الركن المادي للجريمة

إن الركن القانوني لا يكفي وحده لوجود الجريمة وانما يلزم توفر العنصر مادي بجانبه تتجسم فيه هده الجريمة وتأخد شكلها الخارجي ، أي لا بد من حد أدنى للوجود الخارجي لارادة الفاعل حتى يمكن القول بوجود نشاط إجرامي ، وحتى يمكن بالتالي تكييف هدا النشاط من الناحية القانونية ،فادا لم يتحقق دلك لايمكن التحدث عن الجريمة ،بالتالي لا يمكن توقيف الشخص ليعتقل او يحتفظ به في مرحلة التحقيق الابتدائي بموجب أمر الايداع في السجن أو الاوامر بالقاء القبض إلا إدا كان هدا الشخص قد وجهت إليه فعلا تهمة معينة .
عناصر الركن المادي
لا يعاقب القانون على مجرد الافكار و النوايا الاجرامية ، ولا على التصميم المجرم لارتكاب الجريمة ، ولا على الاعمال التحضيرية لها ، ولا حتى على الاعمال الضارة إدا لم تكن مجرمة ، بمعنى أنه لا بد من توافر العنصر المادي . ومن تم نجند ان العنصر المادي يستلزم مسائل ضرورية :
- نشاط إجرامي
- وجود رابطة سببية بين هدا النشاط و النتيجة .
- حصول نتيجة ضارة من هدا النشاط .
* النشاط الاجرامي يصدر من الجاني :
بالرجوع الى القانون الجنائي المغربي نجد ان المادة 110 من القانون الجنائي تنص على أن : { الجريمة هي عمل أو امتناع مخالف للقانون الجنائي و معاقب عليه } . و من النص السابق يتضح أن النشاط الاجرامي الدي يصدر من الجاني إما أن يكون ايجابيا أو سلبيا.
النشاط الايجابي :
قد يحدث هدا النشاط بحركة من أعضاء الجسم بتحريك اليد لبطش أو الاختلاس أو التزوير أو كتابة عبارات القدف أو السب وتحريك   أجهزة الصوت بالنطق بشهادة الزور أو الاتفاق على مؤامرة أو اتفاق جنائي أو الوشاية أو الكادبة . كما قد بحركة الجسم كله كجرائم الهروب . ودخول منزل الغير ،وخرق الاقامة الاجبارية او المنع من الاقامة .
النشاط السلبي :
أن النشاط السلبي أو الفعل السلبي المكون المادي أيضا يتحقق بمجرد الترك و الامتناع عن القيام بعمل ايجيبي وهو نوعان امتناع يكون هو نفسه جريمة وامتناع يكون وسيلة لارتكاب الجريمة .
1- الامتناع جريمة :
لكي الامتناع داته جريمة يجب أن يتحقق فب الحالات التي ينص فيها القانون على تجريم الامتناع داته كل الحالات المنصوص عليها في القانون الجنائي ، حيث يغتبر القانون الامتناع جريمة بصرف النظر عن حدوث نتيجة ضارة أو عدم حدوث سيء . وتجدر الاشارة الى اعتبار ان أي امتناع لا يعتبر جريمة إلا إدا وجد بشأنه نص قانوني صريح ، وإدا فقد النص اختفى الركن القانوني للجريمة .
2- الامتناع وسيلة لارتكاب الفعل المجرم :
في هده الحالة تعتبر الجريمة الواقعة التي حصلت اما الممتنع الدي كان في إمكانه منع حدوثها ، ولكنه لم يفعل ، وبتعبير اخر أن ترتكب جريمة امام شخص كان بامكانه فعلا ان يمنع ارتكابها قاصدا بدلك الامتناع حصول النتائج الضارة ،فيكون مشاركا للفاعل الاصلي بالنسبة للجريمة ومجرما أصليا في جرائم أخرى .
* نتيجة لجرامية :
تكون النتيجة الاجرامي أحد عناصر الركن المادي ، ولاغاية من التجريم هي حماية الحقوق واستمرار التعايش الاجتماعي المرغوب فبه ، و الاعتداء يهدد سلامة و كيان المجتمع فالنتيجة الاجرامية هي التأثير أو التغيير الدي تحدثه الجريمة في العالم الخارجي الدي يشمل الواقع المادي و الواقع المعنوي النفسي .
* علاقة سببية :
يعني هدا العنصر الثالث و الاخيلر من عناصر الركن المادي لجريمة ، ثبوث قيام علاقة سببية بين نشاط الجاني و بين النتيجة الاجرامية التي حصلت ، بمعنى ان يكون هدا النشاط هي السبب المباشر حصول النتيجة ، غدا انتفت هده العلاقة انتفتث الجريمة ، أو بمعنى العلاقة السببية هي اسناد أمر إلى مصدره .
ومفهوم العلاقة السببية كنعصر في الركن المادي الخاص بجرائم النتيجة ، أما الجرائم الشكلية فلا وجود فيها لهده العلاقة لآن النتيجة نفسها غير ضرورية بالنسبة إليها .

قواعد وأثر سحب القرارات الإدارية فقها وقضاء

بقلم الدكتور محمد الهيني مستشار المحكمة الإدارية بالرباط
 لقد حفزني على الكتابة في الموضوع التساؤلات الفقهية والقانونية التي طرحها المهتمين بالشأن القانوني والاجتماعي حول مشروعية سحب قرار العفو الصادر عن جلالة الملك بوصفه سلطة إدارية ، الذي نعتبره أمرا عاديا تجريه السلطة الإدارية في ممارساتها ومسلكياتها الإدارية لدعاوي المصلحة العامة بإصدارها للقرار المضاد ،متى تبين لها خطأ القرار موضوع السحب إما من الناحية الواقعية أو القانونية  ،تأكيدا منها لحكامة المرفق العمومي لاعتبارات العدالة الإدارية واستقرار الأوضاع القانونية،وتفاديا لإثارة مسؤوليتها الإدارية للتعويض عن الأضرار المترتبة عن القرار الأصلي،لأن الرجوع للحق أفضل من التمادي في الخطأ،باعتباره فضيلة من فضائل الحكمة والتبصر وإعلاء منطق احترام القانون  .
والحقيقة أن قرار العفو يعتبر قرارا إداريا صادرا عن الملك بوصفه سلطة إدارية  سامية يقبل الطعن القضائي الإداري  أمام الغرفة الإدارية بمحكمة النقض لكون الفصل 118 من الدستور صريح في خضوع جميع القرارات الإدارية للطعن دونما أي استثناء ،لأنه لم يعد قابلا في إطار دستور 2011 تحصين أي قرار إداري من الطعن ،لكون المشروعية عماد المؤسسات الديمقراطية وعنوان دولة الحق والقانون،لضمان مساواة الجميع أمام القانون حاكمين ومحكومين،وهو ما أكدته اتجاهات القضاء الإداري الحديث المغربي والمقارن. 
ولاشك أن سمو القاعدة الدستورية،على ماعداها من نصوص قانونية،يشكل تكريسا للشرعية وسيادة للقانون،باعتبارهما من مبادئ دولة الحق والقانون التي تأبى تحصين أي قرار إداري ،مهما علا شأنه،وتعددت مصادره،واختلفت مجالاته من الرقابة القضائية،لكون القضاء هو الحامي الطبيعي  والحارس الأمين  للحقوق والحريات[1] .
والملاحظ أنه إذا كانت القاعدة العامة أنه لا يجوز سحب القرارات الإدارية المشروعة متى ترتب عليها حق مكتسب، إلا في حالات استثنائية جد ضيقة، فإن القاعدة على عكس ذلك بالنسبة للقرارات غير المشروعة، حيث يكون السحب داخل أجل الطعن هو جزاء عدم المشروعية تحت طائلة تحصين القرار من كل عملية سحب إلا في حالة الغش أو التدليس أو الخطأ المادي.والسلطة التي تصدر القرار يجب أن تكون نفسها هي الجهة التي تقوم بسحبه طبقا لقاعدة توازي الأشكال والإجراءات وما يفرضه الدستور من تراتبية الهرمية والتراتبية القانونية  طبقا للفصل السادس من الدستور.
 وعليه سوف نتناول تباعا كلا من سحب القرارات الإدارية المشروعة وغير المشروعة.

المطلب الأول
سحب القرارات الإدارية المشروعة
القاعدة المسلم بها فقها وقضاء أنه لا يجوز سحب القرار الإداري متى صدر صحيحا متفقا مع أحكام القانون، وترتب على مقتضاه مركز قانوني لذوي الشأن وخول لهم حقوقا مكتسبة، إذ لا يجوز لأي سلطة إدارية المساس بها، وذلك تطبيقا لقاعدة مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية السليمة متى رتبت حقوقا مكتسبة للمعني بها.
