذا التراجع، بشرط مراعاة أحكام الفصل 23، استصدار نازع الملكية لمقرر معدل  للمقرر القاضي بإعلان المنفعة العامة أو لمقرر التخلي.
وتتخذ بشأن هذا القرار المعدل تدابير الإشهار المنصوص عليها في الفصل 8 ويترتب على نشره في الجريدة الرسمية بحكم القانون، حسب الحالة، رفع الارتفاقات المنصوص عليها في الفصول 15 و16 و17 وسحب الدعوى من المحكمة الإدارية   وإعادة الحيازة للملاك المعنيين بالأمر فيما يخص العقار أو جزء العقار المسقط من نزع الملكية.
الفصل 44
يجوز لأوصياء وممثلي القاصرين أو المحاجير أو المتغيبين بعد الإذن من القاضي المختص عند الاقتضاء وبالرغم من جميع الأحكام المنافية، إبرام اتفاقات بالمراضاة تتعلق بالعقارات والحقوق العينية المنزوعة ملكيتها التي يملكها الأشخاص الذين يمثلونهم سواء فيما يرجع للتعويض النهائي أو التعويض الاحتياطي عن الحيازة.
ويأذن القاضي بالاتفاق بالمراضاة بناء على خبرة تحدد بموجبها القيمة التجارية للعقار أو للحقوق العينية موضوع الاتفاق المذكور.
الفصل 45
يتعين على الأطراف اختيار محل للمخابرة معهم عند بداية المسطرة بمقر المحكمة الإدارية  التابع لها موقع العقار. ويمكن أن تبلغ إلى محل المخابرة المذكور جميع الوثائق المسطرية الابتدائية والاستئنافية.
الفصل 46
إذا تعذر تسليم التبليغات الإدارية المنصوص عليها في الفصل 14 من هذا الجزء إلى المعنيين بالأمر اكتفي بتوجيهها إلى وكيل الملك التابع لنفوذه موقع العقار ويعتمد على ذلك بالخصوص في حساب آجال الطعن عند الاقتضاء.
وفيما يخص الأحكام القضائية المبلغة إلى القيم فإن آجال الطعن لا تبتدئ إلا بعد أن يعلق خلال أجل ثلاثين يوما الحكم الصادر بلوحة معدة لهذا الغرض لدى كتابة الضبط بالمحكمة وينشر على نفقة نازع الملكية في جريدتين مأذون لهما في نشر الإعلانات القانونية تعينهما المحكمة الإدارية .
ويجب أن يتم الإجراءان المذكوران بمجرد توجيه التبليغ إلى القيم. ويضفي قيام كاتب الضبط بهذين الإجرائين وشهادته بهما على الحكم الصبغة النهائية التي تسمح بتنفيذه.
الفصل 47
إذا أمرت المحكمة الإدارية  بإجراء خبرة تولى كاتب الضبط على الفور، استثناء من أحكام المقطع الثاني من الفصل 60 من قانون المسطرة المدنية، تبليغ النص الكامل لتقرير الخبرة إلى نازع الملكية وإلى المنزوعة منهم الملكية.
الفصل 48
الآجال المنصوص عليها في هذا القانون آجال كاملة.
الفصل 49
تطبق على قضايا نزع الملكية جميع قواعد الاختصاص والمسطرة المقررة في قانون المسطرة المدنية ماعدا في حالة الاستثناءات المنصوص عليها في هذا القانون.
الجزء الثاني: الاحتلال المؤقت
الفصل 50
يخول حق الاحتلال المؤقت الإذن في الحيازة المؤقتة لأرض لفائدة كل منفذ لأشغال عامة ويسمح له من أجل تسهيل القيام بالأشغال العامة المعهود إليه بها:
1. إما بأن يقوم في تلك الأرض بالدراسات والأعمال التحضيرية للأشغال العامة؛
2. وإما بأن يودع فيها مؤقتا الآلات والمواد أو أن يقيم فيها أوراشا أو طرقا ضرورية لإنجاز الأشغال أو منشآت أخرى؛
3. وإما بأن يستخرج منها بعض المواد.
ويمارس حق الاحتلال المؤقت طبق الشروط المبينة بعده.
الفصل 51
يجوز لأعوان الإدارة أو الأشخاص الذين تفوض إليهم حقوقها أن يدخلوا لأجل القيام بالعمليات المنصوص عليها في الفقرة 1 من الفصل 50 إلى الأملاك الخاصة باستثناء دور السكنى بناء على مقرر إداري  يبين فيه نوع العمليات المذكورة والجهة الواجب إنجاز هذه العمليات فيها وتاريخ الشروع في إنجازها.
وتسلم إلى المستفيدين من هذا الحق نسخة مطابقة للمقرر يتعين عليهم تقديمها إلى ملاك العقارات أو شاغليها كلما طلبوا ذلك، ويمكن لهؤلاء الملاك أو الشاغلين الحصول بطلب منهم على نسخة من المقرر المذكور.
وعند انتهاء العمليات إذا لم يحصل اتفاق بين الملاك أو الشاغلين وبين الإدارة بشأن التعويض عن الضرر الذي يكون قد نتج عن الاحتلال المؤقت يحدد التعويض وفقا للمسطرة المقررة في الفصل 56.
الفصل 52
إن الاحتلال المؤقت لأجل القيام بالعمليات المشار إليها في الفقرتين 2 و3 من الفصل 50 يؤذن فيه بمقرر إداري  تعين فيه العمليات الصادر الأمر بالاحتلال من أجلها والمساحة التي يجب أن يشملها هذا الاحتلال ونوعه ومدته المحتملة.
ويبلغ رئيس المجلس الجماعي نسخة من المقرر المذكور إلى المالك وعند الاقتضاء إلى الشاغل.
الفصل 53
لا يمكن أن يشمل الاحتلال المؤقت دور السكنى والساحات والبساتين والحدائق المجاورة لهذه الدور والمحيطة بها سياجات وكذا المباني الدينية والمقابر.
الفصل 54
إذا لم يحصل اتفاق بين المستفيد من الاحتلال المؤقت وبين المالك المعني بالأمر بوشرت حضوريا معاينة لحالة الأماكن على يد خبيرين، ولهذا الغرض يخبر المستفيد المذكور الشخص المعني بالأمر بتاريخ إجراء هذه المعاينة ويطلب منه في نفس الوقت تعيين خبيره.
الفصل 55
يحرر الخبيران في اليوم المحدد محضرا للعملية يتضمن العناصر اللازمة لتقدير الضرر.
وإذا لم يعين المالك من يمثله قام خبير الإدارة وحده بمعاينة حالة الأماكن.
وفي هذه الحالة الأخيرة أو عندما يحصل اتفاق بين الطرفين يجوز الشروع في الأشغال على الفور.
وفي حالة خلاف بشأن حالة الأماكن فإن الطرف المستعجل يعرض القضية على المحكمة الإدارية .
الفصل 56
يجب خلال الشهر التالي لانتهاء الاحتلال أو خلال الشهر الأخير من كل سنة للاحتلال إذا كانت الأشغال تستغرق عدة سنوات وفي حالة عدم حصول اتفاق بشأن مبلغ التعويض، أن يعرض الطرف المستعجل القضية على المحكمة الإدارية   التي تحدد مبلغ التعويض بالاستناد عند الاقتضاء إلى :
1. الضرر اللاحق بسطح الأرض؛
2. قيمة المواد المستخرجة؛
3. زائد القيمة التي قد يطرأ على الأرض بفضل إنجاز الأشغال أما البناءات والأغراس والتحسينات المختلفة التي قد تكون موجودة في الأرض المحتلة فلا يدفع عنها أي تعويض إذا ثبت نظرا لتاريخ إنجازها أو لأي وجه من الوجوه أنها أنجزت لأجل الحصول على تعويض أكثر ارتفاعا.
الفصل 57
لا يمكن الإذن في الاحتلال المؤقت المنصوص عليه في الفصل 52 لمدة تتجاوز خمس سنوات.
وإذا امتد الاحتلال إلى ما فوق المدة المذكورة ولم يحصل اتفاق وجب على الإدارة القيام بنزع الملكية طبق الكيفيات المقررة في هذا القانون.
وكيفما كان الحال يجب أن يعمل المستفيد من الاحتلال على تبليغ انتهاء هذا الاحتلال من لدن رئيس المجلس الجماعي إلى الملك المعني بالأمر وعند الاقتضاء إلى الشاغل.
الفصل 58
تطبق أحكام المقطع الأول من الفصل 46 على التبليغات المنصوص عليها في الفصلين 52 و57.
الجزء الثالث: التعويض عن زائد القيمة
الفصل 59
إذا كان إعلان أو تنفيذ الأشغال أو العمليات العامة يدخل على قيمة بعض الأملاك الخاصة زيادة تتجاوز 20% فإن المستفيدين من هذه الزيادة أو ذوي حقوقهم يلزمون على وجه التضامن بدفع تعويض يعادل نصف مجموع زائد القيمة الطارئ بهذه الكيفية إلى الجماعة المعنية بالأمر.
