الصفة الضبطية لقاضي التحقيق بالمغرب: اقتباس تشريعي معيب وزيادة لا فائدة منها في الوقت الحالي

د/ العربي البوبكري
استاذ باحث بكلية الحقوق جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس


مقدمة
يعتبر قاضي التحقيق في التشريع المغربي ضابطا ساميا للشرطة القضائية إلى جانب كل من الوكيل العام و وكيل الملك ونوابهما، وتعني هذه الصفة تسيير أعمال جهاز الشرطة القضائية والقيام بكافة المهام التي تقتضيها مرحلة البحث التمهيدي التي يتم فيها التحري عن  الجرائم و البحث عن مرتكبيها من أجل تقديمهم إلى المحاكمة ، فالحديث عن الصفة الضبطية هو حديث عن مرحلة البحث التمهيدي التي تختلف عن مرحلتي التحقيق الإعدادي و المحاكمة .
وإذا كان اتصاف الوكيل العام ووكيل الملك و نوابهما بالصفة الضبطية مقبولا  بحكم رئاستهما لجهاز الشرطة القضائية وإشرافهما على أعماله، فان الأمر يبدو مستغربا بالنسبة لقاضي التحقيق لتنافي هذه الصفة مع فلسفة التحقيق ومع المركز القانوني للقائم بهذه الوظيفة ، استنادا إلى أن المفترض فيه أن يكون حكما لا خصما لأي طرف في الدعوى العمومية ، لذلك يطرح تساؤل كبير حول السر في إقحام هذا الأخير في مرحلة البحث التمهيدي وحول النتائج المرجوة من ذلك ؟
إن تعميق البحث و إمعان النظر في النصوص المؤطرة للبحث التمهيدي و التحقيق الإعدادي في قانون المسطرة الجنائية المغربي الحالي ، لا يفيد في إيجاد أجوبة  مقنعة لهذا التوجه التشريعي ، بل إنه قد يزيد من حيرة الباحث عندما يقف على جملة من  التناقضات التي تعتري بعض مواده بسبب هذه الصفة .
لكن الرجوع إلى الوراء و البحث في السياق التاريخي والتشريعي لنشأة هذه الصفة ( مطلب أول ) يوصلنا إلى نتيجة مفادها أن الأمر في المغرب – كما في دول أخرى[1] -لا يعدو أن يكون سوى اقتباسا تشريعيا غير موفق، بحكم أنه لم يراعي سياقات وظروف نشأتها في التشريع الذي أنتجها ولا التحولات التي طرأت عليها مع مرور الوقت ، وبالتالي فإنه ثمة مبررات ودواع  موضوعية أضحت تفرض نفسها على المشرع المغربي في اتجاه التخلي عن هذه الصفة في الوقت الحالي( مطلب ثان)  تصحيحا للوضع وتداركا لأخطاء الماضي .

المطلب الأول: السياق التاريخي لظهور الصفة الضبطية لقاضي التحقيق
ترتبط الصفة الضبطية لقاضي التحقيق بظهور هذه المؤسسة بفرنسا، خاصة بعد الثورة الفرنسية و تحديدا بصدور مدونة التحقيق الجنائي سنة 1808. وبما أن المشرع الفرنسي شكل مرجعا لقانون المسطرة الجنائية المغربي منذ بداياته ، فان فهم السياق الذي اتصف فيه قاضي التحقيق بالمغرب بصفة ضابط سامي للشرطة القضائية يحتم معرفة الوضع الذي كان عليه الأمر في التشريع الفرنسي و كيف تطور( فقرة أولى)  ثم بعد ذلك دراسة هذا التطور بالنسبة للمشرع  المغربي (فقرة ثانية )

الفقرة الأولى: الوضع في التشريع الفرنسي
سنركز في دراستنا بالنسبة للمشرع الفرنسي على عهد ما بعد الثورة الفرنسية ، لأن قانون الإجراءات الجنائية وأيضا مؤسسة قاضي التحقيق- بالشكل الذي تعرف به تقريبا في الوقت الحالي- ظهرتا في هذا العهد، وفي هذا الصدد لا بد من التمييز بين مرحلتين أساسيتين كان لهما أثر بالغ على موضوع دراستنا :

المرحلة الأولى: مدونة التحقيق الجنائي
تمتد هذه المرحلة من بداية العهد الإمبراطوري لنابوليون بونابارت الذي أعقب الثورة الفرنسية لسنة 1789 بعد سنوات قليلة من قيامها  إلى نهاية الجمهورية الرابعة سنة 1958.  و قد تميز مطلع هذه المرحلة بصدور مدونة التحقيق الجنائي سنة 1808 التي حاولت التوفيق بين النظام الاتهامي المستلهم من مبادئ الثورة و إعلان حقوق الإنسان و المواطن الفرنسي و بين النظام التنقيبي الذي كان سائدا قبل الثورة الفرنسية ، فجعلت المسطرة تنقيبية خلال مرحلة البحث والتحقيق واتهامية في طور المحاكمة ، و لقد استمر العمل بهذه المدونة طيلة هذه المرحلة مع إدخال مجموعة من التعديلات عليها في فترات متلاحقة  .
  إن هذه المرحلة تؤسس لظهور مؤسسة قاضي التحقيق في فرنسا كطرف جديد في الدعوى الجنائية عوض مؤسسة الملازم الجنائي( lieutenant criminel) المعمول بها في النظام التنقيبي السابق على الثورة ، ومؤسسة رئيس هيئة المحلفين directeur de jury) ( الذي أقامته هذه الأخيرة بديلا له[2]. و لقد أقحمت مدونة التحقيق الجنائي قاضي التحقيق في قلب المرحلة الإعدادية للمحاكمة الجنائية التي كان الوكيل الإمبراطوري – رئيس النيابة العامة وقتئذ- الفاعل الرئيسي و المحوري فيها، حيث كان الكل يأتمر بأوامره وينتهي بنواهيه بمن فيهم قاضي التحقيق[3].
  في هذه المرحلة كان قاضي التحقيق يجمع بين صفتي محقق و قاض، إلا أن صفته الثانية كانت شبه محدودة ، بالرغم من سعي المدونة إلى الفصل بين وظيفتي المتابعة والتحقيق ، حيث كان تابعا للوكيل الإمبراطوري و خاضعا لمراقبته وإشرافه وحتى تنقيطه .
ولقيامه بمهامه كمحقق في ظل الوضعية المذكورة ، منحت لقاضي التحقيق صفة ضابط سامي للشرطة القضائية ، فكانت هذه الصفة تخوله القيام بالأعمال التي يتطلبها الكشف عن الجرائم المرتكبة، إلا أنه لم يكن يتمتع بصفة قاض مستقل بالنسبة لهذه الأعمال[4] ، كما لم يكن بوسعه القيام بها إلا بتوجيه من الوكيل الإمبراطوري باعتباره رئيسا لجهاز النيابة العامة[5]، ماعدا في حالة التلبس التي كان بإمكانه أن يمارس مهامه في ظلها دون تلقي أمر أو توجيه من هذا الأخير بشرط إخباره.
إن اتصاف قاضي التحقيق بصفة ضابط سامي للشرطة القضائية بفرنسا خلال هذا العهد يفسر بتبعيته لجهاز النيابة العامة واعتباره مجرد موظف رهن إشارة هذا الجهاز فيما يتعلق بأعمال البحث و التحريات ، لا سيما وأن المرحلة تميزت بالتداخل بين مرحلتي البحث و التحقيق . ونتيجة لهذه الوضعية شكل قاضي التحقيق مكونا من مكونات جهاز الشرطة القضائية الذي كان يرأسه الوكيل الإمبراطوري - وكيل الجمهورية بعد العهد النابوليوني - كما أنه لم يكن يتمتع بصفة قاض مستقل بالنسبة لهذه المهام مع أنه كان يعين لممارستها من بين قضاة الحكم.
هذه الوضعية أفرزت ردود أفعال ونقاشات فقهية قوية بفرنسا ، تأسست على فكرة عدم الانسجام مع الأهداف والغايات التي انشئت من أجلها مؤسسة قاضي التحقيق ، ألا وهي الحد من هيمنة الوكيل الإمبراطوري الذي وصفه بعضهم بكونه طاغية يرعب المجتمع[6] و السعي إلى تحقيق فصل حقيقي بين الوظائف القضائية خاصة بين وظيفتي المتابعة و التحقيق ، لذلك تعرضت المدونة لمجموعة من التعديلات التي لم تكن في مجملها مجدية في هذه المسألة ، وظل قاضي التحقيق خاضعا لسلطة النيابة العامة و ممارسا لبعض مهامها إلى أن ألغيت مدونة التحقيق الجنائي في بداية عهد الجمهورية الخامسة  .   