 لذلك فإن القرارات الإدارية التي لا تنشئ مزايا أو مراكز أو أوضاعا قانونية بالنسبة للغير، يبقى من حق  الإدارة سحبها في أي وقت، لأن البنود التي تمنع سحبها، وهي إنشاء حقوق مكتسبة أو مزايا أو أوضاع قانونية معينة غير موجودة.
وقد استقر القضاء الإداري المقارن على التفرقة بين القرارات الإدارية التنظيمية العامة والقرارات الإدارية الفردية، ورتب على ذلك أنه يجوز للإدارة سحب القرارات التنظيمية العامة، سواء بالإلغاء أو التعديل، في أي وقت، تبعا لما تقتضيه المصلحة العامة دون القرارات الفردية[2].
وهكذا جاء في حكم للمحكمة الإدارية بالرباط صادر بتاريخ 27/9/2012 "إن انقضاء المدة المقررة قانونا للسحب، أي بمرور أجل الستين يوما اكتسب القرار الإداري الفردي المطعون فيه حصانة تعصمه من أي إلغاء أو سحب أو تعديل من جانب الإدارة، وترتب على ذلك أن إصدار القرار المضاد، يعد أمرا مخالفا للقانون، وإخلالا بالحقوق المكتسبة  وباستقرار الأوضاع القانونية، ومسا بالمال العام للدولة، وبالحق في الشغل كحق دستوري لعدم ارتكاب الطاعن لأي عمل تدليسي، مما يجعل القرار المتخذ لفائدته، قد أصبح حقا مكتسبا بالنسبة إليه، إذ القول بخلاف ذلك يحول دون انضباط العمل الإداري، ويفقد ثقة المستفيدين في استقرار مراكزهم القانونية المتولدة عن هذه القرارات، ويكون قرار السحب تبعا لذلك غير مؤسس ومشوب بعيب مخالفة القانون .
إن القرار المطعون فيه، فضلا عن عدم مشروعيته  لانبناءه على سبب غير صحيح يقيم قيدا إضافيا يفتقد في جميع الأحوال للقيمة القانونية لعدم إشارة المرسوم المنظم له، ولا سند له في القانون لأنه يضرب الحق في المساواة في الصميم، ويشكل اعتداءا مباشرا على الحقوق،كما يعصف بالأمن القانوني بشكل يجعله مشوبا بالتجاوز في استعمال السلطة وحليفه الإلغاء"[3]
كما اعتبرت نفس المحكمة بموجب حكمها الصادر بتاريخ 27-6-2013 "إن القرار  الوزاري المشترك المطعون فيه حين استند على علة الطبيعة الفلاحية  للعقار وملكيته لشركة أجنبية يكون فاقدا للمشروعية  من جهة المحل والسبب ،فضلا عن أن سحبه  بصفة غير مشروعة وخارج الأجل القانوني للقرار الأول ،بالمخالفة لمبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية  وما تفرضه من  ثنائية عدم المساس بالحقوق المكتسبة وضرورة استقرار المراكز القانونية الناشئة عنها يجعل القرار مشوب بالتجاوز في استعمال السلطة مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية.
ويمكن سحب القرارات المؤقتة، كقرارات الترخيص التي لا تكتسي إلا وضعا مؤقتا، متى اقتضت المصلحة العامة ذلك، أو تغيرت الظروف التي صدر على أساسها القرار أو وقع الإخلال بالالتزامات المفروضة بمقتضى القرار المؤثر في المركز القانوني[4]، ما لم يكن السحب مشوبا بعيب الانحراف في استعمال السلطة.

المطلب الثاني
سحب القرارات غير المشروعة
إذا كان الأصل أنه يحق للإدارة أن تصحح الأوضاع المخالفة للقانون، فإن دواعي الاستقرار، تقتضي أيضا، أنه إذا صدر قرار إداري فردي معيب بعيوب المشروعية وتولدت عنه حقوق مكتسبة، فإن هذا القرار يجب أن يستقر عقب فترة معينة من الزمن، ويسري عليه ما يسري على القرار الصحيح الذي يصدر في ذات الموضوع، ومن تم فالقرارات الفردية غير المؤقتة لا يجوز سحبها، ولو كانت مشوبة بعيب عدم المشروعية، إلا خلال الستين يوما من تاريخ صدورها، متى انقضى هذا الميعاد اكتسب القرار حصانة تعصمه من أي إلغاء أو تعديل، ويصبح عندئذ لصاحب الشأن حق مكتسب فيما تضمنه القرار، وكل إخلال بهذا الحق بقرار لاحق يعد أمرا مخالفا للقانون يعيب هذا القرار، ويجعله قابلا للإلغاء، إلا أن ثمة استثناءات من موعد الستين يوما تتمثل، أولا فيما لو حصل أحد الأفراد على قرار إداري نتيجة غش أو تدليس من صاحبه، أو شاب القرار خطأ مادي صرف، فهاته الأحوال الاستثنائية تجيز سحب القرار دون التقيد بموعد الستين يوما، فتصدر جهة الإدارة قرارها بالسحب، اعتمادا على الاستثناء المذكور في أي وقت كان.
وهكذا جاء في قرار للمحكمة الإدارية العليا المصرية صادر بتاريخ 25-6-1974"إن القاعدة المستقرة هي أن القرارات الإدارية التي تولد حقا أو مركزا شخصيا للأفراد، لا يجوز سحبها في أي وقت متى صدرت سليمة، وذلك استجابة لدواعي المصلحة العامة التي تقتضي استقرار تلك الأوامر، أما بالنسبة للقرارات الفردية غير المشروعة، فالقاعدة عكس ذلك، إذ يجب على جهة الإدارة أن تسحبها التزاما منها بحكم القانون، وتصحيحا للأوضاع المخالفة له، إلا أن دواعي المصلحة العامة أيضا، تقتضي أنه إذا صدر قرار معيب من شأنه أن يولد حقا، فإن هذا القرار يجب أن يستقر فترة معينة من الزمن، بحيث يسري عليه ما يسري على القرار الصحيح الذي يصدر في الموضوع ذاته، وقد اتفق على تحديد هذه الفترة بستين يوما من تاريخ نشر القرار أو إعلانه، قياسا على مدة الطعن القضائي، بحيث إذا انقضت هذه الفترة اكتسب القرار حصانة، تعصمه من أي إلغاء أو تعديل ويصبح عندئذ لصاحب الشأن من حق مكتسب فيما تضمنه القرار، وكل إخلال بهذا الحق بقرار لاحق يعد أمرا مخالفا للقانون يعيب القرار الأخير ويبطله إلا أن ثمة استثناءات من موعد الستين يوما هذه تتمثل أولا فيما إذا كان القرار المعيب معدوما أي لحقت به مخالفة جسيمة تجرده من صفته كتصرف قانوني، فتنزل به إلى حد غصب السلطة، وتنحدر به إلى مجرد الفصل المادي المنعدم الأثر قانونا، فلا تلحقه أية حصانة، وثانيا فيما لو حصل أحد الأفراد على قرار إداري، نتيجة غش أو تدليس من جانبه، إذ أن الغش يعيب الرضاء ويشوب الإرادة، والقرار الذي يصدر من جهة الإدارة نتيجة الغش والتدليس، يكون غير جدير بالحماية، فهذه الأحوال الاستثنائية توجب سحب القرار دون التقيد بموعد الستين يوما فتصدر جهة الإدارة قرارها بالسحب في أي وقت، حتى بعد فوات هذا الموعد كل ذلك، مراعاة أن خطأ الإدارة وهي بصدد استعمال اختصاص تقديري، لا يمكن أن يكون مبررا لها لسحب القرار".[5]
ويحق للهيئة الإدارية سحب القرار الإداري داخل  أجل ستين يوما على تاريخ إصداره ويكون تصرفها منضويا في إطار المشروعية ،طالما أنها عملت على مجرد تصحيح وتدارك الخطأ المادي[6]
إن السلطة الإدارية لها صلاحية محو العقوبات الإدارية، تطبيقا لقاعدة مألوفة في القانون الإداري والتي تخول السلطة المنشئة للقرار الإداري إمكانية التصرف فيه، وذلك بإلغائه أو تعديله أو نسخه، سواء تم ذلك بناء على طلب استعطافي من المعني بالأمر أو تلقائيا من لدن الإدارة، غير أن الإدارة تكون ملزمة بالمراجعة إذا قررها القانون أو حكم قضائي. ويشترط ألا يترتب عن القرار الصادر بالعقوبة حقوقا لفائدة الأغيار كي تتمكن الإدارة من مراجعته، ويعتبر تعويض عقوبة بعقوبة أخرى ضربا من المراجعة، غير أن الإدارة تكون ملزمة في هذه الحالة بتطبيق عقوبة أقل قسوة من الأولى تطبيقا للقاعدة التي تقضي بأن لا تعوض العقوبة إلا لفائدة من صدرت في حقه، أما إذا عوضتها بعقوبة أخرى أكثر قسوة، فإن  المعني بالأمر يرجع إلى الوضعية السابقة على صدور الجزاء،[7]  ويجب عدم الخلط بين هذه الحالة، والحالة التي تقدم فيها الإدارة على تشديد العقوبة المقترحة من الهيئة الاستشارية كالمجالس التأديبية واللجن المتساوية الأعضاء، والتي تكون ملزمة إثر ذلك بالتعليل، ذلك أن الحالة الأخيرة تكون في مرحلة سابقة على صدور القرار التأديبي.