ويخفض عند الاقتضاء التعويض عن زائد القيمة بكيفية لا يمكن أن يقل معها في أي حال من الأحوال عن 20% مبلغ الزيادة الذي يبقى كسبا للملزم.
الفصل 60
تحدد المناطق التي تشمل الأملاك الجارية عليها أحكام الفصل 59 بموجب مقرر إداري  خلال أجل سنتين يبتدئ من تاريخ المقرر المعينة فيه الأملاك المطلوب نزع ملكيتها أو عند عدمه ابتداء من يوم الشروع في الأشغال أو العمليات العامة.
الفصل 61
يتم بمجرد نشر المقرر الإداري المنصوص عليه في الفصل 60 وعلى أبعد تقدير قبل انتهاء الأجل المقرر في الفصل 62 استدعاء المستفيدين من زائد القيمة أو ذوي حقوقهم للحضور لدى السلطة الجماعية أو وكيلها قصد الاتفاق مع الإدارة على مبلغ زائد القيمة ومبلغ التعويض.
ويحرر محضر عن كل حضور. وفي حالة الاتفاق يعتبر المحضر سند دين لفائدة الجماعة المعنية بالأمر ويسقط حق الإدارة في الالتجاء إلى المسطرة المنصوص عليها في الفصل 62.
الفصل 62
إذا لم يقبل المعنيون بالأمر الاتفاق المنصوص عليه في الفصل السابق تطلب الإدارة  من المحكمة الإدارية تقدير زائد القيمة المكتسب في يوم الطلب وتحديد التعويض المستحق، ويجب أن تقدم الإدارة طلبها هذا خلال أجل أقصاه ثماني سنوات من تاريخ نشر القرارات الإدارية المنصوص عليها في الفصل 60 أعلاه، وتطبق في هذا المجال القواعد الإجرائية المحددة في الفصلين 45 و47 من هذا القانون.
وتكون الأحكام الصادرة في هذا الصدد قابلة دائما للاستئناف.
الفصل 63
تحدد المحكمة لأجل تقدير مبلغ التعويض:
1. قيمة العقار قبل إعلان الأشغال أو العمليات العامة أو الشروع فيها؛
2. قيمة العقار يوم تقديم الطلب ؛
3. عند الاقتضاء الزيادة في القيمة الناتجة عن عوامل زائد القيمة التي لا علاقة لها بالأشغال أو العمليات العامة.
ويجب تحديد مقدار خاص عن كل عنصر من العناصر المشار إليها في الفقرات 1 و2 و3 أعلاه.
الفصل 64
إن التعويض المحدد بالاتفاق أو على يد المحاكم يباشر تحصيله كما هو الشأن في الضرائب المباشرة ، غير أنه يجوز للمحكمة الإدارية  أو للطرفين في حالة الاتفاق تقسيط الأداء على أعقاب عشر سنوات على الأكثر، وفي هذه الحالة يخول الحكم أو الاتفاق الجماعة المعنية بالأمر حق رهن في أملاك الملزم المحفظة التي استفادت من الزيادة في القيمة التي ترتب عليها منح التعويض.
ولا تدفع فوائد عن المبالغ غير المؤداة نقدا. وفي حالة عدم أداء قسط عند حلول أجله يفقد الملزم بحكم القانون الاستفادة من تأجيل الأداء.
الفصل 65
يمكن لكل ملزم بالتعويض أن يبرئ ذمته منه بترك مجموع أو بعض العقارات التي استفادت من زائد القيمة.
أما العقارات المقدمة في مقابل الأداء فلا يمكن قبولها بقيمة تتجاوز القيمة المحددة لها أما في تاريخ الاتفاق وأما في تاريخ تقديم الطلب لأجل تحديد التعويض.
الفصل 66
إذا كان زائد القيمة يتعلق بملك نزعت ملكية جزء منه وجب أن يسقط من التعويض عن زائد القيمة المبلغ المقتطع من التعويض عن نزع الملكية وفقا للفقرة 4 من الفصل 20 أعلاه.
الجزء الرابع: أحكام انتقالية وتطبيقية
الفصل 67
تطبق أحكام هذا القانون على إجراءات نزع الملكية التي اتخذ بشأنها ونشر قبل صدور هذا القانون مقرر بإعلان المنفعة العامة والتي لم يترتب عليها في هذا التاريخ الأخير إيداع مقال الدعوى المنصوص عليه في الفصل 14 من الظهير الشريف الصادر في 26 من جمادى الآخرة 1370 (3 أبريل 1951) بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت، كما وقع تغييره وتتميمه.
الفصل 68
تطبق أحكام هذا القانون على جميع الدعاوى الجارية لدى المحاكم دون تجديد الرسوم أو الإجراءات أو المقررات المتخذة بصفة قانونية قبل تاريخ العمل بهذا القانون.
الفصل 69
إن الإحالات الواردة في النصوص التشريعية والتنظيمية إلى الظهيرين الشريفين الصادرين في 9 شوال 1332 (21 غشت 1914) و26 من جمادى الآخرة 1370 (3 أبريل 1951) بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت تنصرف بحكم القانون إلى الأحكام المقابلة المنصوص عليها في هذا القانون.
الفصل 70
تنسخ النصوص الآتية :
- الظهير الشريف الصادر في 26 من جمادى الآخرة 1370 (3 أبريل 1951) بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت، كما وقع تغييره وتتميمه؛
- الظهير الشريف الصادر في 25 من ذي الحجة 1345 (25 يونيه 1927) بشأن تحفيظ العقارات المنزوعة ملكيتها لأجل المنفعة العامة؛
- الظهير الشريف الصادر في 25 من جمادى الآخرة 1357 (22 غشت 1938) بتحديد توزيع المصاريف في قضايا نزع الملكية لأجل المنفعة العامة؛
- القرار الوزيري الصادر في 21 من صفر 1374 (20 أكتوبر 1954) بتحديد المساحة القصوى للقطع الأرضية التي يحق لملاكها المطالبة باقتنائها وفقا للفصل 19 من الظهير الشريف المشار إليه أعلاه المؤرخ في 26 من جمادى الآخرة 1370 (3 أبريل 1951).

الفصل الثاني - ينشر ظهيرنا الشريف هذا بالجريدة الرسمية.
                                       وحرر بفاس في 11 من رجب 1402 (6 مايو 1982)
وقعه بالعطف
الوزير الأول
الإمضاء : المعطي بوعبيد

التوقيع الإلكتروني مناط حجية المحررات الإلكترونية


المحررات الكتابية لا تعد أدلة كاملة في الإثبات إلا إذا كانت تحمل توقيعا معينا، فهذا الأخير هو العنصر الثاني من عناصرها، سواء كانت رسمية أو عرفية، وإذا كانت المحررات الإلكترونية أدلة كتابية فإن ذلك مرتبط بتوفرها على توقيع وبطبيعة الحال لن يكون هذا التوقيع إلا إلكترونيا، مختلفا عن التوقيع العادي من حيث دعامته وسوف نرى ما إذا كان يختلف معه حتى في وظائفه القانونية.
وبطبيعة الحال فإن مفهوم التوقيع قبل صدور قانون التبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، كان محصورا في التوقيع اليدوي فقط، تبعا للأخذ بالمحررات الورقية فقط في الإثبات، مما يجعلنا نتساءل عن مفهوم التوقيع الإلكتروني ضمن القانون الجديد؟.
واعتبارا لكون التوقيع كي يعتد به في الإثبات يجب أن يستجمع مجموعة من الشروط القانونية، ويحقق مجموعة من الأهداف، فإن ذلك يجعلنا مرة أخرى نتساءل عن مدى توفر هذه الشروط في التوقيع الإلكتروني؟، ومدى تحقيقه لأهداف ووظائف التوقيع العادي؟، وتبعا لذلك التساؤل عن قيمته القانونية في الإثبات وفي استكمال عناصر المحرر الكتابي؟.
قصد الإحاطة بجوانب هذا الموضوع، ارتأينا أن نقسم هذا المبحث إلى مطلبين، نتحدث عن ماهية التوقيع الإلكتروني في (المطلب الأول)، ثم عن قيمته القانونية في (المطلب الثاني).
المطلب الأول: ماهية التوقيع الإلكتروني
يشكل التوقيع الالكتروني حجر الزاوية في منح القيمة القانونية للمحررات الإلكترونية، فأمام الأخذ بالتقنيات الحديثة في الإثبات، كان من اللازم البحث عن بديل للتوقيع اليدوي يتجاوب مع هذا التوجه.
وعلى اعتبار أن هذا النوع من التوقيع يتميز بجدته، يجعلنا ذلك نتساءل عن تعريفه ومفهومه القانوني؟، والتوقيع الإلكتروني مثله مثل التوقيع العادي يتخذ مجموعة من الصور، لذلك فمن الضروري البحث في صوره وأنواعه، وخصوصا الأنواع التي تستجمع الشروط القانونية المتطلبة في التوقيع.
لذلك سوف نتطرق أولا لمفهوم التوقيع الإلكتروني في (الفقرة الأولى)، ثم ثانيا نتحدث عن صور التوقيع الإلكتروني في (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: مفهوم التوقيع الإلكتروني
يعتبر التوقيع الشرط الأساسي والمحوري الذي يعطي للمحررات حجيتها في الإثبات، بحيث يعتبر العنصر الثاني من عناصرها بعد الكتابة.