المرحلة الثانية: قانون المسطرة الجنائية
تؤرخ هذه المرحلة لعهد سياسي جديد تميز بإصلاحات مهمة في مختلف المجالات بفرنسا ، يتعلق الأمر بعهد الجمهورية الخامسة . وفيما يتعلق بموضوعنا فإن الحدث البارز الذي ميز بداية هذا العهد هو دخول قانون المسطرة الجنائية الذي حل محل مدونة التحقيق الجنائية حيز التنفيذ سنة 1959[7]. وقد شكل تعزيز وتدعيم مبدأ الفصل بين سلطتي المتابعة و التحقيق و تقوية مركز مؤسسة التحقيق كجهاز مستقل عن النيابة العامة جانبا من الإصلاحات المهمة التي أتى بها هذا القانون ، تجسد ذلك من خلال ما يلي  :

أولا: لم يعد قاضي التحقيق ضابطا ساميا للشرطة القضائية، حيث تخلى القانون الجديد عن الصفة الضبطية التي كانت مخولة له في العهد السابق، و توخى  المشرع الفرنسي من هذا الإجراء تخليص قاضي التحقيق من رقابة وإشراف الوكيل العام و إنهاء علاقته - جزئيا - بمرحلة البحث التمهيدي .
ثانيا: تم وضع قاضي التحقيق تحت سلطة غرفة الاتهام ومراقبة رئيس المحكمة الذي حولت إليه صلاحية تعيينه وإعفائه من مهامه بدل الوكيل العام للجمهورية[8]، وبذلك لم يعد منتميا لجهاز الشرطة القضائية .
إن هذه الإجراءات الجديدة المتخذة في ظل قانون المسطرة الجنائية لسنة 1959 ساهمت إلى حد كبير في تكريس مبدأ الفصل بين سلطتي المتابعة والتحقيق والارتقاء بمؤسسة التحقيق إلى جهاز يحظى بمكانة متميزة في التنظيم القضائي الفرنسي وبمهام واضحة في إطار التحقيق كمرحلة وسطى بين المتابعة و الحكم  تفترض الحياد والاستقلال عن كافة  أطراف الخصومة الجنائية.
إلا أن حضور قاضي التحقيق في مرحلة البحث التمهيدي لم ينته بشكل تام  بالرغم مما تحقق، حيث أبقى المشرع الفرنسي - في مرحلة أولى من التعديلات التي طالت قانون المسطرة الجنائية - على إمكانية حضور قاضي التحقيق إلى مسرح الجريمة وقيامه بالأبحاث التي هي من صميم اختصاص النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية ، بمعنى أن الأمر يتعلق بحالة التلبس فقط ، إذ جاء في المادة 72 أن حضور قاضي التحقيق إلى مكان ارتكاب الجريمة يرفع يد ضباط الشرطة القضائية وحتى قاضي النيابة العامة لفائدة قاضي التحقيق الذي يقوم بتسيير أعمال البحث التمهيدي التلبسي، وبعد إنهائه لمهامه يرسل وثائق البحث الذي قام به إلى وكيل الجمهورية ليقرر بشأنها ما يقتضيه الأمر[9].
ويبدو أن إبقاء المشرع الفرنسي في هذه المرحلة على هذه الصورة من الحضور لقاضي التحقيق في مرحلة البحث التمهيدي كان من رواسب ومخلفات المراحل السابقة التي لم يستطع  القانون الجديد القطع معها بشكل نهائي، لذلك لم يستسغ الفقه الفرنسي هذا الوضع وانتقده بشدة ، الأمر الذي دفع المشرع إلى التدخل مرة أخرى سنة 1999 لتدارك هذه الثغرة وتصحيح الوضع بإلغائه للفقرة الأولى من المادة 72[10]، وإبقائه فقط على إمكانية الاستفادة من تواجد قاضي التحقيق في آن واحد مع وكيل الجمهورية بمكان ارتكاب الجريمة لأجل تسريع وتيرة المرور إلى مرحلة التحقيق وليس للقيام بأعمال البحث التمهيدي كما كان في السابق[11].
بهذه التعديلات المذكورة  - التخلي عن الصفة الضبطية لقاضي التحقيق و حذف الفقرة الأولى من  المادة 72 زيادة على تخويل مهمة تعيينه و إعفائه من مهامه  لرئيس المحكمة - انتهى التداخل بين مرحلتي المتابعة و التحقيق في فرنسا، و تحرر قاضي التحقيق من سلطة النيابة العامة، فأصبح طرفا محايدا في الدعوى الجنائية يختص فقط بالتحقيق الإعدادي في القضايا التي تعرض عليه ، و شكلت هذه الإصلاحات تتويجا لمسلسل الفصل – على الأقل وظيفيا - بين سلطتي المتابعة والتحقيق الذي بدأه المشرع الفرنسي منذ زمن طويل، هذا المسلسل الذي مازال متعثرا في التشريع المغربي بالرغم من اعتماده على نظيره الفرنسي في تعديلاته لقانون المسطرة الجنائية.

الفقرة الثانية: الوضع في التشريع المغربي
لفهم الوضع والسياق التشريعي لاتصاف قاضي التحقيق بصفة ضابط سامي للشرطة القضائية بالمغرب، لا بد من مراجعة نشأة وتطور قانون المسطرة الجنائية في هذا البلد، وهنا لا بد من الوقوف عند محطتين أساسيتين كانتا فارقتين في تاريخ هذا القانون:

المحطة الأولى: ظهير 10 فبراير 1959
يعد القانون الصادر بمقتضى الظهير الشريف المؤرخ بـ 10 فبراير 1959[12] أول قانون إجرائي جنائي للمغرب كبلد مستقل، صدر بعد سنتين ونيف من الاستقلال، وشكل لبنة من لبنات التوحيد و المغربة في المجال الجنائي. إلا أنه مع ذلك بقى متأثرا بشكل كبير بل و مقتبسا في عمومه من القانون الفرنسي القديم ، حيث يذهب الدكتور محمد عياط إلى أن واضعي مشروع هذا القانون " تأثروا إلى حد كبير بالمقترحات المدرجة في التشريع التمهيدي الفرنسي الموضوع سنة 1934 والمعروف باسم قانون ماطر وكذلك الإصلاحات التي أقرتها لجنة سبون وأقرها القانون الفرنسي المؤرخ في 31/12/ 1957" [13].
وبالرغم من أن القانون الفرنسي لسنة 1959 شكل مرجعا أساسيا لظهير 1959 المغربي بشهادة واعتراف واضعيه[14]، فإن استفادة هذا الأخير من المزايا والايجابيات التي انطوى عليها نظيره الفرنسي لم تكن كبيرة ومعتبرة - على الأقل فيما يتعلق بموضوع هذه الدراسة - حيث جمعت مقتضياته بين ما كان معمولا به في القانون الفرنسي القديم وبين بعض التعديلات التي أقرها القانون الجديد.
فقد أخذ ظهير 10 فبراير 1959 بالصفة الضبطية لقاضي التحقيق[15]، التي هجرها قانون 1959 الفرنسي، لكن في الوقت ذاته جعل مراقبة هذا الأخير من اختصاص غرفة المشورة وكذلك إمكانية الاختيار بين قضاة التحقيق في حالة تعددهم داخل نفس المحكمة مخولة لأقدمهم بدل النيابة العامة.
إن اختيار ظهير 10 فبراير 1959 التمسك بالضفة الضبطية لقاضي التحقيق جسده أيضا من خلال الفصل 77 منه الذي نص على أن حضوره إلى مسرح الجريمة يرفع يد كل من وكيل الدولة -وكيل الملك حاليا- وضباط الشرطة القضائية ليقوم بجميع أعمالها أو ليأمر أيا منهم بمتابعة العمليات المرتبطة بالبحث والتحري[16]. وقد سبق أن بينا أن الصلاحيات المخولة لقاصي التحقيق بمقتضى هذه المادة هي من مخلفات القانون الفرنسي القديم الذي حرص المشرع الفرنسي الحديث على التخلص منها ولم يتحقق له ذلك بشكل نهائي إلا سنة 1999.
 يظهر إذن أن الاقتباس التشريعي الذي قام به المشرع المغربي عن نظيره الفرنسي في هذه الفترة لم يكن موفقا لأنه لم يواكب التطور الذي عرفته الصفة الضبطية لقاضي التحقيق بفرنسا، و الغريب في الأمر أنه تزامن مع حلول قانون المسطرة الجنائية الفرنسي محل مدونة التحقيق الجنائية !!!