 الهوامش
[1] -حكم المحكمة الإدارية بالرباط صادر بتاريخ 3-1-2013 في الملف عدد 163-5-2012، حكم غير منشور.
[2] - لا تملك الإدارة حق سحب قراراتها الفردية المشوبة بعيب عدم المشروعية متى أنشأت حقا لفائدة المعني بها إلا إذا تم السحب خلال أجل رفع دعوى الإلغاء(قرار محكمة الإستئناف الإدارية بمراكش عدد 170 بتاريخ 16/04/2008ملف عدد 227/5/07)، ،المنتقى من عمل القضاء في المنازعات الإدارية،مرجع سابق ص39.
[3] - ملف رقم: 178/5/2012، حكم غير منشور.
[4] -وهكذا جاء في حكم للمحكمة الإدارية صادر بتاريخ 31-1-2013 " توجيه الطعن ضد عمل تنفيذي   يتمثل في رفض تجديد رخصة النقل عوض القرار الإداري الصادر عن  لجنة الاستئناف بوزارة العدل بسحب الرخصة بصفة نهائية المؤثر في وضعية الطاعن  يحتم  التصريح بعدم قبول الطلب."،حكم في الملف عدد 132-5-2012،غير منشور.
[5] - في نفس الاتجاه يراجع قرار آخر صادر بتاريخ 5-4-2005، مجدي محمود محب حافظ، مرجع سابق ص 2408 و2411.
[6] -حكم المحكمة الإدارية بالرباط  صادر بتاريخ 31-1-2013 في الملف عدد 142-5-2012 ،حكم غير منشور.
[7] - قرار مجلس الدولة الفرنسي صادر بتاريخ 28-02-1908 Alain Planty  مرجع سابق.

تطبيقات التوقيع الالكتروني

أدى التقدم الهائل لوسائل الاتصال في نهاية ق 20 إلى تحول العالم إلى قرية صغيرة واثر ذلك على علاقات الشعوب فتخطت الحواجز الإقليمية والجغرافية والثقافية ليتلاقى أطرافها عبر الأثير بسرعة فاتت الخيال ولم تكن المعاملات التجارية بمنأى عن هذا التأثير فأصبح التاجر يعرض منتجاته وخدماته عبر شبكة الانترنت وأضحى كل شخص يجلس أمام جهاز حاسوب متصل بالشبكة عميل محتمل له فيكفي أن يضغط على مفتاح معين ليبرم التصرف .
فادى التقدم التقني في مجال المعلومات وأجهزتها المختلفة إلى تبسيط العديد من المعاملات القانونية بسبب استخدام آليات ووسائل الكترونية حديثة لم نعهدها من قبل منها على وجه الخصوص النقود الالكترونية, البطاقات الممغنطة, الأوراق التجارية الالكترونية (الكمبيالة والشيك الالكتروني والسند لأمر) وسند الشحن الالكتروني.
إذا كانت هذه هي أدوت ا لتجارة الالكترونية ومميزاتها الضرورية فإنها لا تتم ولا توثق إلا بواسطة طرق الإثبات الحديثة إلا وهي التوقيع الالكتروني.فجميع هذه المعاملات تتم عبر الانترنت ودون تدخل مادي للأطراف المتعاملة ولا سبيل لإتمامها إلا بالاعتماد على التوقيع الالكتروني .
المطلب الأول: النقود الالكترونية .
ظهرت النقود الالكترونية كوسيلة من وسائل الدفع المستخدمة في التعامل بين البنوك الالكترونية وعملائها عبر شبكة الانترنت وكنتاج طبيعي لما أفرزته التجارة الالكترونية وكبديل عن النقود الورقية والمعدنية وذلك مسايرة للتطور التقني وتحقيق السرعة التي تتطلبها المعاملات الالكترونية.
وبنيت فكرة النقد الرقمي على نفس فكرة استخدام النقود الورقية أو العملات المعدنية والتي تتميز بعدم وجود أي علامة خاصة بها سوى رقم الإصدار الذي يقوم بتحديد هوية العملة .
وتعتمد فكرة النقد الرقمي على قيام العميل –المشتري-بشراء عملات الكترونية من البنك الذي يقوم بإصدارها حيث يتم تحميل هده العملات على الحاسب الخاص للمشتري وتكون في صورة وحدات وعملات صغيرة القيمة ولكل عملة رقم خاص أو علامة خاصة من البنك المصدر وبالتالي تحل هده العملات الالكترونية محل العملات العادية وتكون بنفس القيمة المحددة عليها وتسمى toknes وعند قيام المشتري بالشراء من بائع يتعامل بالعملات الالكترونية يقوم المشتري باختيار السلع المطلوبة ومعرفة أسعارها ثم يقوم بإصدار أمر عن طريق الكمبيوتر بدفع قيمة مشترياته باستخدام العملات الالكترونية المسجلة على الحساب الخاص به ويتم نقل العملات الالكترونية من خلال البنك المصدر الذي يقوم بالتأكد من صلاحية العملات وعدم تزييفها أو نسخها ويقوم بتحميلها على الحاسب الآلي الخاص بالبائع ويظهر لدى هذا الأخير زيادة في القيمة النقدية بالمبلغ الذي تمت إضافته مقابل شراء الأصناف المحددة في طلب شراء المشتري ويمكن للبائع تحويل العملات الالكترونية إلى عملات حقيقية من خلال البنك المصدر كل فترة محددة .
رغم كل ذلك لا زال تطور النقد الالكتروني واستخدامه يواجه مشاكل عديدة تتمثل أهمها في سيطرة البنوك المركزية على إصدار النقود والتي يمكن أن تنتقل في حالة التوسع في النقد الالكتروني إلى البنوك الالكترونية .
المطلب الثاني: البطاقات الممغنطة
كانت عملية سحب النقود من البنوك حتى وقت قريب تتم يدويا بحضور العميل إلى البنك وتوقيعه على طلب سحب النقود ويتكون بالتالي لدى البنك دليل كتابي كامل يثبت عملية السحب ولجأت البنوك إلى هذه البطاقات لتسهيل عمليات صرف المبالغ النقدية وإضفاء عامل السرعة عليها نظرا لزيادة معاملات البنوك وازدياد الضغط عليها.
وهكذا تتم عملية السحب أو التحويل من جانب لآخر أو الاستفسار عن الرصيد وتم ذلك من خلال جهاز الحاسب الآلي دون تدخل يدوي من جانب البنك ودون توقيع العميل توقيعا مكتوبا
وقد انتشرت البطاقات الائتمانية في السنوات الأخيرة بشكل كبير في مجال المعاملات البنكية أو التجارية وأصبحت الآن تستخدم في عالم الانترنت كوسيلة دفع وأصبحت تحل محل النقود وتقوم في أساسها على نظام واحد باستخدام الرقم السري لكنها تختلف من حيث الوظائف التي تقوم بها وعليه سنعرض لأنواع هذه البطاقات التي تصدرها البنوك وكيفية استخدام التوقيع الالكتروني فيها؟
ـ أولا: بطاقات الائتمان credit cards
تعتبر بطاقات الائتمان من وسائل الأداء الحديثة والتي جسدت أولى تطبيقات التوقيع الالكتروني باعتبار أن هذا الأخير متلازم مع استعمال بطاقة الائتمان
وبطاقة الائتمان بطاقة بلاستيكية يمنحها المصدر للحامل ويمنح له خط ائتمان دوار يمكنه من شراء مستلزماته والتسديد فيما بعد .