لأن المحرر بدون توقيع لا قيمة له من الناحية القانونية، فهو الذي يعبر عن نية الشخص في التعاقد أو الالتزام ، وهو الذي يمنحها الحجية.
وما دام التوقيع الالكتروني لا يخرج عن هذا الإطار، ونظرا لحداثته من جهة وأهميته الكبيرة في استكمال مقومات المحررات الإلكترونية، من اللازم الخوض في تعريفه(أولا)، ثم التعرض للخصائص المميزة له (ثانيا).
أولا: تعريف التوقيع الإلكتروني:
يمثل التوقيع الإلكتروني أحد أهم البيانات التي ينبغي أن تتوفر عليها المحررات الإلكترونية،وللتوقيع معنيين: فيطلق على عملية أو واقعة وضع التوقيع على محرر يحتوي على بيانات معينة، وأيضا على العلامة أو الإشارة المعينة التي تسمح بتمييز شخص الموقع، وهذا هو المعنى المقصود في ميدان الإثبات .
وبطبيعة الحال فإن التوقيع يفي بالغرض المقصود منه سواء كان توقيعا عاديا أو توقيعا إلكترونيا، فما المقصود بهذا الأخير؟.
بخصوص تعريف التوقيع الإلكتروني تجدر الإشارة في البداية إلى أن هناك تباين في التعريفات التي أعطيت له، بحسب الزاوية التي ينظر منها إليه، فهناك من يقوم بتعريفه بالنظر إلى الوسيلة المستعملة في وضعه، ومن عرفه على أساس الوظائف التي يقوم بها في إضفاء الحجية على المحررات الإلكترونية .
ومن بين التشريعات التي عرفت التوقيع الإلكتروني انطلاقا من وظائفه، نجد المشرع يقوم المغربي في الفصل 2-417 والذي حدد هذه الوظائف في التعريف بشخصية الموقع، والتعبير عن التزامه بمحتوى المحرر أو الوثيقة الإلكترونية ، متأثرا بتوجه المشرع الفرنسي الذي أخذ عنه هذا المقتضى وبشكل حرفي.
وقد أحسن المشرع المغربي والفرنسي صنعا عندما لم يتطرقا للطريقة أو الشكل الذي يكون عليه التوقيع الإلكتروني، وهو أمر سيجعل النص القانوني يستوعب جميع الأشكال التي يتم بها حاليا أو التي ستستجد في المستقبل.
بينما نجد المشرع المصري قد عرفه بكونه يتخذ شكل حروف أو أرقام أو إشارات أو غيرها ويكون له طابع متفرد يمكن من تحديد شخصية الموقع ويميزه عن غيره، وبالتالي يكون قد اعتمد على الشكل الذي يتخذه التوقيع الالكتروني والوظائف التي يقوم بها.
أما على المستوى الفقهي فمعظم التعريفات ركزت على وسيلة التوقيع ووظائفه، حيث عرفه أحد الفقهاء باعتباره "مجموعة من الإجراءات القانونية التي تسمح بتحديد هوية من تصدر عنه هذه الإجراءات، وقبوله بمضمون التصرف الذي يصدر بمناسبته".
وعرفه آخر بأنه "إجراء معين يقوم به الشخص المراد توقيعه على المحرر سواء كان هذا الإجراء على شكل رقم أو إشارة إلكترونية معينة أو شفرة خاصة، المهم في الأمر أن يحتفظ بالرقم أو الشفرة بشكل آمن وسري تمنع استعماله من قبل الغير وتعطي الثقة في أن صدور هذا التوقيع يفيد أنه بالفعل صدر من صاحبه أي حامل الرقم أو الشفرة".
وذهب الأستاذ أحمد شرف الدين إلى تعريفه بكونه "يقوم على مجموعة من الإجراءات أو الوسائل في التقنية التي يتيح استخدامها عن طريق الرموز أو الأرقام، إخراج رسالة إلكترونية تتضمن علامة مميزة لصاحب الرسالة المنقولة إلكترونيا".
وهناك من ركز على طريقة إنشاء التوقيع الإلكتروني، حيث عرفه أحدهم بكونه "التوقيع الناتج عن اتباع إجراءات محددة تؤدي في النهاية إلى نتيجة معينة معروفة مقدما فيكون مجموع هذه الإجراءات هو البديل للتوقيع التقليدي".
فالملاحظ بخصوص هذا التعريف الأخير أنه ركز أساسا على الوسيلة المستعملة في إنشاء التوقيع الإلكتروني مثل الرموز والأرقام، وأغفل التركيز على وظيفته الأساسية والرئيسية، التي تضفي الحجية على المحررات الإلكترونية، ألا وهي تحديد الشخص الموقع والتعبير عن إرادته، وبالتالي تنقصه الدقة.
أما الأستاذ أسامة روبي فقد عرف التوقيع الإلكتروني بأنه "كل حروف أو أرقام أو رموز أو أصوات أو نظام معالجة ذي شكل إلكتروني أو غيرها ويكون له طابع متفرد يسمح بتحديد شخص الموقع ويميزه عن غيره، بحيث تعبر عن رضاء الموقع بمضمون التصرف وتضمن سلامته"، فهذا التعريف الأخير أقرب إلى الصحة وإلى الوضوح من التعاريف التي سبقته، على اعتبار أنه أحاط بكل الجوانب المؤطرة لعملية التوقيع الإلكتروني، من ناحية الشكل والوظائف، لأن غرض المشرع هو وظيفة التوقيع ومدى تحققها وليس الوسيلة المستعملة في حد ذاتها.
ما نخلص إليه في الأخير أن التصور التقليدي للتوقيع ككتابة بخط اليد، لم يعد واردا وليس له معنى في ظل التقنيات الحديثة وظهور التوقيع الإلكتروني، وهو الأمر الذي جعل المشرع الفرنسي يدخل تعديلا مهما على نص المادة 1326 من القانون المدني، يغير فيه عبارة « de sa main » بعبـارة « par lui-même » ، لكي تستجيب لمقتضيات التقنيات الجديدة، وبالتالي فالمهم في التوقيع الإلكتروني والتوقيع بصفة عامة هو التحديد الدقيق لشخصية الموقع ورضاه بالالتزام أما وسيلته فلا اعتبار لها، سواء تعلق الأمر بإمضاء بخط اليد أو بإمضاء معلوماتي ، فيجب أن يعرف بمعزل عن طريقته، حتى يستطيع استيعاب جميع أشكال التوقيع، الحالية والمستقبلية .
ثانيا: خصائص التوقيع الإلكتروني:
انطلاقا من التعريفات السابقة التي أشرنا إليها والتي تهم التوقيع الإلكتروني، يتضح أن هذا الأخير يشتمل على عدة خصائص تجعله متميزا عن التوقيع التقليدي، وتتمثل في كونه ليس له شكل خاص (1)، ولا يتم عبر وسيط مادي (2)، بالإضافة إلى أنه توقيع شخصي (3)، وليس دليلا على حضور الأطراف (4).
1- التوقيع الإلكتروني ليس له شكل خاص:
فالتوقيع الإلكتروني ليس له وضع أو صورة معينة، ومدلول هذه الخاصية أن التوقيع العادي إذا كان يجب أن يتم بخط يد الموقع أو بالختم أو بالبصمة ، فإن التوقيع الإلكتروني لا يشترط فيه شكل خاص، فيتحقق باتباع إجراءات تقنية قد تتخذ شكل حروف أو أرقام أو إشارات أو غيرها، شريطة أن يكون ذا طابع متفرد يسمح بالكشف عن الهوية الحقيقية للموقع، ويميزه عن غيره ، وبالتالي فليس الشكل الذي يتم به التوقيع الإلكتروني هو المهم بل إن الأساس فيه أن تعبر هذه الأشكال عن شخص معين يكون هو الموقع نفسه، وبمفهوم المخالفة فإن أي شكل أو أي رمز لا يؤدي إلى معرفة الشخص الذي صدر عنه التوقيع لا تكون له أية قيمة ولا يصلح لأن يشكل توقيعا إلكترونيا معترف به قانونا.
2- التوقيع الإلكتروني لا يتم عبر وسيط مادي:
يتم التوقيع الإلكتروني عبر وسيط غير مادي وغير ملموس، أي وسيط إلكتروني في جهاز الحاسوب، على عكس التوقيع العادي التقليدي ، الذي يتم عبر دعامة أو وسيط ورقي، مادي، والذي تذيل به الورقة الكتابية، بعبارة أخرى فالتوقيع الإلكتروني مرتبط بالدعامة الإلكترونية، أضف إلى ذلك أن المحررات التقليدية يوفر فيها التوقيع اليدوي انضمام الموقع لمضمون المحرر، نظرا لكونهما معا يوجدان على نفس الدعامة، بينما العلاقة بين المحررات الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني تتم برنامجيا logiciellement عبر أجهزة الحاسب الآلي والتي تضمن كذلك ارتباط هذا التوقيع بالمحرر فكلاهما يشكلان وحدة واحدة.