المحطة الثانية: القانون رقم 01-22
القانون رقم 01-22 المتعلق بالمسطرة الجنائية[17]، هو القانون المعمول به منذ سنة 2003 إلى وقتنا الحاضر، وقد صدر بعد أن ترسخت القناعة لدى كافة المهتمين و الفاعلين في مجال العدالة الجنائية بضرورة تغيير ظهير10 فبراير1959 لمواكبة التحديات التي فرضتها الجريمة والتحولات التي شهدها المغرب على مستويات مختلفة اجتماعية واقتصادية وسياسية ، وكذا التقدم الذي حققه في مسلسل الإصلاحات المؤسساتية ، فضلا عن الانخراط في المواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان ، هذا بالرغم من التعديلات التي طالت هذا القانون خاصة بمقتضى ظهير الإجراءات الانتقالية الصادر بتاريخ 28 شتنبر 1974[18].
وعلاقة بموضوع بحثنا يظهر جليا أن قانون المسطرة الجنائية رقم 22.01 النافذ إلى وقتنا الحاضر لم يعرف تغيرا يذكر، حيث حافظ على الصفة الضبطية لقاضي التحقيق وأبقى على مقتضيات المادة 77[19] من ظهير 1959 كما هي مع تعديلات طفيفة على مستوى الصياغة.
ونستطيع القول بأن القانون رقم 01-22 شكل تراجعا عما كان عليه بالوضع في ظل ظهير 10 فبراير1959 بخصوص علاقة قاضي التحقيق بجهاز النيابة العامة ، وذلك من خلال المادة 90 التي تنص على أنه : "إذا تعدد قضاة التحقيق في محكمة واحدة، فإن للنيابة العامة أن تعين من يحقق في كل قضية على حدة ". فهذه الصلاحية التي كانت ممنوحة لأقدم قاض من قضاة التحقيق في ظل ظهير10 فبراير 1959 تحولت إلى النيابة العامة ، ولا شك أن في ذلك تدخلا من طرف النيابة العامة في أعمال التحقيق من شأنه أن تؤثر على فعالية ونجاعة هذه الأعمال ، ثم إن هذا الوضع يذكرنا بالوضع الذي عاشته مؤسسة التحقيق بفرنسا خلال العهد النابوليوني المتسم بهيمنة النيابة العامة- الوكيل الإمبراطوري – على قاضي التحقيق وتحكمها فيه.
 واللافت للنظر أيضا أن القانون رقم 01-22 صدر بعد الفترة التي تخلص فيها فالمشرع الفرنسي من بقايا التجليات السلبية للصفة الضبطية لقاضي التحقيق، بحذفه للفقرة الأولى من المادة 72 من قانون المسطرة الجنائية لديه التي كانت تتيح لقاضي التحقيق الفرنسي القيام بأعمال البحث التمهيدي باعتباره ضابطا ساميا للشرطة القضائية، وذلك بمقتضى التعديل الصادر سنة 1999 كما سبق بيانه في الفقرة الأولى.
فبالرغم من صدوره بعد سنة 1999 بعشر سنوات تقريبا – وهي مدة كافية لاكتشاف ثغرات أي قانون – فإن القانون رقم 01-22 أصر على الإبقاء على المادة 77 من ظهير 10 فبراير 1959 كما هي من حيث محتواها، وأيضا على منح قاضي التحقيق صفة ضابط سامي للشرطة القضائية.
والملاحظ أن هذا التوجه أصبح مبدأ ثابتا لا محيد عنه بالنسبة للمشرع المغربي، لأن مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية الصادرة سنة 2014، والتي سعت وزارة العدل والحريات لأن تكون بديلا مقبولا للقانون رقم 01. 22، أبقت بدورها على الصفة الضبطية لقاضي التحقيق وحافظت أيضا على التصور العام لمقتضيات المادة 77 من ظهير10 فبراير 1959 – المادة 75 من القانون 01. 22 – لا بل إنها زادت في توضيحه عندما استبدلت كلمة التحقيق بكلمة البحث[20]، لترفع أي لبس وتؤكد على أن قاضي التحقيق يمارس مهامه في نطاق هذه المادة كضابط للشرطة القضائية وليس بصفة قاضيا للتحقيق.
إن هذا الإصرار من طرف المشرع المغربي يجعلنا نطرح أكثر من علامة استفهام حول الجدوى منه ويدفعنا إلى مناقشة مدى وجاهته ؟

المطلب الثاني: مبررات الاستغناء عن الصفة الضبطية لقاضي التحقيق بالمغرب
أثبتنا من خلال المطلب الأول أن تخويل الصفة الضبطية لقاضي التحقيق بالمغرب يرجع بالأساس إلى الاقتباس – غير الموفق و غير المواكب - من طرف المشرع المغربي عن نظيره الفرنسي. و هذا الوضع أفرز إشكالات و تناقضات على مستوى نصوص قانون المسطرة الجنائية )فقرة أولى (، فضلا عن أنه يؤثر على مبدأ الفصل بين الوظائف القضائية  )فقرة ثانية (، لذلك فإن التخلي عن هذه الصفة من شأنه أن يرفع التناقضات المذكورة و يكرس المبدأ المشار إليه .

الفقرة الأولى:  تجاوز اختلالات وتناقضات النص الحالي
إن الطريقة التي تمت بها عملية اقتباس الصفة الضبطية الممنوحة لقاضي التحقيق من المشرع الفرنسي دون مراعاة لظروف نشأتها ولا مواكبة لسياقات تحولاتها على مستوى هذا التشريع ، أفرزت اختلالات كبيرة على مستوى قانون المسطرة الجنائية المغربي، بل يمكن الذهاب أبعد من ذلك للقول بأن الأمر يرقى إلى مستوى تناقضات يستعصي على أي باحث منصف وموضعي إيجاد تبريرات منطقية لها.
فالمتأمل في المواد المؤطرة لأعمال ضباط الشرطة القضائية ومهامهم على مستوى قانون المسطرة الجنائية يقف حائرا– على الأقل من الناحية النظرية- بخوص معرفة من أوكل له المشرع رئاسة هذا الجهاز والإشراف عليه؟
 لاشك أن المادة 17[21]من هذا القانون تضع الجهاز بكامله تحت سلطة الوكيل العام ومراقبة الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف التي ينتمي لدائرة نفوذها، إلا أن المادة 19[22] جعلت كلا من قاضي التحقيق والوكيل العام للملك في مرتبة واحدة باعتبارهما معا ضابطين ساميين للشرطة القضائية . وعلى الرغم من أن المشرع لم يحدد اختصاصات الضباط الساميين بشكل دقيق[23]، فإن الاقتصار على المدلول الظاهر للكلمة يفيد أن الشخصين يمارسان أدوارا رئاسية على الفئات الأخرى التي تعتبر مرؤوسة، مما قد يوحي بأن جهاز الشرطة القضائية بالمغرب هو جهاز برأسين، وفي ذلك تناقص كبير مع ما تشير إليه المادة 17 وحتى مع الممارسة الواقعية التي تمنح الرئاسة للوكيل العام للملك ، فكيف يمكننا إذن أن نفهم أن قاضي التحقيق مرؤوس في نطاق المادة 17 ورئيس في إطار المادة 19 ؟
إنه لا يوجد تفسير مقنع لهذا الوضع إذا تم الاقتصار فقط على نصوص قانون المسطرة الجنائية، لكن البحث في تاريخ مدونة التحقيق الجنائي الفرنسية قد يفيدنا في تلمس بعض حقائق هذا الوضع المختل بالمغرب، ففي سنة 1949 تقدم الأستاذ Donnedieu DEVABRES بمشروع قانون لتعديل مدونة التحقيق الجنائية يروم توزيعا جديدا لمهام التحقيق الجنائي بين وكيل الجمهورية وقاضي التحقيق، بحيث يتولى الأول مهام البحث عن الأدلة بمساعدة الشرطة القضائية، ويتكفل الثاني بالمهام القضائية المرتبطة بهذا التحقيق، مع الارتقاء به إلى مرتبة مساوية لمرتبة وكيل الجمهورية، إلا أن هذا المشروع لم يلق ترحيبا يذكر في فرنسا فتراجع عنه صاحبه[24] .
وبمقارنة هذا التأصيل بما قاله الدكتور محمد عياط ، بأن واضعي مشروع ظهير 1959 المتعلق بالمسطرة الجنائية المغربي، تأثروا إلى حد كبير بمقترحات ومشاريع تعديل مدونة التحقيق الجنائية الفرنسية المقدمة في الفترة الممتدة بين سنتي 1934 و 1957 يجعلنا نرجح إمكانية اقتباس المشرع المغربي هذه الوضعية من المشاريع المذكورة. وإذا صح هذا الترجيح فلن يسعنا إلا التأسف على وضع إعداد مشاريع القوانين بالمغرب لأن المشروع لم يقبل في فرنسا ولأن فرنسا تخلت على الصفة الضبطية لقاضي التحقيق بشكل رسمي سنة 1959.
من جانب آخر، فإن الفقرة الثانية من المادة 16[25] تدفعنا إلى التساؤل عن الجهة التي أوكل لها المشرع حقيقة تسيير أعمال البحث في حالة التلبس، لأن مقتضيات هذه الفقرة تتناقض مع ما تشير إليه المادة 75 عند حضور قاضي التحقيق إلى مسرح الجريمة، حيث يتخلى له بقوة القانون كل من وكيل الملك والوكيل العام للملك، وأيضا ضابط الشرطة القضائية الذي حضر إلى عين المكان . إذا كان مفهوما و مقبولا أن يتخلى وكيل الملك للوكيل العام باعتبار التسلسل الرئاسي الذي يربط بينهما، فإنه من غير المستساغ أن يتخلى الطرفان معا لقاضي التحقيق، فكأن المادة 75 تجعله رئيسا لهما، وهو الأمر الذي يتناقض صراحة مع مقتضيات المواد 16، 17 و 19، من ق.م.ج.
إن هذا الوضع الذي تحيل عليه المواد 16 ، 17 ، 19 و 75 من ق م ج قسم الفقه المغربي إلى ثلاث فئات: فئة انتقدته بشدة[26]، وفئة قليلة استحسنته[27]، وفئة لم تعلق عليه[28]. غير أن الفئة المنتقدة تبدو أكثر عددا من الفئات الأخرى، مما يدل على أن الوضع غير سليم و غير مقنع نظريا.
لكن السؤال الذي لم يجد له الفقه المنتقد جوابا مقنعا هو: ما هي الأسباب التي دفعت هذا الأخير إلى تبني هذا التوجه؟
إذا كان ما جاء في العرض التمهيدي لظهير 10 فبراير 1959، كما أورده بعض الفقه[29]، من تبرير لهذا التوجه بالظروف الاستثنائية و المؤقتة التي عاشها المغرب عقب الاستقلال خاصة على مستوى قلة الأطر القضائية، إذا كان ذلك من الممكن التسليم به بالنسبة لتلك الفترة من تاريخ المغرب، فإنه ليس له ما يسنده بالنسبة للقانون رقم 22.01 وحتى بالنسبة للمسودة التي حافظت عليه.
ويبقى التفسير المنطقي في نظرنا لهذا الوضع المختل هو الاقتباس غير الموفق والتقليد غير المواكب للمشرع الفرنسي، وقد سبق أن بينا كيف كان الوضع في فرنسا وكيف تحول. ثم إنه على مستوى الممارسة لم يعد لدور قاضي التحقيق، كضابط سامي للشرطة القضائية ، قيمة معتبرة مع التطور الذي حققه المغرب على مستوى الموارد البشرية في مجال القضاء التي تضطلع بأعمال البحث التمهيدي، فهذا النقص الذي برر به واضعو ظهير 1959 الإبقاء على هذه الصفة في العرض التمهيدي لم يعد قائما[30].
ثم إن القيمة المضافة التي يمكن أن يقدمها قاضي التحقيق بمباشرته وإشرافه على أعمال البحث التمهيدي التلبسي في حالة وصوله إلى مسرح الجريمة مع عضو النيابة العامة المختص نوعيا ومكانيا- وكيل الملك أو الوكيل العام للملك- تبدو بدورها غير واضحة وغير مقتنعة طالما أن ما يقوم به قاضي التحقيق يمكن أن يقوم به عضو النيابة المختص بالنظر إلى الصلاحيات القانونية والإمكانات البشرية الموضوعة رهن إشارته، وطالما أن قاضي التحقيق ملزم ببعث ملف البحث- وليس التحقيق[31]- كاملا إلى عضو النيابة العامة المختص ليقرر بشأنه ما يقتضيه الأمر[32].
كذلك من الصعب تصور حضور هذا الأخير إلى مسرح الجريمة لأن عكس ذلك يدفعنا إلى طرح تساؤل لا جواب عنه في قانون المسطرة الجنائية يرتبط بإخبار هذا الأخير بالجريمة المتلبس بها، فبما أن القانون لم يلزم عضو النيابة العامة ولا ضابط الشرطة القضائية بإخبار قاضي التحقيق بهذا الأمر، فإن الفرضية الوحيدة المتبقية هي الحضور التلقائي لهذا الأخير، وهو افتراض يتقلص مداه ويستبعد تحققه إلا في وقائع نادرة خاضعة لمحض الصدفة، وهو افتراض قليل الأهمية.