ولم يتم تعريف هذه البطاقات بشكل دقيق نظرا لحداثتها وتعددها وبالرجوع لمقتضيات المادة الثانية من قانون 30 دجنبر 1991 الفرنسي المتعلق بحماية الشيكات وبطاقات الوفاء نجدها تعرف هذه الأخيرة بأنها"تلك البطاقات التي تصدرها المؤسسات الائتمانية أو إحدى الهيئات والمصالح المشار إليها في المادة الثامنة من قانون 46-84 بتاريخ24 يناير 1984 لمتعلق بنشاط مؤسسات الائتمان ومراقبتها.
وتمكن هذه البطاقات أصحابها من سحب النقود أو تحويلها" إلا أن هذا التعريف بقي قاصرا على تحديد معنى هذه البطاقة والجهة المصدرة لها.
وفي القانون المغربي فان قانون 03-34 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها خصص مادتين لوسائل الأداء الحديثة وتنص المادة الأولى على"وضع جميع وسائل الأداء رهن تصرف العملاء أو القيام بإرادتها"وتعرف المادة السادسة وسائل الأداء بأنها"جميع الأدوات التي تمكن أي شخص من تحويل أمواله كيفما كانت الوسيلة أو الطريقة التقنية المستعملة في ذلك".
وكلمة ائتمان تعني ثقة مصدر البطاقة في أمانة صاحبها حيث عرف مجمع الفقه الإسلامي الدولي بطاقة الائتمان بأنها"مستند يعطيه مصدره لشخص طبيعي أو اعتباري بناءا على عقد بينهما يمكنه من شراء السلع والخدمات ممن يعتمد المستند دون دفع الثمن حالا لتضمنه التزام المصدر بالدفع ومنها ما يمكن من سحب النقود من المصارف" .
ويمكن استخدام هذه البطاقات للدفع عبر الانترنت وأشهر أنواعها Master card الماستر كارد Master card والفيزا Visa discover والأكسس Access هذه البطاقة تمنح الائتمان والوفاء في ذات الوقت فهي تعتبر أداة وفاء لدفع قيمة مشتريات العميل بشكل فوري ومباشر كما تعد وسيلة ائتمان حيث يحق للعميل الحصول على المشتريات أو الخدمات التي يريدها ويتم دفع ثمنها من قبل الجهة المصدرة للبطاقة بحيث تمنحه أجلا متفقا عليه مسبقا .ويتم الوفاء بهذه البطاقات بنفس الطريقة التي تستخدم بها البطاقات التقليدية .
ـ ثانيا: بطاقات الوفاء:debit cards .
تسمح هذه البطاقة لحاملها بأداء ثمن السلع والخدمات من خلال السحب من حسابه البنكي وتأخذ الجهات التي تصدر هذا النوع من البطاقات على عاتقها تحويل ائتمان البضائع و الخدمات التي يحصل عليها المودع أو صاحب البطاقة من حساباتهم كمشتركين إلى حساب التاجر ويتم عملية التسديد بالمغرب عن طريق الاقتطاع من حساب الزبون بضعة أيام بعد الشراء بواسطة بطاقة الأداء وبمجرد توصل البنك بقوانين من طرف العميل ويتم ذلك باعتماد إحدى الطريقتين :
ـ الطريقة الأولى: يتم السداد من خلالها بشكل مباشر بحيث يسلم العميل بطاقته للمحل التجاري الذي يعمل على تمرير البطاقة في جهاز مخصص لذلك يقوم بالتأكد من وجود رصيد كاف لتسديد قيمة المشتريات وبمقتضى هذه العملية يتم إنقاص الحساب البنكي للمودع بقيمة المشتريات ويقيد في حساب البائع أو المورد المستفيد.
ـ الطريقة الثانية: يكون السداد من خلالها بشكل مباشر حيث يقوم التاجر بتحرير إيصال من عدة نسخ يشتمل على معلومات عن البضاعة وعن بطاقته يوقع العميل عليها ويرسل نسخة منها الجهة التي أصدرت البطاقة لتحمل على الوفاء بثمن البضاعة ويحتفظ التاجر بنسخة لحماية حقوقه في مواجهة البنك عند وقوع أي خطأ .
وتجدر الإشارة إلى أن هذا النوع من البطاقات عن غيرها من أدوات الوفاء كالشيك والأوراق التجارية لما تقدمه من ضمان للدائن بحيث تتعهد الجهة المصدرة للبطاقة بالسداد فور إرسال ا؟.لكشوفات إليه والخصم من حساب العميل الموجود لديها .
ولقد أصبح لبطاقات الوفاء دور كبير في العديد من المعاملات واتسع مجالها ليشمل استخدامها في الوفاء بأثمان احتياجات الأفراد من سلع وخدمات فحلت بذلك محل التعامل النقدي أو الشيكات كما أن المتعاملين بها يستفيدون من تخفيضات في أسعار بعض السلع والخدمات بالإضافة إلى ما يوفرونه من وقت.
إلا انه رغم ما تتميز به بطاقات الائتمان من ايجابيات فلها بالمقابل نقائص أو بالأحرى سلبيات تتلخص في أن الجهة المصدرة لهذه البطاقات تتحمل مخاطر عدم الأداء من طرف حامل البطاقة أو إفلاسه أو إعساره .
وقد تطورت وسيلة الدفع ببطاقات الوفاء حيث أصبح الدفع يتم بطريقة الكترونية عن طريق منح حامل البطاقة رقما سريا(التوقيع الالكتروني) يستخدمه في عملية الدفع وتحويل الأموال عبر شبكة الانترنت .
ـ ثالثا: بطاقات السحب الآلي cache card
تعد بطاقات السحب الآلي من أوائل البطاقات التي ظهرت وهي منتشرة بشكل كبير في جميع البنوك وهي عبارة عن بطاقة بها شريط ممغنط يتضمن معلومات عن حساب العميل حامل البطاقة حيث تتم عملية السحب آليا من خلال جهاز الصرف ودون أدنى تدخل جانب البنك ودون توقيع العميل توقيعا مكتوبا.
وإذا ما رجعنا إلى القانون الفرنسي ل 30 دجنبر 1991 المتعلق بحماية الشيكات وبطاقات الوفاء نجده يعرف بطاقة السحب بأنها" تلك البطاقة التي تصدرها المؤسسات الائتمانية أو إحدى الهيئات والمصالح المشار إليها في الفقرة الأولى والتي تمكن حاملها من سحب النقود" .
وتبدأ الإجراءات بإدخال البطاقات في المكان المخصص لها داخل جهاز الصراف الآلي ثم إدخال الرقم السري الخاص به والذي يمثل توقيع العميل الالكتروني وإذا كان هذا الرقم صحيحا فان بيانات الجهاز توجيه العميل إلى تحديد المبلغ المراد صرفه أو العملية المطلوب انجازها بالضغط على المفتاح الخاص لقبول المبلغ.
وإذا ما تمت هذه الإجراءات بصورة صحيحة تمت عملية السحب واستلم العميل المبلغ المطلوب مع شريط ورقي يثبت تاريخ السحب وساعته والمبلغ المسحوب والرصيد المتبقي دونما الحاجة إلى كتابة أو توقيع من الساحب .
ولا جدال في أن بطاقات الصرف الآلي اتسع مجال استخدامها مما ييسر إلى حد كبير انجاز المعاملات التجارية وبهذا تعمل بطاقات الصرف الآلي على تحقيق الضغط على الابناك وتسهيل عمليات السحب من غير الحاجة إلى توقيع مكتوب والذي حل محله الرقم السري للعميل والي يمثل توقيعه الالكتروني .
ـ رابعا: البطاقة الذكية smart card
تعتبر البطاقة الذكية من أهم أنواع البطاقات البلاستيكية وهي عبارة عن بطاقة بلاستيكية تحتوي معالج دقيق يسمح بتخزين بعض المعلومات في الذاكرة مثل (اسم صاحب البطاقة أو رقمه السري والحد المسموح له بسحبه من هذا الرصيد ,عمله ,وأحيانا الصورة الشخصية ومعلومات أخرى) وتستعمل هذه البطاقة كأداة للدفع بشكل أكثر أمانا كما تستعمل كمفتاح للدخول إلى شبكات المعلومات بالإضافة إلى مجالات أخرى .