3- التوقيع الإلكتروني توقيع شخصي:
يتجلى مضمون هذه الخاصية في أن التوقيع الإلكتروني علامة شخصية، تمكن من معرفة هوية الموقع، إذ يتميز بالارتباط الشخصي بصاحبه، وليس بمقدور أحد الاطلاع عليه أو استعماله، إلا باختراق منظومته، لأنه يعبر عن إرادة الموقع بما وقع عليه وما التزم به، ومع ذلك هناك من يرى بأن التوقيع الإلكتروني ليس مرتبطا بشخصية صاحبه، حيث أن هذا الأخير قد يمكن أحدا من الغير من ذوي الثقة لكي يستعمل هذا التوقيع نيابة عنه، دون أن يتمكن المتعاقد معه من كشف ذلك.
ولا يقصد هنا اختراق أنظمة التوقيع والاستيلاء عليها، وإنما المقصود هو منح وتمكين الغير من استعمال التوقيع بالإرادة الحرة، مع استثناء بعض أنواع التوقيع كالتوقيع البيومتري، لارتباطه واعتماده على جسم الإنسان وأعضائه والتي تختلف من شخص لآخر، هذا خلافا لما عليه الأمر في التوقيع العادي حيث لا يمكن للشخص التوقيع مكان آخر إلا بصفة قانونية.
4- التوقيع الإلكتروني ليس دليلا على حضور لأطراف:
فإذا كان التوقيع التقليدي يفيد بأن أطراف العقد أو التصرف القانوني قد حضروا مجلس العقد أو أثناء التوقيع عليه، أو من يمثلهم قانونا أو اتفاقا، بدليل التوقيع الموجود على المحرر الورقي، فإن التوقيع الإلكتروني المصحوب بالمحرر الإلكتروني لا يدل على ذلك، لأن التصرفات القانونية المرتبطة به غالبا ما تتم عن بعد ، الأمر الذي يجعل حضور الأطراف مستبعد من الناحيتين القانونية والواقعية، لأن طبيعة هذه العمليات الوطنية والدولية تقتضي ذلك، فلا يمكن إلزام الأطراف على الحضور في مجلس واحد، لأن ذلك سيجعل من المقتضيات القانونية التي نظمت التوقيع والمحررات الإلكترونية غير ذات معنى.
5- وحدة المحرر والتوقيع الإلكتروني:
من المسلم به أن المحررات الورقية تقوم على دعامة مادية ملموسة، بحيث يمكن فصل الوثيقة الورقية عن التوقيع المذيل بها، أو اقتطاع جزء منها واستبداله وبالتالي وإن كانت الوثيقة والتوقيع يمثلان وحدة المحرر، فإنه من السهل فصلهما عن بعضهما البعض.
أما في التوقيع الإلكتروني فذلك غير وارد، أي أن إمكانية الفصل بين المحرر الإلكتروني وتوقيعه غير ممكن، لأن هذا الأخير لا يثبت الشخص صاحب الوثيقة فقط ولكن يثبت بشكل محدد الوثيقة محل التوقيع ، لذلك فالملاحظ أن المحرر الإلكتروني محمي أكثر من المحرر الورقي العادي.
خلاصة القول أنه رغم هذه الخصائص المميزة للتوقيع الإلكتروني عن التوقيع العادي، إلا أن الغاية والهدف منهما مشتركة، مادام أن الأمر يتعلق بنسبة التوقيع إلى صاحبه والتعبير عن إرادته والالتزام بمضمونها عن طريقه، وكل ما في الأمر مجرد اختلاف شكلي فقط، بحيث يمكن أن يؤدي نفس الدور الذي يؤديه التوقيع العادي.
الفقرة الثانية: صور التوقيع الإلكتروني
مثل ما عليه الأمر بالنسبة للتوقيع التقليدي والذي يتخذ صورا متعددة، فإنه من المنطقي أن يسري نفس الأمر على التوقيع الإلكتروني، فهو إذن ليس على نوع واحد.
وهذا التنوع في صور التوقيع الإلكتروني يعود لكونه مجرد حروف أو رموز أو أصوات أو إشارات أو غيرها، منها ما يستخدم الخواص الذاتية كجسم الإنسان ويعتمد على أعضائه، ومنها ما يعتمد على التشفير أو الترميز لجعل المحرر غير مقروء.
من هنا نتساءل عن صور التوقيع الإلكتروني؟ وطبعا عن أوسعها انتشارا واستعمالا، إذ سوف نتطرق للتوقيع البيومتري (أولا)، ثم نتحدث عن التوقيع الرقمي (ثانيا).
أولا: التوقيع البيومتري:
يتيح هذا النوع من التوقيع التحقق من شخصية المتعامل أو الطرف في العلاقة التعاقدية، اعتمادا على الخواص الفيزيائية والطبيعية والسلوكية للأفراد .
هذه الخواص جعلها الله سبحانه وتعالى تختلف من شخص لآخر، فلكل شخص خواصه الذاتية التي لا يتشابه معه فيها أحد، ومثال ذلك الاعتماد على بصمة الأصبع، مسح العين، وهاتين الخاصيتين أو ما يسمى "بالبيومتركس" لا تتكرر من شخص لآخر مطلقا ، أو اعتماد مخططات الرسم الحراري للوجه، باستخدام الأشعة تحت الحمراء، أو عن طريق القياسات الحيوية للصوت، بمعرفة قوة الموجات الصادرة عنه ونبراته وكيفية نطق الحروف ، وأيضا بصمة الكف والشفاه ، وغيرها من الخواص الذاتية التي يتميز بها الجسم البشري.
ويتم التحقق من شخصية الموقع بواسطة هذه الخواص، عن طريق تخزين صورة لإحداها بشكل رقمي مشفر في ذاكرة الحاسوب ، وذلك للحيلولة دون استعمالها من قبل الغير، مما يجعل استخدام هذه الوسائل في التوقيع الإلكتروني يتم بشكل آمن، على أساس التشفير الذي تخضع له الصورة، والذي لا يسمح باستخدام نموذج التوقيع المشفر إلا إذا كانت الخاصية الذاتية للشخص تتطابق تمام التطابق مع الصورة المسجلة والمخزنة في ذاكرة الحاسوب ، وإلا فإن عملية فك التشفير ستصبح مستحيلة وبهذا تنعدم القدرة على التوقيع، مما يمكن معه القول أن هذا النوع من التوقيعات يحقق الأمان اللازم ويكتسي بذلك قيمته القانونية.
ورغم ما يظهر بأن التوقيع البيومتري يمكن الاعتماد عليه لإنشاء توقيعات إلكترونية آمنة، تكفل الاستقرار والطمأنينة والثقة في ميدان المعاملات بشتى أنواعها، فإن هذا الأمر يبقى محل نظر، لكونه يتطلب تكلفات باهضة، وتكتنفه تعقيدات كبيرة عند التنفيذ ، بالإضافة إلى الثغرات التي تعتريه، على هذا الأساس وجهت له مجموعة من الانتقادات، من بينها:
- قابليته للتلاعب والتزوير: إذ أنه مادام هذا التوقيع أو هذه الخاصيات مخزنة في جهاز الحاسوب، فهي معرضة للقرصنة والنسخ والاستعمال من قبل الغير، كتسجيل نبرة الصوت وإعادة استعمالها ، خاصة في ظل التطورات التكنولوجية الحديثة حيث أصبح بالإمكان إدخال تغييرات على الصوت بالشكل الذي يجعله موافقا لما هو مسجل على الحاسوب.
كما يمكن طلاء الأصابع ، أو الشفاه بمادة معينة لجعلها مطابقة للأصل المخزن على جهاز الحاسوب ، أو وضع عدسات لاصقة على العين تتيح إمكانية مطابقتها للأصل.
إن انتحال شخصية الموقع بهذه الطرق، سوف توقعه في مشاكل لا حصر لها، تضر بمصالحه ومصالح المتعاملين معه.
- قابلية الصفات المميزة للإنسان للتغيير: فالخصائص البشرية عرضة دائما للتحول، فقد تصاب باضطرابات وتتعرض لتأثيرات خارجية تحول دون التعرف على صاحبها ، كتآكل بصمات الأصابع مع مرور الزمن، أو نتيجة تعرض الشخص لحروق، أو بفعل بعض الأعمال التي يقوم بها الإنسان في حياته اليومية والتي تؤثر عليها، أو التوترات الحاصلة على مستوى الصوت نتيجة الاضطرابات التي تصيب الجهاز التنفسي، إضافة إلى التشابه الحاصل بين التوائم، فهذا الانتقاد في محله لأن هذه الحالات ممكنة الوقوع، وفي حالة وقوعها ستؤثر لا محالة في الحجية والمصداقية التي تتمتع بها التوقيعات البيومترية.