الفقرة الثانية: تكريس مبدأ الفصل بين سلطتي المتابعة والتحقيق
الحديث عن هذا المبدأ هو في عمقه حديث عن وجود مؤسسة التحقيق أصلا ، فقد انشئت هذه الأخيرة في فرنسا- مهد التحقيق الإعدادي- للفصل بين وظيفتي المتابعة و التحقيق و للحد من السلطات المرعبة التي كانت يتمتع بها جهاز النيابة العامة في مواجهة الأفراد[33] .
ويعد هذا المبدأ - بالنسبة للتشريعات التي تأخذ بنظام التحقيق الإعدادي - أساسيا لحماية الحقوق والحريات الفردية وضمانة جوهرية من ضمانات المحاكمة العادلة التي يهدف نظام العدالة الجناية في تجلياته الحديثة إلى صيانتها تحقيقا للإنصاف بين أطراف الخصومة الجنائية ،لا سيما الطرف الضعيف فيها الذي هو المتهم . ومضمونه أن تمارس المتابعة سلطة قضائية مختصة – هي النيابة العامة- وأن يخول التحقيق لجهاز قضائي مستقل عن سلطة المتابعة ، لأن الأصل في التحقيق استنادا إلى الخلفيات التاريخية والنظرية التي كانت وراء إنشاءه ووفقا للوضع النهائي الذي استقر عليه في التشريعات الحديثة التي تأخذه به ، أن يكون قاضي التحقيق حكما غير منحاز لأي طرف من أطراف الدعوى العمومية وليس خضما للمتهم[34].
إن تمتيع قاضي التحقيق بصفة ضابط سامي للشرطة القضائية في التشريع المغربي، زيادة على الاختلالات التشريعية التي يثيرها ، هو أمر يمس بمبدأ الفصل بين وظيفتي المتابعة والتحقيق و يتنافى مع الغاية من إقرار التحقيق كمرحلة وسطى ذات خصوصيات محددة مختلفة عن مرحلتي المتابعة والمحاكمة ، ثم إن هذه الصفة تخول لقاضي التحقيق أن يقوم تلقائيا بجميع أعمال الشرطة القضائية في حالة التلبس، والحال أنها أعمال تنتمي إلى مرحلة البحث التمهيدي الذي تشرف عليه النيابة العامة .
فهذه الصفة تقحمه في مرحلة إجرائية لا علاقة له بها، إقحاما يخل بمبدأي الحياد والاستقلال الذين يؤطران مؤسسة التحقيق بصفة عامة . ولقد علمنا من خلال التأصيل لهذه المسألة في التشريع الفرنسي كيف أن هذا الأخير فطن  لعيوب هذا الوضع المزدوج لقاضي التحقيق كقاض مستقل وكمحقق خاضع في نفس الآن لإشراف النيابة العامة، فعمل على تصحيحه من خلال مسلسل طويل من التعديلات كان آخرها سنة 1999[35].
من زاوية أخرى، إن الارتقاء بالقضاء المغربي إلى مستوى سلطة مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية المؤسس بمقتضى الدستور الجديد للمملكة المغربية والمجسد بإخراج النظامين الأساسيين المتعلقين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة، يحتم القطع مع واقع الارتباك والتناقض الذي يطبع النص الحالي لقانون المسطرة الجنائية، بالاتجاه نحو فصل حقيقي للوظائف القضائية: المتابعة و التحقيق و المحاكمة . ومما لا شك فيه أن إلغاء الصفة الضبطية لقاضي التحقيق وعدم حشر هذا الخير في أعمال البحث التمهيدي التلبسي، وما يستتبع ذلك من حذف للفقرات الأولى والثانية والثالثة من المادة 75 والإبقاء فقط على الفقرة الأخيرة منها لضرورات الفعالية والسرعة في الانتقال إلى مرحلة التحقيق الإعدادي اعتمادا على تقدير الوكيل العام أو وكيل الملك، من شأن هذا الإلغاء المذكور أن يشكل مدخلا لا مفر منه، ومطلبا مشروعا وموضعيا لإرساء دعائم هذا الفصل.

خاتمة
حاولنا، و نحن بصدد البحث في الكتابات التي تطرقت لمؤسسة التحقيق و في أسباب النزول الخاصة بقانون المسطرة الجنائية المغربي عبر أبرز محطاته ، أن نجد أجوبة مقنعة لدواعي إصرار المشرع المغربي على تمتيع قاضي التحقيق بصفة ضابط سامي للشرطة القضائية فلم نفلح في المهمة ، فتأكد لنا من خلال التأصيل التشريعي المنجز في هذا البحث أن الأمر لا يعدو أن يكون سوى اقتباسا تشريعيا غير موفق و غير مواكب لا يحقق أية فائدة تذكر في الوقت الحالي ، هذا فضلا عن الاختلالات و التناقضات  القانونية التي يثيرها .
و إذا كان التشريع الفرنسي الذي أوجد هذه الصفة قد تخلى عنها منذ زمن بعيد إيمانا منه بمساسها بأهم خاصية ينبغي أن يتسم بها قاضي التحقيق وهي الحياد و الاستقلال عن أطراف الخصومة الجنائية ، فإن سؤالا مهما يفرض نفسه علينا في نهاية هذا البحث هو : هل المشرع المغربي أفضل حالا و أبعد نظرا  من نظيره الفرنسي حتى يتمسك بها و يصر على ذلك ؟
إن النقاش الدائر في فرنسا بخصوص مستقبل مؤسسة التحقيق الإعدادي هو نقاش طبيعي بالنظر إلى كون هذا البلد مهد هذه المؤسسة ، و بالنظر أيضا إلى التطور الذي حققته هذه الأخيرة و الذي جعل منها مؤسسة مثيرة للجدل تارة بسبب الخوف الذي تشكله لدى البعض من سلطاتها وتارة بسبب طول الإجراءات الذي قد تتسبب فيه . ولكي يكون نفس النقاش سليما في بلدنا وجب في البداية تخليص هذه المؤسسة من الشوائب التي تؤثر على وظيفتها الحقيقية ، و من ذلك فك ارتباطها بمرحلة البحث التمهيدي بإلغاء الصفة الضبطية التي يتمتع بها قاضي التحقيق و تبعا لذلك الارتقاء بها إلى مستوى مؤسسة قضائية مستقلة تشريعا و ممارسة عن مؤسستي المتابعة و الحكم .