ويمتاز هذا النوع من البطاقات بتوفره على حماية كافية مما يجعل من الصعب تزويرها أو تزييفها أو حتى إساءة استعمالها من قبل الغير ولاستعمال البطاقة يدخل العميل البطاقة في آلة قراءة مع إدخال الرقم السري الذي يمثل التوقيع الالكتروني الخاص بالعميل وإذا كانت المعلومات صحيحة ومتطابقة تتم العملية التي من اجلها صنعت البطاقة (إمضاء,تعريف شخصي,عبور حاجز أمني .......الخ) أما إذا كان الرقم السري غير صحيح أو عدم تطابق المعلومات تمنح لصاحب البطاقة محاولتين لتدارك الخطأ فان فشل في ذلك ولم يدخل الرقم السري الصحيح يتم تعطيل وإفساد البطاقة فتصبح هذه الأخيرة غير صالحة للاستعمال مرة أخرى .
وقد أجريت إحصاءات في فرنسا أسفرت عن انخفاض حوادث التزوير والخسائر بنسبة 30٪ منذ استعمال البطاقة الذكية .
ـ خامسا: بطاقة ضمان الشيكات chècque guarantee card
تتضمن بطاقة ضمان الشيكات اسم العميل وتوقيعه ورقم حسابه بالإضافة إلى الحد الأقصى الذي يلتزم البنك بالوفاء به في كل شيك يحرره العميل بحيث يتعهد البنك مصدر هذه البطاقة لعميله بضمان الوفاء بقيمة الشيكات الصادرة عن العميل الحامل للبطاقة .
وعند كتابة شيك لأحد التجار يقوم حامل البطاقة بإبرازها وتدوين رقمها على ظهر الشيك حتى يضمن له وفاء البنك بقيمة الشيك وبالمقابل يكون على التاجر أن يتحقق من اسم وتوقيع ساحب الشيك مع الاسم والتوقيع المدونين على البطاقة ومطابقة الرقم الموجود على البطاقة مع الرقم الموجود على ظهر الشيك وكون البطاقة سارية المفعول.
ويرجع سبب ظهور هذه البطاقات لخوف التجار من عدم وجود رصيد كاف أو عدم وجود رصيد من الأصل لدى المتعاملين معهم بالشيكات العادية وبذلك تعد هذه البطاقات نوعا من أنواع الضمان بحيث توفر الأمان اللازم للتاجر بان الشيك سيصرف وان البنك سيفي بالمبالغ المستحقة له بمقتضى هذه الشيكات ولو لم تكن هناك مؤونة أو كانت غير كافية.
بهذا تختلف بطاقة ضمان الشيكات عن باقي بطاقات الائتمان بأنواعها باعتبار انه ليس لهذه البطاقة قيمة في حد ذاتها ويرتبط استعمالها باستخدام الشيك ولا يعفي احدهما من الآخر.
من خلال ما سبق وعرض أنواع البطاقات البلاستيكية يلاحظ انه يجمع بينها اعتمادها على الرقم السري أثناء استخدامها والقيام بعمليات معينة حسب وظيفة البطاقة ويتم ذلك عن طريق إدخال البطاقة التي تحوي البيانات الخاصة بالعميل في الجهاز المخصص لها وكتابة الرقم السري لصاحب البطاقة والذي يمثل بديلا عن التوقيع التقليدي , ليتم بعدها إصدار الأمر للقيام بالعملية المراد إتمامها وبالضغط على المفتاح المخصص يكتمل التعبير عن الإرادة في قبول إتمام العملية .
وفي حالة ضياع البطاقة أو تسرب الرقم السري يكون لزاما على العميل إخطار البنك بوقف التعامل بالبطاقة لضمان عدم استعمالها من طرف الغير .
المطلب الثالث: الأوراق التجارية
لا تختلف الأوراق التجارية الالكترونية في أنواعها عن الأوراق التجارية الورقية أو التقليدية وهي الكمبيالة والسند لأمر والشيك ونظرا للتطور الذي شهدته التجارة الالكترونية لم تكن وسائل الدفع بمنأى عن هذا التطور وحتى تتلاءم مع هذه التطورات ظهر ما يعرف بالشيك الالكتروني والكمبيالة الالكترونية وسنعمل من خلال هذا المطلب إلى دراسة الكمبيالة الالكترونية والشيك الالكتروني والسند لأمر الكتروني.
ـ أولا: الكمبيالة الالكترونية
تحتل الكمبيالة أهمية كبيرة في العمل سواء كأداة وفاء تقوم مقام النقود في تسوية المعاملات في الداخل وفي الخارج كما أصبحت تتضمن أجلا ولا تستحق بالضرورة بمجرد الاطلاع عليها وهكذا أصبحت الكمبيالة أداة لمنح الائتمان يعتمد عليها التجار في الكثير من معاملاتهم التجارية كما تعد أداة صرف .
وقد حددت المادة 159 من مدونة التجارة المغربية البيانات الإلزامية التي يجب أن تتضمنها الكمبيالة , فكانت هذه البيانات هي نفسها التي يجب أن تتحقق في الكمبيالة الالكترونية ويبقى الفرق فقط في طريقة إصدار كل منهما , بحيث تعتبر الكمبيالة الالكترونية من حيث الشكل كمبيالة بالمعنى الدقيق فهي لا تختلف عن الكمبيالة الورقية التقليدية من حيث الخصائص والبيانات الإلزامية التي تستلزمها مدونة التجارة عادة في الكمبيالة فضلا عن توافر شروط خاصة بها تتمثل في :
1- ضرورة صدور الكمبيالة الالكترونية على نموذج مطبوع وبأشكال متعددة تستخدم في إصدار هذه الكمبيالات على أن يتم طباعته بطريقة تسمح بمعاملة الكمبيالة والاطلاع عليها بوسائل الاطلاع الآلية والبصرية أي بوسائل المعلومات الحديثة (الحاسب الآلي ).
2- تستلزم الكمبيالة الالكترونية ضرورة الاتفاق المبدئي بين سائر الأطراف المتداخلة في هده الكمبيالة.
3- تتضمن الكمبيالة الالكترونية فضلا عن البيانات التقليدية البيانات الهامة المتعلقة بالمسحوب عليه وهي اسم بنك المسحوب عليه ورقم حسابه بهذا البنك واسم الفرع الذي يوجد لديه حساب المسحوب عليه وهده البيانات هي ما يطلق عليها البيانات الشخصية المصرفية للمسحوب عليه .
ويتم تحرير الكمبيالة الالكترونية من طرف الساحب بصورة الكترونية ويقوم بتضمينها كافة البيانات الإلزامية بالإضافة إلى البيانات المتعلقة بالشخصية المصرفية للمسحوب عليه ومحل الوفاء حيث يعمل على تسليمها بعد دلك إلى البنك الذي يتعامل معه عن طريق جهاز الحاسب الآلي وقبل موعد الاستحقاق بمدة معينة يقوم بنك الساحب بإرسالها إلى الجهة المسحوبة عليها ويقوم المسحوب عليه بتحديد ما ادا كانت هذه الكمبيالة مستحقة الأداء أو لم يحل موعدها بعد وعند تأكده من كافة البيانات اللازمة يعمل على رد الكمبيالة بشكل الكتروني إلى البنك الذي أرسلها له بعد توقيعه عليها بقبول تسديدها وتتم عملية التسديد عن طريق الحاسب الآلي من خلال التحويل الالكتروني وبهذا تستلزم الكمبيالة للوفاء بها موافقة صريحة من المسحوب عليه .
ومن خلال ما سبق نخلص إلى أن استخدام الكمبيالة الالكترونية قد ساعد على تجاوز الصعوبات الناشئة عن استخدام الكمبيالة التقليدية والمتمثلة أساسا في الكمية الكبيرة من الورق التي تحتاجها الكمبيالة العادية في إنشائها وتداولها وما يصاحبه من تكاليف باهظة بالإضافة إلى عدد الموظفين الواجب توافرهم لتسوية العمليات الناشئة عنها.
من هنا كانت الغاية وراء استخدام الكمبيالات الالكترونية هي توفير الوقت الجهد و المال فضلا عن الاستفادة من التطور التكنولوجي من خلال استعمال الحاسب الآلي في هذا المجال.
لكن التطبيق العملي للكمبيالة الالكترونية كشف عن بعض الصعوبات التي تعترض نجاحها سواء لعجزها عن أداء بعض وظائف الكمبيالة التقليدية كوظيفة منح الائتمان , كما لا يمكن تظهيرها تظهيرا ناقلا للملكية لما يصاحب دلك احتمال وفائها أكثر من مرة بالإضافة إلى كيفية اثبات وفائها كليا أو جزئيا أضف إلى دلك أن نظام الكمبيالة الالكترونية يحتاج لتعميم النظم الحديثة للمعلومات ونظام الحاسب الآلي في البنوك.
