القنابل الدخانية

استخدامات القنابل الدخانية :
تستخدم لتغطية عملية الهجوم والانسحاب وللتمويه على العدو وقد تستخدم كإشارات معينة لبدء الهجوم أو للانسحاب وهي عدة ألوان .
الغرض منها هو أنشاء حجاب من الدخان لستر الرامي من نظر العدو حال تقدمه
تتكون القنبلة الدخانية من اسطوانة من الكرتون يوضع فيها خليط توليد الدخان تسد من طرفيها بسدادتين من الكرتون بهما ثقوب لتنظيم عملية الدخان ويوجد في إحدى نهاياتها مشعل أو فتيل بطيء لإشعال القنبلة وتعتمد القنبلة الدخانية في على مادة هكساكلوروايثان (C2Cl6) وبارانيتروانيلين (C6H5NH2NO2) .
1- قنابل الدخان الأسود :
1- يتكون هذا الخليط من 60 غم من هيكساكلوروايثان + 21غم نفتالين + 10غم نترات البوتاسيوم + 15غم فحم حجري +10غم زيت البرافين .
2- ويوجد خليط آخر للدخان الأسود نسبته هي 46.6% هكساكلوروايثان + 46.6% أكسيد الزنك + 6.8% مسحوق الألمنيوم.
2-قنابل الدخان البيضاء :
توجد عدة خلائط لهذا النوع من الدخان وهي كالآتي:
1- مسحوق الزنك (الخارصين ) 67% + 33% هكساكلوروايثان .
2- 44غم كلورات البوتاسيوم + 40غم مسحوق الزنك + 15غم كبريت + 33غم هكساكلوروايثان + 3غم بيكربونات الصوديوم .
3- 60% كلورات البوتاسيوم + 40% فحم نباتي .
4- تكون مركبات الكلور مع المعادن مثل رابع كلوريد التتنايوم
Ti CL4 ، رابع كلوريد السلكون (SiCL4) ، ضبابا كثيفا اذا وجدت في الهواء بخار الماء أو بخار روح النشادر (هيدروكسيد الامونيوم) وهي تنتشر من تلقاء نفسها ضبابا ابيض اذا تركت مكشوفة في الهواء.
5- قنبلة الدخان الأبيض الحارقة للفسفور الأبيض:
الفسفور الأبيض عبارة عن مادة صلبة تشتعل مباشرة في الهواء على درجة 34م وهو يستعمل بشكل رئيسي في القنابل الدخانية وفي الذخائر المضادة للافراد ويوضع في قذائف المدفعية والصواريخ بجانب العبوات المتفجرة وفي راس القذائف وعند انفجارها ينتشر في كافة الاتجاهات مشتعلا وشاعلا كل المواد القابلة للاشتعال التي يصطدم بها مثل العشب والخشب والمواد البترولية وهو يدخل في تركيب مادة النابالم الفسفوري ويسبب حروقا حادة في الجلد ويمكن إطفاء الحرائق الناتجة عنه بعزله عن مصدر الأكسجين بواسطة الماء أو ثاني أكسيد الكربون أو الرمل أو التراب وهو يحفظ عموما تحت الماء أو زيت الزيتون وخلافه .
طريقة صناعة القنبلة : ضع 200غم من TNT أو أي خليط آخر داخل كيس بلاستيكي وادخل صاعق داخل هذا الخليط مع إخراج الفتيل منه ويغمس كل ذلك في علبة المادة الحارقة (الفسفور المحفوظ تحت الماء ) ثم يتم تفجيره فينتشر الفسفور في مكان التفجير مطلقا كمية كبيرة من الدخان الأبيض الكثيف والحريق.
قنابل الدخان الأصفر :
وهو خليط كالآتي 50غم بارانيتروانلين +25غم كلورات البوتاسيوم + 25 غم لاكتوز.
قنابل الدخان البنية :
50% بارانيتروانلين +30% فحم نباتي + 20% أكسيد الحديد .
قنبلة يد دخانية بلون ابيض تستعمل لفحص نشاطات الوحدات الصغيرة وللإشارة الأرضية الجوية
لونها اخضر بعلامات خضراء فاتحة وقمة بيضاء .
الرمانات الدخانيه عباره عن القنبلة تحتوى ما بين 250 و 350 جراما من المواد الكيميائيه " كلورات البوتاسيوم " Potassium chlorate الملونه باللون الاحمر او الاخضر او الاصفر . تستخدم الاطلاق الاشارات للمراقبين ألارضيين او الطائرات أو لحجب الرؤيه عن تحركات العناصر الصديقه . و هنالك نوع اخر من القنابل الدخانيه على الدخان الابيض الذى يؤدى الى اشعال الحرائق اضافه الى الدخان الذى يحدثه , فهو يلتهب تلقائيا لدى تعرضه للهواء و يعطى لهبا أصفر بارقا الى دخان كثيف أبيض .
تستخدم الرمانات الدخانية كقنابل ارض-ارض او ارض –جو للاشارات للاهداف او مناطق الانزال او حركة الوحدات
قنبلة يد دخانية فوسفورية بدخان ابيض تستعمل للإشارة ولإغراض حارقة ,لونها رمادي بخط اصفر
قنبلة يد دخانية تستعمل للإشارة الأرضية الجوية والأرضية الجسم يشتمل على اسطوانة فولاذية بفتحات إشعاع أربعة في القمة وواحد في الأسفل , وهنالك قنابل مصنعة مؤخرا ليس لها فتحات سفلية لونها اخضر بعلامات سوداء , قمة القنبلة تشير إلى لون الدخان ( اخضر – اصفر – احمر – بنفسجي )
تستعمل لإلحاق الضرر بالعدو في المعركة القريبة مسافة الإصابة 15 م لونها زيتوني قاتم .
قنبلة يد ممارسة تشبه التجزؤ يخرج منها دخان ابيض وهي خاصة بالتدريب ويمكن ان يستعمل جسم القنبلة مرارا , لونها ازرق خفيف بعلامات بيضاء عتلة الأمان لونها ازرق خفيف
الرمانة نموذج M18 :
رمانة بدخان ملون وتتكون من :
1- الجسم :وهو اسطواني من الفولاذ باربع ثقوب في الأعلى وثقب بالأسفل لتسمخ بخروج الدخان عند اشتعال الرمانة مصنوع من سبيكة الألمنيوم ويحتوي بداخله على
وعاء مركبات الدخان وحشوه تعويق وحشوه ابتدائية وبعد إشعال مركبات الدخان يتكون دخان ابيض أثقل من الهواء ويبقى على مقربة من الأرض
2- الحشوة : وزنها 322 غرام من خليط دخاني ملون (أحمر-أصفر-أخضر-بنفسجي)
3- الفاصمة نوع M201A1
4- وزن الرمانة 532 غرام
5- لا يوجد لهذا النوع مشبك أمان ويستطيع الجندي رميها لمسافة 35 متر وتطلق دخان ملون لمدة من 50 الى 90 ثانية
6- لون الرمانة كاكي (زيتوني باهت )
7- الاستخدام في المعركة : انزع اللاصقة من اسفل الرمانة ثم انزع الصمام بفتله من الرمانة ثم اشعل مقدمة المزيج بوساطة اللهب وارم الرمانة حالا لتجنب الحروق والجروح
صمام البدن : والغرض منه تفجير القنبلة لتوليد الدخان وقد زود بمسمار أمان على شكل لولبي ويقع صمام البدن فوق بمجموعة الزعانف
تحذير : تجنب استعمال القنبلة الدخانية في الأماكن المغلقة واذا اضطررت لذلك فعليك ارتداء القناع المناسب
وتجنب إشعالها في المناطق الجافة ( تجنب الحرائق المؤذية )
الرمانة : ذات الدخان الأبيض AN-M83 HC :
تستخدم لتغطية وحدات صغيرة ولارسال اشارات من الأرض للجو
الجسم: أسطواني من صفيحة معدنية رقيقة بقطر 6.25 سم وارتفاع 14.25 سم و بحشوة وزنها 310 غرام وبفاصمة نوع M201A1 ويبلغ وزن الرمانة 448 غرام ولا يوجد لها مشبك أمان وينتج النموذج AN-M83 دخان ابيض لمدة من 25 إلى 70 ثانية ولها علامة تدل عليها أنها بلون أخضر غامق لكامل الجسم مع حزام ازرق وأبيض وأخضر فاتح في الأعلى
الرمانة الدخانية بلون أبيض نموذج AN-M8 HC :
تستخدم هذه القنبلة لإنتاج سحابة دخانية بيضاء للإشارات أو التغطية وحجب الرؤية
المواصفات :
1- الجسم صفيحة أسطوانية فولاذية 2- الحشوة : وزنها 535 غرام من مزيج الهيدروكلوريك الدخاني
3- الصمام : نموذج M201A1 4- وزن القنبلة :675 غرام ولا تحوي على مشبك أمان
5- القوة : يمكن رميها بالمتوسط لمسافة 30 متر فتعطي سحابة دخانية لمدة تتراوح بين 105 إلى 150 ثانية
تحذير : إن النموذج AN-M8 ينتج دخان الهيدرو كلوريك المؤذي والذي يؤدي إلى تخريش بالعين والحلق والرئتين لذا يجب عدم استخدامها في الأماكن المغلقة دون استخدام القناع الواقي المناسب
6- اللون والدلالة : لون الجسم أخضر فاتح وبعلامة أو كتابة سوداء ورأس أبيض
8- طريقة الاستعمال: ربما يكون من المرغوب فيه استعمال القنبلة بدون صمام ولتتمكن من ذلك اتبع الخطوات التالية :
- انزع سدادة تعبئة الحشوة من الأسفل
- انزع الصمام بفكه من القنبلة
- أشعل مزيج البدء بواسطة اللهب
- ارم القنبلة حال الاشتعال مباشرة لتتجنب الأذى
تحذير : في كلا نوعي القنابل AN-M8 و AN-M18 يمكن أن يؤدي اشتعالهما إلى حرائق في المناطق الجافة Grenade, Hand, White Smoke, TA, AN-M83
قنبلة يد دخانية بلون ابيض تستعمل لفحص نشاطات الوحدات الصغيرة وللإشارة الأرضية الجوية لونها اخضر بعلامات خضراء فاتحة وقمة بيضاء .