الهوامش
[1] - الجزائر مثلا
[2] -Pierre CHAMBON, le juge d’instruction : théorie et pratique de la procédure ,3ème édition, DALLOZ, 1985, p 3.
[3]-  « Le juge d instruction ne pourrait donc se refuser à exécuter les ordres qui lui seraient transmis par le procureur général, ni se dispenser de lui donner avis des crimes et délits dont - il ferait personnellement la recherche et la poursuite , dans le cas de flagrant délit, sans manquer au devoir que la loi lui impose ».
Joseph – François- Claude CARROT, de l’instruction criminelle, Tome premier, Nève, librairie de la cour de cassation, 1812, p  168.
[4]- «Non détenteur du statut de magistrat, le juge d’instruction est institué  en tant qu’officier supérieur de police judiciaire, sous la surveillance, quant a ses fonctions de police judiciaire , du procureur impérial ».
Tristan MANIGLIER, réformer le juge d’instruction : Historique et perspective, mémoire de séminaire : Métiers du droit et pratique du droit dans les entreprises et les institutions, sous la direction de André VIANES, université LYON 2, institut d’études politiques de LYON, p 15.
[5] -l’article 57 du code d instruction pénale disposait : « les juges d’instruction seront quand aux fonction de police judiciaire, sous la surveillance du procureur général ».
 Voir dans ce sens : jean PRADEL, procédure pénale, 6ème  édition, éditions CUJAS, Paris, 1992, p 32.
[6] - « Le pouceur impérial serait un petit tyran qui fait trembler le cité…tous les citoyens tremblaient s’il voyaient dans les même hommes le pouvoir de les accuser et celui qui peut justifier leur accusation »
Locré, t XXV, p123 et s .cité par : Jean PRADEL, op cit, p 22.
[7] - هذا القانون تضمن كمرحلة أولى الباب التمهيدي و الكتاب الأول من قانون  الإجراءات الجنائية الفرنسي الجديد الذي أجل تطبيقه إلى 1 يناير 1959 بعد المصادقة على دستور الجمهورية الفرنسية سنة 1958 وإتمام الأشغال المرتبطة بإعداد الأجزاء المتبقية منه.
للمزيد من التفاصيل يراجع :
Pierre BOUZAT et Jean PINATEL, procédure pénale : Régime des mineurs. Domaine des lois pénales dans le temps et dans l’espace, tome 2 ,2ème   édition, librairie DALLOZ, 1970, p 904.
[8] - jean PRADEL , procédure pénale, op cit , p  25.
[9] - إما المتابعة أو الحفظ أو القيام بأعمال أخرى مثل الاستعانة بخبراء.
[10] - عدلت هذه المادة بمقتضى القانون رقم 515-99 الصادر بتاريخ 23 يونيو 1999
[11] - أصبحت المادة 72 من ق.م.ج. الفرنسي الحالي تنص على ما يلي:«  Lorsque le procureur de la république et le juge d’instruction sont simultanément sur les lieux, le procureur de la république peut requérir l’ouverture d’une information régulière dont est saisie le juge d’instruction présent, par dérogation, le cas échéant, aux disposition de l’article 83 ».
بمقتضى هذه المادة أصبح بإمكان وكيل الجمهورية الذي يحضر معه قاضي التحقيق في نفس الآن إلى مسرح الجريمة ، أن يلتمس من هذا الأخير  فتح تحقيق في القضية، ولو أدى ذلك إلى خرق مقتضيات المادة 83 التي تقضي بأنه في حالة تواجد عدة قضاة للتحقيق في نفس المحكمة، فإن رئيس هذه المحكمة- أو القاضي الذي يعوضه في حالة الضرورة – هو من  يتولى توزيع القضايا عليهم.
المادة 83 تنص بالحرف على ما يلي :« Lorsqu’ ‘il existe dans un tribunal plusieurs juges d’instruction, le président du tribunal ou en cas d’empêchement, le magistrat qui le remplace désigne, pour chaque information, le juge qui sera chargé.
 Il peut établir, à cette fin, un tableau de roulement. Les désignations prévues au présent article sont des mesures d’administration judiciaires non susceptibles de recours ».
[12] - ظهير شريف رقم 1.58.261 ، صادر بتاريخ 1 شعبان 1378  الموافق ل 10 فبراير 1959 ، منشور بالجريدة الرسمية  عدد 2418  ، الصادرة  بتاريخ  05  مارس  1959 ، ص 705  و ما يليها .
[13] - محمد عياط، دراسة في المسطرة الجنائية، الجزء ألأول، شركة بابل للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، 1991، ص 44.
[14] -  كما ذكر ذلك الدكتور محمد عياط : م س، ص 44.
[15] - نصت المادة 19 من ظهير 1959 على ما يلي: " تشمل الشرطة القضائية ، زيادة على وكيل الدولة ونوابه وعلى قاضي التحقيق الذين هم ضباط سامون للشرطة القضائية ، على من يأتي ذكرهم:
أولا: ضباط الشرطة القضائية
ثانيا: أعوان الشرطة القضائية
ثالثا: الموظفون والأعوان الذين ينيط بهم القانون بعض مهام الشرطة القضائية ".
[16] - نصت المادة 77 من هذا الظهير على أنه:" إذا حضر قاضي التحقيق في عين المكان فإن وكيل الدولة وضباط الشرطة القضائية يتخلون له عن النازلة بموجب القانون ويقوم إذ ذاك بجميع أعمال ضباط الشرطة القضائية المنصوص عليها في هذا الباب.
وله أن يأمر أيا من ضباط الشرطة القضائية بمتابعة العمليات.
وبمجرد انتهاء تلك العمليات يرسل قاضي التحقيق إلى وكيل جميع وثائق التحقيق ليقرر فيها ما يقتضيه اللازم.
وإذا حل بالمكان وكيل الدولة وقاضي التحقيق في آن واحد فيجوز لوكيل الدولة أن يلتمس مباشرة تحقيق قانوني يكلف بإجرائه قاضي التحقيق الحاضر ولو أدى ذلك إلى خرق مقتضيات الفصل 91 الآتي بعده ".
[17] -  ظهير شريف رقم 1.02.255 ، صادر بتاريخ 25 رجب 1423 الموافق ل 3 اكتوبر 2002 ، بتنفيذ القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية ، منشور في الجريدة الرسمية عدد 5078 ، بتاريخ 30 يناير 2003 ، ص 315.
[18] - انظر في هذا الصدد ديباجة القانون 22.01
[19] - هذه المقتضيات منصوص عليها حاليا في المادة 75 من القانون رقم 22.01
[20] - الفقرة الثالثة من المادة 75 من القانون 22.01 النافذ حاليا تستعمل كلمة التحقيق و تنص على ما يلي : " يرسل قاضي التحقيق إلى الوكيل العام للملك  أو وكيل الملك بمجرد انتهاء تلك العمليات جميع وثائق التحقيق  ليقرر بشأنها ما يقتضيه الأمر "
و المسودة استبدلت كلمة التحقيق بكلمة البحث و جاءت على الشكل التالي: "يرسل قاضي التحقيق إلى الوكيل العام للملك أو وكيل الملك بمجرد انتهاء تلك العمليات وثائق البحث ليقرر بشأنها ما يقتضيه الأمر ".
[21] -- تنص المادة 17 على ما يلي : "توضع الشرطة القضائية في دائرة نفوذ كل محكمة استئناف تحت سلطة الوكيل العام و مراقبة الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف المشار اليها في الفرع الخامس من هذا الباب ".
[22] - تنص المادة 19 على ما يلي : " تضم الشرطة القضائية بالإضافة إلى الوكيل العام للملك ووكيل الملك و نوابهما و قاضي التحقيق ، بوصفهم ضباط سامون للشرطة القضائية :
أولا : ضباط الشرطة القضائية .
ثانيا : ضباط الشرطة القضائية  المكلفون بالأحداث .
ثالثا: أعوان الشرطة القضائية .
رابعا : الموظفون و الأعوان الذين ينيط بهم القانون بعض مهام الشرطة القضائية ".
[23] -  عبد السلام بنحدو ، الوجيز في شرح المسطرة الجنائية (مع آخر التعديلات 2003) ، مطبعة اسبارطيل ، طبنجة ، 2014 ، ص77.
[24] - Voir : Jean PRADEL, procédure pénale ,op cit , p 24.
تجدر الإشارة أيضا إلى أن هذا المشروع شكل تراجعا كبيرا عن مبدأ الفصل بين وظيفتي المتابعة والتحقيق التي أنتجها مدونة التحقيق الجنائية لسنة 1808 و كان هذا من بين أسباب رفضه.
للمزيد من التفاصيل بخصوص هذا المشروع يراجع:Pierre BOUZAT et Jean PINATEL, traité de droit pénal et de criminologie, t 2, op cit, p 903.
[25] - تنص المادة 16 على ما يلي :" يمارس مهام الشرطة القضائية القضاة و الضباط و الموظفون و الأعوان المبينون في هذا القسم.يسير وكيل الملك أعمال الشرطة القضائية في دائرة نفوذه " .
[26] - من بين الذين انتقدوا هذا الوضع نجد: - د. محمد أحداف الذي علق عليه بقوله: " إذا كان مقبولا اعتبار وكيل الملك ونوابه والوكيل العام للملك ونوابه ضابطا ساميا  لكونهم ينتمون لجهاز النيابة العامة، فإنه من الصعب جدا تصور قبول اعتبار قاضي التحقيق ضابطا ساميا للشرطة القضائية، وهذا يعني أن قاضي التحقيق يتعين اعتباره مرؤوسا للوكيل العام للملك". محمد أحداف، شرح قانون المسطرة الجنائية الجديد ، الجزء الأول ، الطبعة الثالثة، مطبعة وراقة سجلماسة، مكناس، 2005، ص: 323- 327.
 -د.محمد ادريسي علمي مشيشي الذي أشار إلى ما يلي:« Remarquons  tout d abord que la réunion des qualités de policier et de juge par le ministère public, le magistrat instructeur et le juge de Sadade est contradictoire. Le juge dit le droit et tranche un litige alors que le policier s’assure  de l’existence de l infraction ». Mohammed DRISSI ALAMI MACHIECHI, procédure pénale, Rabat, 1981, p  109.
- د. عبد السلام بنحدو: "...إلا أن المشرع حينما أعطى لقاضي التحقيق وهو من القضاء الجالس صفة ضابط سامي للشرطة القضائية جعل هذا الأخير تحت رقابة الكيل العام للملك، لأن الفصل 17 ق.م.ج يقضي بأن تجري مراقبة رئيس النيابة العامة على جميع ضباط الشرطة القضائية، فهل يكون قاضي التحقيق خاضعا لمراقبة الوكيل العام للملك كضابط من ضباط الشرطة القضائية؟ بالرغم من أن الوكيل العام للملك يعتبر ضابطا ساميا مثله مثل قاضي التحقيق". عبد السلام بنحدو، الوجيز في شرح المسطرة الجنائية المغربية، م س، صص، 76-77.
- د.الحبيب بيهي، شرح قانون المسطرة الجنائية الجديد، الجزء الأول، الطبعة الأولى، منشورات المجلة المربية للإدارة المحلية والتنمية ، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، ص: 110.
[27] - استحسن الدكتور محمد عياط منح الصفة الضبطية لقاضي التحقيق، معلقا على ذلك بقوله : " ويلاحظ هنا أن قاضي التحقيق هو قاضي جالس خلافا لبقية ضباط الشرطة القضائية على غرار قضاة النيابة العامة، وقد أحسن المشرع إذ منحه رتبة ضابط سامي للشرطة القضائية على غرار قاضي النيابة العامة الشيء الذي يمكنه أن يتمتع تجاههم بشيء من الاستقلال". محمد عياط، دراسة في المسطرة الجنائية المغربية، الجزء الثاني، م س، ص،: 18.
ويلاحظ أن الدكتور محمد عياط برر استحسانه هذا بالاستقلال عن النيابة العامة، ولا نريد أن نقول الدكتور محمد عياط ما لم يقله، لكننا نرى أن استعماله لعبارة بشيء من الاستقلال اعتراف ضمني بعدم استقلال قاضي التحقيق عن النيابة العامة ، كما أن فيه إشارة إلى تأثر المشرع المغربي بالتوجيه القديم للمشرع الفرنسي بخصوص هذه المسألة.
[28] -. كان الدكتور أحمد الخمليشي من الذين لم يعلقوا على هذه المسألة ، مكتفيا بعرض المقتضيات القانونية المرتبطة بها ، و بهذا لم نتمكن من معرفة رأيه بخصوصها .لكن الظاهر أنه بعدم تعليقه لم ير في ذلك إشكالا ، لأنه لو كان يعارضها لتطرق اليها بتفصيل .
انظر بشأن هذا : أحمد الخمليشي : - شرح قانون المسطرة الجنائية ، الجزء الأول ، الطبعة الثالثة ، ص 264.- شرح قانون المسطرة الجنائية، الجزء الثاني، الطبعة الثالثة، ص 11.
[29] - أورد الدكتور محمد أحداف ما يلي في كتابه: "وقد جاء في العرض التمهيدي لمسطرة 10 فبراير 1959 خلال تعرضها لذكر الاعتبارات المبررة لهذا الاختيار : وهي على أية حال ظروف استثنائية، لسعة تراب المملكة وقلة الأطر".  محمد أحداف، شرح قانون المسطرة الجنائية الجديد، م س، ص 326.
[30] - هذا إذا سلمنا بوجاهة و مقبولية هذا التبرير.
[31] - النص الحالي يستعمل عبارة ملف التحقيق والأصح هو ملف البحث كما جاءت بذلك مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية.
[32] - الفقرة 3 من المادة 75 من ق.م.ج.
[33]- Voir : Olivier TRILLES , essai sur le devenir de l’instruction préparatoire , thèse de doctorat , université des sciences sociales de Toulouse 1 , faculté de droit ,juin 2005 , p 16 .
[34]-« En séparant les fonctions on protège mieux les libertés individuelles car des magistrats différents vont pouvoir se contrôler, les excès de l’un étant compensés par la prudence de l’autre le risque de partialité  constituait une crainte  évidente du législateur ». Jean PRADEL, procédure pénale, op cit, p 21.
Voir aussi : Pierre CHAMBON, le juge d’instruction : théorie et pratique de la procédure, op cit , p  65 et s .
[35] - أنظر ما سبق توضيحه في الفقرة الأولى من المطلب الأول.