بعدما تطرقنا للكمبيالة الالكترونية وتوصلنا إلى أنها كمبيالة بالمعنى الدقيق من حيث الشكل أنها لا تختلف عن الكمبيالة الورقية التقليدية من حيث الخصائص والبيانات الإلزامية التي تستلزمها عادة الكمبيالة .سننتقل للحديث عن السند لأمر المعلوماتي ومدى تحقيقه لدور السند لأمر العادي.
ـ ثانيا: السند لأمر المعلوماتي ordre-relevé le billet à
تتخذ الكمبيالة كما سبق وذكرنا شكلين مختلفين ودلك عكس السند لأمر المعلوماتي الذي يتخذ شكلا واحدا فقط هو السند لأمر المعلوماتي أي لا وجود لسند لأمر مغناطيسي لان السند لأمر يتطلب أن يصدر من المتعهد ويسلم إلى المستفيد وان يقوم هدا الأخير بإعطائه إلى المؤسسة البنكية الأمر الذي يجعل الورق ضروريا في مرحلة إنشائه .
وتجري قواعد الصرف و قانون التجارة الالكترونية التي تحكم السند لأمر التقليدي على السند لأمر المعلوماتي خاصة ما يتعلق بالكتابة أو البيانات التي تقوم المؤسسة البنكية بنقلها إلى الشريط المغناطيسي حتى يتم التحصيل أو الأداء عن طريق حاسوب المقاصة المركزي .
ولا يختلف السند لأمر المعلوماتي الورقي عن الكمبيالة المعلوماتية الورقية إلا في كون هذه الأخيرة تصدر من قبل المدين المتعهد والسند لأمر يصدر عن طريق حاسوب المقاصة المركزي .
بعدما تطرقنا لكل من الكمبيالة الالكترونية باعتبارها النموذج الأمثل لنواة التجارة الالكترونية والسند لأمر بقي أن نسلط الضوء على الشيك الالكتروني نظرا لأهميته كأداة وفاء وباعتباره من أهم الأوراق التجارية التي تزايد الإقبال عليها يوما بعد يوم.
ـ ثالثا:الشيك الالكتروني.
يعتبر الشيك من أهم الأوراق التجارية حيث نظمه المشرع المغربي في القسم الثالث من الكتاب الثالث من مدونة التجارة في المواد من 239الى 328 إلا انه لم يعطه أي تعريف , ويعتبر الشيك من أهم الوسائل الحديثة في الوفاء, ولا يختلف عن الشيك الورقي إلا في طريقة تحريره وسحبه, ونظرا للإقبال المتزايد عليه لجأت إليه المصارف توفيرا للوقت والجهد الذي يبدل في كتابة الشيكات العادية ,مما يشكل عقبة أمام سرعة انجاز المعاملات بالقدر اللازم لتسيير الحياة اليومية في البنك ولتفادي هذه المعوقات, لجأت الابناك إلى إصدار شيكات الكترونية عن طريق الحاسب الآلي، تستغني عن توقيعها بالتوقيع الكتابي , وفحص هذا التوقيع حيث حل الرقم السري محل التوقيع التقليدي بحيث يسمح هذا الرقم السري بالتعرف على مصدر الشيك وليس على الموظف المختص إلا التأكد من صحة الرقم من خلال جهاز لفك الشفرات و الرموز عد خصيصا لهدا الغرض .
وتتميز الشيكات الالكترونية بعدة مزايا أهمها:
1- أصبح دفتر الشيكات الالكترونية يحصل عليه العميل من المصرف عن طريق شبكة الانترنت بشكل سريع ’دقيق وآمن إلا أن هدا الدفتر الالكتروني لا يختلف عن الدفتر الورقي فكلاهما يحقق نفس الوظيفة .
2- تخضع الشيكات الالكترونية لنفس الإطار القانوني المعتمد في الشيكات الورقية وتوقع الشيكات الالكترونية عن طريق التوقيع الالكتروني المبني على البنية التحتية للمفاتيح العلنية مع الاعتماد في نفس الوقت على الرقم السري .
3- تصرف الشيكات الالكترونية في دفع الصفقات الالكترونية بجميع أنواعها سواء كانت إدارية أو تجارية .
بذلك نستنتج أن الشيكات الالكترونية يتم توقيعها بشكل الكتروني وتظهيرها أيضا كما يتم التحقق من صحة التوقيع بطريق المضاهاة آليا والكترونيا وتخضع لنفس التدقيق الذي تخضع له الشيكات الورقية ويبقى الفرق في الطابع المادي فقط ويقع على عاتق الموظف المختص فحص صحة الشيك وليس هنالك شك في أن الوقت الذي يستغرقه الجهاز لفك الشفرات والرموز اقل بكثير من الوقت اللازم لفحص التوقيع العادي .
ورغم كل هذه المزايا فان الشيكات الالكترونية لا يمكن أن تحل محل الشيكات الورقية بشكل سريع نظرا لنقص التجهيزات الخاصة بها بالإضافة إلى عدم التكوين في المجال المعلوماتي .
بناءا على ما تقدم نخلص إلى أن الأوراق التجارية الالكترونية حلت محل الأوراق التجارية العادية كما حل التوقيع الالكتروني بدلا عن التوقيع العادي بحيث تعد الأوراق التجارية الالكترونية أكثر دقة ’سرعة’ ’تكلفة وأمان الأمر الذي يساعد على تطور التجارة الالكترونية وازدهارها وتبسيط العديد من المعاملات القانونية.
المطلب الرابع: سند الشحن الالكتروني.
عرف المشرع المغربي سند الشحن في الفصل 209 من القانون البحري ويعد سند الشحن البحري من أهم وثائق عقد النقل البحري فهو إيصال يوقع عليه الربان إقرارا باستلامه البضاعة على متن السفينة وغليه فان هدا السند يحرر لإثبات عقد النقل البحري واثبات عملية شحن البضائع .
ولكي يحقق سند الشحن وظائفه لابد له أن يتضمن عددا من البيانات أهمها إمضاء الربان أو مالك السفينة أو وكيله والشاحن وإذا ما صدر سند الشحن شاملا لبياناته فانه يتمتع بالحجية التي قررتها له القوانين .
ونظرا لتطور المعاملات الالكترونية وازدياد استخدام الحاسب الآلي في مختلف مجالات الحياة أصبح من الممكن استعمال هدا النظام الالكتروني في مجال النقل البحري وإصدار ما يسمى بسند الشحن الالكتروني فما المقصود بهذا الأخير؟ وكيف يتم إصداره؟هدا ما سنعمل على الإجابة عنه فيما يلي؟
للتعرف على سند الشحن الالكتروني أكثر لابد من التطرق لنظام تبادل الملومات الالكترونية .
فقد عرفه قانون لجنة الأمم المتحدة للتجارة الدولية في دورته الواحدة والعشرون من خلال المادة الثانية بأنه"يراد بمصطلح تبادل البيانات الالكترونية نقل المعلومات الكترونيا من حاسوب لآخر باستخدام معيار متفق عليه لتكوين المعلومات" .
ويعرف نظام تبادل المعلومات الالكترونية بأنه إرسال بيانات المعلومات التجارية والإدارية من حاسب آلي إلى حاسب آلي عن طريق استعمال نموذج متفق عليه لتحويل البيانات المتعلقة بالمعاملة محل الإرسال
وعرف أيضا بأنه عبارة عن حركة الرسائل الالكترونية المتبادلة بين حاسب آلي وحاسب إلي آخر الخاصة بعمليات تجارية أو غير تجارية مثل تبادل أوامر البيع والشراء .
وقد عرفته اللجنة البحرية في القواعد الخاصة بمستندات الشحن الالكتروني بأنه: "تبادل البيانات عن طريق الإرسال عن بعد".
وتحاول هده القواعد محاكاة وظيفة سندات الشحن القابلة للتداول في بيئة الكترونية وتتمثل أهم هده القواعد المذكورة في السماح بالتحويل المتتابع لملكية البضاعة أثناء الرحلة عن طريق الرسائل الالكترونية .
فإذا ما عين الشاحن شخصا ما لاستلام البضاعة أثناء الرحلة عن طريق الرسائل الالكترونية واخطر الناقل بدلك وأكد الناقل وصول هدا الإخطار لديه أصبح لهدا الأخير الحق في استلام البضاعة وأيضا في التصرف فيها ومن تم يجوز له باتباع نفس الطريقة تحديد المستلم الجديد للبضاعة وهكذا يجري التحويل المتتابع لملكية البضاعة .