Grenade, Hand, Smoke, WP, M15
قنبلة يد دخانية فوسفورية بدخان ابيض تستعمل للإشارة ولإغراض حارقة ,لونها رمادي بخط اصفر
الرمانة الفسفورية البيضاء M15 :
تستخدم هذه الرمانات للإشارات والتغطية أو التمويه ولإشعال الحرائق
المواصفات : 1- الجسم صفائح معدنية
2- الحشوة : 420 غرام من مادة فسفورية بيضاء
3- الصمام : نوع M206A2
4- وزن القنبلة : 875 غرام
5 – القوة : يستطيع رميها بالمتوسط لمسافة 30 متر وتغطي القنبلة دائرة نصف قطرها 17 متر ويجب أن يكون الرامي ورفاقه إذا كانوا ضمن دائرة تأثير القنبلة في ملاجئ أو مخابئ مغطاة لتجنب الإصابة بجزيئات الانفجار
تحترق الحشوة الفسفورية البيضاء لمدة 60 ثانية عند درجة حرارة تقارب 5000 درجة مئوية وهذه الحرارة العالية تسبب إنتاج دخان يتصاعد عاليا بسرعة وخاصة في الطقس البارد مما يجعل هذه القنبلة غير مرغوبة كثيرا للاستخدام في أعمال التمويه والتغطية
6- اللون والعلامات : ذات لون رمادي بحزام اصفر واحد وعلامة صفراء
7- الإسعافات الأولية : يعامل الحرق الناتج عن المادة الفسفورية البيضاء معاملة الحروق العادية أما إذا استقرت جزيئات هذه المادة داخل اللحم أو الجروح العميقة فيتم غمر الجرح بالماء أو يغطى بقطعة قماش مبللة بالماء وذلك لإيقاف احتراق أو اشتعال المادة الفسفورية في الداخل ثم يتم استخراجها مع ملاحظة أن هذه المادة ستشتعل إذا جفت لذا يتم رشها بحلول كبريتات النحاس لإيقاف اشتعالها ثم يتم إزالتها
Grenade, Hand, Smoke, Green, M18
Grenade, Hand, Smoke, Yellow, M18
Grenade, Hand, Smoke, Violet, M18
Grenade, Hand, Smoke, Red, M18
قنبلة يد دخانية تستعمل للإشارة الأرضية الجوية والأرضية الجسم يشتمل على اسطوانة فولاذية بفتحات إشعاع أربعة في القمة وواحد في الأسفل , وهنالك قنابل مصنعة مؤخرا ليس لها فتحات سفلية لونها اخضر بعلامات سوداء , قمة القنبلة تشير إلى لون الدخان ( اخضر – اصفر – احمر – بنفسجي )
تجارب وملاحظات :
1- يمكن إضافة هذه المواد وبنفس هذه النسب الى أي خليط من خلائط القنابل الدخانية وذلك من اجل عمل احتراق بطيء للقنبلة الخليط هو:
9غم كلورات البوتاسيوم + 7غم نشادر + 8غم كربونات مغنسيوم .
2- تضاف هذه الخلطة الى خلطات قنابل الدخان الأبيض 44 % كلورات بوتاسيوم +15% كبريت اصفر +40% بودرة الزنك +1 % بيكربونات الصوديوم وهذه ايضا خلطة اخرى للدخان الأبيض كلورات بوتاسيوم 3 +لاكتوز 1 بودرة كلوريد امونيوم 1 .

إثبات النسب بين الطب والقانون البصمة الوراثية حددت بدقة الاب البيولوجي


اختتم الأستاذ عبد الكريم شهبون حديثه عن النسب في تعليقه على مدونة الأحوال الشخصية بقوله : " ولا يلتجئ إلى هذه الوسيلة ـ أي التحليل الطبي ـ في نفي النسب، لان هذا الفصل من المدونة ينص على ان القاضي في حكمه يعتمد على جميع الوسائل المقررة شرعا في نفي النسب، وليس من بين هاته الوسائل وسيلة التحليل الطبي".
وفي قرار للمجلس الأعلى صادر بتاريخ 9 فبراير1982 منشور بمجلة المحاكم المغربية، العدد37 جاء فيه.... 
حيث ان قاعدة الولد للفراش لا يجوز دحضها الا بالوسائل المقررة شرعا لنفي النسب، وانه إذا كان الشرع والقانون يعتدان برأي اهل الخبرة من الاطباء في عدة مسائل فانهما لم يعتدا برأيهم فيما يرجع لنفي النسب استنادا إلى عدم قابلية الزوج للاخصاب ما دام في وسع ذلك الزوج نفي النسب عن طريق اللعان..."
هذا القرار القضائي وذلك الراي الفقهي يصبان في خانة واحدة، وهي ان بين الطلب القانون خصام ابدي في باب اثبات النسب أو نفيه، وعلة ذلك بحسب هذا المنظور، ان النص القانوني لا يستوعب هذه الوسيلة من وسائل الاثبات هذا في الوقت الذي أبلى العلم بلاء حسنا في مجال علم الوراثة وقدم للبشرية حلولا يقينية في هذا الشان، وهو ما حفز عددا مهما من رجال القانون إلى المطالبة بتدخل تشريعات بلدانهم بتعديلات تعطي للطب اعتباره في مجال القانون عموما والنسب على وجه الخصوص، اذ لا يتصور عقلا ان نؤمن براي منكر للنسب ونصدقه في قوله ولو مع احتمال الشك، ونكذب التحليل العلمي. بل ان الشريعة الإسلامية الغراء وأراء الفقهاء المسلمين تسير في غير هذا المنحى، وهو ما يدفعنا إلى بسط اخر ما وصل إليه التقدم العلمي في هذا الباب ثم التعرض لامكانية الاخذ بالتحليل الطبي مقترحين على المشرع المغربي ان يكرسه ضمن تعديلات مدونة الأحوال الشخصية، لما في ذلك من احقاق للحق واستتباب للعدل.
أولا : الانجاز العلمي الباهر في ميدان النسب
إذا كان نظام الفصائل الدموية غير كاف للجزم بثبوت نسب الولد إلى الاب، على اعتبار ان الفصيلة الدموية الواحدة يتقاطع فيها اكثر من شخص، فان بعض الراي يذهب إلى القول بان من واجب المحكمة ان تاخذ بالدفع المثار من لدن الاب الرامي إلى نفي نسب الولد عنه والالتجاء إلى التحليل الطبي، اذ انه لو ظهرت في الولد فصيلة دموية غير تلك التي يتوفر عليها الاب لكان ذلك دليلا قاطعا على ان الولد ليس من صلبه، وعدم استجابة القضاء لهذا الدفع يعتبر مساسا بحقوق الدفاع، ولا يؤخذ بهذا الدفع في مجال اثبات النسب كما اسلفنا لإمكان توافق الفصيلة الواحدة مع عدة فصائل اخرى لاشخاص اخرين. ان هذا التقاطع في نظام الفصائل الدموية هو الذي حث العلماء على ضرورة البحث عن الاب البيولوجي الذي لا اب سواه، وقد ادرك العلم مبتغاه فعلا بان اكتشف حمضا معينا في جسم الانسان، يحمل في جزء من تركيبته الصفات الوراثية الخاصة بكل فرد " نوع  الفصيلة ـ نوع البروتين ـ الانزيمات ـ شكل بصمات الاصابع ـ لون البشرة ـ الشعر ـ الطول ـ النوع " وتسمى هذه الصفات بالبصمة الوراثية، اذ ان لكل شخص بصمته الوراثية، التي لا تتكرر في غيره على عكس نظام الفصائل الدموية، وطريقة الوقوف على هذه البصمة الوراثية يتم عن طريق فحص الحمض النووي لاخذ المواد السائلة في جسم الانسان " الدم ـ المني ـ اللعان ـ الجلد ـ العظام". وقد أبلى هذا النظام بلاء حسنا في مجال اكتشاف الجرائم، اذ لا يتصور ان يتخلله شك، وهو ما حذا باللجنة الاخلاقية للقوميات في فرنسا إلى  الاخذ به  في مجال النسب، وخصت به فقط المعامل المتخصصة والمعتمدة رسميا، ولا يتم الاخذ به الا بناء على امر أو حكم قضائي، وقد ارسل الأستاذ محمد محمد ابو زيد في مقالة له بعنوان " دور التقدم البيولوجي في اثبات النسب" نداء إلى ضرورة اقناع المشرع بالاعتداد بهذا الدليل العلمي  المؤكد، وبدورنا نساند الراي القائل بضرورة اعتماد هذه الوسيلة والتي لا نرى انها تتعارض مع جوهر احكام الفقه الإسلامي لا سيما وان فقهاءنا ما فتئوا يحثون على اعتماد اهل البصر والنظر، جاء في تبصرة الحكام للامام ابن فرحون قوله : " ويرجع إلى اهل الطب والمعرفة بالجراح في معرفة الجرح وعمقه وعرضة وهم الذين يتولون القصاص فيشقون في راس الجاني أو في يديه مثل ذلك ولا يتولى ذلك المجني عليه..." وليس هناك ما يمنع القضاء ان يعتمد التحليل العلمي والحال ان الشريعة الإسلامية ذاتها نحت على العلم وتحتفي بمناصريه.
ثانيا : موقف القضاء الفرنسي من نظام البصمة الوراثية وموقف الفقه الإسلامي
اخذ القضاء الفرنسي بهذا النظام سواء في مجال تنازع النسب أو في دعوى اثبات البنوة  الطبيعية أو في دعوى النفقة، أو في دعوى اثبات النسب، وفي هذا الشق الأخير اخذ القضاء الفرنسي بالتحليل العلمي القائم على نظام البصمة الوراثية رغم ان الاب كان يقضي عطلة نهاية الاسبوع مع زوجته، فقد استجاب إلى الدفع المثار من طرفه بضرورة اللجوء إلى الفحص الطبي.