- لا تعبر عن الإرادة الحرة للشخص: فإذا كان التوقيع البيومتري يحدد هوية الشخص الموقع – نسبيا- فإنه لا يعبر بشكل صريح وأكيد على الإرادة الحرة والكاملة للشخص في التعاقد، تحمل الالتزامات الناشئة عنه، لذلك هناك من يرى بأن هذه التقنية تستعمل فقط في المجالات والميادين التي تحتاج إلى التأكد من هوية الشخص والتعريف به، وليس في مجال تحديد مدى تعبيره عن الإرادة، وبالتالي تفقد شرطا من الشروط المتطلبة في التوقيع قانونا وهو التعبير عن الإرادة، وحتى إذا ما سلمنا بكون هذه التواقيع تصلح لميادين إثبات الهوية فإن ذلك لا يمكن الجزم به أمام تطور أعمال القرصنة والتزوير.
زيادة على هذه الانتقادات، ذهب أحد الباحثين إلى كون التوقيع البيومتري لا يقيم الدليل الكافي والجازم على ارتباطه بالوثيقة محل التوقيع، بالإضافة إلى غياب عنصر الأمان والسرية، لأن الشركات المنتجة للطرق البيومترية تعمل على توحيد نظم عملها.
لذلك تبقى هذه التقنية رغم أهميتها محل نظر، ما دامت المعاملات الإلكترونية تقتضي توافر عنصر الأمان والثقة والاطمئنان، فمن الصعب التسليم بكون هذا التوقيع تتحقق فيه هذه المواصفات.
ثانيا: التوقيع الرقمي:
يعتبر التوقيع الرقمي من أهم صور التوقيع الإلكتروني في الوقت الحاضر، فهو يعتمد على وسائل تمكنه من معرفة الشخص الصادر عنه معرفة دقيقة ومميزة ، وتقوم هذه التقنية بوظيفتها عن طريق تحويل المحرر الإلكتروني باستخدام معادلات وحسابات رياضية، من أسلوب الكتابة المفهومة للإنسان إلى معادلة رياضية، يصعب فهمها، ثم يقوم بالدور الثاني والذي يعيد المحرر إلى صيغته الأصلية المفهومة ، كل ذلك يتم عن طريق تقنية التشفير ، بواسطة مفتاحين أحدهما يستعمل لتشفير المحرر من طرف المرسل، والآخر لفكه من طرف المرسل إليه.
وبطبيعة الحال فمسألة فك التشفير والاطلاع على محتوى الوثيقة لا يتعدى إلى إمكانية إدخال تعديلات بالإنقاص أو الزيادة في المحرر فهذه الإمكانية مقصورة فقط على صاحب المفتاح الخاص الذي قام بتشفير المحرر بمعنى أن الوثيقة بعد وضع التوقيع عليها لن يكون بمقدور أحد أن يقوم بتغييرها أو تحريفها، بل أبعد من ذلك أنه لا يمكن التوصل إلى المفتاح الخاص عن طريق المفتاح العام الذي يمكن لأي شخص الاطلاع عليه.
وتعزيزا لنظام الحماية المتوفر في هذا النوع من التوقيعات الإلكترونية، يتم اعتماد تقنية المصادقة أو التوثيق الإلكتروني ، والتي يقوم بها طرف ثالث إلى جانب الأطراف المتعاقدة وبمقتضى القانون، وهي التي تقوم بمنح مفاتيح التشفير، وهي التي تضفي الحجية على المحررات الإلكترونية بصفة عامة.
وهناك طرق أخرى التي اعتبرها البعض توقيعا رقميا رغم عدم توفرها على مقومات ذلك، مثل التوقيع اليدوي المنسوخ حيث يتم نسخ صورة عن التوقيع بخط اليد باستخدام الماسح الضوئي (سكانير) وهذه الوسيلة لا تعتبر توقيعا إلكترونيا بالمفهوم القانوني .
وقد أشار البعض إلى العديد من مميزات التوقيع الرقمي، واعتبره في نفس مرتبة التوقيع العادي أو أكبر من ذلك ومنها:
- أن التوقيع الرقمي يسمح بإبرام الصفقات عن بعد: وبطبيعة الحال هذه الميزة منطقية إذ أن الغرض الأساسي أصلا من وجود المحررات والتواقيع الإلكترونية هو المعاملات والتصرفات التجارية التي تتم عبر العالم وبدون حضور الأطراف بشكل مادي في مجلس العقد، بالشكل الذي يؤدي إلى إبرام التصرفات بسرعة وفي وقت أقل وبضمانات مهمة .
- أن صدور محرر إلكتروني موقع إلكترونيا يعبر على أن هذا المحرر صادر عن المنسوب إليه، ويعبر عن إرادته ، والذي يمكن من معرفة ذلك هو تقنية التشفير التي يعتمد عليها التوقيع الرقمي، والتي تسمح للمتلقي أو مستقبل المحرر الإلكتروني من التحقق من صحة بيانات المحرر ومصدره وسلامته .
ويعاب على التوقيع الرقمي أنه لا يعبر عن شخصية صاحبه كما هو الحال في التوقيع العادي ، أي بعبارة أخرى أن هذا التوقيع وهذا المحرر صادر عن الحاسب الآلي، وليس عن الشخص ذاته، أي صاحب التوقيع، وهذا الانتقاد لا محل له من الصحة لماذا؟ لأن جهاز الحاسوب يخضع لسيطرة صاحبه ولا يعمل لوحده، وبالتالي وكنتيجة منطقية فإن ما يصدر عن الحاسوب يعتبر صادرا عن صاحبه وليس عن الحاسوب .
فالعبرة بمن يتحكم في هذا الجهاز، تماما كما هو الحال بالنسبة للتوقيع بخط اليد، فلا يمكننا القول بأن التوقيع صادر عن القلم، لأن القلم يخضع لسيطرة الشخص الذي يستعمله للتوقيع به.
وبغض النظر عن ذلك تثار مسألة أخرى بالغة الأهمية، وهي هل يمكن اعتبار البطاقة البنكية ورقمها السري توقيعا إلكترونيا؟
بالرجوع إلى الفقه والذي عالج هذه المسألة نجد أنه يذهب في إطار اعتبار هذا الرمز السري توقيعا إلكترونيا، لكن في نظري حقيقة أن ما قلناه حول التوقيع الرقمي وشروطه والمميزات التي يمتاز بها لا تتوفر كلها في هذا الرمز السري والذي يمكن بسهولة كشفه والاطلاع عليه خصوصا وأن أغلب البطاقات رمزها السري لا يتجاوز أربعة أرقام فقط، وكل من استطاع أن يحصل على هذا الرمز يمكنه أن يقوم باستخدام الصراف الآلي لسحب النقود والوفاء الرقمي عبر الانترنت، خصوصا إذا علمنا أن هذه الحالات كثيرة الوقوع باستخدام بطاقات مزورة والاستحواذ على أرقام البطاقات بطريقة أو بأخرى، وبالتالي لا يعتبر الرقم السري للبطاقة البنكية توقيعا رقميا ولا البطاقة نفسها محررا إلكترونيا.
ومهما يكن فالتوقيع الرقمي يعتبر في الوقت الراهن الأكثر إقناعا ، إلا أن المشرع المغربي لم يتعرض لتقنيات التوقيع الإلكتروني وأنواعه ولا حتى المرسوم التطبيقي له لم يتعرض لصور التوقيع، وعلى ما يبدو أنه قصد من ذلك عدم التدخل في المسائل التقنية والتي تبقى حكرا على التقنيين، والاعتماد على الوسائل الجديرة بالحماية والأمان، بعد المصادقة عليها طبعا من قبل جهات التصديق الإلكترونية عن طريق شهادة المطابقة .
المطلب الثاني: القيمة القانونية للتوقيع الإلكتروني
إن التحول من ميدان التوقيع اليدوي إلى ميدان التوقيع الإلكتروني يستوجب الحفاظ على الوظائف الأساسية التي يوفرها الأول، وهذا ما شكل عقبة أساسية منذ البدء في طريق منح القيمة القانونية للتوقيع الإلكتروني في الإثبات، باعتباره يقوم على وسائط غير مادية.
فإذا ميزنا بين وظيفة التوقيع وشكله فسنعطي القيمة القانونية للتوقيع الإلكتروني، أما إذا افترضنا العكس فذلك سيجعلنا ننفي عنه الحجية في الإثبات.
لذلك يكون من اللازم البحث عن التوجه الذي اتخذه المشرع المغربي والتشريعات المقارنة، وهل منحت نفس القيمة القانونية التي يتمتع بها التوقيع العادي للتوقيع الإلكتروني؟، وهل كل توقيع إلكتروني حائز على هذه الحجية؟ وما مداها؟.
كل ذلك سوف يكون موضوع هذا المطلب، حيث سنتناول حجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات في (الفقرة الأولى)، ثم مستثنيات الإثبات بالتوقيع الإلكتروني في (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: حجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات
ارتبط مفهوم التوقيع منذ ظهور الكتابة بالتوقيع اليدوي، الذي يتم بخط اليد، ولم يكن مقبولا آنذاك أي توقيع آخر يتم عبر وسيلة أخرى، لكن أمام التطور التكنولوجي والعلمي وتأثر المعاملات التجارية بهذه التطورات، أفرزت طريقة جديدة للتوقيع ألا وهي التوقيع الإلكتروني.