من خلال التعاريف السابقة يمكننا تعريف سند الشحن الالكتروني بأنه نظام يتم من خلاله تبادل بيانات سند الشحن بطريقة الكترونية .
وبالتالي فسند الشحن هو عبارة عن مستند الكتروني مستخرج من الحاسوب ويبقى هذا هو الفرق بين سند الشحن التقليدي باعتبار أن هدا الأخير عبارة عن مستند ورقي .فكيف يتم التأكد من صحة تحويل البضاعة عن طريق السند الشحن الالكتروني ؟
تجري عملية تحويل البضاعة عن طريق سند الشحن الالكتروني بواسطة"المفتاح الخاص"وهو عبارة عن شفرة تقنية مثل التأليف بين مجموعة من الحروف والأرقام تكفل صحة وسلامة الإرسال الالكتروني فالناقل يعطي المفتاح لمن يحدده الشاحن كصاحب حق في استلام البضاعة ويقوم هدا المفتاح مقام سند الشحن الورقي ويتم تغيير المفتاح الخاص مع كل تحويل للبضائع وعلى حائز المفتاح الخاص إخطار الناقل اعتزامه نقل حق البضاعة إلى شخص آخر ويقوم الناقل بعد تأكيد الإشعار بإرسال وصف وخصائص البضائع إلى الحائز الجديد المقترح وعندما يقبل يعطى مفتاحا خاصا جديدا وهكذا في كل عملية تحويل للبضاعة ويترتب على إصدار مفتاح خاص جديد إلى الحامل الجديد اعتباره في نفس الوضع كما لو كان حصل على سند الشحن الورقي .
ويقوم الناقل بتسليم البضاعة للشخص الذي يكشف عن المفتاح الخاص الصحيح عند وجود حائزين لمفاتيح خاصة مخالفة لبعضها أي يجعل كل حائز في وضع مماثل لحالة حصوله على سند شحن ورقي أصلي .
وعليه وفي ظل هده الظروف ومع إدخال وسائل الاتصال الحديثة حل المفتاح الخاص (التوقيع الالكتروني )كبديل للتوقيع التقليدي- الذي لم يعد له مكانا وسط نظام المعالجة الالكترونية- في عملية إصدار سند الشحن وفي عملية تداوله .
وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 14 من اتفاقية هامبورغ لسنة 1978 على انه"يجوز التوقيع على سند الشحن بخط اليد أو بالصوت أو الصورة المطابقة للأصل أو بالتثقيب أو بالختم أو بالرموز أو بأية وسيلة آلية أو الكترونية أخرى بشرط ألا يتعارض دلك مع قوانين البلد الذي يصدر فيه سند الشحن" وفي دلك تأكيد على إمكان إصدار سند الشحن الالكتروني في توقيع سند الشحن وهدا ما حاولت تطبيقه قواعد الجنة البحرية بشان سندات الشحن الالكتروني وما ستطبقه الدول التي تعترف بالتوقيع الالكتروني .
وباعتبار سند الشحن المعلوماتي نظاما بديلا لسند الشحن التقليدي لا بد أن يعرف في بداياته العديد من المشاكل والعراقيل التي تحد من استعماله وانتشاره ولأجل ضمان تامين الضمان القانوني لنظام التبادل عن طريق الوسائل الالكترونية بصفة عامة فان المنتظم الدولي من تجار ومستوردين في حاجو إلى قواعد وتدخلات تشريعية تعمل على تحرير التعامل بالنظام الالكتروني من كل الحواجز القانونية التي تعمل على عرقلته ومنع استعماله كبديل للمستندات الورقية .
ومن خلال ما تقدم نخلص إلى أن التوقيع الالكتروني أصبح يلعب دورا كبيرا في إتمام كافة المعاملات التي تتم عبر شبكة الانترنت وأصبحت له تطبيقات متعددة فكما رأينا يطبق في النقود الالكترونية وفي البطاقات البنكية وكذلك الأوراق التجارية الالكترونية وسند الشحن الالكتروني إلى غير دلك من تطبيقات أخرى كثيرة لا يسعنا المجال لحصرها.
ما انه لا مجال للخلاف في مدى قدرة التوقيع الالكتروني على بث الثقة والأمان والطمأنينة لدى المتعاملين به مما يشجع ازدياد التعامل به وبالوسائل الالكترونية بغض النظر عن المشاكل والمعوقات التي تعترضه.

ظروف التشديد في القانون الجنائي المغربي

الظروف باعتبارها عناصر عرضية أو ثانوية قد تتعلق بالركن المادي أو المعنوي لا تدخل في تكوين الجريمة، فهي مجرد وعاء حسب المدلول اللغوي يؤثر في مقدار الشيء دون جوهره، فهي تتعلق بالكم دون الكيف لكنها ذات أثر معدل، سواء بالنسبة للجسامة المادية للجريمة أو للخطورة في شخصية الجاني مما يستوجب المغايرة في الجزاء الجنائي الواجب التطبيق، ومن ثم فهي تنال بالتشديد أو التخفيف أو الإعفاء من المسؤولية الجنائية أو تحديد نوع من التدبير الملائم لمقدار الخطورة الكامنة في شخصية الجاني.
أولا: حالة العود
وهو الحالة التي يوجد فيها الشخص عندما يرتكب جريمة جديدة بعد أن يكون قد صدر في حقه حكم غير قابل للطعن من أجل جريمة سابقة. والمشرع الجنائي قد اعتبر العود للجريمة ظرفا من ظروف التشديد التي يؤدي إلى رفع العقوبة عن الحدود العادية المقررة للجريمة الأولى التي لم تفلح في ردعه و إصلاحه بإبعاده كليا عن طريق الجريمة مما يتحتم معه التشديد في مواجهته لتوقي الخطورة الإجرامية الكامنة فيه.
ثانيا: حالة التعدد
النوع الأول: تعدد صوري
مثال: من يستعمل تهديدا لكي يحصل على القيام بعمل أو الامتناع من موظف حيث يوصف فعله حينئذ بأنه يشكل جرائم الارتشاء والتهديد وإهانة موظف عمومي.
والذي يظهر من المثال أننا لا نواجه تعددا حقيقيا للجرائم، لأن الفعل الواحد يقبل فقط أوصافا قانونية متعددة بتعدد النصوص التي تظهر بأن الفعل يشكل خرقا لها ولذلك قيل بأن هذا النوع من التعدد هو تعدد صوري (أي غير حقيقي). أما حكم هذا النوع من التعدد فقد تضمن في ظروف التشديد الذي ينص على أن" الفعل الواحد الذي يقبل أوصافا متعددة يجب أن يوصف بأشدّها".
النوع الثاني: تعدد حقيقي
فالتعدد الحقيقي أو المادي للجرائم يتحقق عندما يرتكب الشخص جرائم متعددة في آن واحد، أو في أوقات متوالية دون أن يفصل بينها حكم غير قابل للطعن.
إن المشرع المغربي قد عالج أحكام التعدد الحقيقي للجرائم وهو من ظروف التشديد باتباع منطق ضم العقوبات أو التدابير الوقائية المقررة قانونا لكل جريمة من الجرائم التي اقترفها الفاعل جزئيا فقط فطبقه بالنسبة للعقوبات المالية والإضافية وللعقوبات إذا كانت الصادرة عن المخالفات وأخيرا بالنسبة للتدابير الاحتياطية أما العقوبات السالبة للحرية الصادرة عن الجنايات والجنح فإن المشرع اتبع بالنسبة لها قاعدة عدم الضم مادام في الإمكان إصلاح الجاني (أو الجانح) "بتطبيق عقوبة واحدة سالبة للحرية في حقه تقابل عقوبة الجريمة الأشد".
ثالثا: الوسيلة
قد يدخل المشرع في الاعتبار الوسيلة أساس في السلوك الإجرامي فيجعل منها عنصرا في الجريمة وسببا في اعطائه طابع ظروف التشديد، فما يتعلق في هذا الأمر فهناك نصوص عديدة في القسم الخاص من قانون الجنائي قد اعتبرت وسيلة ارتكاب النشاط ظرفا مشددا خاصا يلحق أو يقترن ببعض الجرائم، كمثال على ذلك جريمة التسميم لأنه يتضح لنا اتجاه المشرع إلى تشديد هذه عقوبة (الإعدام) نظرا لما تنطوي عليه هذه الوسيلة من خطورة وغدر وخيانة لأنه بلا شك أن القتل بالسم إنما يعد سهل التنفيذ وصعب الإثبات.