وفي ظل الشريعة الإسلامية عموما والقوانين الوضعية على الخصوص يرى جانب من الفقه ومن بينهم الأستاذ محمد ابو زيد ان هذا النظام، أي نظام البصمة الوراثية، لا يتعارض مطلقا مع احكام لاشريعة الإسلامية ويبرر موقفه بقوله : ان اللعان لا يترتب عنه لزوما انتفاء النسب، فقط يثبت ان الولد من الزوج ويبقى إجراء اللعان قائما، اذ لا يصح نفي النسب بالملاعنة بعد إقرار الاب به صراحة أو ضمنيا، فاذا تلاعن الزوجان، وسبق للاب ان اقر بالابن صراحة أو ضمنا فرق القاضي بينهما وبقي النسب لازما، وهو ما حذا بالاستاذ محمد ابو زيد إلى القول بان التفريق بين الزوجين عن طريق اللعان لا يمنع القاضي من اللجوء إلى التحليل العلمي، كما ان تكذيب الزوج لنفسه بعد إجراء اللعان يزيل نفي النسب كأثر للملاعنة، وهنا يطرح سؤالا، الا يعد من قبل التكذيب اثبات التحليل العلمي ان ذلك الولد من صلب ذلك الاب استنادا إلى نظام البصمة الوراثية ؟ وأيهما اصدق بالقول راي علمي مبني على الفحص الدقيق أو مجرد ادعاء، يتخلله الاحتمال والشك المريب من كافة نواحيه.
ان هذا الراي له من الوجاهة العلمية حظ وافر من الصواب، ذلك ان اللعان يقوم اساسا على الشك وبتصور اللعان والحال ان العلاقة بين الزوجين شرعية والولد ازداد على فراش الزوج وخلال الامد القانوني، فبالرغم من ان كل الظروف المحيطة بالولادة تنبئ بان الابن من صلب ابيه، فان هذا الأخير يخفي هواجسه وظنونه ويلاعن في المولود، وهو ما حذا ببعض الفقه القول بان قرينة الولد للفراش يقوضها  الشك  الذي يختلج في نفس الزوج، ويؤكد هذا الراي على صحة منظورة بان الفقهاء المسلمين لم يرتبوا اثر نفي النسب بسبب الملاعنة الا في حالة الارث والنفقة، بينما احتفظ  للولد الملاعن فيه بقية الاشياء.
ثالثا : وجهة نظر
ان اعتماد التحليل العلمي لا سيما نظام البصمة الوراثية في مجال التشريع والنسب بوجه خاص، لا يتعارض مطلقا مع احكام الفقه الإسلامي ولا مع نصوص المدونة ويتاكد ذلك من خلال ما يلي:
1. ان العناية الفائقة التي ابداها الاطباء في مجال الهندسة الوراثية تؤهل الطب لكي يحظى بقيمة اثباتية وافرة، على عكس ما كان عليه الحال قديما اذ لم يكن العلم قد توصل بعد إلى مثل هذه الكشوفات،  واهل البصر والنظر الذين تكلم عليهم  فقهاؤنا هم اطباء اليوم  والغد.
2. ان تفسير الفصل91 من مدونة الأحوال الشخصية الذي جاء فيه " يعتمد القاضي في حكمه جميع الوسائل المقرورة شرعا في نفي " النسب" ينبغي ان يكون منفذا هائلا وخصبا للاستفادة من التقدم التكنولوجي الباهر...
3. ان قانون المسطرة المدنية باعتباره الشريعة الإجرائية العامة ينظم الخبرة  بشكل متقن وليس هناك ما يحول القاضي ـ ونحن على مشارف القرن الواحد والعشرين ـ دون مواكبة التطور العلمي الجاد
4. ان اللعان يكتنفه من جانب الملاعن أي الزوج شك وارتياب في نسب الولد، والركون إلى التحليل العلمي قد يحقق غايتين : احداهما إمكانية تراجع الملاعن قبل الفحص، وثانيهما إمكانية اثبات الفحص عكس مزاعم الملاعن وبذلك تتحقق الغاية من مقاصد الشريعة الإسلامية التي تتشوق إلى لحوق النسب.
5. ليس هناك ما يا يمنع القاضي من اللجوء إلى التحليل العلمي عن طريق الخبرة ما دام راي الخبير استشاري فقط.
6. ان الفقه الإسلامي اخذ بالقافة وهي ادنى قيمة، وهنا تحضرني قولة الأستاذ محمد الكشبور في كتابه : " قانون الأحوال الشخصية" : " والذي نحبده هو انه يجب على المشرع متى اتيحت له فرصة اعادة النظر في بعض احكام مدونة الأحوال الشخصية، ان يتصل بالمهتمين بالميدان الطبي أو ان يستصدر فتوى من هيئة متخصصة وطنية أو دولية، لتوضح لنا هل الخبرة في ميدان النسب اثباتا أو نفيا هي مسالة مبنية على اليقين أو على مجرد الاحتمال، بحيث ناخذ بها ونقننها في الحالة الأولى ونستبعدها في الحالة الثانية، ذلك ان تجاهل ما حققه الطب من معجزات في القرن الذي نعيش فيه خطا لا يغتفر ابدا...لان موقفا كهذا يضر بهذا الفقه الإسلامي ولا يخدمه في شيء" وبدورنا نقول لا مناص من التقريب بين الطب والقانون.
المراجع
د. محمد ابو زيد، " دور التقدم البيولوجي في اثبات النسب"، مجلة الحقوق، السنة20، العدد1
الأستاذ الدكتور محمد الكشبور، قانون الأحوال الشخصية، طبعة 1996.
الأستاذ عبد الكريم شهبون، شرح مدونة الأحوال الشخصية
نصوص مدونة الأحوال الشخصية

أسباب الجريمة


في كل بلاد العالم تقع جرائم كثيرة و متعددة و متنوعة، فشخص يقتل و آخر يغتصب فتاة من فتيات المجتمع و ثالث يسرق اموال الناس و رابع يحرق مجمعا تجاريا و هكذا. ان سبب الجرائم يعود الى امور كثيرة منها الفقر و الجوع، فاذا كان الانسان فقيرا لا يملك قوت يومه يرتكب جريمة السرقة و ينهب اموال الناس، و اذا كان يعشق فتاة و هي لا ترضى بهذا الحب الحرام ولا تخضع ولا تستسلم له و هو غير ملتزم بالدين و الخلق و القانون و الاعراف يعتدي عليها او يقتلها نتيجة لعدم التزامه بما ذكرنا، او يقدم على ارتكاب جريمة ما بسبب حالة الفراغ و البطالة و عدم وجود عمل له او يبطش و يفتك و يعيث في الارض فسادا لامتلاكه روح الشباب و القوة او يقوم بأعمال تنافي العفة و الحياء لامكاناته المالية الواسعة. وصدق الشاعر في قوله:
ان الفراغ و الشباب و الجدة ***مفسدة للمرء اي مفسدة
و لذا نرى ان الاسلام منعنا من اتباع الشهوات و الغرائز الحيوانية و الانسياق وراء الملذات و شجع من يكبح جماح غرائز نفسه الامارة بالسوء «و اما من خاف مقام ربه و نهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى»، و كذلك اوجب الاسلام العمل في سبيل تحصيل لقمة العيش و الحياة السعيدة و لعن البطالين الذين يتكلون على الغير «ملعون ملعون من القى كلّه على الناس» و عالج مشكلة الفراغ و ملأه بما ينسجم مع طبيعة و فطرة الانسان و حذر من العواقب الوخيمة للفراغ الذي يسبب المشاكل و المصائب، و كذلك نرى ان الاسلام يوجه الشباب نحو الابتعاد عن الجرائم و يهيىء لهم مناخا مناسبا نظيفا لكي يعيشوا في اجوائه الطاهرة و يبتعدوا عن المعاصي و الفواحش و ارتكاب المحرمات و ايذاء الناس، و منع تكديس الاموال و عدم تحريكها و انفاقها في سبيل الله و اوجب فيها الزكاة و مساعدة الفقراء و المحرومين حتى لا يصرفها في الحرام او ينفقها في امور مضرة به و بالمجتمع او يسيء استخدامها و يتلفها في امور تافهة محرمة كالقمار او شرب الخمور او صرفها على النساء المنحرفات و الممثلات و المغنيات.
و السبب الآخر لارتكاب الجريمة هو تقليد الغرب المتحلل و مشاهدة الافلام الارهابية التي تعرض مشاهد الجريمة و الارهاب و كيفية السطو على البنوك و قتل الناس و مشاهدة الافلام الخلاعية و الخيانة الزوجية حيث يتعلم ضعاف النفوس طريقة ارتكاب الجريمة و الخيانة و الفساد و الفحشاء و المنكرات. فيجب تطهير القنوات من هذه الافلام الغربية و ملؤها بأفلام مفيدة و مربية للناس و مبينة لهم طريق السعادة و النجاح و صراط الخير و الهداية و الصلاح.
اسأل الله سبحانه و تعالى ان يبعدنا عن المعاصي و الذنوب و الآثام و ان يوفقنا لتحرير انفسنا من الشهوات و ان يرحم شهداءنا الابرار ويفك قيد اسرانا و يحفظ بلدنا من كل سوء و مكروه بحق محمد و آله الطاهرين الهداة الميامين آمين يا رب العالمين.

القيمة الثبوتية للرسالة النصية الهاتفية في ضوء الخصومة الجنائية


محمد حكيم طالب بسلك ماستر العلوم القانونية تخصص القانون المدني
 مقدمة
إذا كانت ثورة المعلومات قد أسعدت الأفراد بما وفرت لهم من سبل الاتصال الحديثة و التي انعكس أثرها على مختلف مناحي حياتهم إلا أنها قد تسببت لهم في الكثير من الأضرار الشخصية سواء فيما يتعلق بالجرائم المستحدثة التي ترتكب ضدهم أو عبر إمكانية اعمال هذه الوسائل للرفع من صحة الادعاء عبر الاعتداد بهذه الأخيرة في الكشف عن خبايا الجريمة.
 و مما لا شك فيه أن تطور الواقعة الاجرامية بات حاليا يحتاج إلى البحث في تطور الأدلة الجنائية لمسايرة هذا التطور الحاصل سواء في نظر الفكر الاجرامي المرتبط بشخصية المجرم من جهة ، و من خلال الوسائل المستحدثة بغية ارتكاب الجريمة و تسهيل اندثار أدوات ارتكابها من جهة أخرى ، فالمجرم بات في وقتنا الراهن يلجأ قبل اقدامه على النشاط الاجرامي على التفكير مليا في الطريقة الأنسب ، بغية محو أي دليل يكشف عن اقترافه الفعل الجرمي.