وقد تدخلت معظم التشريعات لإعطاء الحجية القانونية للتوقيع الإلكتروني، وتفاديا لكل خلاف منحت له نفس القيمة التي يتمتع بها التوقيع العادي، إلا أن المشرع المغربي ميز بين نوعين من التوقيع الإلكتروني: توقيع مؤمن وآخر غير مؤمن ، وما ينتج عن ذلك من اختلاف في الحجية.
إعمالا لذلك سوف نتطرق للتوقيع الإلكتروني المؤمن (أولا)، ثم نتحدث عن التوقيع الإلكتروني غير المؤمن (ثانيا).
أولا: التوقيع الإلكتروني المؤمن:
لقد منح المشرع المغربي للوثيقة المذيلة بتوقيع إلكتروني مؤمن درجة عالية من الثقة والأمان، وقوة إثباتية تفوق التوقيع الإلكتروني العادي، وهو الأمر الذي سيضفي الثقة والطمأنينة في نفوس المتعاملين في الميدان الإلكتروني، وبالضبط في المعاملات التجارية، بالنظر لكون هذا التوقيع يضفي الحجية على المحرر الذي يمكنهم من إثبات حقوقهم.
وبالرجوع إلى المادة السادسة من ق.ت.إ.م.ق نجدها تنص على مجموعة من الضوابط التي ينبغي أن يستجيب لها عند التوقيع الإلكتروني لكي يكون مؤمنا، وهذه الشروط هي أن يكون التوقيع خاصا بصاحبه (1)، ثم سيطرته على منظومة التوقيع (2)، وأخيرا أن يضمن ارتباط التوقيع بالوثيقة الإلكترونية (3).
1- أن يكون التوقيع خاصا بصاحبه:
المقصود بهذه الخصوصية أن التوقيع الإلكتروني لكي يصل إلى درجة اعتباره توقيعا مؤمنا، يجب أن يكون عند وضعه في ملك صاحبه، أي أنه هو الوحيد الذي سيتأثر به دون غيره، لأن هذا التوقيع تناط به مهمة كبيرة جدا، ألا وهي الإفصاح عن هوية الموقع وضمان تمامية الوثيقة ، فإذا كان التوقيع الإلكتروني ليس في ملك صاحبه أو أنه بإمكان الغير استعماله، ففي هذه الحالة تنعدم فيه الضوابط القانونية التي تعطي له قيمته القانونية.
ومن بين التشريعات التي أخذت بالتوقيع الإلكتروني المؤمن أو الموثق، نجد قانون إمارة دبي ، والذي اشترط في التوقيع الإلكتروني لكي يكون توقيعا محميا – مؤمنا – أن ينفرد به الشخص الذي استخدمه في الوقت الذي تم فيه، وبخصوص التشريع المصري لم ينص عليه في صلب قانون التوقيع الإلكتروني وإنما ترك ذلك للقرار التنفيذي ، حيث جاء في المادة الثانية من قرار إصدار اللائحة التنفيذية على أن منظومة تكوين بيانات إنشاء التوقيع الإلكتروني يجب أن تكون ذات طابع متفرد حتى تعتبر مؤمنة.
وبالتالي نجد أن هذه التشريعات نصت بصريح العبارة على شرط الخصوصية والذي يؤدي إلى نتائج جد مهمة كما رأينا، وفي هذا الإطار نص قانون التوجيه الأوروبي على ضرورة أن يكون التوقيع الإلكتروني قادرا على تحديد شخصية الموقع، وأن يكون مرتبطا بهذا الأخير وحده .
فيتبين أن التوقيع الإلكتروني المؤمن لا يكتسب هذه الصفة إلا إذا كان بمقدوره أن يعرف بالشخص الصادر عنه التوقيع، أو القائم بالتصرف القانوني بصفة يقينية ، وأن يكون التوقيع مرتبطا بصاحبه وحده دون غيره.
بالإضافة إلى كونه يعبر عن إرادة الموقع وقبوله للالتزامات الناشئة عن الوثيقة الإلكترونية، وهذا ما أشارت إليه جل التشريعات .
2- سيطرة الموقع على منظومة التوقيع:
مضمون هذا الشرط ما نص عليه البند الثاني من الفقرة الأولى من المادة السادسة من ق.ت.إ.م.ق "أن يتم إنشاؤه بوسائل يمكن للموقع الاحتفاظ بها تحت مراقبته الخاصة بصفة حصرية"، ويقصد بهذه الوسائل المعطيات المتمثلة في شكل حروف، أو أرقام، أو رموز، أو إشارات، تتضمن عناصر مميزة، خاصة بصاحب التوقيع ، وقد أورد المشرع المغربي مثالا على هذه العناصر المميزة وهو مفتاح الشفرة الخاصة به والمستخدمة في إنشاء التوقيع الإلكتروني.
بالتالي فإن سيطرة الموقع على منظومة التوقيع تتجلى في حيازته للمفتاح الخاص بالتشفير والاحتفاظ به تحت عهدته ومسؤوليته ، متحملا في ذلك أية مسؤولية عن الاستخدام غير المشروع للتوقيع، إذ أن هذا التوقيع عند صدوره يعتبر صادرا عنه، ولو لم يكن هو الذي أصدره، فعليه عدم الإفصاح عن هذه المفاتيح أو نشرها أو منحها للغير.
3- ضمان ارتباط التوقيع الإلكتروني بالمحرر الإلكتروني:
أي أن الارتباط بين التوقيع الإلكتروني والمحرر الموضوع عليه يجب أن يكون بمقدوره الكشف عن أي تغيير قد يلحق الوثيقة الإلكترونية فيما بعد، أثناء إرسالها أو تبادلها إلكترونيا أو حفظها، وهذه الإمكانية لا تتحقق إلا باستخدام تقنية التشفير، وبشكل أدق التشفير غير التماثلي والمعتمد على مفتاحين، والذي يمكن المرسل إليه من كشف أي تغيير قد يلحق الرسالة أثناء إرسالها جراء أعمال القرصنة، أو من طرف الموقع نفسه إذا ما تم حفظ هذه الوثيقة.
وقد نص على هذا الشرط ق.ت.إ.م.ق ، وفي نفس الاتجاه سارت التشريعات المقارنة .
ويشترط لكي يتمتع التوقيع الإلكتروني بحجيته في الإثبات، أن يكون اتصاله بالوثيقة الإلكترونية مستمرا .
لكن ما يعاب على المشرع المغربي أنه تطرق إلى هذه المسائل في صلب القانون في حين أن هذه الشروط ذات طابع تقني محض، كان عليه أن يتركه للمراسيم التطبيقية، على غرار ما فعله المشرع الفرنسي بهذا الخصوص.
ثانيا: التوقيع الإلكتروني غير المؤمن:
إذا كان المشرع المغربي قد منح حجية قانونية للمحررات الإلكترونية الموقعة بتوقيع إلكتروني مؤمن والمذيلة بتاريخ معين، مثل المحررات المصادق على صحة توقيعها والمذيلة بتاريخ ثابت، فإنه لم يتحدث عن التوقيع الإلكتروني الذي لا تتوفر فيه شروط التوقيع الإلكتروني المؤمن.
حيث نص على وظائفه، بكونه يحدد الشخص الموقع، ويعبر عن التزاماته في الوثيقة، وفرض شرطا واحدا ألا وهو أن على الموقع استعمال وسيلة موثوق بها تضمن ارتباطه بالمحرر.
وهو المقتضى الذي أخذه بشكل حرفي عن المشرع الفرنسي، مثل باقي فصول القانون الجديد، والذي تطرق له في الفقرة الأولى من المادة 4-1316 من القانون المدني.
ولكنه لم يتحدث عن القيمة أو الحجية القانونية التي يتمتع بها في الإثبات، أو بعبارة أخرى هل المحرر الإلكتروني المذيل بتوقيع إلكتروني، تتوفر فيه شروط التوقيع الإلكتروني المؤمن يتمتع بحجية كاملة في الإثبات؟.
هذا الأمر من الخطورة بمكان، لأنه سيفتح المجال أمام مجموعة من الاختلافات والتضاربات حول حجيته، في مجال لا يحتمل أصلا هذا الفراغ التشريعي.
وإن كنا نظن بأن صياغة الفصل 2-417 توحي بأن له حجية كاملة في الإثبات، وما يعزز قولنا هو أن المشرع أورد عبارة " لإتمام وثيقة قانونية "، مما يوحي بأن هذا التوقيع الهدف منه هو إتمام الوثيقة القانونية لتصبح دليل إثبات معترف به قانونا.
بل أكثر من ذلك جاء في الفقرة الثانية من نفس الفصل وأقر رسمية المحرر الإلكتروني عندما يوضع توقيعه الإلكتروني أمام موثق.
لكن إن كانت له حجية، فما الداعي أصلا لتنصيص المشرع على هذا التمييز؟.
لأن ذلك يدل على نوع من التراتبية بينهما، أعتقد أن ما يحل هذا الإشكال هو ما جاءت به الفقرة الأولى من الفصل 3-417 من ق.ل.ع من حيث افتراض الوثوق في الوسيلة المستعملة في التوقيع الإلكتروني، عندما تمكن من استخدام توقيع إلكتروني مؤمن، لكن ذلك قابل لإثبات العكس.