رابعا: المكان
قد يدخل المشرع في الاعتبار مكان ارتكاب السلوك الإجرامي من ظروف التشديد فيجعله عنصرا في الجريمة وقد يشترط ذلك صراحة كما في جريمة السرقة مثلا، فالمشرع المغربي يميل إلى تشديد عقوبة جريمة السرقة التي تقع على المنزل أو الدار أو الشقة ويرجع ذلك في الواقع إلى ما للمسكن من حرمة يجب احترامها وصيانتها، فالجاني الذي لا يكتفي بالاعتداء على مال الغير باختلاسه، بل وينتهك حرمة مسكنه وأن يجد به سكانا، ولكن ذلك لم يوهن من عزيمته بل يريد مقاومتهم مما يقترن بما سبق من اعتداء ثالث على الجسم
خامسا: الزمان
لقد تدخل المشرع واعتبر زمان ارتكاب الفعل الإجرامي ظرفا من ظروف التشديد حيث يعتبر عنصر الليل ظرفا مشددا في جريمة السرقة، فظرف التشديد هذا يرجع بالأساس إلى سهولة ارتكابها في ذلك الزمان، وفرار الجاني مستغلا بذلك جنح الظلام فضلا عن الصعوبة التي يجدها المجني عليه في ذلك الوقت في حماية ماله والدفاع عن نفسه وطلب النجدة مع تعذر ضبطه والتعدي عليه، فهو إنسان خطر بلا شك إذ يستغل تلك الظروف السابقة، وغالبا ما يعقد العزم على استخدام العنف مستغلا الظلام إذ اقتضت السرقة ذلك، ولذلك فهو بلا شك إنما يستحق تشديد العقوبة، مما جعل المشرع يقر به كموجب من موجبات التشديد على العقوبة دون الحاجة إلى أن تقترن به ظروف أخرى.
سادسا: ازدياد جسامة النتيجة الإجرامية
ان المشرع قد اتجه إلى تشديد عقوبة جريمة الضرب أو الجرح العمد مثلا إذا كان الضرب أو الجرح صادرين عن سبق إصرار وترصد وذلك إذا ترتب عليهما حدوث عاهة مستديمة، ولو لم يتوقع الجاني وقت ارتكاب الفعل حدوت تلك النتيجة الجسيمة، مكتفيا بتوقعه وإرادته النتيجة الأقل جسامة التي نالت جسد المجني عليه أول الأمر، ثم أفضت إلى تلك العاهة المستديمة معتبرا تلك النتيجة الجسيمة ظرفا مشددا لجريمة الضرب أو الجرح العمد.
سابعا: الإرادة الجنائية
ان الإرادة تعد عنصرا لازما في الركن المعنوي للفعل فلا يسأل الشخص عن نشاطه ونتيجته إلا إذا كان هذا النشاط تعبيرا عن إرادته، يستوي في ذلك أن تكون الجريمة عمديه أو غير عمدية. وفي ضوء ذلك اتجهت معظم التشريعات الجنائية المعاصرة إلى تقسيم القصد من حيث درجته إلى نوعين: قصد عادي أو بسيط وقصد مع سبق الإصرار مما يجعل الأرادة من ظروف التشديد.
ثامنا: صفة الجاني
المشرع قد اتجه إلى اعتبار صفة الجاني مجرد ظرف مشدد خاص من ظروف التشديد التي تلحق ببعض الجرائم، وكمثال على ذلك السرقات التي تحصل من الخدم بالأجر. والهدف من تشديد هذه العقوبة راجع بالأساس إلى إخلال الجاني بواجب الأمانة التي يجب اتصافه بها ونكرانه للجميل وإلى استغلاله الثقة الموضوعة فيه من قبل المخدوم أو رب العمل، تلك الثقة التي تتمثل بأن يترك في متناول يديه جانبا من أمواله حتى يمكنه القيام بأداء أعماله وما يترتب على ذلك من عدم احتراس المخدوم أو رب العمل قبلهم مما يسهل له فعل السرقة.
تاسعا: الباعث
الباعث على الجريمة يعتبر بأنه العامل النفسي الذي يحمل الشخص على توجيه إرادته الإجرامية الى تحقيق نتيجة ما، فهو يمثل القوة المكونة للإرادة ثم القوة الدافعة لها حتى تتحقق النتيجة وهو من أشد ظروف التشديد في القانون الجنائي المغربي.
عاشرا: علاقة الجاني بالمجني عليه
ويرجع ذلك في الواقع إلى سهولة ارتكاب الجريمة بحكم اتصال الجاني بالمجني عليه بالإضافة إلى عنصر الثقة الموجودة بين الجاني والمجني عليه، فضلا عما تدل عليه هذه الجريمة من وحشية بالغة ومخالفة للطبيعة البشرية فكان لابد من هذا الجزاء الرادع حتى يرتدع الغير, ولهذا عمل المشرع في القانون الجنائي المغربي من جعل قرب العلاقة بين الجاني بالمجني عليه ظرفا من ظروف تشديد العقوبة.

مفهوم الجريمة

أولا : التعريف :
يعرف القانون الجنائي بأنه مجموعة من القواعد القانونية تنظم مبادئ التجريم والعقاب وتحدد الافعال المكونة للجرائم كما تنظم إجراءات البحث و التحقيق فيها ومسطرة المحاكمة و تنفيدها .
ولعل هده القواعد كلها بالقانون الجنائي ترجع الى اهم الجرائم و أخطرها و هي الجناية لدلك أضيف إليها وسمي بالقانون الجنائي وهو بهدا المفهوم بشمل قواعد الموضوع و قواعد الشكل أي المسطرة الجنائية .
إلا ان هناك من يطلق لفظ القانون الجنائي على القواعد المزضزعية دون الشكلية ، بمعنى أنه يشمل القواعد التي تنظم التجريم و المسؤلية الجنائية وتحدد الجرائم و العقويات مه تحديد نظام تدابير الامن أو التدبير الوقائي ، أما المسطرة الجنائية فتشمل القواعد القواعد المنظمة لأجراءات البحث و التحقيق و المحاكمة وتنفيد العقوبة .
مفهوم الجريمة :
لقد مان مفهوم الجريمة مشتركا بين القنونين المدني و الجنائي قبل ان يستقل القانون الجنائي عن القانون المدني . ولدلك يلزم لتحديد معنى الجريمة إضافة لفظ الجريمة الجنائية أو الجريمة المدنية .
إلا ان لفظ الجريمة فقي الميدان المدني لم تعد مستعملة لا في الفقه ولا في التشريع الحديث وحل محلها الخطأ او التبعة كأساس للمسؤولية المدنية وبدلك أصبح   لفظ الجريمة من المصطلحات الخاصة بالقانون الجنائي .
وبالرجوع الى الفصل 110من القانون الجنائي المغربي نجده عرف الجريمة بأنها {عمل أو امتناع مخالف للقانون الجنائي معاقب عليه بمقتضاه }و العلة في اعتبار العمل او الترك مجرما هو ما يحدث هدا الفعل اوالترك من اضطراب اجتماعي.
ولا يجرم المشرع الافعال سواء كانت ايجيابية أو سلبية إلا أدا كانت مضرة بالمجتمع ، وبهدا القيد أصبح المشرع الجنائي لا يتحكم في موضوعي التجريم والعقاب ، بدون ضوابط فحيث الفعل أوالترك غير ضار بمصالح المجتمع فلا يمكن و الحالة هده تجريمه أو العقاب عنه .
كما ان مفهوم الجريمة لا يتحقق قانونا إلا بوجود نص قانوني يجرم الفعل أو الامتناع ويعاقي عليه أو لا، وبكونه يؤدي الى اضطراب اجتماعي .
وقد عرف الفقه الجريمة بمايلي { الجريمة هي كل فعل أو امتناع جرم المشرع اتيانه في نص من النصوص الجنائية ، وقرر له عقوبة أو تدبيرا وقائيا بسسب ما يحدثه من اضطراب اجتماعي ويكون هدا الفعل أو الامتناع صادرا عن شخص أهل للمساءلة الجنائية }.
والجريمة تستلزم وجود نص تشريعي وهدا هو الركن القانوني ، وتستوجب ارتكاب الفعل او الامتناع عن الفعل ، وهدا هو الركن المادي وتستلزم إضافة الى دلك بحث المسؤولية الجنائية بحيث لا يسأل هدا الشخص عن هدا الفعل أو الترك إلا إدا قام به بإرادة و اختيار وهدا هو الركن المعنوي .
ويلزم توفر الاركان السابقة حيث يتوقف وجود الجريمو على وجودها ولدلك تسمى بالاركان العامة .