و إذا كانت الخصومة الزجرية من خلال المراحل التي تمر منها تقضي التوازن بين أطرافها من خلال إقامة الدليل من طرف من ألقى عليه المشرع عبئ الاثبات عبر مقارعة الحجة بالحجة بين كل من النيابة العامة من جهة و المتهم من جهة أخرى على اعتبار ان الأولى هي صاحبة المبادرة في تحريك و ممارسة الدعوى باسم المجتمع كقاعدة عامة ، و استثناء عبر الشكاية المباشرة أمام قاض التحقيق مع التنصب كمطالب بالحق المدني او من خلال الاستدعاء أمام المحكمة.
 و كما هو معلوم أن المادة الجنائية محكومة بمبدأ الشرعية على خلاف ما هو معمول به في المادة المدنية ، فإن كل عمل ينظم هذه الخصومة إلا و ينبغي أن ينطلق من المبدأ السالف الذكر و الذي يحكمه أنه : ( لا جريمة و لا عقوبة إلا بقانون ) و ( لا إدانة إلا بمحاكمة قضائية ) تتوفر فيها كل الضمانات القانونية و ترتكز على مبدأ أساسي تعرض له المشرع المغربي انطلاقا من قانون المسطرة الجنائية ألا و هو مبدأ حرية الاثبات في المادة الجنائية.
فأمام التطور الحاصل التي فرضته رياح العولمة عملت أجهزة الضبط القضائي و التحقيق على الاستعانة بمختلف الوسائل المعاصرة أمام عجز الوسائل التقليدية في محاولة كسب أغوار الواقعة الاجرامية التي أصبحت خيوطها تتشابك و تتعقد أكثر فأكثر ، و جدير بالذكر أن هذه الأساليب فرع منها استحدثه مستجدات قانون المسطرة الجنائية من خلال التعديلات التي أدخلت عليه سنة 2011 و هو ما يسمى بتقنيات البحث الجديدة من التسليم المراقب و كذا التقاط المكالمات ة الاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد بالإضافة الى تقنية الاختراق ، ناهيك عن مجموعة من الاليات التي تعتمدها المصالح العلمية من خلال الدور الأساسي الذي تقوم به بداية من تحليل الحمض النووي و التشريح الطبي ، و رفع البصمات و الأعيرة النارية ثم افتحاص محتوى الوسائل التكنولوجية و التي أخدت تحتل مكانة مهمة من خلال ما تتسم به من سهولة اخفائها و اندثارها وهو ما يقتضي منا  تسليط الضوء عليها نظرا لأهمية التي تحتلها اليوم ، ناهيك عن قلة المراجع المعتمدة فيها هذا الصدد و عليه فقد كان الدافع لمحاولة الخوض في غمار كتابة هذا المقال هو ما سبق قوله الأمر الذي يقتضي معه التنقيب عن القرارات القضائية سواء على المستوى الوطني باعتباره هو من الأهمية بمكان و على المستوى الدولي.
كل هذا إن دل فإنما يدل على أن الموضوع الذي نحن بصدد معالجته يطرح في جوهره إشكالية أساسية و التي تتعلق بإسناد الرسالة النصية الهاتفية للفاعل من أجل إثبات إدانة و خصوصا إذا كانت هذه الأخيرة هي الوسيلة الوحيدة ، و عليه فإن معالجة هذه الإشكالية تقتضي تناولها بالأساس اعتمادا على سياق ممنهج تمثل في التطرق لها عبر تناول إسناد الرسالة لشخصية الفاعل.
و لكن قبل ذلك لا بد من معرفة مفهوم الإثبات الجنائي و طرقه بشكل مقتضب انطلاقا من المقتضيات القانونية التي تحكمه.
المحور الأول : ماهية الإثبات الجنائي في المادة الجنائية
إذا كانت المادة المدنية تعرف الإثبات المقيد ، فإن الأمر بخلاف ذلك في المادة الجنائية التي تعرف مبدأ حرية الإثبات بكافة الوسائل ، ما عدا ما استثناه المشرع بنص خاص ( الفقرة الأولى )، وعليه فطرق الاثبات منها شق منها قانوني و شق آخر وجداني ( الفقرة الثانية ).
الفقرة الأولى : مفهوم الإثبات الجنائي
لقد نظم المشرع المغربي مقتضيات الاثبات في الفرع الأول من الجزء الثالث في بابه الأول من قانون المسطرة الجنائية ، حيث أشار إلى الإمكانية المتاحة للمحكمة في إطار سلطتها التقديرية في الاستناد إلى أي وسيلة لإثبات ما لم يقضي القانون بخلاف ذلك ، هذا الاثبات تضمنته عشرة فصول ، لكنه لم يقدم تعريفا يذكر لهذه الوسائل ، ذلك أن الشخص في المادة الجنائية يقوم بأفعال مخالفة للقانون.
 و بالتالي فهو يعمل على اخفائها عن أعين الأنظار الشيء الذي جعل المشرع يتوسع في اثبات الأفعال المخالفة للقانون و أجاز إثباتها بكافة الوسائل.
الفقرة الثانية : طرق الإثبات الجنائي
للإثبات في المادة الجنائية خصوصية مفادها أن هذا الأخيرة يقع بطريقة قانونية أو بطريقة وجدانية ، فبالنسبة للأولى بقصد منها تلك الطريقة التي تدخل القانون لتحديدها و ألزم بمقتضاها القاضي بإتباعها ، و بالتالي فإن مخالفتها أو استبعادها إلا و يعرض الحكم للطعن بالوسائل التي أقرها القانون ، بالمقابل فإن الثانية تعتمد بالدرجة الأولى على قناعة القاضي في مدى كون الشخص فعلا مرتكبا للفعل الجرمي المنسوب إليه أم لا ، و هو بذلك يمنح القاضي إمكانية استبعاد الدليل أو الاعتداد به كلما ارتأت المحكمة المعروض عليها النزاع من خلال الوقائع و الأحداث ، حتى و إن اعترف المتهم و ما نظمته مقتضيات المادة 288 من قانون المسطرة الجنائية ( يمكن إثبات الجرائم بأي وسيلة من وسائل الإثبات ما عدا الأحوال التي يقضي القانون فيها بخلاف ذلك و يحكم القاضي حسب اعتقاده الصميم ).
 كما نص المشرع منح القاضي إمكانية بناء مقرره القضائي من خلال حجج عرضت أثناء الإجراءات و نوقشت شفهيا و حضوريا أمامه ( المادة 289 ق. م. ج ) ، و جدير بالذكر المادة 290 من قانون المسطرة الجنائية نص على أنه إذا كان إثبات الجريمة متوفقا على حجة جارية عليها أحكام القانون المدني ، فيراعي القاضي في ذلك قواد القانون المذكور.
المحور الثاني : إسناد الرسائل النصية الهاتفية في ضوء العمل القضائي
طرحت مسألة الرسائل النصية أسئلة كثيرة أمام القضاء من حيث إمكانية قبولها كدليل في الإثبات ، و الشروط اللازمة لإمكانية تطبيقاتها من جانب العملي.
الفقرة الأولى : معايير إسناد الرسالة النصية لإثبات في المادة الجنائية
إن معرفة مصدر الرسالة النصية الهاتفية ليس بالدقة التي يمكن تصورها ، و ليس من السهولة بمكان ، كون معرفة هوية كاتب أو مرسلها تطرح تعقيدا خصوصا في الحالة التي تكون مجهولة المصدر من الناحية القانونية و ليس من الناحية الواقعية ، على اعتبار أن المنطق يفرض أن قد صدرت من قبل شخص ، هذا الأخير قد لجأ في البداية إلى الشركة التي منحت لها الجهة الوصية توفير خدمة الخطوط الخلوية و اقتنى منها أو ملك خط الهاتف الذي من خلاله تم إرسال الرسالة النصية. إلا أن هناك إشكالات تطرح و هي الحالة التي يكون فيها رقم الهاتف الذي صدرت منه الرسائل غير مسجل في اسم مالك ، أو الحلة المعاكسة و التي يكون فيها رقم الهاتف مسجل في اسم  شخص ما و يرتضى هذا الأخيرة أن يمنح الشريحة لشخص آخر بغية استخدامها  ، فهل تنسب للمستعمل المادي لها أم للمستعمل القانوني الذي تعاقد منذ البداية مع مشغل الخطوط الخلوية .
الفقرة الثانية : التطبيقات القضائية لإسناد الرسالة النصية للفاعل
لقد عرفت مسألة الرسائل النصية أسئلة كثيرة أمام القضاء ، من حيث إمكانية قبولها كدليل في الإثبات ، و الشروط اللازمة لإمكانية تطبيقها من الجانب العملي هذه الأدلة كان القضاء قد فندها و قبلها كدليل في الإثبات ضمن شروط معينة ، فقد قبلت محكمة النقض الفرنسية في حكمها الصادر في 23 ماي 2007 الرسلة النصية كدليل لإثبات ، لكن بشرط أن يكون الحصول عليها قد تم بطريقة لا خداع فيها و بشرف.
 و من جهة ثانية ، فالسهولة في استخدام التقنيات و الوسائل الحديثة حركت الفقه و القضاء المقارنين للبحث عن مبدأ حسن النية في الإثبات في الوسيلة الذي نحن بصدد البحث فيها ، وقد طبق القضاء الفرنسي هذا المبدأ في عدة مناسبات و اشترط الحصول على الدليل في الإثبات أن يكون قد تم بشرف ، حيث ذهبت محكمة النقض الفرنسية في قرار لها صدر عن الغرفة الاجتماعية بتاريخ 23 ماي 2007 حيث نص على ما يلي ( إذا كان لرب العمل الحق في إدارة و مراقبة نشاط العمال لديه خلال وقت العمل ، فإن جميع التسجيلات أيا كانت سببها من صور فإنها تشكل دليلا غير شرعي إلا إذا كان الحصول عليه قد تم بصورة شريفة ).