الجرائم المادية التي ترتكبها أجهزة التسيير- دراسة مقارنة-


عبد الكريم شامبط
طالب باحث بسلك الماستر قوانين التجارة والأعمال كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة محمد الاول – وجدة-

تعد شركات المساهمة من أعمدة  التقدم التجاري والصناعي، وأنجع وسيلة للاستثمار وجمع الأرباح الهائلة، خصوصا الدور المهم الذي أصبحت تلعبه في اقتنصاديات دول العالم. ولم يكن ذلك عبثا بل بفعل جهاز يحسن تسييرها وتنظيمها، وحفظ حقوق المتعاملين معها حتى تترسخ لهم الثقة ورغبة من المشرع في تحقيق هذا الهدف وضع مجموعة من القواعد القانونية بهدف الضرب على يد المتلاعبين بها. وما يهمنا في هذا الموضوع هي الجرائم المتعلقة بتسيير شركة المساهمة  وبالضبط الجرائم المادية المرتكبة من طرف أجهزة التسيير، هذه الأخيرة التي تتيمز عن باقي للجرائم بانعدام الركن المعنوي. فإلى أي حد توفق المشرع المغربي في حماية مصلحة الشركة والمتعاملين معها؟ وهل توفق المشرع المغربي مقارنة بنظيره الفرنسي من ردع جرائم التسييرالمادية ؟
هذا ما سنحاول التطرق إليه من خلال دراسة مقارنة ما بين التشريع المغربي والتشريع الفرنسي  في تحليل ودراسة ثلاث جرائم مادية مرتكبة من طرف أجهزة التسيير:

جريمة عدم تعيين مراقبين الحسابات في شركات المساهمة.
جريمة عدم استدعاء مراقب الحسابات
جريمة عدم تدوين مداولات مجلس الإدارة في محاضر 

فمن المعلوم أن المشرع المغربي أوجب بصيغة الأمر تعيين مراقب أو مراقبين للحسابات، يعهد إلهيم بمهمة مراقبة وتتبع حسابات شركة المساهمة[1]، ونظرا لأهمية الدور المنوط بهم وخطورته على الشركة والشركاء، لم يسمح المشرع لأي كان ممارسة المهمة، بل عمل على منع بعض الأشخاص من ممارستها[2] حافظا على الشركة والأشخاص المتعاملين معها. لذلك جرم وعاقب المشرع أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير بشركة المساهمة الذين لم يعينوا مراقبي حسابات (الفقرة الأولى)، أو لم يوجه إليه الدعوة لحضور جمعيات المساهمين (الفقرة الثانية).
وحفاظا على اجتماعات مجلس الإدارة عمد المشرع إلى ضرورة تدوين مداولاته في محاضر وفي حالة التخلف عن ذلك اعتبره المشرع جريمة (الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى: جريمة عدم تعيين مراقبين حسابات في شركة المساهمة
أول ملاحظة يمكن تسجيلها بخصوص المادة 403 التي عاقبت على هذه الجريمة (عدم تعيين مراقبي حسابات) أنها لم تضع في الباب الذي كان يجب أن تجد فيه، حيث نجد المشرع وضعها في الباب السادس المتعلق بالمخالفات المتعلقة بمراقبة الشركة، في حين كان يجب عليه أن يضعها إلى جانب الجرائم المتعلقة بالإدارة والتسيير الموجودة في الباب الثالث.
بالرجوع إلى الفقرة الأولى من المادة  403 من قانون 17.95  نجدها تنص على ما يلي: "يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 10.000 إلى 50.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير بشركة المساهمة الذين لم يعملوا على تعيين مراقبي حسابات الشركة ...".
أما بخصوص المادة التي تقابلها في التشريع الفرنسي وهي المادة L820-4 من مدونة التجارة التي تنص على أن: "يعاقب بحبس مدته سنتين وغرامة مالية 30000 أورو كل مسير وجب عليه تعيين مراقب حسابات ولم يفعل ..."[3].
إذن من خلال المادتين 403 من القانون 17.95 و L820-4 من مدونة التجارة الفرنسية يتضح لنا بأنه لقيام هذه الجريمة (عدم تعيين مراقب حسابات) لابد من توفر الأركان الثلاث للجريمة (الركن القانوني( أولا) والركن المادي (ثانيا) ثم الركن المعنوي (ثالثا).