ويمكننا هنا استعمال مفهوم المخالفة لأن النص يوحي بذلك، فالتوقيع الالكتروني الناتج عن وسيلة معينة لا تتيح الحصول على توقيع إلكتروني مؤمن، ليست محل ثقة، إلا إذا أثبت صاحب التوقيع عكس ذلك، وبغض النظر عن هذا وذاك، هناك من يرى بأن التوقيع الإلكتروني مفضل على التوقيع التقليدي، حيث أن هذا الأخير مجرد فن وليس علم، ومن ثم يسهل تزويره والعبث به، أما التوقيع الإلكتروني فهو علم وليس فن، ويعتمد على برامج معلوماتية متطورة تعمل على حفظه وتحصينه، فهو رهين بحماية مفتاح التشفير وهو على هذا النحو يصعب تزويره، وفي حالة ما إذا تم ذلك، فإنه لا يتم إلا بإتلاف المحرر برمته.
لأن هذا النظام المعتمد يستخدم في عملية التشفير المعطيات التي تحتويها الوثيقة الإلكترونية ذاتها ، وبالتالي ضمان الارتباط التام بينها وبين توقيعها، كشرط أساسي من شروط اعتمادها في الإثبات.
الفقرة الثانية: مستثنيات الإثبات بالمحررات الالكترونية
رغم تنصيص المشرع على أن للمحررات الإلكترونية نفس الحجية القانونية التي تتمتع بها المحررات التقليدية كمبدأ عام، إلا أنه وضع قيودا على هذا المبدأ باستثنائه بعض المعاملات التي لا يجوز إثباتها إلكترونيا، نظرا للعديد من الاعتبارات التي لم يشر لها المشرع ولكن الفقه تصدى لها.
وقد اختلفت التشريعات المقارنة في إقرار هذه الاستثناءات بين مضيق وموسع، وسوف نركز على الاستثناءات التي اتفقت حولها جل التشريعات ومن ضمنها التشريع المغربي .
لذلك سوف نتعرض للاستثناء المتعلق بميدان مدونة الأسرة (أولا)، ثم نتطرق لاستثناء المحررات العرفية المتعلقة بالضمانات الشخصية والعينية (ثانيا).
أولا: الاستثناء المتعلق بميدان مدونة الأسرة:
نظرا لما تتمتع به التصرفات المرتبطة بالميدان الأسري من أهمية، وارتباطها بمبادئ الشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي، واشتراط حضور المتعاقدين لتبادل الإيجاب والقبول ، خصوصا فيما يتعلق بالزواج، وهذا ما نصت عليه المادة 11 من مدونة الأسرة ، التي اشترطت في الإيجاب والقبول التطابق وضرورة وقوعه في مجلس واحد، فهي بالتالي من النظام العام ، ولا يجوز مخالفتها.
وقد اختلف الفقه حول مدى إمكانية اعتبار الحضور في مجلس العقد الإلكتروني، حضورا بالمعنى القانوني، فمجلس العقد ينقسم إلى قسمين: حقيقي وحكمي، فالأول يعني حضور المتعاقدين في مكان واحد، والثاني يعني عدم حضور أحد الأطراف في مكان واحد كما هو الحال في التعاقد عبر الانترنت.
ويتضح أن كلا النوعين لا يتجاوبان مع مقتضى الفصل، فهو يبقى تعاقدا بين غائبين وإن كان مكانيا فقط،إلا إذا تدخل المشرع وعدل من مفهوم الحضور في مجلس العقد ليستوعب التقنيات الحديثة التي جعلت الحضور يتم زمانا ومكانا في بيئة افتراضية غير مادية، وهذا أمر مستبعد خصوصا في ميدان المعاملات الأسرية.
فالقضايا المتعلقة بالزواج والطلاق والهبة والوصية والميراث والنسب، وغيرها مما يدخل ضمن مدونة الأسرة الأحوال الشخصية، لا يمكن إبرامها إلكترونيا ولا يمكن قبول المحررات والتوقيع الإلكترونيين في إثبات مثل هذه التصرفات ولو كانت مستجمعة لكافة الشروط المتطلبة قانونا لصحتها، لأن المشرع عندما يشترط شكلا معينا لانعقاد التصرف القانوني فنفس الشكل يصبح متطلبا للإثبات .
وهذا ما ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي بخصوص إجراء العقود عبر وسائل الاتصال الحديثة عندما استثنى من ذلك مسائل الزواج لاشتراط الإشهاد فيه .
وقد سارت مجموعة من التشريعات على نفس النهج واستثنت مسائل الأحوال الشخصية من ميدان المحررات الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني.
يرى أحد الفقهاء بأن المشرع في هذه الاستثناءات وضع في الحسبان أنه لا علاقة لهذه التصرفات بميدان المعاملات التجارية الإلكترونية، وإنما هي معاملات وتصرفات شخصية ومدنية، بصفة محددة تخرج عن نطاق المعاملات التجارية نظرا لخطورتها من الناحية الشرعية، فهي تحتاج إلى توثيق بالطرق التقليدية، ولا مانع من ذلك لكون هذه المعاملات تمس جانبا اجتماعيا ودينيا، ولأهميتها وخطورتها وعدم تصور قيامها عن بعد .
رغم أن جواز التعاقد في هذه المسائل قد تكون له أهمية قصوى عندما يتعذر الأطراف الحضور في مكان واحد، خصوصا وأن وسائل الاتصال الحديثة تطورت إلى الحد الذي يمكن سماع ورؤية الطرف الآخر المتعاقد معه مباشرة وكأنهما في مجلس مكاني وزماني واحد، وحتى مسألة الإشهاد يمكن القيام بها عبر هذه الوسائل.
ثانيا: المحررات العرفية المتعلقة بالضمانات الشخصية أو العينية ذات الطابع المدني أو التجاري
نظرا لكون هذه التعاملات المرتبطة بالضمانات الشخصية أو العينية المدنية أو التجارية، تتسم بنوع من الخطورة والأهمية، كالحقوق الواردة على العقار بصفة عامة أو كونها تصرفات شخصية أو مدنية محضة، كالمستندات المنشأة أو الناقلة لحقوق الملكية العقارية والكفالة ، فإن المشرع استثنى المحررات العرفية المتعلقة بها من ميدان الإثبات بالمحررات الإلكترونية، ويرى أحد الباحثين أن هذا الاستثناء جاء حماية للطرف الضعيف في العقد، عندما يكون شخصا عاديا، أما إذا لم يكن كذلك فهذا الاستثناء لا يكون له أي مغزى وأي دور.
ومادام المشرع المغربي قد استثنى المحررات العرفية فقط من مجال الإثبات في هذه المعاملات، فإن المحررات الرسمية الإلكترونية تكون لها حجية كاملة في إثباتها، ولعل ذلك جاء نتيجة القوة الإثباتية التي تتمتع بها المحررات الرسمية حيث لا يتم الطعن فيها إلا بالزور.
يلاحظ بالتالي أنه كان مضيقا من حيث الاستثناءات التي أشار إليها، ولم يستثن التبليغات و الأحكام القضائية أو القرارات الصادرة عن المحاكم، ولوائح الدعوى، أو بعبارة أخرى كل ما يتعلق بالميدان القضائي، عكس ما فعلته بعض التشريعات المقارنة كالتشريع الأردني، والذي استثناها بنص صريح ، ولعل هذا الأمر سيجعله مستقبلا يعتمد هذه الوسائل الحديثة في الميدان القضائي خصوصا فيما يتعلق بالتبليغ الذي يعتبر من أبرز معرقلات النظر في القضايا المعروضة على المحاكم.
لكن ذلك لن يكون بالمستطاع إلا بإنشاء بنية تحتية ملائمة، بمواءمة التشريعات المتعلقة بهذا المجال مع التقنيات الحديثة، ونشر الثقافة المعلوماتية لدى الأجهزة القضائية وبين المواطنين ، رغم أن هذا الأمر لا زال مستبعدا جدا في الواقع المغربي الحالي.
بعد ذلك يبقى أن نشير إلى مكانة الحقوق العينية في ظل التقنيات الحديثة في التعاقد، حيث يعتبر حق الملكية في مقدمتها والتي اعترفت بها مختلف الشرائع للإنسان ، وعرفه الفصل التاسع من ظهير 19 رجب1333 بكون" الملكية العقارية هي حق التمتع والتصرف في عقار بطبيعته أو بالتخصيص على أن لا يستعمل هذا الحق استعمالا تمنعه القوانين أو الأنظمة"، فنجد أن المشرع المغربي علق تطبيق مقتضيات ق.ت.إ.م.ق عليها بصدور مرسوم ، لاتخاذ الإجراءات القانونية لإحاطة العقد الإلكتروني في هذا المجال بكافة الضمانات التي تحمي الملكية العقارية مع مراعاة مقتضيات ظهير 12-08-1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري ، رغم أن هذا الأمر مجال مهم من مجالات التشريع يجب أن يصدر به قانون ينظمه وليس مرسوم، خصوصا أن هناك مشروع لمدونة الحقوق العينية .