 و من ناحية أخرى فإن إقامة الرسائل النصية كدليل في الإثبات يختلف حسب نوعية الدعاوى المرفوعة أو المنظور فيها ، حيث قبل القضاء الفرنسي الرسالة النصية كدليل لإثبات في قضايا الطلاق ، و ذلك في حكمه الصادر بتاريخ  17 يونيو 2009 حيث جاء فيه بأن ( الرسالة النصية تشكل طريقة في الإثبات للخطأ المسبب للطلاق ، و ذلك عندما لا يكون الحصول على هذه الرسالة النصية قد تم بطريقة الغش و الاكراه ).
انطلاقا مما سبق يتضح أن معالجة هذا الموضوع ليس بالأمر الهين وإنما يتطلب المزيد من التحليل و التمحيص ، كونه كان و لازال يطرح مشاكل من الناحية العملية في غياب الضبط الكافي للتحكم في مستعملي شرائح الهواتف ، مع العلم أن الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات أو ما يصطلح عليه ب ( دركي الاتصالات ) يعمل بين الفينة و الأخرى على الزامية الشركات المتوفرة على الاعتماد لتوفير خدمة الاتصالات داخل المغرب على ضبط هوية مالكي الشرائح أو البطائق.

المراجع
• قانون رقم 01 المتعلق بالمسطرة الجنائية
• ذ. محمد جلال السعيد المحكمة العادلة في قانون المسطرة الجنائية لسنة 2002 الجزء الخامس يناير 2012
• ذ. أحمد الخمليشي شرح قانون المسطرة الجنائية الجزء الثاني الطبعة الثانية سنة 1988
• ذ. محمد مومن الحماية القانونية للمفترض براءته دراسات تكريما لأستاذ محمد جلال السعيد الجزء الثاني.
• المؤتمر العلمي الأول حول الجوانب القانونية والأمنية للعمليات الإلكترونية منظم المؤتمر أكاديمية شرطة دبي ، مركز البحوث والدراسات رقم العدد : 1 السنة : 2003 دبي – الامارات العربية المتحدة.
• القضاء الجنائي ووسائل الإثبات : بحث تحت إشراف ذ. محمد أحداف سنة 2005
• ذ. محمد العروصي : المختصر في التحقيق الإعدادي ووسائل الإثبات:

الجزاءات الجنائية و مدى فعاليتها في تحقيق و تثبيت أمن المجتمع ؟


براء الهلالي باحث بسلك الماستر القانون الخاص بكلية الحقوق اكدال
التقديم:
لم يهتم الفقه التقليدي فيما يتعلق بتوقيع الجزاء الجنائي بالجانب الشخصي للجاني ولا بالعوامل التي تدفع به إلى ارتكاب النشاط الإجرامي، لذلك نادى الفكر الجنائي الحديث إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار شخصية الجاني والظروف المؤدية إلى ارتكاب الجريمة. ولقد توج هذا الفكر الحديث بظهور مبدأ التفريد الذي أكد على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار شخصية الجاني وظروف ارتكاب الجريمة، ولقد كان لمبدأ التفريد – سواء القضائي أو التشريعي أو الإداري – دورا مهما في أنسنة العقوبة وجعلها تتناسب مع مبادئ حقوق الإنسان، وبالموازاة مع هذا المبدأ نجد مبدأ آخر لا يقل عنه أهمية، ويتعلق الأمر بمبدأ الشرعية، والذي يعتبر من الضمانات الأساسية لحماية حقوق الأفراد، من تعسف السلطة التشريعية والسلطة القضائية.
وبظهور هاذين المبدأين، أصبح للعقوبة وظائف جديدة، من بينها حماية المجتمع بالاعتماد على وسائل إنسانية فعالة، فلم يعد ينظر للجاني كمذنب يجب معاقبته، بل أصبح ينظر إليه كمريض اجتماعي يجب تخليصه من مرضه وإعادته سليما إلى المجتمع .
وقد كان لهذين المبدأين دورا كبيرا في تلطيف من قسوة الجزاء الجنائي، الذي تم فرضه من أجل إصلاح الجاني وفي نفس الوقت ردعه من اجل حماية المجتمع ككل.
انطلاقا من كل هذا، فإن المنهجية القانونية تفرض علينا إبراز الإشكالية الرئيسية المتمثلة في: ماهية الجزاءات الجنائية ؟
وبناءا على هذا، سنحاول تفريع الإشكال لمجموعة من الأسئلة الفرعية تسهل علينا مهمة البحث المتجسدة في الآتي :
• ما هو الجزاء الجنائي ؟
• وما هي وظائفه، وكيف يمكن تميزة عن باقي الجزاءات الأخرى ؟
• وماهي صوره ؟
وعلى هذا الأساس، سنحاول الإجابة على الموضوع من خلال الاعتماد على التصميم التالي:
سنحاول أبراز ماهية الجزاء في (المبحث الأول) مؤجلين الحديث عن رصد صوره في (المبحث الثاني)
المبحث الأول: ماهية الجزاء الجنائي.
سنتناول في هذا المبحث تعريف الجزاء الجنائي مع إظهار ما يمتاز به من خصائص تجعله يختلف عن بعض النظم المشابهة له، ثم نعرج الحديث عن الوظائف التي يقوم بها الجزاء الجنائي، لنختم الحديث في هذا المبحث عن الجزاء الجنائي في الشريعة الإسلامية.
المطلب الأول: وظائف الجزاء الجنائي وتمييزه عن باقي الجزاءات الأخرى.
الجزاء هو تلك النتيجة أو الأثر المترتب على القاعدة القانوني، إذ يعتبر صورة من صور العقوبة، بحيث يعرفها بعض الفقه بأن “العقوبة هي الجزاء الجنائي الذي يوقعه المجتمع على المجرم مؤاخذة له على ما اقترفه “. لذلك ففكرة الجزاء تعني تحمل الأفراد بالقوة على احترام القاعدة القانونية، وهو ما يعطي لفكرة الجزاء صفة رادعة لذلك يتم التعبير عن صفة الإلزام بعنصر الجزاء ، إذا فما هي وظائف هذا الجزاء؟ وكيف يمكن تمييزه عن باقي الجزاءات الأخرى؟
 الفقرة I: وظائف الجزاء الجنائي.
يتميز الجزاء الجنائي بمجموعة من الوظائف من أهمها:
أولا: الوظيفة الأخلاقية.
تظهر أهمية هذه الوظيفة من خلال تحقيق مبدأ العدالة ، وقد كان لمبدأ التفريد والشرعية دوا كبيرا في جعل هذا الجزاء الجنائي يمتاز بهذه الخاصية، فقد أصبح الجزاء الجنائي وسيلة تساعد الجاني على تحسين وتقويم سلوكه، لإدماجه داخل المجتمع، وبالتالي إزالة التصور الذي كان يحيط بالجزاء الجنائي والمتمثل في اعتباره مجرد وسيلة لإنزال العقاب على الجاني.
ثانيا: حماية المجتمع وحقوق المواطنين.
يمتاز القانون الجنائي عن غيره من القوانين بتعدد صور جزائه الموضوعة من اجل حماية حقوق وحريات الأفراد، إذ اشتمل هذا القانون على مجموعة من المقتضيات التي تعتبر مخالفتها جرائم موجبة للمسؤولية.
ثالثا: الوظيفة النفعية.
يقصد بذلك أن يصبح الجزاء كأداة لإصلاح وتقويم الجاني، ولقد تشبث مناصرو مبدأ انسنة العقوبة بالقول أن خطورة الجاني لا تعالج بالتعذيب والعنف وإنما بالإصلاح والتقويم والتهذيب الذي كان هو الغرض من إدراج التدابير الوقائية كبدائل للعقوبات.
 الفقرة II: تمييز الجزاء الجنائي عن باقي الجزاءات الأخرى.
يتشابه الجزاء الجنائي في عدة نقط مع باقي الجزاءات الأخرى ويختلف معه في نقط معينة.
أولا: أوجه التشابه بين الجزاء الجنائي والجزاءات الأخرى.
ويمكن إجمالها في صفة الشرعية، صفة المساواة وكذا صفة الشخصية.
صفة الشرعية:
هذه الخاصية هي تأكيد لمبدأ “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص”، ولقد نص التشريع الجنائي المغربي على هذه الخاصية في الفصل الأول منه ، كما تم التأكيد على هذه الخاصية في الفصل العاشر من الدستور المغربي، ويمكن تلخيص هذه الخاصية في نقطتين أساسيتين، تتعلق الأولى بحماية حقوق الأفراد من تعسف القضاة أما الثانية فهي متعلقة بتحديد طرق التقاضي والقضاء.
صفة المساواة:
تعني هذه الصفة أن الجزاء يطبق على كل من ثبتت مسؤوليته في الجريمة المعاقب عليها في القانون الجنائي، وبالتالي ينبغي أن يكون الجزاء واحدا لجميع المجرمين دون التفريق بينهم، وذلك تبعا لمكانتهم في المجتمع أو لعقيدتهم الدينية، وهذه الخاصية تجد سندها الأساسي في الدستور المغربي الذي يقضي بأن الكل سواء أمام القانون وأمام القضاء، وهنا نتساءل إذا كانت هذه الخاصية دستورية، فلماذا هناك مسائل تخرق هذه القاعدة الدستورية والمتمثلة في الحصانة على بعض الطوائف السياسية أو القضائية؟
صفة الشخصية:
وتعني أن الجزاء يسري أو يطبق في حق مرتكب الجريمة ولا تمس أشخاص أسرته أو عائلته أو أقربائه أو جيرانه ، مصداقا لقوله تعالى: “ولا تزر وازرة وزر الأخرى” سورة: الأنعام، آية: 164.
وقد حدد القانون الجنائي المغربي شخصية هذا الجزاء في الفصل 132، إذ نص المشرع على ما يلي: “كل شخص سليم العقل قادر على التمييز يكون مسؤولا شخصيا على الجرائم التي يرتكبها”.
فمن خلال هذا الفصل يمكننا القول أن كل من ارتكب فعلا مجرما قانونا يسأل عن فعله مسؤولية شخصية، وأما الغير الذي لا علاقة له بالجريمة فلا يجوز معاقبته أصلا .