أولا- الركن القانوني:
 معلوم أنه لا يمكن اعتبار فعل أو امتناع ما جريمة إلا إذا ورد نص قانوني صريح يجرم إتيان هذا الفعل أو الامتناع عنه[4]. وهذا ما يتبين من خلال المادة 403 من قانون رقم 17.95 الذي عاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 10.000 إلى 50.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير بشركة المساهمة الذين لم يعملوا على تعيين مراقبين حسابات الشركة، نفس الأمر نجده عاقب عليه المشرع الفرنسي في نص المادة L820-4 بعقوبة حبسية مدتها سنتين وغرامة مالية تقدر ب 30.000 أورو، من هنا يمكن أن نطرحوا بعض الإشكالات التي تبقى مشروعة من قبيل: لماذا المشرع المغربي دائما يعطي السلطة التقديرية للقاضي بين الحكم بالحبس أو الغرامة المالية؟ ثم نعلم أن المشرع الفرنسي يعد المصدر المادي والمباشر للتشريع المغربي، فلماذا لا يأخذ على الأقل المشرع المغربي بالعقوبات والغرامات التي يقضي بها التشريع الفرنسي بخصوص جرائم الشركات بصفة عامة؟ إلى متى سنبقى دائما نأخذ بهاجس  المستثمر وتشجيع الاستثمار؟ هل يمكن أن نتحدث عن استثمار متطور بدون نصوص قانونية تحقق حماية للمستثمر المحلي أولا والأجنبي ثانيا؟ وتفرض عقوبات جد مرتفعة على كل من سولت له نفسه التطفل على هذا الميدان الحيوي؟
لذا وجب على المشرع المغربي إعادة النظر في العقوبات التي يفرضها على جرائم الشركات بصفة عامة وجرائم التسيير بصفة خاصة، حيث لا يعقل أن يتم تأسيس شركة بأموال طائلة وتشغيل يد عاملة كبيرة وتساهم في تقدم وتطور اقتصاد دولة أن تسمح لشخص من أجهزة التسيير أن يسيء تسييرها وخرق مقتضيات سيرها، هذا بخصوص الركن القانوني فماذا عن الركن المادي؟

ثانيا- الركن المادي               
يعد الركن المادي قائما عند عدم القيام بتعيين مراقب الحسابات كما جاء في الفقرة الأولى من المادة 403 من قانون رقم 17.95 "... لم يعملوا على تعيين مراقبين حسابات الشركة ..." نفس الأمر جاء في نص المادةL820-4 "... كل مسير وجب عليه تعيين مراقب حسابات ولم يفعل ..."، من خلال المادتين يتضح أن الأمر يتعلق بجريمة من الجرائم السلبية أو جرائم الامتناع، لأن الركن المادي للجريمة إما يأتي في صورة إيجابية (فعل يمنع القانون إتيانه) مثال ذلك أن المشرع يمنع مزاولة مهام مراقب الحسابات الأشخاص الذين لم يكونوا مقيدين في جدول هيئة الخبراء المحاسبين[5]، أو يأتي في صورة سلبية كما هو الأمر بالنسبة للمادتين قيدا التحليل هو امتناع عن تعيين مراقب حسابات في شركة المساهمة، وهو امتناع عن تنفيذ ما يأمر به القانون[6]، والمشرع لا يعاقبهم على اعتبار أنهم السلطة المكلفة بالتعيين، ولكن بوصفهم الأشخاص الذين يتعين عليهم تحريك مسطرة التعيين، فأن لم تتحرك هذه المسطرة فإن المراقبين لن يعينوا من قبل الجمعية العامة.

ثالثا- الركن المعنوي
بالرجوع إلى الفصل 133 من القانون الجنائي المغربي نجد المشرع قد أخذ بالتقسيم الثنائي لصور الركن المعنوي حيث جاء في نص المادة السالفة "الجنايات والجنح لا يعاقب عليها إلا إذا ارتكبت عمدا، إلا أن الجنح للتي تركب خطأ يعاقب عليها بصفة استثنائية في الحالات الخاصة التي ينص عليها القانون.
أما المخالفات فيعاقب عليها حتى ولو ارتكبت خطأ فيما عدا الحالات التي سيلتزم فيها القانون قصد الإضرار".
من خلال النص السابق نجد أن المشرع جعل الركن المعنوي في الجنايات قائما على القصد الجنائي أو العمد، وهو نفس الأمر بالنسبة للجنح إلا ما استثني صراحة. في حين اعتبر الخطأ (غير العمد أو غير المقصود) هو الأ صل في الركن المعنوي للمخالفات إلا ما استثني صراحة كذلك[7].
لكن من خلال استقراء المادتين 403 من القانون رقم 17.95 و L820-4 يتضح أن هذه الجريمة تعد جريمة مادية تقوم بمجرد إتيان التصرفات المادية المكونة لها، وذلك لعدم وجود أية عبارة صريحة في النص تفيد ضرورة قيام الركن المعنوي للجريمة، ومن تم فإن إهمال أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير بالواجبات المفروضة عليهم، دون الحاجة لاقتراف ذلك بسوء نية على اعتبار أن الاحترافية مفترضة في هؤلاء (أجهزة الإدارة، أو التدبير أو التسيير).
بناء على ما سبق نخلص بخصوص جريمة عدم تعيين مراقب الحسابات في شركة المساهمة أن المشرع الفرنسي إلى حد ما عاقب بعقوبة لا بأس بها، مع أننا كنا ننتظر عقوبة أكبر من تلك التي نص عليه في المادة L820-4لخطورتها لأن الأمر يتعلق بالمس بمالية شخص معنوي وباقتصاده وصناعته، الشيء الذي يدفعنا إلى التساؤل بخصوص اتجاه المشرع الفرنسي وهو لماذا عاقب المسير الذي لم يعين مراقب حسابات بسنتين وغرامة مالية 30.000 وعاقب في نفس المادة الفقرة الثانية كل مسير أو شخص عرقل مهمة مراقبي الحسابات أو خبراء الحسابات ... بحبس مدته 5 سنوات وغرامة مالية قدرها 75 ألف أورو. بالنسبة لي كان عليه أن يجعل نفس العقوبة المنصوص عليها من نفس المادة  في الفقرة الثانية لأن كلا الجريمتين لهم نفس الحدة. أما مشرعنا المغربي فإننا نرى ضرورة إعادة النظر في كل نصوصه الخاصة بالتجريم الموجودة في القانون رقم 17.95 و5.96[8]، لأنها لا تسعفنا للقضاء على الجريمة داخل الشركات، لأن العقوبات لا الحبسية ولا المالية ضعيفة جدا، بالعكس من ذلك تشجع على ارتكاب الجريمة، خصوصا وأن القضاء المغربي دائما يحكم بالغرامة المالية ولا يحكم بالحبس.

الفقرة الثانية: جريمة عدم استدعاء مراقب الحسابات
يعتبر استدعاء مراقب الحسابات من الالتزامات الملقاة على عاتق أجهزة الإدارة والتسيير. وهذا ما تؤكده المادة 170 من قانون 17.95 "يدعى مراقب أو مراقبوا الحسابات إلى حضور اجتماع مجلس الإدارة الجماعية الذي يحصر حسابات السنة المالية المنصرمة، كما يدعون إلى حضور كل جمعيات المساهمين ...". لذلك جرم المشرع عدم استدعاء مراقبي الحسابات إلى الجمعيات العامة، شأنها شأن عدم تعيين مراقب الحسابات.
فانطلاقا من المادة 403 في فقرتها الثانية من قانون 17.95 التي تقابلها المادة L820-4 من مدونة التجارة الفرنسية، يمكن أن نحدد أركان هذه الجريمة بما فيها الركن القانوني (أولا) والركن المادي (ثانيا) ثم الركن المعنوي (ثالثا).

أولا- الركن القانوني:
يتبين الركن القانوني من خلال الفقرة الثانية من المادة 403 من قانون 17.95 حيث نصت على: "يعاقب بالغرامة المنصوص عليها في الفقرة السابقة نفس الأشخاص الذين لم يوجهوا الدعوة لمراقبي حسابات الشركة، لحضور جمعيات المساهمين التي تتطلب تقديم تقرير من طرفهم".
ويقابل هذه الفقرة الثانية من المادة 403 من قانون 17.95 في قانون التجارة الفرنسي المادة L820-4 حيث نصت: "... ويعاقب بنفس العقوبة كل مسير له مراقب حسابات ولا يدعى لحضور كل الجمعيات العامة ..."[9].
إذن الملاحظة التي يمكن تسجيلها هو كل من المشرع المغربي والمشرع الفرنسي عاقب بغرامة مالية فقط، في حالة عدم استدعاء مراقب الحسابات لحضور كل جمعية من جميعات المساهمين التي تتطلب تقديم تقرير من طرفهم، إلا أن الغرامة في التشريع المغربي منخفضة جا بينما في التشريع الفرنسي مرتفعة، وهذا ما نآخذه على مشرعنا المغربي دائما فيما يخص العقوبة سواء كانت مالية أو سالبة للحرية، كما عمل للتخيير في العقوبة وأعطى السلطة التقديرية للقاضي أمر غير مستحب في ميدان الأعمال بصفة عامة وجرائم الشركلت بصفة خاصة.

ثانيا- الركن المادي:
بالرجوع إلى المادة 403 والمادةL820-4 يتبين أن الأمر يتعلق بجريمة من الجرائم السلبية أو جرائم الامتناع، وهذا واضح في المادتين وهو امتناع أجهزة التسيير على توجه استدعاء لحضور جمعية المساهمين. ويستنتج من خلال المادة 403 من قانون 95/17 والمادة L820-4 من مدونة التجارة الفرنسية أن التجريم ينحصر فقط في عدم استدعاء مراقب الحسابات لحضور جمعية المساهمين ولإبطال عدم استدعاءه لحضور جميع الاجتماعات االتي تعقدها أجهزة الإدارة.
وتجب الإشارة إلى أن المشرع المغربي لم يحدد طريقة استدعاء مراقب الحسابات عكس المشرع الفرنسي الذي نص على أنه يجب استدعاء مراقب الحسابات 15 يوما قبل انعقاد الجمعية، في الاستدعاء الأول وستة أيام في الاستدعاء الثاني[10].