والذي يشترط شكليات خاصة للتعامل في إطار هذه الحقوق فنجد مثلا الفصل 65 يقضي بوجوب تسجيل جميع الأعمال والتصرفات التي يكون موضوعها حق عيني معين.
لذلك يتبين أن تطبيق مقتضيات القانون الجديد غير ممكن في الوضعية الحالية، إعمالا للنصوص القانونية القائمة والمنظمة للميدان العقاري خصوصا العقارات المحفظة، لأنها لا تستجيب ولا تستوعب التقنيات الحديثة في التعاقد والإثبات، لذلك على المشرع المغربي الإسراع في وضع حل لهذه الإشكالية لأن التعامل في الميدان العقاري من أبرز المعاملات التي تتم حاليا، ونتمنى أن يأخذ بعين الاعتبار هذه المسائل عند إصدار مدونة للحقوق العينية، تستجيب لتطلعات المتدخلين في الميدان العقاري.
وفي اعتقادي لا يقف الأمر عند وضع مرسوم ليساير المقتضيات القائمة في قانون التحفيظ العقاري، وإنما يجب تعديل هذا الأخير ليساير هذه التطورات الحديثة، لأنه إذا بقي على حالته الحالية سيكون من الصعوبة بمكان أن يستوعبها.
ليس ذلك وحسب، بل يجب العمل بالتقنيات الحديثة في المحافظات العقارية، بالشكل الذي يجعلها تقوم بوظيفتها وفق التوجه الحديث في ميدان المعاملات، الذي أصبح ينتقل تدريجيا من العالم الورقي إلى العالم الإلكتروني.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل يجب أن تستجيب القوانين العقارية الأخرى المتعلقة ببيع العقار في طور الإنجاز ، وقانون الإيجار المفضي إلى تملك العقار ، وقانون الملكية المشتركة للعقارات المبنية ، لمتطلبات القانون الجديد لكي يتسنى التعامل في ظل هذه القوانين بالوسائل الحديثة، وهذا لن يتأتى إلا بتدخل المشرع لتعديلها.

عـلم الإجرام: مفهومه ، موضوعاته و علاقته بالعلوم الاخرى


تعريف علم الإجرام:
هو علم من العلوم الجنائية و هو علم وصفي يهدف إلى وصف العديد من العوامل التي تفسر سبب السلوك الإجرامي,وتكمن أهميته في ما يقدمه من دراسات و أبحاث تفيد المشرع الجنائي.
• متى نشأ علم الإجرام ؟
يصعب وضع سياق تاريخي دقيق لنشأة هذا العلم وهناك من يرى أنه بدأ منذ بداية الدراسات العلمية للجريمة لسبب اكتشاف أسباب السلوك الإجرامي,بحيث أخد بمناهج علمية سار على خطاها الباحثون في دراساتهم العلمية.
كما أدى ظهور مجموعة من المدارس ( المدرسة التقليدية و المدرسة الوضعية الإيطالية بالخصوص ) إلى بروز علم الإجرام ,وطرحت هذه المدارس أسئلة عدة إلا أن أهمها مع الإشارة إلى أن كلتا المدرستين تطرقتا له وهو لماذا يُأتَى السلوك الإجرامي.
المدرسة التقليدية :
ترى هذه المدرسة أن السلوك الإجرامي يأتى عن طواعية و اختيار نظرا لكون الفرد يتمتع بالإدراك و التمييز وبمعنى آخر أن الفعل الإجرامي ناتج عن الإرادة الحرة للفرد, أما من حيث المبادئ التي نادت بها هذه المدرسة فلعل أبرزها مبدأ المساواة في العقوبة وهذا بغض النظر عن شخص الفاعل وذلك بالإستناد إلى أن الحرية قيمة يتساوى الأفراد في التمتع بها وهذا هو مكمن ضعف هذه المدرسة.
 المدرسة الوضعية الإيطالية :
بدأت هذه المدرسة تنظر إلى شخص المجرم لكي لا تقع في الضعف الذي لحق المدرسة التقليدية, فهي ترى أن السلوك الإجرامي يأتي خارج إرادة الفرد إلا أن روادها اختلفوا في تحديد هذه العوامل فانقسموا إلى اتجاهت عدة منها من يأخد بالعوامل الإجتماعية ومنهم من أخد بالعوامل الطبيعية وآخرون أخدوا بالعوامل النفسية و اتجاه آخر أخد بالتكوين الخلقي و الجسدي للشخص كعامل من عوامل الإتيان على السلوك الإجرامي بالإضافة إلى اتجاه نادى بكون القدوم على الفعل
الإجرامي شيئ موروث.
كما أن هذه المدرسة لعبت دورا هاما في الوقاية من المجرمين حيث نادى لومب روزو ألى حق المجتمع في الدفاع عن نفسه من المجرم وذلك بالوقاية منه وهذا ما ستأخد به التشريعات و خاصة في ما يخص المجانين و الأحداث.
• ماهو مدلول علم الإجرام ؟
يصعب كثيرا تحديد مفهوم دقيق و موحد لعلم الإجرام وذلك راجع لاختلاف مناهج الدراسة العلمية فالعالم النفسي يعرف من منظور العلم الذي يدرسه… إلا أنهيمكن تعريفه بشكل عام على أنه :
علم من العلوم الجنائية, علم وصفي, موضوع دراسته هو وصف الظاهرة الإجتماعية و السلوك الإجرامي كظاهرة فردية و اجتماعية بهدف تحديد أسباب الظاهرة الإجرامية و استخلاص الحلول الناجعة للحد من هذا الفعل الإجرامي.
• ماهي موضوعات علم الإجرام ؟
تتحدد موضوعات علم الإجرام في ثلاثة عناصر :
ــ الجريمة.
ــ المجرم.
ــ العوامل الإجرامية.
‌أ. الجريمة :
يمكن تعريف الجريمة بمفاهيم عدة إلا أن ما يهمنا هنا هو المفهوم القانوني و الإجتماعي, وعلى هذا الأساس نعرف الجريمة من الناحية القانونية على أنها كل سلوك أقدم عليه الفرد و يعتبره المشرع مخالفة للقانون الجنائي. هذا من
النا حية القانونية أما من الناحية الإجتماعية نعرفها على أنها كل سلوك أو فعل يخالف القيم الإجتماعية, فالجدير بالإشارة هنا أن التعريف القانوني يبقى نسبيا وذلك لكونه يتغير من مجتمع لآخر, كما أن علماء الإجرام يأخدون
بالمفهوم القانوني فقط دون غيره من التعاريف.
‌ب. المجرم :
إن الفضل في دراسة هذا العنصر, كما سبق و أن أشرنا, يرجع للمدرسة الوضعية الإيطالية. فالمجرم عنصر صعب التعريف و التحديد نظرا لإختلاف الأوضاع فهنالك من يرى أن المجرم هو الشخص الذي ارتكب الجريمة بالمعنى
القانوني كما قد يعتبر البعض المتهم مجرما بالرغم من برائته بل و أكثر من ذلك من الممكن أن يعاقب عليها في حال ثبوت الأدلة عليه بغض النظر عن كونه الفاعل الحقيقي أو لا.
فالدراسات الإجرامية و بخصوص هذا العنصر وقفت على اشكال يكمن في ما إذا مانت الدراسات تعم الجرمين ككل, و الجواب هنا هو ما جاء به بعض الباحثين الذين قالوا بدراسة المجرمين الأسوياء فقط دون غيرهم بيد أن البعض الآخر
ينادي بدراسة المجرمين ككل.
• علاقة علم الإجرام بالعلوم الأخرى ؟
انبثقت عن هذا العلم عدة علوم هي :
ــ علم الإنسان الجنائي.
ــ علم النفس الجنائي.
ــ علم الاجتماع الجنائي.
‌أ. علم الإنسان الجنائي :
علم الإنسان الجنائي هو علم يدرس الأعضاء البشرية سواء الداخلية أو الخارجية و علاقته بالسلوك الإجرامي فمثلا اختلال إفرازات بعض الغدد قد يؤدي إلى الميول إلى العنف, موسس هذا العلم هو الطبيب الإيطالي لومب روزو فهو
يرى أن التكوين الجسمي للإنسان له دور كبير في ارتكاب السلوك الإجرامي.
‌ب. علم النفس الجنائي :
علم من علوم الإجرام فبالرغم من دراسة الظاهرة الإجرامية من الناحية الإجتماعية…., فهم يدرسونها من الناحية النفسية بحيث أن للإختلال النفسي دور هام في القدوم على الفعل الإجرامي.
‌ج. علم الاجتماع الجنائي :
مؤسس هذا العلم هو أحد تلامذة الطبيب الإيطيلي لومب روزو وهو أنريكو فيري, وما يميز هذا العلم هو دراسته الشاملة , فإلى جانب تأكيد ما جاء به أستاذه أضاف العوامل الإجتماعية, فالبيئة التي عاش فيها الإنسان لها تأتير كبير في الفرد مما
قد يؤدي به إلى ارتكاب الفعل الإجرامي.