والملاحظ من الناحية النظرية أن هذه الخاصية ليست مطلقة بل هناك استثناءات لها وهذا ما يؤكده الفصل 132 من القانون الجنائي المغربي حين أورد ما يلي: “ولا يستثنى من هذا المبدأ إلا الحالات التي ينص فيها القانون صراحة على خلاف ذلك”.
وبعض الفقه الجنائي يقول بالخاصية القضائية للجزاء أي أن القانون الجنائي ذو طبيعة قضائية بحيث لا يمكن تطبيق أي جزاء على الجرائم إلا بواسطة القضاء. لأن الدولة لا تستطيع أن تلجأ إلى التنفيذ المباشر للجزاء في حق الجاني حتى ولو اعترف هذا الأخير بجريمته، بل أن الدولة تلجأ دائما للقضاء لتؤكد حقها في العقاب .
ثانيا: أوجه الخلاف بين الجزاء الجنائي وبين باقي الجزاءات الأخرى.
للجزاء الجنائي خصوصيات تميزه عن غيره من الجزاءات الأخرى التي يتشابه معها. وسنحاول إبراز هذه الاختلافات فيما يلي:
الجزاء الجنائي و الجزاء المدني:
يتميز الجزاء الجنائي عن الجزاء المدني بعدة فروق جوهرية نُجمِلها فيما يلي :
 أن الجزاء المدني يهتم بالحاضر وذلك لاستقرار المعاملات وتثبيتها، بينما الجزاء الجنائي فوجهته المستقبل وذلك للحفاظ على حياة الناس وممتلكاتهم.
 الجزاء الجنائي يتعلق بكيان المجتمع وبقائه، لذلك فإن الدعوى العمومية تحركها النيابة العامة على عكس ما يكون عليه الأمر بالنسبة للجزاء المدني، فهو مرتبط بالأفراد.
 يسقط الجزاء الجنائي بوفاة الجاني، عكس الجزاء المدني الذي يمكن استيفاؤه من تركة المتوفى.
الجزاء الجنائي والجزاء التأديبي:
يختلف الجزاء الجنائي عن الجزاء التأديبي فيما يلي :
 الجزاء الجنائي مقرر لحماية مصالح المجتمع وصيانته من الإجرام، أما الجزاء التأديبي فمقرر لمصلحة الطائفة التي ينتمي إليها المخالف، وغرضه حماية مصلحة هذه الطائفة بتوقيع الجزاء على مخالفة الواجبات التي تفرضها صفة المحكوم عليه.
 يتم توقيع الجزاء الجنائي عن طريق المجتمع بواسطة من يمثله في ذلك، أما الجزاء التأديبي فيثبت الحق في توقيعه والنزول عنه للطائفة التي ينتمي إليها المخالف.
المطلب الثاني: الجزاء الجنائي في الشريعة الإسلامية.
لقد عرف الجزاء الجنائي في التشريع الجنائي المغربي بأنه الجزاء الذي يقرره الشارع اتجاه كل من يخالف أحكام الشريعة الإسلامية، فمن بين أهم ما يميز الجزاء في الشريعة الإسلامية أنه مقرر لحفظ التوازن الاجتماعي بالإضافة إلى أن له طبيعة خاصة ألا وهي خاصية الجمع بين الجزاء الدنيوي والأخروي ما يميزه عم الجزاء الجنائي في القانون الوضعي الذي يمتد أثره في الدنيا لا غير.
ولقد قسم التشريع الجنائي الإسلامي الجزاء الجنائي إلى جزاءات نصية وتجمل في الحدود والقصاص وإلى جزاءات تفويضية تتمثل في التعازير .
 الفقرة I: الجزاءات الجنائية النصية.
هي تلك العقوبات المنصوص عليها إما بالكتاب أو السنة وهي إما حدود أو قصاص.
والحكمة من إقامة الحدود تتمثل في أنها تزجر وتردع الأشخاص من اقتراف مثل هته الجرائم وتمنع انتشارها وشيوعها وتحقق الأمن في البلاد.
أما القصاص هو تلك العقوبة التي تستمد أثرها من مبدأ المعاقبة بالمثل، إذ لا تطبق العقوبة إلا بناء على طلب المجني عليه ويستمد القصاص مشروعيته من خلال قوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص” سورة البقرة الآية 178.
ولقد أخذت الشريعة الإسلامية بهذا المبدأ في أنواع من الجرائم قامت بتحديدها وحصرها لعدم الوقوع في الشك والتأويل إذ نصت على تطبيقه في القتل والجرح العمد.
أما الدية فهي تعويض مالي أو عيني يدفعه الجاني للمجني عليه أو لورثته جبرا لخاطره، ومن ادلة التجريم في جرائم القصاص والدية ما جاء في قوله تعالى: “ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق” سورة الإسراء آية 33، كذلك قوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان” سورة البقرة الآية 178.
 القفرة II: الجزاءات الجنائية التفويضية.
وتُجمل في التعازير، وهي عقوبات غير مقدرة يترك أمر تكييفها للقاضي ، وييتم تطبيقها على جرائم تمس نظام المجتمع، مما يعني أن التعزير هو تلك العقوبة المشروعة بغرض التأديب على معصية أو جناية.
فمن خلال ما سبق يمكن القول بأن الحدود والقصاص والتعازير هي تلك الجزاءات التي تحقق الزجر لكل من تسول له نفسه ارتكاب جريمة ما، فتطبيقها يضمن تحقيق الأمن والأمان بين أفراد المجتمع الإسلامي.
المبحث الثاني: صور الجزاء الجنائي.
عندما نتحدث عن الجزاء الجنائي فإننا نقصد به إما العقوبة أو التدابير الوقائية ، وهذا ما سنتحدث عنه في هذا المبحث.
المطلب الأول: العقوبات.
تحدث المشرع المغربي في مجموعة القانون الجنائي عن صنفين من الجزاءات، إما أن تكون عقوبات أصلية ، أو عبارة عن تدابير وقائية وسوف تقتصر في دراستنا لهذا المطلب على العقوبات الجنائية الأصلية، على اعتبار أن ما يثيره العقوبات الضبطية من إشكالات يمكن معالجتها من خلال الصنفين الأولين، بالإضافة للحديث عن مختلف الإشكالات التي تثيرها تطبيق العقوبات الإضافية وكذا التدابير الوقائية.
 الفقرة I: العقوبات الأصلية.
يعتبر كل من الإعدام، السجن، الإقامة الإجبارية والتجريد من الحقوق الوطنية، عقوبات جنائية أصلية حسب مدلول المادة 16، في حين أن الحبس والغرامة هي عقوبات جنحية أصلية بناء على ما أوردته المادة 17 وسوف نقتصر على إدراج بعض أنواع هته العقوبات.
أولا: العقوبات الجنائية الأصلية.
الإعدام: يعتبر الإعدام من العقوبات الماسة بجسم الإنسان، ويتم تنفيذها في المغرب رميا بالرصاص، وتعتبر هته العقوبة محلا للجدال بين مؤيد ومعارض لها ، وتثير هته العقوبة مجموعة من الإشكالات من بينها هل حقا تمكنت هته العقوبة من الحد من نسبة الإجرام؟ ولما يلجأ القاضي إلى تطبيقها ما دام لا يتم تنفيذها؟
رأي مجموعة العرض:
من خلال إطلاعنا على الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة العدل والحريات ، فإن الفترة الممتدة بين 1982 و 2007، لم ينفذ فيها سوى حكمان بالإعدام أولهما كان سنة 1982 ، والآخر في شتنبر 1993 ، في حين أنه في نفس الفترة صدرت عدة أحكام قاضية بتطبيق عقوبة الإعدام، الشيء الذي يجعلنا نتساءل ألم يكن من الأفضل لو عوض المشرع عقوبة الإعدام بالسجن المؤبد، ما دام من يحكم عليه بهته العقوبة لا تنفذ في حقه وإنما يبقى في السجن وكأنه محكوم عليه بالسجن المؤبد، إلى أن يخفف عليه الحكم أو يشمله العفو ، كما أن هته العقوبة هي عاجزة عن وضع حد لظاهرة الإجرام، إذ أن هته الأخيرة لا زالت في تزايد رغم تطبيق هته العقوبة، لذلك فنحن نؤيد الرأي القائل بضرورة إلغاء عقوبة الإعدام،فإبقائها يتعارض مع “فلسفة العقاب الحديثة وأنسنة العقاب ” كما أنه في حالة غلط القاضي في تقدير الأدلة يعني ذلك فقد الشخص لحياته، في الوقت الذي يكون فيه بريئا.
السجن: قد تكون هته العقوبة مؤبدة، كما يمكن أن تكون مؤقتة متراوحة بين خمس و ثلاثين سنة، وتخلق هته العقوبة مجموعة من الإشكالات أبرزها مشكل اكتظاظ السجون والذي يخلف إشكالا آخر يتعلق بالمصاريف المالية الضخمة التي تتحملها الدولة، لذلك فإن ظروف وأعذار التخفيف وكذا اللجوء للعفو ينقص من هذا الإشكال.
الإقامة الإجبارية: تقوم المحكمة من خلال هته العقوبة بتحديد مكان للإقامة للمحكوم عليه أو دوائر محددة لا يجوز له الابتعاد عنها دون رخصة طوال مدة الحكم.
ومن خلال قراءتنا للفصل 25 المتعلق بهاته العقوبة، نلاحظ ان المشرع ليس له رؤية واضحة حول هاته العقوبة، هل يطبقها كعقوبة أصلية أم كعقوبة إضافية أم كتدبير وقائي؟ كما أنه في الفقرة الأخيرة من هذا الفصل لم يحدد ما المقصود بحالة الضرورة؟ بالإضافة إلى ذلك فهو لم يحدد لنا كيفية تطبيق هته العقوبة إذا ما تم الحكم غيابيا؟ وهل يمكن الحكم غيابيا بهذا النوع من العقوبات؟
رأي مجموعة العرض:
فمن خلال إطلاعنا على المقتضيات المنظمة للإقامة الإجبارية، نرى وحسب رأينا المتواضع أنه عوض إجبار الجاني على الإقامة في مكان معين دون أي فائدة تذكر، أنه من الأفضل أن يفرض عليه أثناء فترة العقوبة القيام بعمل اجتماعي معين، كان تخصص له حصص محددة يقوم من خلالها بتعليم أشخاص أميين، وهكذا نحصل على فائدتين تتلخص أولاهما في المساهمة في محاربة الأمية والثانية في الحصول على جهة تتولى القيام بمهمة التعليم دون أن تتحمل الدولة عبء تكاليف أداء أجره، لأن ذلك يعتبر جزءا من العقاب المفروض عليه، وكل ذلك يتم تحت مراقبة السلطة، دون أن ننسى أن هته العقوبة يتم تطبيقها في الجنايات السياسية، لذلك يجب مراقبة أدائه للأعمال الاجتماعية التي سيكلف بها حتى لا يستغلها كأداة أفكاره ومبادئه التي تخالف القانون.