ثالثا- الركن المعنوي
تعد جريمة عدم استدعاء مراقب الحسابات لحضور الجمعيات المساهمين من الجرائم المادية، التي تقوم بمجرد إتيان الأفعال المادية المكونة لها، بغض النظر عن وجود أو عدم وجود سوء النية، لأنه سبق وقلنا بأن المشرع افترض في هؤلاء الاحتراف على اعتبار أن مهنتهم لا تخول لهم التشبت بحسن النية في مواجهة المساهمين والأغيار، وبالتالي فكل من المشرع المغربي والفرنسي لم يتطلب قصد جنائي، وفي نظرنا حسنا فعل كل منهم، إلا أننا نطلب برفع العقوبة المالية في التشريع المغربي ودون إعطاء سلطة تقديرية للقاضي.
 
الفقرة الثالثة: جريمة عدم تدوين مداولات مجلس الإدارة في محاضر
نصت المادة 385 من القانون رقم 17.95 على: "يعاقب بغرامة من 3000 إلى 15000 درهم الرئيس والمتصرف رئيس الجلسة الذي لم يعمل على إثبات مداولات مجلس الإدارة في محاضر وفق ما تنص عليه المادة 53"[11].
وتقابلها المادة L242-7 من القانون التجاري الفرنسي والتي تم إلغاؤها والاستعاظة عنها بمسطرة مدنية  منصوص عليها في المادة L238-4 من القانون التجاري الفرنسي التي تنص على أنه: "يمكن لكل ذي مصلحة أن يطلب من رئيس أجهزة الإدارة والتسيير تحت طائلة غرمة تهديدية بإعادة كتابة محاضر هذه الاجتماعات في سجل خاص ممسوك لدى الشركة"[12].
أول ملاحظة يمكن تسجيلها على المادة 385 أن المشرع خاطب الرئيس أو المتصرف رئيس الجلسة بذاته فقط، وذلك خلافا لباقي جرائم التسيير التي لم يخاطب فيها المسير بصفته بل اقتصر على استعمال صيغ وعبارة عامة وواسعة تمكن من إثارة مسؤولية أي شخص يدخل في إدارة وتسيير الشركة وذلك تحت تعبيره "أعضاء الإدارة أو التسيير أو التدبير ..." وقد كان من الطبيعي أن يقتصر التجريم هنا على الرئيس أو المتصرف رئيس الجلسة دون باقي مسيري الشركة وذلك على اعتبار رئيس الجلسة هو الذي تناط به مهمة تدبير اجتماعات المجلس وتحرير محاضر مداولاته تحت سلطته وهو الذي يقوم بتوقيعها.
إذن فإن الركن القانوني موجود (أولا) والركن المادي متوفر هو الآخر في المادة (ثانيا)، أما فيما يخص الركن المعنوي مفترض في رئيس أو المتصرف رئيس الجلسة (ثالثا).
 
أولا- الركن القانوني:
المشرع من خلال نص المادة 385 عاقب على جريمة عدم إثبات مداولات مجلس الإدارة في محاضر بغرامة مالية هي 3.000 إلى 15.000 درهم.

ثانيا- الركن المادي:
يتمثل الركن المادي في هذه الجريمة في عدم تدوين مداولات مجلس الإدارة في محاضر تودع في سجل خاص يسلك في المقر الاجتماعي للشركة ويتم ترقيمه وتوقيعه من طرف كاتب الضبط للمحكمة التي يوجد بدائرتها مع الشركة.

ثالثا- الركن المعنوي:
غير مطلوب في هذه الجريمة فهي بالتالي من الجرائم المادية حيث خصص لها المشرع في المادة 385 غرامة مالية من 3.000 إلى 15.000 درهم.
وتجدر الإشارة إلى أن المشرع خفض من الغرامة المالية المنصوص عليها في المادة 385 من قانون 17.95 وفق آخر التعديلات لسنة 2011، بمقتضى قانون 20.05[13] إلى غرامة من 3.000 إلى 15.000 درهم بعدما كانت قبل التعديل محددة في غرامة 6000 إلى 30000 درهم.
نحن نرى بضرورة الرفع من الغرامة بخصوص عدم تدوين مداولات مجلس الإدارة في محاضر إلى أكثر ما كان منصوص عليه في القانون القديم وتكون الغرامة هي 100.000 درهم حتى لا تسول للرئيس أو المتصرف رئيس الجلسة عدم إثبات مدلولات مجلس الإدارة لأن في ذلك إضرار بحق المساهمين الذي لا يتسنى لهم حضور جلسات مجلس الإدارة. ولا نرى بضرورة اللجوء إلى المسطرة المدنية التي سار عليها المشرع الفرنسي.
 
خاتمة
نخلص في الأخير إلى القول أن المشرع المغربي وهو يضع المواد التي تجرم أجهزة التسيير وخصوصا فيما يخص العقوبات. سواء منها المالية أو السالبة للحرية كان جد متسامح مع أجهزة التسيير، حيث كان من الواجب عليه أن ينص على عقوبات جد مرتفعة مقارنة مع ما هو منصوص عليه حاليا، أو أن يأخذ بما أخذ به المشرع الذي يعتبر المصدر المادي والمباشر لمشرعنا المغربي خصوصا إذا علمنا أن قانون 95/17 ما هو إلا نقل حرفي من التشريع الفرنسي ما عدا العقوبات التي عمد المشرع المغربي إلى تخفيظها تحت ضغظ اللوبي الاقتصادي.
لذلك ينبغي أن نشير إلى ضرورة إعادة النظر في النصوص الخاصة بالعقوبات ويجب إبعاد فكرة تخفيظ العقوبات لتشجيع الاستثمار ونحن على علم أن المشرع المغربي قادر على تجاوز هذه الإشكالات وتجنب الرضوخ للضغوظ سواء منها الداخيلة أو الخارجية ولما لا سن قانون جنائي للأعمال وفق المعطيات والخصائص المغربية الصرفة، بعيدين عن النقل الحرفي للقوانين  لأن المناخ التي تأسست وتسير فيه الشركات في فرنسا مثلا  ليس هو نفسه في المغرب.

 الهوامش
[1] -  المادة 159 من القانون رقم 17.95 التي تنص على أنه: " يجب أن يتم في كل شركة مساهمة تعينن مراقب أو مراقبين للحسابات يعهدوا إليهم بمهمة مراقبة وتتتبع حسابات الشركة وفق الشروط والأهداف المصنوص عليها في هذا القانون.
...."
 [2] - المادة 160 من القانون رقم 17.95 التي تنص على أنه: "لا يحق لأي كان مزاولة مهام مراقب الحسابات ما لم يكم مقيدا بجدول هيئة الخبراء المحاسبين" والمادتين 161 و162 من نفس القانون.
[3]  - Article L820-4 modifie par loi N° 2011-525 de 17 mai 2011-art 159." Est puni d’ un emprisonnement de deux ans d’ une amend de 3000 euros le doit, pour tout dirigeant de personne ou de l’ertitè tenue d’ avoir  un commiyaire aux compte de ne pas en povoquer la divignattion, et puni des même peines le pait pour tout dirigeant d’ une pernonne ou entite ayant un comnissaire compte de ne pas le convoquer à  yout assemblle gènèrale.
[4] - عبد الرحيم العلمي، شرح القانون الجنائي المغربي، القسم العام دراسة في المبادئ العامة التي تحكم الجريمة والمجرم والعقوبة والتدبير الوقائي، طبعة خامسة 1434- 2013،  ص: 83.
[7] - عبد الواحد العلمي، مرجع سابق، ص: 221.
[8] - ظهير شريف رقم 1.97.49 صادر في 5 شوال 1417 (13 فبراير 1997) بتنفيذ القانون رقم 5.96 المتلعق بباقي الشركان والمعدل بالظهير الشريف رقم 1.06.21 الصادر في 15 من محرم 1427 (14 فبراير 2006) بتنفيذ القانون رقم 21.05.
[9] - et puni des même peines le pait pour tout dirigeant d’ une pernonne ou entite ayant un comnissaire compte de ne pas le convoquer à  yout assemblle gènèrale.
[10] -  Jean wilfrid didier « droit pénal des affaires » 5 éme édition, p 360.
[11] - المادة 53: تضمن محاضر اجتماعات المجلس في سجل خاص يمسك في المقر الاجتماعي للشركة ويتم ترقيمه وتوقيعه من طرف كاتب الضبط للمحكمة التي توجد بدائرتها مقر الشركة ...".
المادة 170: "يدعى مراقب أو مراقبوا الحسابات إلى حضور اجتماع مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية الذي حصر حسابات السنة المالية المنصرمة، كما يدعون إلى حضور كل جمعيات المساهين ...
كما يدعون إن اقتضى الحال ... وذلك بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل".
[12] - فلاح خدوج، المسؤولية الجنائية لمسير شركات المساهمة ومدى التراجع عن الطابع الزجري على ضوء القانون 20.05، المقال مجلة القانونية فصلية، العدد المزدوج، 3-4، 2011، ص 29.
[13] - القانون 20.05 القاضي بتميم وتغيير القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.08.18 بتاريخ 17 من جمادى الأولى 1429 (23 ماي 2008) الجريدة الرسمية عدد 5639 بتاريخ 12 جمادى الآخرة 1429 (16 يونيو 2008)، ص 1367.