ونفس هذا الاقتراح يمكن تطبيقه في العقوبات المتعلقة بالتجريد من الحقوق الوطنية.
ثانيا: العقوبات الجنحية الأصلية.
العقوبات الجنحية الأصلية إما أن تكون عبارة عن غرامة أو حبس ومن خلال مقارنتها بما جاء في القانون الجنائي الحالي وبما ورد في قانون 18 نونبر 1953 نلاحظ أن المشرع قد عوض السجن بالحبس ورفع من قيمة الغرامة.
الحبس:
تتراوح مدته بين شهر وخمس سنوات باستثناء حالات العَود أو غيرها من الحالات التي يحدد لها القانون مددا أخرى ، وقد صدر عن المحاكم المغربية مجموعة من القرارات القاضية بعقوبة الحبس، ومن ذلك القرار الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 19 أبريل 1984: “يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة يتراوح قدرها بين خمسة آلاف وخمسين ألف درهم… وحيث أن القرار المطعون فيه الذي قضى على العارض بالحبس والغرامة والإبعاد من أجل الاتجار في أقراص الإتياليدون… “.
وتجدر الإشارة إلى أن كل سجين يكون له الحق في الخروج من السجن لزيارة أقاربه المرضى وحضور جنازتهم وهذا ما أكدته المذكرة رقم 33 الموجهة من وزير العدل والحريات إلى المؤسسات السجنية .
الغرامة:
الغرامة هي إلزام المحكوم عليه بأن يؤدي لفائدة الخزينة العامة مبلغا معينا من النقود بالعملة المتداولة في المملكة، ويقع الحكم بها في الجنح والمخالفات ، ومن الإشكالات التي تعرفها الغرامة نجد ما يتعلق بإمكانية استرجاعها في حالة الحكم عليه بالبراءة إذ أن المتقاضين يجدون صعوبات كبيرة في استرجاع الغرامات التي يقومون بدفعها، كما قد يدفع الشخص أحيانا الغرامة مرتين عن نفس القضية، المرة الأولى بصندوق وكيل الحسابات والمرة الثانية بمكتب القابض المحلي.
رأي مجموعة العرض حول جعل الغرامة كبديل للعقوبة:
من الاتجاهات الحديثة التي أصبح يعرفها القانون الجنائي، اتجاه ينادي بجعل الغرامة كبديل للعقوبة، وفي رأينا المتواضع نعتقد أن هذه الغرامة يمكن للقاضي الحكم بها عوض الحبس والاعتقال، فتتغير قيمتها حسب ثروة المحكوم عليه ونسبة خطورة الفعل المرتكب، خاصة بعد إطلاعنا على الإحصائيات التي تنشرها وزارة العدل والحريات ، سواء المتعلق بتطور عدد القضايا خلال الخمس السنوات الأخيرة أو المتعلق بالنشاط العام للمحاكم (2004-2008) وكذلك المتعلق حسب نسبة القضايا المسجلة لسنة 2008، نجد أن نسبة الإجرام لا زالت مرتفعة رغم العقوبات الحبسية المفروضة الشيء الذي يمكن معه أن نقول أن هته الأخيرة قد فشلت في تحقيق الغاية –التهذيب والردع من الإجرام- وفي المقابل نجد بعض النتائج الإيجابية الأولية التي تمكنت مدونة السير الحالية من تحقيقها كاعتمادها نظام سحب النقط وارتفاع قدر الغرامات، إذ يمكن الاعتماد على الغرامة كوسيلة من الوسائل البديلة للعقوبة.
 الفقرة II: العقوبات الإضافية.
يمكن تطبيق هته العقوبة إما على شكل حجر قانوني أو تجريد من الحقوق الوطنية أو الحرمان من المؤقت من ممارسة بعض الحقوق الوطنية أو المدنية أو العائلية، كما يمكن أن تطبق في شكل حرمان نهائي أو مؤقت من الحق في المعاشات التي تصرفها الدولة والمؤسسات العمومية، أو أن تكون عبارة عن حل للشخص المعنوي كما يمكن أن تكون على شكل مصادرة، وسنتطرق من خلال هته الفقرة لبعض العقوبات الإضافية التي تطرح أهم الإشكالات عند التطبيق.
أولا: الحجر القانوني.
الحجر القانوني هو حرمان المحكوم عليه من مباشرة حقوقه المالية طوال مدة تنفيذ العقوبة الأصلية، ما يعني أنها تفقد هذا الأخير أهلية الأداء ، وقد انقسم بشأنها الفقهاء إلى ثلاثة مذاهب، فالأول اعتبرها انتقاما من الأهلية والثانية اعتبرها أنها لا تنقص من الأهلية، أما الثالث فاعتبرها نوعا خاصا من الأهلية، وفي رأينا نحن إنها إعاقة واقعية، لأن في تطبيقها تعتبره ناقصا أو فاقدا للأهلية، وهنا يطرح التساؤل التالي وهو كيف يمكن لشخص فاقد الأهلية أن يتمكن من اختيار وصي يقوم بإدارة أمواله؟
بالإضافة إلى أن هته العقوبة تطرح العديد من الإشكالات منها هل يمكن تطبيق هته العقوبة على شخص حكم عليه غيابيا؟ وما هو حكم الآثار المترتبة عن التصرفات المالية التي يقوم بها هذا الشخص؟ كما لم المشرع لم يُصب الهدف في رأينا حينما جعل من عقوبة الحجر القانوني عقوبة إضافية.
ولنا قرار بشأن هته العقوبة صادر عن محكمة الاستئناف ببني ملال، حيث جاء في حيثياته: “وحيث أن البيع الصادر بنيابة الزوجة عن زوجها أثناء فترة تنفيذ الزوج العقوبة الجنائية الأصلية المحكوم بها عليه….. باطلا بطلانا مطلقا لانعدام إذن قاضي القاصرين في البيع وعدم مراعاة المسطرة الخاصة ببيع عقارات القاصرين “.
ثانيا: المصادرة.
تحدث المشرع المغربي عن نوعين من المصادرة، المصادرة الجزئية والمصادرة العينية، ولن نخوض في تعاريف وإجراءات هته العقوبة، وإنما سنقتصر على ذكر بعض الإشكالات التي تطرحها، فمثلا إن كانت هته العقوبة لا تطبق مبدئيا إلا على ما هو مملوك للجاني، فما هو الوضع في الحالة التي يقوم فيها المكتري باستغلال العين المكتراة لتبييض الأموال؟ وهل يتم مصادرة هذا المحل رغم أنه يوجد في ملكية الغير؟ لذلك نعتقد أن المشرع كان عليه أن يفترض عنصر حسن النية بالنسبة للمالك الحقيقي، كما يكون من الصعب تطبيق مثل هته العقوبة على قرارات غير محفظة.
اقتراح مجموعة العرض:
إن هته العقوبة لا تمس الجاني فقط، خاصة إذا تعلق الأمر بمصادرة محل تجاري، لذلك نعتقد أنه عوض أن تأمر المحكمة بمصادرة هذا المحل التجاري وإغلاقه الشيء الذي يترتب عنه حرمان الدولة من مبالغ مالية مهمة كان بإمكانها جنيها من خلال الضرائب المفروضة على هذا المحل، إضافة إلى أن هذا الإغلاق سيعمق مشكل البطالة ما قد يؤدي لارتفاع ظاهرة الإجرام، لذلك نرى أنه عوض مصادرة هذا المحل وإغلاقه نعتقد أنه من الأفضل لو لجئت المحكمة مثلا لاعتقال المسؤول عن النشاط الإجرامي، وموازاة مع ذلك أن تأمر بتغيير نشاط المحل الغير المشروع إلى نشاط قانوني، مع تعيين شخص من طرف المحكمة يدير هذا المحل، وهكذا يمكن القضاء على النشاط غير المشروع وفي نفس الوقت الحفاظ على مناصب الشغل وعلى موارد الدولة من ضرائب.
المطلب الثاني: التدابير الوقائية.
التدابير الوقائية هي جزاءات على ارتكاب جريمة ما ، ترمي لمعالجة خطورة إجرامية في الفاعل لتقي عودته للإجرام في المستقبل.
فمن خلال هذا التعريف نستشف أن التدابير الوقائية هي تلك الإجراءات الموضوعة من قبل المجتمع والتي تستهدف حمايته من الخطورة الإجرامية لبعض أفراده.
والتدابير الوقائية هي إما تدابير وقائية شخصية أو تدابير وقائية عينية، سوف نحددها على الشكل التالي:
 الفقرة I: التدابير الوقائية الشخصية.
التدابير الوقائية الشخصية هي تلك التدابير التي يتم توقيعها على شخص الجاني والتي تنقسم بدورها إلى تدابير سالبة للحرية وتدابير سالبة للحقوق.
أولا: التدابير السالبة للحرية.
التدابير السالبة للحرية هي التي تنصرف لحرية الشخص ولقد تعرضت مجموعة القانون الجنائي للتدابير الوقائية السالبة للحرية وحددتها وفق الشكل التالي:
الإقصاء :
لقد حاول المشرع إحاطة هذا التدبير بمجموعة من الضمانات بالنظر لخطورته إذ لا يمكن الحكم به إلا من قبل المحاكم العادية دون غيرها من المحاكم الأخرى، كما لا يجوز أن تقل المدة المحكوم بها عن خمس سنوات أو تزيد عن عشر سنوات تبتدئ من اليوم الذي ينتهي فيه تنفيذ العقوبة.
لذلك نجد بأن المشرع قد راعى في تقرير هذا التدبير نوعا من الحيطة إذ أخذ بعين الاعتبار عوامل السن، إذ لا يمكن تطبيقه على قاصر يقل عمره عن ثمانية عشرة سنة، أو تطبيقه على شخص يتجاوز سنه الستين سنة.
ويمكن أن يمنح الإفراج الشرطي للمحكوم عليه فيما إذا تبين أن حالته قد استقامت على أن يتم إقصاؤه من جديد لمدة لا يمكن أن تقل عن عشر سنوات.
الإجبار على الإقامة بمكان معين:
الإجبار على الإقامة بمكان معين هو تدبير وقائي اختياري للمحكمة ويحكم به أساسا في الجرائم السياسية، على توافر مجموعة من الشروط .
لكن عند تفحصنا للمادة المتعلقة بهذا التدبير ، نجد أنها تتشابه نوعا ما مع المادة المتعلقة بالإقامة الإجبارية، فكان هته المادة قد أفرغتها من محتواها فنجد الاختلاف الواقع بينهما في:
 الإقامة الإجبارية هي عقوبة جنائية أصلية، والإجبار على الإقامة بمكان معين هو تدبير وقائي شخصي.
 لا يجب أن تتعدى مدة الإجبار على الإقامة بمكان معين خمس سنوات، في حين أنه لا يجوز أن تقل مدة الإقامة الإجبارية عن خمس سنوات.
ويطرح التساؤل التالي في هذا الإطار: هل يسوغ الحكم بالإقامة الإجبارية على اعتبار أنها عقوبة أصلية والجمع بينها وبين الإجبار على الإقامة بمكان معين كتدبير وقائي؟ ثم هل يستطيع الشخص المحكوم عليه بهذا التدبير الوقائي أن يبتعد عن الدائرة التي حددها المشرع بدعوى حالات الضرورة؟ وهل يجوز الاستدلال بها؟ ثم إن المشرع المغربي قد حدد عدم الابتعاد عن تلك الدائرة إلا بالحصول على رخصة، إذن فما هي طبيعة هته الرخصة؟ وما هي الحالات التي تمنح فيها هته الأخيرة؟
المنع من الإقامة:
المنع من الإقامة هو تدبير وقائي يرمي لحماية المجتمع ووقايته من خطر المجرم ، من خلال منعه من الإقامة من بمكان معين إما لطبيعة الفعل المرتكب أو لشخصية وظروف الجاني.
ولقد تم تعميم الحكم بهذا النوع من التدابير في الجنايات إذ يحكم بها مطلقا، ويحكم بها في الجنح بوجود نص خاص.
غير أن المادة 72 من مجموعة القانون الجنائي تحمل نوعا من التناقض وخاصة الفقرة الثالثة منها والتي تنص على أن: “وعلى أي حال، فإن المنع من الإقامة لا يطبق إلا إذا نص عليه صراحة في الحكم الصادر بالعقوبة الأصلية”.
فمن خلال مقتضيات هته الفقرة نستشف أن هذا التدبير الوقائي لا يسوغ الحكم به إلا إذا تضمنته العقوبة الأصلية، وبمفهوم المخالفة فإن لم يتم التنصيص عليها فليس هنالك من مبرر لتطبيقها.
وإذا ما خالف المحكوم عليه هذا التدبير بأن حل بمكان منع عليه الإقامة فيه يحكم عليه بعقوبات حبسية متراوحة من ستة اشهر إلى سنتين .
ثانيا: التدابير السالبة للحقوق.
التدابير السالبة للحقوق هي تلك التدابير التي تستهدف حقا من حقوق الشخص وهي كما عددتها المادة 61 من القانون الجنائي:
عدم الأهلية لمزاولة جميع الوظائف أو الخدمات العمومية:
يمكن أن يكون هذا التدبير إما إلزاميا إن نص القانون عليه صراحة، كما لو تعلق الأمر بجريمة إرهابية مثلا ، ولقد تم تعديل هذا الفصل إذ كان هذا التدبير إلزاميا فقط في حالة واحدة تتعلق بتنصيص القانون عليها.
كما يمكن أن يكون اختياريا إن لم ينص القانون على ضرورة تطبيقه على أن لا تتجاوز مدته في جميع الحالات عشر سنوات ما لم ينص القانون على خلاف ذلك .
المنع من مزاولة مهنة أو نشاط أو فن:
لقد ترك المشرع سلطة تقديرية واسعة للمحكمة بخصوص هذا التدبير ، إذ يمكن للمحكمة أن لا تأخذ بهذا التدبير في حالة عدم تحقق الشرطين المذكورين في إطار الفصل 87 فمن جهة لابد من وجود علاقة بين الجريمة التي اقترفها الجاني والمهنة أو النشاط أو الفن الذي يزاوله، ومن جهة أخرى يتعين توافر قرائن قوية يصبح المحكوم من خلالها خطرا على أمن وصحة وأخلاق الناس.
سقوط الولاية الشرعية على الأبناء:
يتعين على المحكمة الحكم بهذا التدبير في حالة ارتكاب أحد الأصول لجناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس في حق أحد أطفالهما القاصرين مادام أن سلوكهم يمكن أن يعرض أبناءهم القاصرين لأخطار بدنية أو خلقية .
ويبقى هذا التدبير اختياريا للمحكمة التي يرجع لها تقدير الخطورة التي يمكن أن تصيب أبناء الجاني القاصرين.
 الفقرة الثانية: التدابير الوقائية العينية.
لقد تعرضت المادة 62 من القانون الجنائي المغربي للتدابير الوقائية العينية والتي لا تتعدى تدبيرين اثنين.
أولا: المصادرة.
تسري المصادرة بالنسبة للأشياء والأدوات التي تم استعمالها في ارتكاب الجريمة أو التي تشكل حيازتها أو بيعها جريمة كالمخدرات ولو كانت تلك الأشياء على ملك الغير وحتى ولو لم يصدر حكم بالإدانة، وإن كان هناك من الفقه من يرى أن الإطلاق الوارد في المادة 89 من القانون الجنائي المغربي غير صحيح، حيث يجب أن يستثني من ذلك الحالة التي يكون فيها الملكية القانونية للغير كالصيدلي الذي تسرق منه مواد مخدرة، فهنا يتم إرجاع تلك الأشياء لمالكها الأصلي طبقا لما أوردته المادة 106 من القانون الجنائي.
ثانيا: إغلاق المحل أو المؤسسة التي استغلت في ارتكاب الجريمة.
قد يؤمر بالإغلاق إما بصفة نهائية أو مؤقتة نتيجة استعمال هذا المحل في ارتكاب الجريمة أو باستغلال الإذن أو الرخصة المحصل عليها..
وينتج عن الحكم بالإغلاق منع المحكوم عليه من مزاولة نفس المهنة أو النشاط بذلك المحل إذ يشمل أفراد أسرته أو غيرهم ممن يكون قد أكراهم أو باعهم المحل كما يمكن أن يسري في حق الشخص المعنوي.
لكن الإشكال الذي يثار في هذا الصدد هو في حالة كراء هذا المحل لشخص معين وقام هذا الأخير باستعماله في أعمال غير مشروعة مستغلا عدم علم الطرف المكري بذلك، فهل يسوغ لهذا الطرف التذرع بعدم العلم؟
خــــــاتـمــة
بعد تعريف الجزاء الجنائي وعرض مجموعة من الإشكالات التي يطرحها، نأمل بأن يكون المشروع الجديد للقانون الجنائي، قد تمكن من تصحيح الأخطاء وسد الثغرات التي يشتمل عليها القانون الجنائي الحالي خاصة فيما يتعلق بشؤون المرأة، وكذا مشاكل الاعتقال الاحتياطي الذي يؤدي إلى ظاهرة اكتظاظ السجون وتفعيل مبدأ الأصل هو البراءة حتى يثبت العكس، بالإضافة إلى الأخذ بالعقوبات والتدابير البديلة انطلاقا من مبدأ ليس المهم هو معاقبة الإنسان ولكن الأهم هو إصلاحه حتى نقطع مع الماضي (سنوات الرصاص) وجعل التشريع الجنائي في خدمة المجتمع معه خدمة عموم المواطنين.
________________________________________
[1]. يمكن الإطلاع على هته الإحصائيات من خلال الموقع www.adala.justice.gov.ma
[1]. ذ. محمد الوكاري: شرح القانون الجنائي العام، السنة الجامعية 1995-1996، ص. 233.
[1]. قرار عدد 219/84 منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 47، ص. 35.
[1]. شرح القانون الجنائي، وزارة العدل.
[1]. المادة 62 من القانون الجنائي.
[1]. أنظر المادتين 65 و66 من القانون الجنائي.
[1]. عبد الواحد العلمي: شرح القانون الجنائي العام، الطبعة الأولى.
[1]. يشترط لجواز الحكم بهذا التدبير الوقائي توافر شرطين:
• أن يشكل نشاط المتهم ارتكاب جريمة ماسة بسلامة الدولة خطرا على النظام الاجتماعي.
• أن يكون ذلك النشاط اعتياديا، بمعنى صدوره بطريقة متكررة من قبل المحكوم عليه.
[1]. المادة 70 من القانون الجنائي.
[1]. محمد الوكاري: شرح القانون الجنائي العام، مرجع سابق.
[1]. المادة 318 من القانون الجنائي.
[1]. ويتعلق الأمر بالمادة 86 من القانون الجنائي.
[1]. تحتسب هته المدة من اليوم الذي ينتهي فيه تنفيذ العقوبة، وفي حالة تهرب المحكوم عليه من تنفيذ هذا التدبير، يعاقب بالحبس من 6 أشهر إلى سنتين وبغرامة من مائتين إلى ألف درهم.
[1]. المادة 87 من القانون الجنائي.
[1]. المادة 88 من القانون الجنائي.
[1]. أحمد الخمليشي: شرح القانون الجنائي، القسم العام، دار النشر المعرفة، 1985، ص. 352.
[1]. لا يجوز أن يقل الإغلاق المؤقت عن 10 أيام وأن لا يتجاوز 6 أشهر.